Zone de Texte: الياقوتة الفريدة
صلاة الفاتح

 

 

 

 

 

 

 

 

 

***  شرح ***

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Zone de Texte: الياقوتة الفريدة
صلاة  الفاتح لما أغلق

 

 

 

 

اللهمّ صلّ على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق * والخاتم لما سبق * ناصر الحق بالحقّ * والهادي إلى صراطك المستقيم * وعلى آله حقّ قدره ومقداره العظيم.

 

***

أعلم أنّ هذه الصلاة العظمى ذات السرّ الحقائق الجامعة والأنوار اللامعة قد برزت من الحضرة القدسيّة مكتوبة  بقلم القدرة في صحيفة نورانيّة للعارف بالله الأكبر القطب الأشهر سيّدي محمّد البكري رضي الله عنه لمّا توجّه إلى الله تعلى مدّة يسأله أن يمنحه صلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم فيها سرّ جميع الصلوات .

فحقق الله رجاءه بها وهذا البروز من الحضرة الإلهيّة معمول به عند المحققين وقد عدّوه من أقسام الإلهام للأولياء رضي الله عنهم وقد كان يقع للفحول * منهم العارف بالله أبو عبد الله قضيب البان وغيره من أمثاله كان كثيرا ما يجد ورقة مكتوبة بقلم القدرة * قال العارف بالله الشعراني في اليواقيت والجواهر فإن قلت فما علامة كون الكتابة التي في الورقة من عند الله تعلى حتى يجوز للولي عمل ما فيها؟ فالجواب أنّ علامتها كما قال الشّيخ محي الدين في الباب 315 من فتوحاته المكيّة أنّ الكتابة تقرأ من كل ناحيّة على السواء لا تتغيّر كلمات الورقة حيث انقلبت الكتابة لانقلابها.

وقد أمر سيّد الوجود صلى الله عليه وسلّم سيّدنا رضي الله عنه بالاشتغال بها بعد ما بيّن له فضلها وحقيقتها.وهي الركن الثاني في الورد والوظيفة.

وأن كانت تعوّض في الورد بأيّ صيغة من الصلوات على النبي، إلى أنّها لا تعوّض في الوظيفة التي تسقط بعدم تلاوتها.

 

 

 

 

 

 

 

**   اللهمّ **

أعلم أن الاسم الجامع لصفات الألوهيّة اسم الجلالة الله لما كان مشتملا على جميع الفيوضات ومفتاحا لكل الفتوحات ناسب جعله أمام كل مقصود من المهمّات فبدئت به هذه الياقوتة الفريدة فقيل * اللهمّ      * قال سيّدنا رضي الله عنه وأرضاه وعنّا به في شرحه لياقوتة الحقائق أعلم أنّ هذه الكلمة تقولها العرب في ألسنتها أنّها تخاطب الله بها في جميع أدعيتها وهي جارية منهم مجرى الاستغاثة والتضرّع وشدّة الابتهال وطلب التعجيل في إجابة الدعاء * يقول عجّل إجابتي أو عجّل إغاثتي يالله هذا المراد بها عند العرب.

وقال العارف بالله سيّدي محمّد بن العربي فيما نقله عنه وكتبه سيّدي محمّد بن المشري رحمهما الله في السراج الوهّاج في اقتطاف ثمرة المحتاج في أوّل الصلاة الأولى من حرف الباء ما نصّه : قوله اللهمّ معناه هنا عند المؤلّف كل دعاء لم تكن في أوّله كان ناقصا لما فيها من التعظيم والتفخيم لله تعلى فإذا ذكرها الإنسان في ابتداء دعائه قام له ذلك الأمر أيّ نجح لأنّ حروفها كلها من الاسم الأعظم وهذه الكلمة اشتملت على عين الحقّ وهو اسم الجلالة الله عند أهل الظاهر إلى أن قال وهذه الكلمة اشتملت على بعض اسم الذات من كون حروفها كلها منه وكل دعاء كانت فيه هذه الكلمة صارت له روحا وحياة وكان رجاؤه محققا عند الله وإن خلا منها لم ينجح في الغالب.

والأصل المتبع في مشروعيتها في أوائل الأدعياء عند ذوي الأسرار هو أنّ دعاء أهل الجنّة مستجاب قطعا ودعاؤهم فيها " سبحانك اللهمّ ".

