بسم
الله الرحمن
الرحيم وصلى
الله وسلم على
سيدنا محمد
وآله وصحبه
ترياق
القلوب من
أدواء الغفلة
والذنوب
تأليف
العلامة
الحاج الحسين
الافراني
رحمه الله
الجزء
الثاني
قام
بالمقابلة و
التصحيح
محمد
المهدي
الكنسوسي
مولاي أحمد
المسعودي
1429-2008
الباب
الخامس و فيه
ثلاثة فصول،
الفصل الأول
في أوقات الورد،
الفصل الثاني
في فضائله وما
أعد الله عز
وجل للمداوم
عليه و الفصل
الثالث في
فضائل
المتعلقين
بالقطب المكتوم
والختم
المحمدي
المعلوم رضي
الله عنه تلقينا
ومحبة.
الفصل
الأول في
أوقات
الاختيارية
والضرورية
للورد
قال في
جواهر
المعاني: وقته
بعد صلاة
الصبح إلى وقت
الضحى وبعد
صلاة العصر
إلى صلاة
العشاء ومن
فاته في هذين
الوقتين لعذر
فالنهار كله له
وقت والليل
كذلك. و من فاته
ورد
فليتداركه
على ممر
الدهر. انتهى.
وقال في منية
المريد.
مختار
ورد الصبح جا
مصححا
من بعد
ما صلاته إلى
الضحى
أمـا
الضروري فمن
ذاك إلى مغربنـا
وهو لمن قد شغـلا
مختار
ورد العصر بعد
العصر إلى
العـشـاء و غيره
للفجر
قال
شيخنا أبو
المواهب
السائحي رضي
الله عنه: وأشار
بهذا الذي
ضمنه هذه
الأبيات إلى
ما في الجواهر
وغيره من أن
الورد في
طريقنا وردان:
ورد الصبح و
ورد المساء
ولكل واحد من
الوردين وقت
مختار ووقت
ضروري.فالمختار
لورد الصبح
وهو لمن لم
يكن له شغل
ولا عذر من
بعد صلاة
الصبح إلى
الضحى الأعلى
والوقت
الضروري له أي
لورد الصبح من
الضحى الأعلى إلى
غروب الشمس
وهو أي
الضروري لمن
كان له شغل،
فما كان بعد
صلاة الصبح
إلى الغروب
كله أداء لورد
الصبح،
والقضاء من
وراء ذلك.
و
أما مختار ورد
المساء فمن
بعد صلاة
العصر إلى
العشاء
الأخيرة، وهو
أيضا لمن
يشتغل عنه والضروري
له من العشاء
أي من مغيب
الشفق إلى طلوع
الفجر. فما كان
بعد صلاة
العصر إلى
انشقاق الفجر
كله أداء لورد
المساء
والقضاء من
وراء ذلك. هذا
ملخص ما أشار
إليه الناظم
رحمه الله
تعالى وهو
المنقول عن
الشيخ رضي
الله عنه
وعليه عمل
جميع أصحابه
قولا واحدا. و
ما وقع لصاحب
الجيش الكفيل
من عدم
التقييد
بالصلاة في
الوقتين فهو ذهول
منه رحمه الله
تعالى عن
الأمر الخاص
بطريقتنا
الخاصة، فلا
يلتفت إليه
وإن كان عليه
أهل طرق أخر
لاعتبارهم في
ذلك الوقت
مجردا. ومن تأمل
ما عليه طريق
شيخنا رضي
الله عنه علم
أنه الكمال
لأنه الجاري
على ما أشارت
إليه الأخبار
الواردة
بالترغيب في
الذكر في
الوقتين.
والله يجازيه
عنا خير
جزاء.ثم لما
بين الناظم
رحمه الله
تعالى وقت
الورد مختاره
وضروريه عقّبه
بذكر ما يجوز
تقديم ذكره
على الوقت و
ما لا يجوز
فقال:
و
لا تقـدمـن في
النهـــار
ذا
الورد للعذر
على المختار
و
جائـز تقديمـه
للـعـــذر
من
بعد ما تقـرأ
ورد الفجر
في
الليـل ثم ليس
من اشكـال
لفضل
ذكر الله في الليـالي
و ورد
صبـح إن تقدمه
علـى
مختـاره
بعد العشـاء
نقـلا
بقـدر
ما يتلـى من
القــرآن
خمسة
أحـزاب بلا تـوان
قال
شيخنا أبو
المواهب
السائحي ما
نصه : وملخص ما
أشار إليه في
هذه الأبيات
ما ثبت
متواترا عن
الشيخ رضي
الله عنه من
أن ورد المساء
لا يقدم نهارا
يعني لمن أراد
أن يقدمه على
وقته المختار
بعد ورد
الصباح،
وسواء قبل
دخول وقت العصر
أو بعد دخوله
وقبل صلاة
العصر كما
تقدم، وهذا
إذا كان له
عذر يتوقع
حصوله وأحرى إذا
لم يكن له عذر.
نعم من أراد
أن يقدمه ليلا
فله ذلك، لكن
بقيد توقع
العذر في وقته
المختار،
وذلك بعد أن
يقدم ورد
الصباح لمكان
الترتيب.
وإنما رخض
الشيخ رضي
الله عنه في
التقديم في الليل
دون النهار
لما اختص به
الليل من
تضعيف الأعمال
فيه بأضعاف
كثيرة. وقد
ذكر في
الجواهر عن
سيدنا الشيخ
رضي الله عنه
في كلامه على
فضل صلاة
الفاتح لما
أغلق أن أعمال
الليل تضاعف
على أعمال
النهار بخمس
مائة ضعف.
وعلى هذا فلا
اشكال في
تخصيص
التقديم
المذكور
بالليل دون
النهار. و أما
ورد الصباح
فيصح تقديمه
لمن أراده ولو
بلا عذر ليلا،
والمراد
بالليل هنا ما
بعد صلاة
العشاء بقدر
ما يقرأ القارئ
خمسة أحزاب من
القرآن وينام
الناس. بهذا
قدر سيدنا رضي
الله عنه وقت
التضعيف
المذكور. فليس
المراد جوف
الليل و لا
السحر و لا
ثلث الليل
الأخير كما قد
يتبادر.
تنبيه:
ما ذكر
في الجواهر عن
الشيخ رضي
الله عنه من التضعيف
يشهد له في
الجملة ما في
الرقاق من صحيح
الإمام
البخاري من
حديث ابن عباس
رضي الله
عنهما: كتب
الله له عشر
حسنات إلى
سبعمائة ضعف
إلى أضعاف
كثيرة وهو يرد
على من أخذ
بظاهر الحديث
الآخر بعشر
أمثالها إلى
سبعمائة ضعف
حيث زعم أن
التضعيف لا
يتجاوز هذه
الغاية. و
انظر الارشاد
وغيره من
الشروح في باب
حسن إسلام
المرء في
الكلام على
حديث أبي سعيد
الخذري رضي
الله عنه:
و
يلزم القضاء
للوردين من
يفوته
وقتهما من
الزمن
ووجه
إدخال هذا في
الترجمة بين،
لأن الوقت
حكما يخصه.
وأشار بهذا
إلى ما ثبت عن
الشيخ رضي
الله عنه وهو
في جواهر
المعاني
وغيره من أن
من فاته ورده
يلزمه قضاؤه
على ممر الدهر
ووجهه أن
الورد صار واجبا
بالالتزام
كالنذر.
فالقضاء على
بابه وليس
المراد منه
التدارك لما
فات من
العبادة
المتطوع بها
ليعتاد الملازمة
عليها، وهذا
إنما يجري
عندنا في
الأوراد الزائدة
على الورد
الأصلي مما
ليس بلازم
للدخول في
الطريق.
فافهم.
وفي
خبر عن
مولاتنا
عائشة رضي
الله عنها
تشديد الوعيد
في حق من ترك
عبادة لله
تعالى ملالة. ذكره
في الاحياء
فراجعه إن
شئت. و هذا
الحكم الذي
ذكره في
الأوراد
اللازمة إلا ما
استثناه في
ذكر يوم
الجمعة بعد
العصر بقوله:
و
من يفته وقتها
لا يلزمـــــه قضاؤها
بلا خلاف
أعلمه
و تركها
يفيـت خيـرا
جمّـــا إلا
لعـذر عارض ألمّـا
يكفيك
في الفضل حضور
المصطفى صلى
عليه ربنا و شرفا
قال
شيخنا أبو
المواهب
السائحي: أراد
أنه لا قضاء
عندنا في هذا الذكر
أعني ذكر
الهيللة بعد
عصر يوم
الجمعة إذا
فات وقته وهو
كما عرفته من
صلاة العصر
يوم الجمعة
إلى غروب
الشمس. ثم إن
كان فاته لعذر
عرض له في
الوقت فلا بأس
و يرجى أن
يكتب له أجره
بفضل الله
تعالى. إنما الأعمال
بالنيات ونية
المؤمن خير من
عمله. وإن فاته
لغير عذر فقد
فوت على نفسه
خيرا كثيرا
وضيع نفسه في
فضل كثير، ولو
لم يكن إلا
الاستمداد من
الحضرة المصطفوية
صلى الله عليه
وسلم لكفى في
الحث على ألا
يفوّته على
نفسه لأنه ثبت
عن سيدنا
الشيخ رضي الله
عنه أن من
فضائل هذه
الحضرة حضور
المصطفى صلى
الله عليه
وسلم فيها.
هذا
الذي عقده في
هذه الأبيات
الثلاث هو
غالب لفظه في
الجامع. فاياه
اعتمد في ذكره
الحضور
المذكور إذ لم
يذكره في
جواهر
المعاني. و لعل
مؤلف الجامع
سمعه من الشيخ
رضي الله عنه
بعد وفاة مؤلف
الجواهر
والله أعلم.
وعلى كل حال،
فهو مما لا
يقوله أحد من
عنديته
وخصوصا من كان
مثل صاحب
الجامع من
خاصة أهل
الخير
والصلاح رحمه
الله تعالى
ونفعنا
ببركاته آمين.
انتهى من
البغية وهو
يفيد أن
اعتبار
الأوقات في
الأوراد من
أهم المهمات
في الطريقة
الأحمدية التجانية
وبالله
التوفيق.
الفصل
الثاني في فضل
الورد
الأحمدي
التجاني وما
أعد الله عز
وجل لتاليه من
الخير وللمداوم
عليه.
فأقول
مستعينا
بالله إنه خير
معين: قال في
جواهر
المعاني:
الفصل الثاني
في فضل ورده و
ما اعدّ الله
لتاليه. قال:
قال الشيخ رضي
الله عنه
أخبرني سيد
الوجود صلى
الله عليه
وسلم يقظه لا
مناما قال لي:
أنت من الآمنين
وكل من رآك من
الآمنين إن
مات على الإيمان
وكل من أحسن
إليك بخدمة أو
غيرها وكل من
أطعمك يدخلون
الجنة بلا
حساب ولا
عقاب.ثم قال
رضي الله عنه:
فلما رأيت ما
صدر لي منه من
المحبة صلى
الله عليه
وسلم وصرح لي
بها تذكرت
الأحباب ومن
وصلني
إحسانهم ومن
تعلق بي بخدمة
وأنا أسمع
أكثرهم
يقولون:
نحاسبك بين
يدي الله
تعالى إن
دخلنا النار
وأنت ترى
فأقول لهم: لا
أقدر لكم على
شيء. فلما
رأيت منه صلى
الله عليه
وسلم هذه
المحبة سألته
لكل من أحبني
ولم يعاديني
بعدها ولكل من
أحسن إلي بشيء
من مثقال ذرة
فأكثر ولم
يعادني بعدها
وكذلك من
أطعمني طعامه.
قال رضي الله
عنه كلهم يدخلون
الجنة بغير
حساب ولا
عقاب.
ثم قال
رضي الله عنه:
وسألته صلى
الله عليه
وسلم لكل من
أخذ عني ذكرا
أن تغفر لهم
جميع ذنوبهم
ما تقدم منها
وما تأخر وأن
تؤدى عنهم
جميع تبعاتهم
من خزائن فضل
الله لا من
حسناتهم و أن
يرفع الله
عنهم محاسبته
على كل شيء
وأن يكونوا
آمنين من عذاب
الله من الموت
إلى دخول
الجنة وأن يدخلوا
الجنة بلا
حساب ولا عقاب
في أول الزمرة
الأولى وأن
يكونوا معي في
عليين في جوار
النبي صلى
الله عليه
وسلم. فقال لي
صلى الله عليه
وسلم ضمنت لهم
هذا كله ضمانة
لا تنقطع حتى
تجاورني أنت
وهم في علّيين.
انتهى.
ثم
قال صاحب
الجواهر: ثم
اعلم أني بعد
ما كتبت هذا
من سماعه
وإملائه
علنيا رضي
الله عنه من
حفظه ولفظه
اطلعت على ما
أرسمه من خطه
و نصه: أسأل من
فضل سيدنا
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم أن يضمن
لي دخول الجنة
بلا حساب ولا
عقاب في أول
الزمرة
الأولى أنا
وكل أب و أم
ولدوني من
أبوي إلى أول
أب و أم في
الإسلام من
جهة أبي ومن
جهة أمي وجميع
ما ولد آبائي
وأمهاتي من أبوي
إلى الجد
الحادي عشر
والجدة
الحادية عشر من
جهة أبي ومن
جهة أمي من كل
ما تناسل منهم
من وقتهم إلى
أن يموت سيدنا
عيسى بن مريم
من جميع
الذكور
والإناث و
الصغار و الكبار
و كل من أحسن
إلي بإحسان حسي
أو معنوي من
مثقال ذرة
فأكثر وكل من
نفعني بنفع
حسي أو معنوي
من مثقال ذرة
فأكثر من
خروجي من بطن
أمي إلى موتي
وكل من له علي
مشيخة في علم
أو قرآن أو
ذكر أو سر من
كل من لم
يعاديني من
جميع هؤلاء. و
أما من عاداني
أو أبغضني
فلا. وكل من
أحبني ولم
يعاديني وكل
من والاني
واتخذني شيخا
أو أخذ عني
ذكرا وكل من
زارني وكل من خدمني
أو قضى لي
حاجة أو دعا
لي.
كل
هؤلاء من
خروجي من بطن
أمي إلى موتي
وآبائهم
وأمهاتهم
وأولادهم
وبناتهم وأزواجهم
ووالدي
أزواجهم وكل
من أرضعني
وأولادهم
وبناتهم
ووالديهم ووالدي
أزواجه، يضمن
لي سيدنا رسول
الله صلى الله
عليه وسلم ولجميع
هؤلاء أن نموت
أنا وكل منهم
على الإيمان و
الإسلام وأن يِؤمننا
الله وجميعهم
من جميع عذابه
وعقابه وتهويله
وتخويفه
ورعبه وجميع
الشرور من
الموت إلى
الاستقرار في
الجنة. وأن يغفر
لي ولجميعهم
جميع الذنوب
ما تقدم منها
وما تأخر وأن يؤدي
عني وعنهم
جميع تبعاتنا
وتبعاتهم
وجميع مظالمنا
ومظالمهم من
خزائن فضل
الله لا من
حسناتنا وأن
يؤمنني الله
عز وجل
وجميعهم من
جميع محاسبته
ومناقشته
وسؤاله عن
القليل
والكثير يوم
القيامة وأن
يظلني الله و
جميعهم في ظل
عرشه يوم
القيامة وأن
يجيزني ربي
وكل واحد من
المذكورين
على الصراط
أسرع من طرفة
العين على
كواهل
الملائكة وأن
يسقيني الله
وجميعهم من
حوض سيدنا
محمد صلى الله
عليه وسلم يوم
القيامة وأن
يدخلني ربي
وجميعهم جنته
بلا حساب ولا
عقاب في أول
الزمرة
الأولى وأن
يجعلني
ربي وجميعهم
مستقرين في
الجنة في
عليين من جنة
الفردوس و من
جنة عدن.
أسأل
سيدنا رسول
الله صلى الله
عليه وسلم أن
يضمن لي
ولجميع الذين
ذكرتهم في هذا
الكتاب جميع
ما طلبت من
الله لي ولهم
في هذا الكتاب
بكماله ضمانا
يوصلني و جميع
الذين ذكرتهم
في هذا الكتاب
إلى كل ما
طلبت من الله
لي ولهم في
هذا الكتاب والسلام.
فأجاب
صلى الله عليه
وسلم بقوله
الشريف: كل ما
في هذا الكتاب
ضمنته عنك
ضمانة لا
تتخلف عنك
وعنهم أبدا
إلى أن تكون
أنت وجميع من
ذكرت في جواري
في أعلى عليين
وضمنت لك جميع
ما طلبت مني
ضمانة لا يخلف
عنك الوعد
فيها والسلام.
انتهى من خطه
حرفا حرفا.
ثم
قال رضي الله
عنه: وكل هذا
وقع يقظة لا
مناما، وأنتم
لا تحتاجون
إلى رؤيتي
إنما يحتاج إلى
رؤيتي من لم
يكن حبيبا لي
ولا أخذ عني
ذكرا ولا أكلت
طعامه وأما
هؤلاء فقد
ضمنهم لي بلا
شرط رؤية مع
زيادة أنهم
معي في عليين.
ولا يظن ظان
ان عليين هي
وعموم الجنة
على حد السواء
بل النسبة
بينهما لو
خرجت حبة عنب
أو غيرها من
الثمار التي
في الجنة
الأولى إلى
الدنيا فضلا
عن الحور
لأطفأت نور
الشمس، ولو
خرجت حبة عنب
أو غيرها من
الجنة
الثانية إلى
الاولى
لأطفأت جميع أنوارهم
وفتنتهم ولو
خرجت حبة عنب
أو غيرها من
الجنة الثالثة
إلى الثانية
لأطفأت جميع أنوارهم،
ولو خرجت حبة
عنب أو غيرها
من الجنة
الرابعة إلى
الثالثة
لأطفأت جميع
أنوارهم، ولو
خرجت حبة عنب
أو غيرها من
الجنة الخامسة
الى الرابعة
لأطفأت جميع
أنوارهم ولو
خرجت حبة عنب
أو غيرها من
الجنة
السادسة إلى
الخامسة
لأطفأت جميع
أنوارهم، ولو
خرجت حبة عنب
أو غيرها من
السابعة إلى
السادسة
لأطفأت جميع أنوارهم
وهي الفردوس
أي السابعة،
وعليون فوق
الفردوس ولو
خرجت حبة عنب
أو غيرها من
عليين إلى
الفردوس
لأطفأت جميع أنوارهم
وفتنتهم عن كل
ما عندهم.و عليون
مقام
الأنبياء
وأكابر
الأولياء من
هذه الأمة ومن
اهتدى من
الأمم
السابقة من
غير نبوءة لا
من عداهم.
فاعرف النسبة
بين عليين
والجنات و قس
عليه كل ما
خلق الله في
الجنة من حور
وقصور وغيرها.
فإذا
تأملت هذا
عرفت قدر جنة
عليين
والجنات وأي
نسبة بينهما.
وقد تفضل لي
صلى الله عليه
وسلم حتى ضمن
لي دخول من ذكرتهم
إليه بلا حساب
ولا عقاب
واستقرارهم
فيها وإن رآني
فقط غايته
يدخل الجنة
بلا حساب ولا
عقاب ولا يعذب
ولا مطمع له في
عليين إلا أن
يكون ممن
ذكرتهم وهم
أحبابنا ومن
أحسن إلينا
ومن أخذ عنا
ذكرا فإنه
يستقر في
عليين معنا.
وقد ضمن لنا
هذا بوعد صادق
لا خلف له إلا
أني استثنيت
من عاداني بعد
المحبة والإحسان
فلا مطمع له
في ذلك.
وطلبته أيضا أ
ن يموتوا كلهم
على الإسلام،
فإن كنتم
متمسكين
بمحبتنا
فأبشروا بما
أخبرتكم به
فإنه واقع
لجميع
الأحباب قطعا
. انتهى.
ثم
قال رضي الله
عنه: ومن أخذ
عني الورد
المعلوم الذي
هو لازم للطريقة
أو عمن أدنته
يدخل الجنة هو
ووالداه
وأزواجه
وذريته المنفصلة
عنه لا الحفدة
بلا حساب ولا
عقاب بشرط ألا
يصدر منه سب
ولا بغض ولا
عداوة و يداوم
محبة الشيخ
بلا انقطاع إلى
الممات،
وكذلك مداومة
الورد الى
الممات. ثم
قال رضي الله
عنه: قلت
لرسول الله
صلى الله عليه
وسلم: هذا
الفضل هل هو
خاص بمن أخذ
عني الذكر مشافهة
او هو لكل من
أخذه ولو
بواسطة. فقال
لي: كل من أدنته
وأعطى لغيره
فكأنه أخذ عنك
مشافهة وأنا
ضامن لهم ما
ذكر. وهذا
الفضل شامل
لمن تلى هذا
الورد سواء
رآني أو لم
يراني. وأخبره
صلى الله عليه
وسلم بقوله:
بعزة ربي يوم
الاثنين ويوم
الجمعة لم
نفارقك فيهما
من الفجر الى
الغروب، ومعي
سبعة أملاك،
وكل من يراك
في اليومين
يكتبون اسمه
في رقعة من
ذهب ويكتبونه
من أهل الجنة وأنا
شاهد على ذلك.