 

**   صل على سيّدنا  محمّد **

 

قال سيّدنا رضي الله عنه وأرضاه وعنّا به في شرحه لجوهرة الكمال أعلم أن الصلاة في حق الله على نبيّه صلى الله عليه وسلّم، وصف قائم بذاته على الحدّ اللّائق الذي يليق بعظمته وجلاله * هو أمر فوق ما يدرك ويعقل * فإنّ الوصف الوارد في حق كل موجود وإن اشترك في اللفظ والاسم فالحقيقة مباينته في حقّ الموجودات * فالصلاة في حقنا عليه صلى الله عليه وسلّم هي الألفاظ البارزة من ألسنتنا بالدعاء والتضرّع إلى الله تعلى فيما ينبأ عن تعظيم نبيّه صلى الله عليه وسلّم منا وليست كذلك صلاته سبحانه وتعالى على نبيّه * فهو فوق ما يدرك ويعقل * فلا تفسّر بشيء بل نقول يصلي على نبيّه صلى الله عليه وسلّم ولا تكيّف صلاته * إلا ترى أنّ السجود في حقّ الموجودات لله تعلى فكلها

ساجدة لله تعلى وليس السجود المعهود في حقّ الآدمي لله تعلى يماثل سجود الجمادات والحيوانات والأشجار فردا، فردا فإنّ لكل واحد من تلك الأفراد سجودا يليق بحاله * فإنّ السجود في حقّ جميعها مماثل في الاسم والإطلاق والحقيقة متفرّقة في جميعها وسجود كل واحد غير سجود الآخر.

وأمّا صلاة الملائكة على النبيّ صلى الله عليه وسلّم فتعقلها في حقهم كتعقلها في حقنا.

تنبيه: قال في جواهر المعاني سألت سيّدنا رضي الله عنه عن صلاة الفاتح لما أغلق لأنّها خالية عن السلام ألأمر أوجبه ؟ فأجاب رضي الله عنه بقوله وأمّا سؤالكم عن صلاة الفاتح لما أغلق فإنّها وردت من الغيب على هذه الكيفية وما ورد من الغيب كماله ثابت خارج عن القواعد المعلومة * ليست من تأليف مؤلّف ووراء هذا كيفيات وردت عنه صلى الله عليه وسلّم في الصلاة الخالية من السلام وهي كيفيات نبوية متعبد بها فلا التفات لما يقوله الفقهاء والسلام.    

 

**   الفاتح لما أغلق   **

 

قال سيّدنا رضي الله عنه معناه الفاتح لما أغلق من صور الأكوان فإنّها كانت مغلقة في حجاب البطون وصور العدم وفتحت مغاليقها بسبب وجوده صلى الله عليه وسلّم وخرجت من صورة العدم إلى صورة الوجود ومن حجابية البطون إلى نفسها في عالم الظهور إذ لولا هو ما خلق الله موجود ولا أخرجه من العدم إلى الوجود فهذا أحد معانيه.

والثاني أنّه فتح مغاليق أبواب الرّحمة الإلهيّة وبسببه انفتحت على الخلق ولولا أنّ الله تعلى خلق سيّدنا محمّد صلى الله عليه وسلّم  ما رحم مخلوقا * فالرحمة من الله تعلى لخلقه بسبب نبيّه صلى الله عليه وسلّم.

والثالث من معانيه هي أنّ القلوب أغلقت على الشرك مملوءة به ولم يجد الإيمان مدخلا لها ففتحت بدعوته صلى الله عليه وسلّم حتى دخلها الإيمان وطهرّها من الشرك وامتلأت بالإيمان والحكمة.

 

**   والخاتم لما سبق  **

 

معناه هو ما قاله سيّدنا رضي الله عنه الخاتم لما سبق من النبوّة والرّسالة لأنّه ختمها وأغلق بابها صلى الله عليه وسلّم فلا مطمع فيها لغيره وكذلك الخاتم لما سبق من صور التجليات الإلهيّة التي تجلى الحق سبحانه وتعالى بصورها في عالم الظهور لأنّه صلى الله عليه وسلّم أوّل موجود أوجده الله في العالم من حجال البطون وصورة العمى الرّباني ثم ما زال يبسط صور العالم بعدها في ظهور أجناسها بالترتيب القائم على المشيئة الرّبانيّة جنسا بعد جنس إلى أن كان آخر ما تجلى به في عالم الظهور الصورة الآدميّة على صورته صلى الله عليه وسلّم وهو المراد في الصورة الآدميّة فكما افتتح به ظهور الوجود كذلك أغلق به ظهور صور الموجودات صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم.