فأكثر من
الصلاة علي في
هذين اليومين
فكل صلاة
تصليها علي
نسمعك ونرد
عليك وكذا
جميع أعمالك
تعرض علي
والسلام.
قلت
: وهذه
الكرامة
العظيمة
المقدار وهي
دخول الجنة
بلا حساب و لا
عقاب لمن أخذ
ورده ودخول والديه
وأزواجه
وذريته لم تقع
لأحد من الأولياء
ولا بلغنا من
أخبار
ساداتنا الأولياء
رضي الله
عنهم، وإن وقع
لهم أن من رأى
من رآهم يدخل
الجنة كالشيخ
عبد القادر
الجيلاني
وسيدي عبد
الرحمن
الثعالبي و
مولاي
التهامي
الوزاني رضي
الله عنهم، لم
ينقل عن واحد
من هؤلاء عدم الحساب
والعقاب
لأصحابه او لمن
رآه كما وقع
لشيخنا رضي
الله عنه وإن
كانوا كلهم
ذكروا دخول
الجنة كما قدمنا.
لكن هذه
خصوصية لسيدنا
رضي الله عنه
ولأصحابه ومع
هذا قال رضي
الله عنه
محذرا
لأصحابه
ومرشدا لهم لما
فيه صلاحهم
أقول لكم إن
سيد الوجود
صلى الله عليه
وسلم قال: من سبنا
ودام على ذلك
ولم يتب لا
يموت إلا
كافرا. وأقول
للاخوان: ان
من أخذ وردنا
وسمع ما فيه
من دخول الجنة
بلا حساب ولا
عقاب وأنه لا
تضره معصية،
إن من سمع ذلك
وطرح نفسه في
معاصي الله لأجل
ما سمع واتخذ
ذلك حبالة إلى
الأمان من عقوبة
الله في
معاصيه ألبس
الله قلبه
بغضنا حتى يسبنا،
فإذا سبنا
أماته الله
كافرا.
فاحذروا من
معاصي الله
ومن عقوبته،
ومن قضى الله
عليه منكم
بذنب، والعبد
غير معصوم،
فلا يقربنه
إلا وهو باكي
القلب خائفا
من عقوبة الله
والسلام.
ولنذكر هنا
أبياتا لبعض
الأدباء أمنه
الله في فضل
الورد قال:
تجانينا
بيته بالذكر معمــــور
و بالصلاة
و بالخيرات
مغمــور
مؤقت
فيه ذكر الله
ما طلعـــت شمس و ما
غربت و هذا
مشهـور
أحيا
طريقة أهل
الله فهي بـــه يؤلف
شملها و الكسـر
مجبــور
شيخ
المشايخ من في
طي بردتـه جيب
على النور و الأسرار
مزرور
من
داره جنة
الفردوس و هو بـها رضوان
خازنها
اذكارها الحــور
يفيض
من سلسبيل
الذكر كوثرهـا فاشرب
مفجرها فأنت مأجــــر
اوراده
عن رسول الله
قــد روت كذاك
افعاله و السر
مأثـــــور
فانقل فديتك
في
آثاره قدمـــا فان
نقلت فذاك
النقل مدخــــور
و
احرص بان
تنتمي يوما
لجانبـه فحظ من
ينتمي إليه
موفـــــور
و
لازم اوراده
في النفس او مـلأ فذاكر
الله عند الله
مذكـــــور
فاغتبط بها
ايها المريد
واعلم انها في
حقك من الأمر
الأكيد ولا
تزل عليها
عاكفا صباحا
ومساء، فإنها أعظم
الوسائل لكل
طالب وسائل
فطيب بها
حياتك وعمر بسردها
أوقاتك عسى
الله ان يجعل
فيها نجاتك .
فليس للعبد من
دنياه
الا ما افناه
في طاعة مولاه
وما سوى ذلك
فلينبذه
وراءه .
وفي هذا القدر
كفاية
لمن سبقت له
من الله
العناية .
وهذا الذي
ذكرناه
هو فضل الورد
الذي هو لازم
للطريقة الذي
لقنه
لسيدنا رضي
الله عنه
سيدنا رسول الله صلى
الله
عليه وسلم وامره
بإعطائه
لكافة الخلق .
انتهى من
جواهر
المعاني والى
هذا
الذي
ذكره اشار
صاحب منية
المريد بقوله:
آخذه سكناه
عليون فــي جوار
سيد الورى
المشرف
ويغفر
الله له
الكبائـــر
من
ذنبه ويغفر
الصغائر
والتبعات
من خزائن
المجيد
اداؤها
لا حسنات ذا
المريد
لذاك
كان ءامنا في
الحشـر
من
هوله ومن عذاب
القبر
وزوجه
ونجله لا الحفــده
فيما
مضى كذاك من
قد ولده
ان
لم يكن منهم
للشيخ صدر
بغض
والا ما لهم وما
غبر
قال شيخنا أبو
المواهب
السائحي في
شرح هذه الأبيات
في بغيته : ان من
جملة ما ذكره
سيدنا رضي
الله عنه من فضل
هذا الورد
العظيم عن
نبينا
المصطفى
الكريم
عليه
افضل الصلاة
والتسليم ان
كل من أخذه عن
الشيخ أو عمن
عنده الاذن
الصحيح في
التلقين يكون
مقامه
ومستقره في
عليين
من فضل الله
تعالى
بجوار
سيد
المرسلين وامام
المتقين صلى
الله عليه
وسلم وعلى
ءاله وصحبه أجمعين.
ويغفر
الله له
تعالى بفضله
من ذنوبه الكبائر
والصغائر
وتؤدى عنه
التبعات من
خزائن الرب
المجيد
القادر .
ولذلك كان آمنا
من ان يروعه هول
المحشر أو
يؤلمه ضنك القبر وأزواجه
وأولاده
المنفصلون
عنه دنية.
وكذا أبواه
داخلون معه في
هذا الخير
الجزيل بفضل
الله بشرط الا
يصدر بغض من
الجميع في هذا
الشيخ الجليل
وجنابه الاعز
المنيع .
ولم
يذكر الناظم
رحمه الله
تعالى والدي الأزواج
. وقد تلقينا عمن أدركنا
من أصحاب
سيدنا رضي
الله عنه انه
كان يذكرهم أيضا
فيمن يعمه
الفضل
المذكور وذيلنا
كلام
الناظم
ببيت
يتضمن ذلك
لمن أراد أن
يلحقه به بعد
قوله : ونجله
وزوجه إلى آخر
البيت ، وهو أعني
البيت المذيل
به:
ووالد الأزواج
ايضا ذكره عن
شيخنا قوم
ثقات بررة
واعتمدت في
نظم هذا البيت
سماعي من ثقات
أصحابه رضي
الله عنهم وهو
أيضا فيما
الحقه مؤلف
جواهر
المعاني
بهامش نسخته التي
كتب له سيدنا
رضي الله عنه
عليها
حسبما
رايناه بخطه
فيها، وعليه
علامة الأصل فأدخلناه
في النسخة
التي كتبناها
من نسخته
المذكورة وهي
الآن وقف على
زواية سيدنا
رضي الله عنه
التي بمكناسة.
وقد كتب منها
والحمد لله عدة
نسخ و تفرقت في
سائر الافاق ،
ونسخة الأصل
المذكورة
بزاوية عين
ماضي عمرها
عمرها الله بذكره آمين. وذكر
المؤلف رحمه
الله
تعالى
انه بعد ما كتب
ما في الاصل
من املاء
الشيخ رضي
الله عنه،
اطلع على ما
رسمه من الإلحاق
المذكور بخط
يده فليراجع.
ففيه
التصريح بوالدي الأزواج
في جملة من
طلب
لهم الشيخ
رضي الله عنه
الفضل
المذكور من
النبي صلى
الله عليه
وسلم وضمنه
له.
قال في جواهر
المعاني بعد إيراده
لهذا الفضل ما
نصه : قلت : وهذه
الكرامة
العظيمة
المقدرا وهي
دخول الجنة
بلا حساب ولا
عقاب لمن أخذ
ورده و دخول
والديه وأزواجه
وأولاده لم
تقع لأحد من الأولياء
فيما بلغنا
وان وقع لهم
ان من رآ من رآهم
يدخل الجنة
كالشيخ عبد
القادر
الجيلاني
وسيدي عبد
الرحمن
الثعالبي
ومولانا
التهامي
الوزاني رضي
الله عنهم لم
ينقل عن واحد منهم
انه ذكر عدم
الحساب
والعقاب كما
وقع لشيخنا
رضي الله عنه، فهي
خصوصية ومزية
له ولأصحابه
رضي الله عنه.
انتهى.
وحاصل ما
ذكره في هذه الأبيات
من الفضائل
خمس الأولى
: الاستقرار
مع الشيخ رضي
الله عنه
بجوار النبي
صلى الله عليه
وسلم في أعلى
عليين بلا
حساب ولا عقاب
لمن اخذ الورد
ولوالديه وأزواجه
وأولاده دنية
و والدي أزواجه
كذلك و لو لم
يكن لواحد من
هؤلاء
المذكورين
تعلق بالشيخ
أصلا و انما
ذلك بسبب الأخذ
للورد. الثانية
: مغفرة
الذنوب
الكبائر
والصغائر ما
تقدم منها وما
تأخر للأخذ
ولمن ذكر معه
بسببه . الثالثة:
اداء تبعات الآخذ
للورد اعني ما
عليه من
الحقوق
الخلقية من
خزائن فضل
الله
لا من
حسناته. وكذلك
من ذكر
معه تؤدى عنهم تبعاتهم
من خزائن فضل
الله
لا من
حسناتهم بسببه
. الرابعة
تأمينه من هول
الموقف و كذلك
من ذكر معه
بسببه. الخامسة
: تامينه من
عذاب القبر
ومن ذكر معه كذلك أيضا
بسببه . وهذا
كله بشرط ألا
يصدر من أحد من
المذكورين
بغض للشيخ رضي
الله عنه ولا
اذاية
لجانبه لأنه
رضي الله عنه
استثنى
المبغض في
طلبه حين طلب ضمان
ما ذكر
من النبي صلى
الله عليه وسلم،
ويشارك
المذكورين في
هذه الفضائل
من تعلق
بالشيخ رضي
الله عنه بوجه
من وجوه
التعلقات كمن
احسن
اليه بشىء أو
أطعمه
طعامه او
كانت له عليه
مشيخة في
قراءة او علم
او قضى له
حاجة ونحو ذلك.