 

**   ناصر الحقّ بالحقّ     **

 

قال سيّدنا رضي الله عنه في شرح ياقوتة الحقائق أنّ الحقّ في اللفظين هو الله تعلى ومعناه أنّه نصر الله بالله * نهض إلى نصرة الله تعلى حيث توجّه إليه أمر الله تعلى بالنصرة له فنهض مسرعا إلى نصرة الله بالله اعتمادا وحولا وقوة واستنادا واضطرارا إليه سبحانه وتعالى وقياما به على كل شيء فهذا هو الوجه الأوّل.

والوجه الثاني أنّ الحقّ في اللفظ الأوّل هو دين الله الذي أمر الله تعلى بتبليغه وإقامته وهو دين الإسلام * نصره بالحقّ أداة وآلة يعني أنّه لم ينصر الإسلام بباطل ولا تحيّل ولا خديعة، بل نهض إلى نصرة دين الإسلام بحال يعطي التصريح بالحقّ تصريحا لا يمازجه وجه من الباطل فما زال كذلك حتى تمكن دينه وشرعه في الأرض.

 

 

**         والهادي إلى صراطك المستقيم      **

 

معناه أنّه صلى الله عليه وسلّم هو الذي يهدي جميع عباد الله تعلى إلى دينه القويم الذي لا تبديل فيه ولا تغيير ولا زيادة ولا نقصان كما قال تبارك وتعلى في حقه صلى الله عليه وسلّم : " وإنّك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الآية."

كيف لا وبه صلى الله عليه وسلّم اهتدت الأرواح يوم" ألست بربّكم؟ "للإقرار بالتوحيد وقد نقل في شعب الإيمان عن سيّدنا علي كرّم الله وجهه أنّه نبّه رضي الله عنه على أنّه صلى الله عليه وسلّم دعا الأرواح يوم " ألست بربّكم ؟" إلى الإقرار حين كانوا كالذرّ ( أنظر نصّ كلامه هناك ).

ورحم الله ابن زكري حيث يقول مشيرا إلى المعنى مخاطبا النبيّ صلى الله عليه وسلّم :

لولاك ما اهتدت الأرواح يوم ألست  *  حين خاطبها المولى لقول بلى

غشيها النّور منك فاستبـان الهدى  *  فلم تجب بنعم ولم تعبّر بلا

 

ولمّا كان عجزنا عن القيام بحقّ هذا النبي الكريم ذي الخلق العظيم محققا قطعا لما أسداه إلينا جلبا ودفعا وما أتاح لنا من النعم العظيمة والمنن الجسيمة وكان شكره صلى الله عليه وسلّم علينا في هذا غير متناه لو استغرقنا طول عمرنا لم نؤدّ حتى مثقال ذرّة في مقابلة برّه صلى الله عليه وسلّم وطلبنا من الله تعلى أن يتولى ذلك بنفسه عوضا عنّا لكوننا عجزنا عنه وذلك بأن يصلي عليه.

 

 

**   وعلى آله حقّ قدره ومقداره العظيم  **

 

آله صلى الله عليه وسلّم في كل مقام هم بحسبه والمراد بهم هنا جميع أمّة الإجابة لكن لا بدّ من لحظ آل بيته صلى الله عليه وسلّم بمزيد تعظيم إذ المقام مقام تعلق به صلى الله عليه وسلّم وتشبث بأذياله فلا بدّ فيه من التعميم لجميع أمّته ومن التخصيص لآل بيته رزقنا الله محبّتهم وأعظم في قلوبنا حرمتهم آمين.

وقدره صلى الله عليه وسلّم ليس له غاية ومقداره ما له نهاية ولا يسع بعض تكييفه عبارة ومحال أن تفي بالنذر منه إشارة إذ لا يعلم القدر والمقدار إلاّ الله الذي اصطفاه واجتباه ومعنى ذلك اللهمّ صل على سيّدنا محمّد صلاة يكون مبلغها على قدر مبلغ رسولك صلى الله عليه وسلّم أو معناه اللهمّ صل عليه صلاة تساوي وتطابق غناه الذي أغنيته بك ثمّ بما منحته به من سبوغ فضلك وكمال طولك كما قلت في كتابك العزيز :" وكان فضل الله عليك عظيما "  وقولك : " ولسوف يعطيك ربّك فترضى " أو معناه اللهمّ صل عليه صلاة تساوي عظمة رسولك وإذا قيست بمرتبة صلى الله عليه وسلّم تكون مقايسة لها.