واما
من راه فقط،
فغايته يدخل
الجنة بلا
حساب ولا عقاب
ولم يضمن له
الاستقرار في
عليين، وراجع
جواهر
المعاني فقد
بسط فيه مؤلفه
الكلام في ذلك
بما كفى وشفى .
ثم أشار
الناظم رحمه
الله تعالى إلى
بعض ما ينال
المحب للشيخ
رضي الله عنه
من الفضل من غير
اخذ
للورد بل
بالمحبة فقط
والى ما تؤول
اليه عاقبة
مبغضه
والعياذ بالله
تعالى فقال:
و لن
يمـوت من يحب
شيخنـا الا
اذا نال ولاية
المنـــــا
من
لم يتب من
بغضه مــات على
كفر اعاذنـا
الاله ذو العلى
يقول إن
من فضائل
التعلق
بسيدنا رضي
الله عنه أن
من أكرمه الله
تعالى بمحبته
و وداده
لا
يموت حتى يكون
وليا من أولياء الله
تعالى
وخاصته
من عباده ،
ومن كان على الأخرى
والعياذ
بالله
مما ابتلي به
فقد سجل عليه
بالكفر. فيا بؤس
منقلبه ولا
غرابة
في الأول .
فان من أحب
قوما حشر معهم
والمرء مع من أحب،
كما انه لا
بعد في الثاني
كذلك من عادى
لي وليا من
أوليائي فقد
بارزته
بالمحاربة ،
ومن حاربه
الحق تبارك
وتعالى
فقد هوت به
الضلالة في
مكان سحيق. ثم
عاد الناظم
الى تتميم
الكلام في
فضائل الورد
بعد ان ذكر ما
هو كالتتمة
للكلام قبله
فقال:
وصحبه
لا تدرك الاقطــــاب رتبهم
من طيبه قد
طابــــوا
وكل
من عمل لله عمــــــل فرضا
ونفلا و قبوله
حصـــل
يعطيهم
عليه معطي
الفضـــل و هم
رقود وقت ذاك
الفعـــل
اكثر
من مائة الف ضعــــف مااعطي
العامل دون خلـــف
لدى
الممات و السؤال
يحضــر نبينا
لهم و ذا مفتخــــــر
يسؤه
ما ساءهم ولهــــــم
لطف عن
الانام قد خصهـــم
يجيزهم على
الصراط دون
مين
رب
الورى اسرع من
طرفة عين
من
حوض خير الناس
يشربـون
و تحت ظل
العرش واقفـــون
ولو
رات اكابر
الاقطاب مـــا
اعد خالق الورى
تكرمـــــا
لهؤلاء لبكوا
عليـــــــه
و ستنقصوا ما
ركنوا اليــــه
سبعون
الف ملك تذكر مـــع ذاكرنا
من غير شك قد
وقـــع
واجر
ذاك كله لمن
ذكـــــر
و ذا لأجل
قضبنا الندب
الابــر
يجالسون
سيد الأبــــــرار
نبينا في
الليل و النهـــــار
و
نسبة المذكور
للذي انكتــــم كنسبة
النقطة للبحر
الخضـــم
جعلنا
الاله من ذي
النــــاس بجاه
شيخنا ابي
العبـــــاس
قال شيخنا
ابو المواهب
المذكور في
شرحه المذكور أيضا
ما نصه:
هذه اثنتا
عشرة
فضيلة
اشتملت عليها
هذه الأبيات
الخمسة عشر من
هذه الأرجوزة
الجليلة ،
منها ما هو
مذكور في
جواهر
المعاني
ومنها ما في
الجامع وغيره
من المؤلفات،
والمجامع
المشتملة على
كلام سيدنا
رضي الله عنه
الثابت عنه
المشهور
المتواتر،
وسنبين جميع
ذالك الآن إن
شاء الله
تعالى اتم
بيان و الله
المستعان و عليه
التكلان.
فأما الفضيلة
الأولى فهي في
الجامع وعدها
مؤلفه رحمه
الله تعالى من
مناقب سيدنا
رضي الله عنه
فقال: ومن
مناقبه
ان اصحابه
الداخلين في
طريقته لهم مراتب
يوم القيامة
اكبر من مراتب
الأولياء ،
انتهى . و
تعبير الناظم بالأقطاب
تبع فيه ما في
بعض
الوجادات لمن
لازم سيدنا
رضي الله عنه
من خاصة الأصحاب
على ان ما في
الجامع
يتناوله
بعمومه لان
لفظ الأولياء
عند الاطلاق
يصدق عليه
بمفهومه. وقول
الناظم هنا :
من طيبه قد
طابوا ،
كالتعليل
لهذه الفضيلة
السنية .
ومعناه : انهم
اعني أصحابه
الداخلين في
طريقته رضي
الله عنه انما
نالوا هذه
الخصوصية على
اكابر
الاولياء من
اجل مقامه الأرفع الذي
لا مطمع فيه
لغيره من كمّل
العارفين الأتقياء
.
وكان
الناظم رمز به
الى ما ثبت عن
بعض الخاصة من
الأصحاب
المشار اليهم
بالفتح
بين الإخوان والأحباب
من انه تلقى عن بعض أهل
الاختصاص ممن
كان يرى النبي
صلى الله عليه
وسلم وكان اذ ذاك
بالمدينة المنورة
على مشرفها أفضل
الصلاة
والسلام . ان
مما أكرم الله
به سيدنا رضي
الله عنه
وتفضل به عليه
من الخصوصية
التي يعز
مثلها و
وجودها لغير
الحاق أصحابه
بدرجته
ورتبته
في جميع
مقاماته التي لا
يزال مترقيا
فيها إلى ابد الآباد
، فلا يرتقي
من مقام من
المقامات حتى
يحصل المقام الذي
قبله
بمزية
الالتحاق لأتباعه
رضي الله عنه.
ولا يزال كذلك
من فضل الله
تعالى كلما
ترقى من مقام
الى ما فوقه ،
خلفه فيه أصحابه
واتباعه
دائما ابدا.
ومزية الإلحاق
التي اشرنا إليها
هي المستأنس
بها عندهم
بقوله تعالى:(
و الذين امنوا
و اتبعتهم
ذريتهم بإيمان
ألحقنا بهم
ذرياتهم ).
الاية. فكما
ان الله تعالى
يلحق بالمؤمنين
ذريتهم المؤمنين
في الفضل وان
لم يساووهم في
الأعمال
الصالحة،فكذلك
يلحق من يشاء
من الأتباع
لمتبوعهم في
الفضل وان لم
يدركوا درجته
في العمل.
ويشير إلى هذا
الإلحاق ما أخرجه
الإمام مسلم
في صحيحه من
رواية ثابت
البناني عن
انس رضي الله
عنه قال:جاء
رجل الى النبي
صلى الله عليه
وسلم فقال: يا
رسول الله متى
الساعة ؟
قال:وما اعددت
لها؟ قال حب الله
ورسوله . قال:
فانك مع من
احببت. قال انس:
فما فرحنا بعد
الإسلام فرحا
اشد من قول
النبي صلى
الله عليه وسلم:
فانك مع أحببت.
قال انس : فانا أحب
الله ورسوله
وابا بكر وعمر
فأرجو أن أكون
معهم
وان لم أعمل بأعمالهم
. فتامل قوله
وان لم أعمل
باعمالهم
تتضح لك هذه
الاشارة. ثم انه لا
يلزم من هذا
ان تكون منزلة
الملحق
وجزاؤه مثل
منزلة الملحق
به من كل وجه.
قلت :
وهذه من أعظم
الكرمات
لسيدنا رضي
الله عنه وان
كان
يعزب فهمها
عن كثير من
الناس
كغيرها من جل
كراماته رضي
الله عنه
وكرمات طريقته
السنية.
والسر في ذلك ان
هذه الطريقة
لما كانت
اذواق
من يسلك
عليها غريبة لانها
تفاض عليهم
بحسب مقام
شيخهم وأستاذهم
لا بحسب
مراتبهم وما
هم
عليه في استعدادهم
، كانت
كرامتها في
غاية ما يكون
من الدقة حتى
يكون ادراكها
كرامة أخرى في
حق من
ادركها
لانها
لا تدرك الا
بالصفاء
التام والفتح
والالهام،
وبهذا تكون
كرامة دائمة
لسيدنا رضي
الله عنه بدوام
من يفتح له في إدراكها
من أصحابه وأتباعه
وراثة
محمدية
وخصوصية احمدية
والله تعالى
اعلم.
وأما الفضيلة
الثانية فهي
مما ثبت عن
سيدنا رضي
الله عنه على ألسنة
الثقاة من أصحابه من
المتواتر
المشهور أيضا
بين اتباعه وأحبابه
وسببها ما
حدثني به بعض
الفضلاء من أصحابه
وملازميه رضي
الله عنه ان
رجلا اجنبيا عن
فقرائه بات
معه ليلة من
الليالي التي
كان يبيت فيها
بالزاوية
المباركة مع
الفقراء
الكرام،
فلما أصبحوا
ذهب ذلك الأجنبي وجعل
يتحدث مع
العوام على عادة
المتهورين
القاصري
الافهام
ويقول : كنت اظن
ان هذا الشيخ وأصحابه
يبيتون
في حال
اجتهاد من
انواع
العبادة ،
فاذا هم
يبيتون كما
يبيت
غيرهم من
الناس لا
يزيدون على
المحادثة بينهم
فيما يتحدث به
كل الناس ،
فتناقل خبر
ذلك الإنسان
فبلغ
الشيخ رضي
الله عنه فقال
رضي الله عنه
مبشرا ومتبثا لأصحابه
الذين طرق إسماعهم
خبر ذلك : كل من
عمل عملا لله تعالى
فرضا او نفلا
و تقبل منه
يعطينا الله
على ذلك العمل
أزيد مما
يعطيه لعامله بأكثر
من مائة ألف
ضعف ونحن
رقود. انتهى.
وادخل نفسه
رضي الله عنه
في عموم
الكلام مع أصحابه
إشارة الى ما
تقدم من مزية الإلحاق
. فافهم . وفي
ذلك إيماء إلى
أنهم انما
نالوا تلك
المزية من
اجله رضي الله
عنه
ويؤيده ما في
الجامع
من التصريح بذلك في مثل
هذا. وذلك
أن مؤلفه اخبر
ان سيدنا رضي
الله عنه قال :
يعطي الله لأصحابنا ثواب
كذا . قال : فقلت
له ثواب الأعمال
والمرتبة .
فقلت له : وهذا
الفضل
العظيم حصل
لهم بسبب
الفاتح
لما اغلق او
بغير ذلك؟ قال
فسكت هنيهة ثم
قال:
من اجلنا لله
الحمد والمنة
. قال :
ثم سألته
رضي
الله
عنه
عن الفرق بين
ثواب العمل
والمرتبة فأجاب
بقول امام
الطريقة
الجنيد : من
اقبل
على الله 1.000
سنة
ثم أعرض عنه
لحظة كان ما
فاته في تلك
اللحظة
اكثر مما
عمله في 1.000 سنة . قال:
قلت له: ما
معنى كلامه ؟
قال أهل
التجلي يعطي الله
للواحد في كل
نفس كذا و كذا
من التجليات
في كل تجل قدر
ما يعطيه
لجميع الخلق،
وفي النفس
الثاني كذلك
وفي النفس الثالث
كذلك
، وهكذا ما دام
عمر الدنيا والآخرة
. ونسبة
كل تجل لما
بعده كنقطة في
بحر ويقوم
بوظائفها وآدبها
كلها. فهذا هو ثواب
المرتبة. قال
رضي
الله عنه : ويعطى ثواب
المرتبة لأصحابنا
و أن كانوا
أصحاب حجاب.
قال المؤلف اعني
صاحب الجامع
رحمه الله :
وهذه خصوصية عظيمة جعلنا الله
من أهلها دنيا وآخرى
آمين .
و
اذا عرفت هذا
فقد اتضح لك
الوجه في هذه
الفضيلة بحمد
الله تعالى.و
قد كان يتبادر
لي في حال المذاكرة
مع الأصحاب في
هذه الفضيلة قبل أن أرى
ما ذكره في
الجامع هنا ان
الوجه
الذي من
اجله
اختص بها أهل
هذه الطريقة
هو ذكرهم
لصلاة
الفاتح لما أغلق وهو وان
كان يظهر فيه
ذلك لما فيه
من تضعيف
صلوات
المصلين على
النبي صلى
الله عليه
وسلم
وذكرهم وتسبيحهم
، فهذا الذي
ذكره
في الجامع عن
سيدنا رضي
الله عنه أوضح
وابلغ وأصرح ،
كيف وقد اعطى
فيه القوس
باريها واسكن
الدار بانيها .
نفعنا الله
بعلوم سيدنا
واسراره وعمر
ظواهرنا
وبواطننا
بمشرقات أنواره
آمين.
و أما الفضيلة
الثالثة فهي
من المشهور
المتواتر بين أصحابه
رضي الله عنه
ومن بعدهم من الأتباع.
وحدثني بها
بعض العلماء الإجلاء من
خاصة أصحابه رضي
الله عنه
ومشاهير أعيانهم رضي
الله
عنهم ونفعنا
ببركاتهم. قال لي
قدس الله سره:
حضرت مع والدي
وكان ممن اخذ
الطريقة في
اول ظهورها عن
سيدنا الشيخ
جعلنا الله في
حماه ، وكان
قد طال عهده رضي
الله
عنه برؤيته
يعني ، والده
المذكور فسأله
الشيخ : من انت
؟ فقال له : ان
المشايخ
يعرفون تلاميذتهم بظهر الغيب
ويحضرون معهم عند
الموت ، في
كلام ينحو
منحى هذا .
فقال
سيدنا رضي
الله عنه
مجيبا له عن
ذلك : هو صلى
الله عليه
وسلم كفاني
الحظور
مع أصحابي عند
الموت وعند
سؤال الملكين
في القبر. ففرح
الحاضرون بهذه
البشارة
العظيمة
وعدوها من بركات
السيد المحدث
بها.
و من
مآثره
الجسيمة لأنه هو
الذي أتى
بوالده
المذكور
ليجدد
العهد
بالاخذ عن
الشيخ رضي
الله عنه لما
كان حصل له من
الفتور حسبما
يظهر ذلك من خطابه
للشيخ رضي
الله عنه بما
تقدم ، فجدد العهد
وزال
ما كان اتعراه
من الفتور،
وظهرت
هذه الكرامة
العظيمة
والبشارة
العميمة بسبب
صدق نيته
واثر
همة ولده
السيد المحدث
بالقصة
رحمهما الله.
وقد ظهر
والحمد لله
مصداق هذه
البشارة
العظمى بين الأصحاب
في سائر
البلاد حتى
شهد بها غير
ما مرة من
حضرها
من اهل
الانتقاد. فكثيرا
ما اخبر بذلك
المحتضرون
من الرجال
والنساء
والعبيد
والاماء من
اهل هذه
الطريقة
المباركة في ذلك
الموطن
العظيم
وكثيرا ما ظهرت
آثار ذلك
والشواهد
الحالية على
من لم يفصح
بالاخبار به. جعلنا
الله من المتعلقين
بأذياله
والثابتين
على حبه وحب من
يحبه بجاه سيدنا
ومولانا محمد
خاتم أنبيائه
و إرساله صلى
الله عليه
وسلم وعلى آله
آمين والحمد
لله رب
العالمين.
و أما الفضيلة
الرابعة وهي
حضور النبي
صلى الله عليه
وسلم لأهل هذه
الطريقة عند سؤال
الملكين. فنص
كلام الشيخ رضي
الله تعالى
عنه فيها ما
تقدم،
ولا محالة ان هذا
الحضور حضور
مخصوص فهو غير
الحضور
العام
المشار إليه في
حديث سؤال
القبربقوله
فيه: ما
علمك بهذا
الرجل؟ على ما
ذكره العلماء
فيه لان في
هذا الحضور كما
يدل له سياق
الكلام
مزيد
تانيس
وكرامة لهم مع
كفايتهم ذلك
بحصول
شفاعته
صلى الله
عليه وسلم
لهم.
ومآل ذلك الى
ما هو مذكور في
الجواهر وكذا في
الجامع
من ضمان
النبي صلى الله
عليه وسلم للشيخ
رضي الله عنه تأمينهم
من كل مخوف و
مكروه من
الموت الى
الاستقرار في
عليين .
تنبيه:
قال
ابن ابي جمرة رحمه
الله تعالى لما
تكلم على
فتنة
القبر
ما حاصله قوله
عليه الصلاة والسلام
: يقال له : ما
علمك بهذا
الرجل ؟
المراد به ذات
النبي صلى
الله عليه
وسلم ورؤيته
بالعين. في هذا
الدليل
على عظم قدرة
الله تعالى . فان
الناس يموتون
في الزمن
الفرد في أقطار
الأرض على اختلافها
وبعدها وكلهم
يراه قريبا
منه. ثم قال :
وفيه رد على
من يقول : ان
رؤيته
صلى الله
عليه وسلم في
الزمن
الفرد في
اقطار مختلفة
على صور
مختلفة
لا تمكن لان
القدرة صالحة
لما نحن
بسبيله.
وأما الفضيلة
الخامسة وهي
انه يسوءه
صلى
الله عليه
وسلم ما يسوء أهل
هذه الطريقة
فهي من
المتواتر عن
سيدنا رضي
الله عنه
ايضا، وذلك
انه وقع بين
رجلين من أصحابه رضي الله
عنه توجب
مجافاتا
فأمرصلى الله
أن يصلح بينهما
و قال ان
النبي صلى
الله عليه
وسلم امره
بذلك وقال :
قال لي رسول
الله صلى الله
عليه وسلم: قل لأصحابك
لا يؤذي بعضهم
بعضا فانه
يؤذيني
ما يؤذيهم . و
وجه هذا ظاهر
بين لان طريقة
الشيخ رضي
الله
عنه طريقة
المحبوبية والمحبوبية درجة
يلتحق صاحبها بالأولاد
والذرية عند
من وقعت عليه منهم
من نبي او ولي
كامل كما
يشير
اليه حديث سلمان
منا اهل البيت
، وكما وقع
لسلطان
العاشقين
ابي حفص عمر
ابن الفارض
رضي الله عنه
حيث الحقه صلى
الله عليه
وسلم ببنيه
وذريته
وهو من بني
سعد قبيلة
سيدتنا حليمة
السعدية شرف
الله قدرها.
وقد قال صلى
الله عليه
وسلم
في مولاتنا
فاطمة
الزهراء بنته
رضي الله عنها فاطمة
بضعة مني الحديث.
ولا مانع
ان يلتحق بها
في دلك من وقع
عليه سهم
المحبوبية
الخاصة منه
صلى الله عليه
وسلم مزية له
وخصوصية
وكرامة من
الله تعالى.
ويؤيد ما
ذكرناه من
ثبوت
المحبوبية منه
صلى الله عليه
وسلم لأهل هذه
الطريقة من
اجل شيخهم و أستاذهم رضي
الله تعالى
عنه بسابق
الفضل الإلهي
، والاختصاص
الرباني ما
ثبت عن سيدنا
رضي الله عنه ان
النبي صلى
الله عليه
وسلم قال له : أنت
حبيبي وكل من
احبك حبيبي .
ذكره في
الجواهر وكذا
في الجامع أيضا.
وفيما وقفت
عليه من كلام
صاحب الرماح أن
من خصائص أصحاب
سيدنا رضي الله
عنه الداخلين
في طريقة محبة
النبي صلى
الله عليه و سلم لهم
محبة خاصة غير
التي تشملهم وتشمل
من ذكر
معهم من
المتعلقين به
رضي الله عنه.وفيه
أيضا أن بعض
الخاصة من أصحاب
سيدنا رضي
الله عنه
الوارثين لأسراره
و أنواره
حدثه
وهو معه في
المدينة المنورة
على مشرفها أفضل
الصلاة
والسلام انه رأى
النبي صلى
الله عليه
وسلم
فقال له: أنت ابن
الحبيب واخذت
طريقة الحبيب إلى
غير ذلك مما يتأيد
به ما ذكرناه.
وأما الفضيلة
السادسة وهي أن
لأهل هذه
الطريقة
لطفين: اللطف
العام و اللطف
الخاص. فهي مما هو
متواتر بين الأصحاب
والأتباع، وقد
حدثني بها بعض
العلماء من أصحابه
رضي الله عنه
قال لي رحمه
الله تعالى
سمعته رضي
الله عنه يقول
: اللطف
لطفان.اللطف
الممتزج
بالمشيئة الإلهية
وهو الذي أشارت
إليه الآية
الكريمة :( ان
ربي لطيف لما
يشاء ). وهو
المشار اليه
في قول صاحب
الحكم : من ظن
انفكاك لطفه
عن قدره فذلك
لقصور نظره .
ولطف خاص يختص الله
به اهل
الخصوصية من
عباده، وهو
لازم بفضل
الله تعالى لأصحابي
لا ينفك عنهم
في سائر
تقلباتهم كما لا
ينفك اللطف
العام عن
المشيئة
الربانية. وكان
بعض الفضلاء
من أصحاب
سيدنا رضي
الله عنه
الملازمين له يقول
لنا عند
المذاكرة في
هذه الفضيلة : قد
شوهد
جريان
الالطاف
الخاصة في أمور
والدي من سبق
في علم
الله انه
سيكون من اهل
هذه الطريقة
بحيث تحس بذلك
امه وهو في
بطنها،
وكذلك في إبان
رضاعة وغيره من أطوار
طفوليته، ولا
بعد في هذا
الذي ذكره هذا
السيد رحمه
الله تعالى،
فان المشايخ
الكمل
لا يزالون
يربون تلامذتهم
في سائر أطوارهم
قبل الأخذ عنهم بلا شك
، كما هو مصرح به عن
غير واحد منهم
رضي الله عنهم
أجمعين.
و أما الفضيلة
السابعة وهي
جواز أهل هذه
الطريق على
الصراط أسرع
من طرفة العين
على كواهل الملائكة
فهي مما هو
داخل في ضمان
النبي صلى
الله عليه وسلم
للشيخ رضي
الله عنه
حسبما في
الجواهر
والجامع
وأما الفضيلة
الثامنة وهي
ورودهم الحوض الخ...،
فهي كالتي
قبلها ايضا
مضمونة لهم
مذكورة في
الكتابين.
وأما الفضيلة
التاسعة وهي
وقوفهم تحت ظل
العرش في
المحشر فهي
كذلك في
الكتابين معا، ورأيت
فيما رقفت عليه
من كلام صاحب الرماح
نفعنا الله
ببركاته ما
نصه:
وقال سيدنا
رضي الله عنه : أن
أصحابي لا
يحضرون
الموقف ولا
يرون صواعقه ولا زلازله
بل يكونون معي
آمنين عند باب
الجنة حتى
يدخلوا مع
المصطفى صلى
الله عليه
وسلم في
الزمرة
الأولى مع أصحابه
ويكون
مستقرهم في
جواره صلى
الله عليه
وسلم . انتهى
بلفظه ، فلهم
مع وقوفهم تحت
العرش زيادة هذه
الكرامة أيضا.
وأما الفضيلة
العاشرة وهي غبطة
أكابر الأقطاب
لهم لما يرون
من مكانتهم
ومالهم من
الفضل عند الله
تعالى فهي من
المتواتر
المشهور على
السنة الأتباع،
رواية عن ثقة أصحابه
رضي الله عنهم.
و أما الفضيلة
الحادية عشر
وهي ذكر 70.000 ملك
مع الذاكر من أهل
هذه الطريقة
مهما ذكر ذكرا
كيفما كان على
الإطلاق. فهي
في الجواهر
وهي مما خص به
سيدنا رضي
الله عنه عن
سائر الأولياء
، ثم التحق
فيه أتباعه من
فضل الله
سبحانه
وتعالى حسبما
هو مذكور في
الجواهر أثناء
الكلام في فضل
اسم الله
العظيم الأعظم.
فليراجعه
هنالك من أراد
ذلك.
وأما الفضيلة
الثانية عشر
وهي مجالسة
سيد البشر صلى
الله عليه
وسلم وهي في
الجواهر أيضا
من جملة فضائل
جوهرة الكمال
وذلك من
الشائع الذائع
بين الأصحاب
وغيرهم ، وهنا
من الأسرار ما
لا تستقل
بحمله الأسفار
ولا تتسع له
العقول والأفكار
، فلسان حال
الشيخ رضي
الله عنه ينشد
في مثلها
تعزية منه رضي
الله عنه فيها
لمن ليس من أهلها
فيها وإغراء لأهلها
بإدراكها
ونيلها:
وفي السر أسرار
دقاق لطيفة تباح
دمانا جهرة لو بها
بحنا
و بقي
من فضائل أهل
هذه الطريقة
الشريفة
وخصائصهم
السامية المنيفة
ما لم يذكره
الناظم رحمه
الله تعالى في
هذا المحل من
هذه القصيدة
ولعله استغنى
عنه بما
سيذكره
قريبا من فضل
الياقوتة
الفريدة.
انتهى كلام
الغية.
وقال أيضا في
بيان حكمة
ذكر
الفضائل
للورد : إن
معرفة فضائل الأعمال
مما يحث على
الاجتهاد
فيها بغاية
الذئوب ودوام الإقبال. قال
بعض العارفين
: من لم يعرف
ثواب الأعمال
ثقلت عليه في
جميع الأحوال
. إذ لا يحمل
النفوس على الأعمال
وملازمة قرع
الباب الا
معرفة ما لها
من الثواب، والإشارة
إلى هذا
المعنى
موجودة
في عدة أحاديث
. قال صلى الله
عليه وسلم : لو
يعلم الناس ما
في النداء والصف الأول
ثم لم يجـدوا إلا
أن يستهموا
عليه لا
ستهموا عليه ،
ولو يعلمون ما
في التهجير لا
ستبقوا إليه
ولو يعلمون ما
في العتمة
والصبح
لاتوهما ولو
حبوا ، إلى
غير ذلك . ثم
قال :
لا يقدح في إخلاص
العبد ان يريد
بعمله حظوظ
نفسه من
النعيم الموعود
به في الجنة
ولا يغير صحة
نيته لان الله
سبحانه
وتعالى
مدح ذلك ورغب
فيه في كتابة
الحكيم وسنة
نبيه الكريم .
انتهى من بعض
التقاييد بخط
بعض العلماء
ونسبه لتحفة
العباد.
وما ذكره
ظاهر، فان قلت:
العبادة من
حيث هي لها
مراتب ثلاث أعلاها
أن تكون
لتعظيم الله
ومحبته وأوسطها
امتثال الأمر وأدناها
أن تكون لقصد الأجر
و الثواب . و إنما
كانت هذه أدناها
لما فيها من
حظ النفس وذلك
يلام عليه صاحبه
عند المحققين لأنه
عامل على
مقتضى حظ نفسه
ولم يقم بحق أوصاف
ربه. وما وجهت
به من تقديم ذكر الفضائل
مئاله إلى هذه
المرتبة
الملوم
صاحبها وما آل
أمره إلى مثل
هذا لا يحسن
ان يتقدم
غيره.
قلنا : الأمر
على ما ذكرته
من التقسيم الا ان
العمل
للثواب لا
تكون مرتبته
ادنى على
العموم في حق كل
فرد
من افراد
العاملين وإنما
تكون أدنى في
حق العامة فقط
وهم الذين لا
يصح
منهم إخلاص الا مع
التجرد التام
عن ملاحظة
الثواب ،
وباعتبارهم
جاء التقسيم
المذكور في
المراتب . وأما
الخاصة الذين
لا يقدح
في إخلاصهم
ملاحظة
الثواب
بالعمل فإنهم
لا يدخلون في
المرتبة
الثالثة بل هم
من أهل
المرتبة الأولى
بلا شك لأنهم
يعملون على
التعظيم
والمحبة وشهود
المنة
مصدقين في
حال تعظيمهم ومحبتهم بما
وعدوا به من الأجر
العظيم . ولا
محالة أن
تصديقهم لا
يقدح في
تعظيمهم ومحبتهم
بل هو مما
يتقوى به ذلك
كما يتقوى به شهود
المنة أيضا،
ولا يخفى أن
هذا هو حالة
الكمال لأنه
حال أهل الصحو
التام من أقوياء
الرجال. و قال
بعض أهل
التحقيق
والتحرير
وكلامه هو
الحكم العدل
فيما اشرنا إليه
في هذا
التقرير ما
نصه:
واعلم
ان العمل
للثواب محمود
جدا حيث قصد
به مجاراة الحق
في تنزله يعني
لعبده
من حضرة
الاطلاق إلى
حضرة التقييد
مع أن أفعاله تبارك
و تعالى لا
تعلل وعطاياه
سبحانه ليست
لغرض . فالأدب
التنزل
بما رغب فيه.
فلا تكون
العبادة
حينئذ
للثواب بل صارت
ملاحظة
الثواب
عبادة ثانية
مع ان وصفك
الفقر والاحتياج الى ما
كان من سيدك .
والمذموم
الالتفات
لغرض نفسي
انتهى.
وقد تقدم لنا
فيما تقدم من باب
الاذكار هذا
الكلام برمته وإنما
اعدناه لكون
المحل محله
ليلا يغفل
صاحب الورد عن
هذه الفرائد
التي لا توجد
الا في مثل
شرح شيخنا ابي
المواهب رضي
الله عنه ءامين. انتهى ما
جلبه صاحب المنية
من فضائل
الورد وان اخذ
من جلها فضائل
المتعلقين
بالشيخ باي
تعلق كان. ولا
يضر في أمثال
هذه المناقب
ما فيه من نوع
تكرار لما بين
الورد وأهله من
التلازم ،
ولذلك اتبعنا
فصل
فضل
المتعلقين
بالشيخ رضي
الله عنه لفصل
فضائل الورد.
الفصل
الثالث في ذكر
فضائل
المتعلقين
بالقطب
المكتوم
والختم
المحمدي
المعلوم رضي
الله عنه
تلقينا ومحبة
( و فيه
خاتمة في
فضائل
الياقوتة
الفريدة
وغيرها كذكر
الدائرة
الفضيلة
الموهوبة من
حضرة اسمه
تعالى الوهاب
لسيدنا الشيخ
رضي الله عنه
ولأتباعه بطريق
الإلحاق به في
ذلك ).
فأقول
مستعينا
بالله انه خير
معين قال
حواري هذه
الطريقة
الاحمدية
الخليفة
الاكبر سيدي
الحاج عمر بن
سعيد في رماحه
ما نصه
باختصار يسير
: اعلم يااخي وفقني الله
و اياكم لما
يحبه ويارضاه
ان اهل هذه
الطريقة
الاحمدية
المحمدية
الابراهيمية
الحنيفية
التيجانية محبوبون
مقبولون على
أي حالة كانوا
مالم ينسلخوا
عنها ولم
يلبسوا حلة الأمان
من مكر الله
تعالى . قال : قد
اخبرني سيدي
محمد الغالي
رضي الله عنه ان
واحدا من
اصحاب الشيخ
رضي الله عنه
كان جالسا في
مسجد
من مساجد فاس
صانها الله
تعالى
من كل باس
وكان
بجنبه
واحد من الفقهاء
فقال
لصاحب الشيخ
رضي الله عنه :
انكم تعمرون
المساجد
بابدانكم ولا
تعمرونها
بقلوبكم،
وقال له صاحب
الشيخ رضي
الله عنه: نحن
مقبولون على
أي حالة كنا
ثم خاف من هذه
القولة ورجع إلى
الشيخ
رضي الله عنه
خائفا وجلا
مشفقا على نفسه
وذكر القصة
كلها فقال له
رضي الله عنه :
نعم ، انتم
محبوبون
مقبولون على
أي حالة كنتم .
فهلا قلت له:
نحن محبوبون
مقبولون على
أي حالة كنا
على رغم
أنوفكم.
وقد تقدم ان
بعض من لقيه
اخبرني انه
رضي الله عنه
ما تنزل لإفادة الخلق بعدما أمره جده
صلى الله عليه
وسلم بذلك الا
بعد قوله
للنبي صلى
الله عليه
وسلم : ان كنت
بابا لنجاة كل عاص
مسرف على نفسه
تعلق بي فنعم
و الا فاي فضل
لي؟ فقال له
صلى الله عليه
وسلم : أنت باب
لنجاة
كل عاص مسرف
تعلق بك،
وحينئذ طابت
نفسه
لذلك .
و اخبرني
سيدي محمد
الغالي أيضا
انه سأل الشيخ
رضي الله عنه
عن سبب الفضل
الذي كان في أذكاره
فقال له رضي
الله عنه لأجلي
الخ.
قال: وهذا
ظاهر لكل من
عرف أن الله
تعالى أوقعه
في الدائرة
الفضيلة التي
تقدم ذكرها
وعرف أنها دائرة
أهل طريقته. وإذا
فهمت هذا فاعلم
أن الله تعالى
تفضل على المتعلقين
بهذا القطب
المكتوم والبرزخ
المختوم بأمور
ضمنها له جده
ومحبه وحبيبه
سيد الوجود
وعلم الشهود
سيدنا
ومولانا محمد
صلى الله عليه
وسلم يقظة لا
مناما. و أكثر
تلك الأمور لا
يحل ذكره و لا إفشاؤه
ولا يرى ولا
يعرف إلا في الآخرة. و ذكر
رضي الله عنه
منها جملة
كافية يستبشر
بها المعتقد على
رغم انف
المنتقد. فلذلك أردنا
ان نذكر منها
هنا
ما يسعنا
ذكره ونمسك
عما ينبغي كتمه فرأينا أن
نذكر منها 39
فضيلة ، 14 منها تحصل
لجميع من تعلق
به التسليم
والاعتقاد وتعظيمه
ومحبته وترك
الاعتراض عليه
والانتقاد،
وبمحبة
اهل طريقته
واحترامهم
وتعظيمهم
وعدم اذايتهم
، والباقيات
يختص بهاأهل
طريقته
المتمسكون
بـأوراده
فنبدأ
بالقسم
الاول فنقول:
الأولى:
ان جده صلى
الله عليه
وسلم ضمن لهم
ان يموتوا على
الإيمان والإسلام
.والثانية ان
يخفف
الله عنهم سكرات
الموت. والثالثة
لا يرون في
قبورهم
الا ما يسرهم. والرابعة
ان يامنهم
الله من جميع أنواع
عذابه
وتخويفه وجميع
الشرور
من الموت إلى
المستقر في
الجنة. والخامسة
ان يغفر الله
تعالى لهم
جميع
ذنوبهم ما
تقدم
منها وما تأخر.
والسادسة أن
يؤدي
الله
عنهم جميع
تبعاتهم
ومظالمهم من
خزائن فضله عز
وجل لا من
حسناتهم. والسابعة
الا يحاسبهم
الله تعالى ولا
يناقشهم ولا يسألهم عن
القليل
والكثير يوم
القيامة . والثامنة ان
يظلهم الله في
ظل
عرشه يوم القيامة.
والتاسعة ان
يجيزهم الله على
الصراط أسرع
من طرفة العين
على كواهل
الملائكة . والعاشرة أن
يسقيهم
الله
تعالى من
حوضه صلى الله
عليه وسلم يوم
القيامة . والحادية
عشر ان
يدخلهم الله
الجنة بغير
حساب
ولا عقاب في أول
الزمرة الأولى.
والثانية
عشر ان
يجعلهم الله
تعالى
مستقرين في الجنة
في عليين من
جنة الفردوس وجنة
عدن .
ثم ذكر كلام
الجواهر
المتقدم في
الفصل الثاني
وما اشتمل
عليه من ضمان
النبي صلى
الله عليه
وسلم للشيخ
جميع ما تقدم
و غيره. و
الثالثة عشر
أن النبي صلى
الله عليه و
سلم يحب كل من
كان محبا له
رضي الله عنه.
و الرابعة
عشر ان محبه
رضي الله عنه
لا يموت حتى
يكون وليا.
قال
رضي الله قد
أخبرني سيد
الوجود صلى
الله عليه و
سلم أن كل من
أحبني فهو
حبيب للنبي
صلى الله عليه
و سلم و لا
يموت حتى يكون
وليا قطعا.و
قال رضي الله
عنه قال لي
سيد الوجود:
أنت من
الآمنين و من
أحبك من
الآمنين.أنت
حبيبي ومن
احبك حبيبي
وكل من اخذ
وردك فهو محرر
من النار. قال رضي
الله عنه:
ابشروا أن كل
من كان في محبتنا الى ان
مات عليها
يبعث
من الآمنين
على أي حالة كان ما لم
يلبس حلة الإيمان
من مكر الله . وقال
رضي الله عنه: واما
من كان محبا ولم يأخذ الورد
فلا يخرج من
الدنيا حتى
يكون من الأولياء
. فليجعل هذا آخر
القسم ونشرع
فيما اختص به أهل
طريقته
المتمسكون بأذكاره
فنقول:
والخامسة
عشر ان ابوي
ءآخذ
ورده وأزواجه
وذريته
يدخلون الجنة
بغير حساب ولا
عقاب مع أن أحدا
منهم لم يكن
له ما تعلق به
بوجه من وجوه
المتعلقات ، وإنما
نالوا هذا
الفضل
العظيم
والخير الجسيم
بسبب هذا
الآخذ
المتمسك بأذكاره
اللهج بها.
قال رضي الله
عنه :
من اخذ عني
الورد
المعلوم الذي
هو لازم
للطريقة او عمن
اذنته يدخل
الجنة
هو ووالداه وأزواجه
وذريته
المنفصلة
عنه لا الحفدة بلا
حساب ولا عقاب
بشرط ان لا
يصدر منهم سب
ولا بغض ولا
عداوة ويداوم
محبة الشيخ بلا
انقطاع إلى
الممات وكذا
مداومة
الورد إلى
الممات .
ثم
قال رضي الله
عنه : قلت
لرسول الله صلى
الله عليه
وسلم : هذا
الفضل
هل هو خاص
بمن أخذ عني
الذكر
مشافهة
أو هو لكل من أخذه
ولو بواسطة ؟
فقال لي: كل من
اذنته
وأعطى لغيره فكأنما
اخذ عنك
مشافهة وانا
ضامن لهم . وهذا
الفضل
شامل لمن تلا
هذا
الورد سواء رآني أو لم
يرني . وقال
رضي الله عنه :
كل من اخذ
وردنا
يبعث من
الامنين ويدخل
الجنة بغير
حساب ولا عقاب
هو و والداه وأزواجه
وذريته
المنفصلة عنه
لا الحفدة
بشرط الاعتقاد وعدم
نكث المحبة
وعدم الأمن من مكر
الله تعالى كما
قدمنا ، ويكون
من الآمنين من
موته الى دخول
الجنة.
وقال رضي
الله عنه يخاطب
من سأله من أصحابه
أن يبشره : واما
ما ذكرت من ان أخبرك
ببعض أمور
ليطمئن قلبك
وتزيد محبتك ويدوم
سرورك
فأقول
لك: الأولى من
ذلك
الكرامة
التي شاعت
لدى
المعتقد على رغم انف
المنتقد وهي أعظم خير يرجى وأفضل
مودة
للعاقل تترجى
وهي ان كل من
اخذ
وردنا
ودام عليه إلى
الممات انه
يدخل الجنة بغير
حساب ولا عقاب
هو ووالداه وأزواجه
وذريته
ان سلم
الجميع من الانتقاد.
و السادسة
عشر أنهم تلاميذ
النبي صلى
الله عليه وسلم.والسابعة
عشر ان النبي
صلى الله عليه
وسلم سماهم أصحابا
له
صلى الله
عليه وسلم : أنت
من الامنين وكل من
احبك من
الآمنين أنت
حبيبي وكل من
احبك حبيبي و
فقرائك
فقرائي
وتلاميذك
تلاميذي وأصحابك
أصحابي ، فكل
من اخذ وردك فهو
محرر من النار
انتهى .
قال
قلت : ولهذا
صار اهل طريقته
صحابيين
بهذا
المعنى حتى
قال صلى الله
عليه وسلم في
حقهم
مثل ما قال في
الصحابة رضي
الله عنهم اذ
قال لشيخنا
رضي الله عنه
يقظة
لا مناما : قل لأصحابك
لا يؤذوني
باذاية بعضهم
بعضا وقال في
حق الصحابة رضي
الله عنهم : لا
تؤذوني في أصحابي او كما
قال.
والثامنة عشر ان
كل ما
يؤذيهم
فانه
يؤذي النبي
صلى الله عليه
وسلم
وذلك
ان محاورة
وقعت
بين رجلين من
أصحابه فأمر أن
يصلحوا
بينهما فورا،
ثم اخبر رضي
الله عنه انه
وقع لي الأمر
من النبي صلى
الله عليه
وسلم بالصلح
بينهما و
أخبره صلى
الله عليه و
سلم يؤذيه ما
يؤذي أصحابه رضي
الله تعالى
عنه . التاسعة
عشر ان الإمام
المهدي
المنتظر اخ لهم
في الطريقة . قال
رضي الله عنه : إن
جميع الأولياء
يدخلون
زمرتنا ويأخذون أورادنا
ويتمسكون
بطريقتنا من أول
الوجود إلى
يوم القيامة
حتى الإمام
المهدي إذا
قام آخر
الزمان يأخذ
عنا ويدخل
زمرتنا بعد
مماتنا وانتقالنا
إلى دار
البقاء.
و الموفية عشرين
أن أهل طريقته
كلهم أعلى
مرتبة من أكابر
الأقطاب. قال
رضي الله عنه:
لا مطمع لأحد
من الأولياء
في مراتب أصحابنا
حتى الأقطاب
الكبار ما عدا
أصحاب رسول
الله صلى الله
عليه وسلم. و قال
رضي الله عنه:
لو اطلع أكابر
الأقطاب على ما
اعد الله لأهل
هذه الطريقة
لبكوا وقالوا:
يا ربنا ما أعطيتنا
شيئا. وقال
رضي الله عنه :
وليس لأحد من
الرجال أن
يدخل
كافة أصحابه الجنة
بغير حساب ولا
عقاب ولوا
عملوا من
الذنوب
ما عملوا
وبلغوا من
المعاصي ما
بلغوا
الا انا
وحدي. و وراء
ذلك
ما ذكر لي
فيهم وضمنه
صلى الله عليه
وسلم لأمر
لا يحل ذكره و لا يرى ولا
يعرف الا في
الاخرة . وفي
بعض الرسائل
قال قدس الله
روحه :
إن الله تعالى
أعطاني يعني:
له ولأصحابه
ما لم يعطه
لأحد من
الشيوخ ولا
يعطيه لأحد من
بعدي أبدا
فضلا منه
وجودا بلا
استحقاق شيء عليه
بل في سابق
أزله قضى بذلك .
فله الحمد
ومزيد الشكر.
والله يرزق من
يشاء بغير
حساب.
قال في
الرماح: قلت:
ولاعجب أن
يكون غير
المفتوح عليه
في الدنيا أكمل
واكبر في
الآخرة من
المفتوح عليه
في الدنيا. وفي
الإبري و
سمعته يعني:
القطب سيدي
عبد العزيز رضي
الله
عنه يقول : شأن
الفتح
عجيب وأمره
كله غريب ،
وكم من عبد
محبوب عند
الله
تعالى
يمنعه
الله من
الفتح
رحمة به، وذلك إن في
الفتح أمورا
إذا شاهدها
المفتوح
عليه قبل أن
تطيب ذاته وان
تصل ففي ساعة يرجع
نصرانيا، و
فيه أمور إذا
شاهدها يرجع
يهوديا وكم من
رجل لا يفتح
عليه إلا
عند خروج روحه وكم من رجل
يموت غير مفتوح
عليه ويبعثه الله
تعالى على حالة هي أكمل
واكبر من
المفتوح عليه.انتهى
وبفهم هذا
الكلام
ايضا يظهر
لكل موفق سعيد
منصف وجه كون
عوام أهل
طريقتنا هذه أعلى مرتبة في الآخرة
من أكابر الأقطاب
والاغواث فأحرى من
دونهم.
وقد تقدم أن أهل
كل طريقة
يدعون
يوم القيامة
باسم شيخيهم
ويدعون الى
مجاورته ، قال
تعالى :( يوم
ندعو كل اناس
بامامهم ). و قد
تقدم أيضا
ان المريدين
يبلغون إلى
درجات
كبرائهم وشيوخهم ما آمنوا
بأحوالهم و
فقهوا كلامهم
كما قال تعالى
:( والذين امنوا
واتبعتهم
ذريتهم بإيمان
ألحقنا بهم
ذرياتهم ).
وبفهم
هذا الكلام أيضا يظهر
سر قوله صلى
الله عليه
وسلم
لشيخ
أهل طريقتنا
هذه : فقرائك
فقرائي
وتلاميذك
تلاميذي وأصحابك
أصحابي،
فعلم صلى الله
عليه وسلم أن
بين أصحابه
صلى الله عليه
وسلم
وبين أصحاب
هذا الشيخ رضي
الله عنه
مناسبة
تامة،
وبتلك
المناسبة كانوا
عند الله اكبر
من أكابر
العارفين
والاغواث وان
كانوا في
الظاهر من جملة
العوام.
قال : قلت
وشواهد
هذا في الشرع
لا تحصى . قال
تعالى :( مثل
الذين ينفقون أموالهم
في سبيل الله كمثل
حبة
انبثت سبع
سنابل في كل
سنبلة
مائة حبة
والله
يضاعف
لمن يشاء ). وقال تعالى:(
ليلة القدر
خير من ألف شهر ). والحادية
والعشرون ان
في الأذكار
اللازمة
للطريقة
صيغة
من صيغ الاسم
الأعظم قد من
الله تعالى
علي
بمعرفتها
على يد سيدي
محمد الغالي ونحن
في المدينة المنورة على
ساكنها
أفضل
الصلاة
وأزكى
السلام.
وهذه
الصيغة ليست
بصيغة الاسم الأعظم
الكبير التي
هي خاصة به
صلى الله عليه
وسلم ومن اخذ
هذه الصيغة
بسند متصل له
نصف ثواب الكبير.
قال رضي الله
عنه ان الفضل
المذكور في
الاسم الكبير
خاص بالصيغة التي هي
خاصة به صلى
الله عليه
وسلم ولا يلقنها
ولا يؤذن فيها
إلا القطب
الجامع ، وأما
غيرها من صيغ
الاسم ففيها النصف
من ثواب
الكبير.ثم قال
رضي الله عنه
وهذا الفضل
الكبير لكل من
أخذ صيغة من
صيغ الاسم الأعظم
بسند متصل و أما
من عثر عليه
في كتاب أو
غيره وذكره من
غير إذن
فثوابه حرف
بعشر حسنات
فقط ولا غير.
انتهى.
و الثانية
والعشرون أن
في أذكار هذه
الطريقة
الاسم الأعظم
الكبير الذي
هو خاص به صلى
الله عليه
وسلم قد من
الله علي به و
أنا في
المدينة
المنورة كما
تقدم ولله
الحمد والمنة.
و الثالثة
والعشرون
ءآحادهم آمنون
من السلب . قال
رضي الله عنه :
ومن خواص دائرة الإحاطة أن من
علمه الله إياه أي
لفظه دون أسراره
كان مامونا من
السلب لا يقدر
عليه
احد وان كان
لم يفتح عليه
في الولاية ولا
يقدر على
سلبه
الا القطب . و الرابعة
والعشرون ان لكل
واحد من أصحابه فردا
فردا
حظا
من ثواب
الاسم الأعظم
الكبير
الذي هو دائرة
الإحاطة، ولو
لم يعرف الاسم
فضلا عن ذكره
وذلك
انه رضي الله
عنه مهما ذكر
كلمة من كل
ذكر
على الإطلاق
ذكرت معه 70.000 ملك
وذكر كل ملك ب 7.000
كلمة
وكل كلمة بعشر
حسنات . وقد
تفضل سيدنا رضي
الله عنه بهبة
هذا الفضل
العظيم لأصحابه وذلك
في شهر الله :
جمادى
الثانية سنة 1213 م .
رزقنا الله من
ذلك
حظا
وافرا بمحض فضله آمين.
و الخامسة
والعشرون أنهم
ينالون من ثواب
الأذكار
العالية من
الاسم الأعظم
الكبير وما دونه
ما لا يناله
منها أكابر العارفين
والأقطاب. قال
رضي الله عنه
بعد ذكره ثواب
الأقطاب الذين
كانوا قبله: من ذكر
الاسم الأعظم
وثواب أهل طريقته
من ذكرهم
الاسم الأعظم
ومن ذكرهم
الكنز
المطلسم.
ولعلك ترى ان
ما في مراتب
القطب من
قبلنا
يقل دونه ثواب
الواحد
من أصحابنا
في الاسم الأعظم
وذلك من قلة التأمل
. وإذا تأملت ثواب
القطب
من قبل هذا
الوقت مع ثواب
مرة واحدة من أصحابنا
بان
لك
ان ثواب
القطب
من قبلنا
بالنسبة إلى
ثواب مرة
واحدة من ذكر واحد
من أصحابنا
كنقطة
في البحر
المحيط. ولما
قيل له رضي
الله عنه: بما
نالوا ذلك ؟
قال : من اجلي .
قلت : وسره
يظهر من قوله
صلى الله عليه
وسلم
له رضي الله
عنه : فقرائك
فقرائي
وتلاميذك
تلاميذي وأصحابك
أصحابي علم
صلى الله عليه
وسلم
ان بين أصحابه
وبين أصحاب
هذا الشيخ
مناسبة
تامة ، ولتلك
المناسبة كانوا عند
الله من الأكابر
وان كانوا في
الظاهر من
جملة العوام.
والسادسة
والعشرون
ان الله تعالى
يعطيهم من عمل
كل عامل تقبله الله
منه أكثر من
100.000 ضعف
مما يعطي صاحب
ذلك العمل.
قال رضي الله
عنه : كل من
عمل
عملا صالحا من أعمال البر
وتقبل منه
يعطينا الله ولأصحابنا
على ذلك العمل أكثر
من 100.000 ضعف مما
يعطي صاحب ذلك
العمل وأكثر
سواء
قل ذلك
العمل
او كثر مفروضا
كان أو
غير مفروض
ونحن رقود
والحمد لله .
انتهى. سبحان
الملك
المختار الذي
قال :( لا يسأل
عما يفعل ) و
قال :( فعال لما
يريد. وترزق
من تشاء بغير
حساب). وقال : (والله
يرزق من يشاء
بغير حساب).
وقال :( ان
الفضل بيد
الله يوتيه من
يشاء). وعليك
بالنظر إلى
الفصول
المتقدمة أول الكتاب والى
الدائرة
الفضيلة التي
تقدم
ذكرها لعلك
تنجو من
الانكار
الذي
يؤدي إلى
الطرد والسلب
انتهى.
والسابعة
والعشرون أن
من آحادهم من إذا
رآه شخص يوم
الاثنين او يوم
الجمعة
فان الرائي
يدخل
الجنة بغير حساب
ولا عقاب . والثامنة
والعشرون ان
منهم إذا
رءاه
شخص
وقال
له الرائي :
اشهد لي اني رأيتك
وقال له
المرئي : شهدت لك انك
رايتني فان
الرائي يدخل
الجنة . والتاسعة
والعشرون ان
لهم في المحشر
موضعا في ظل
العرش يكونون فيه
وحدهم . قال رضي
الله عنه: ان أصحابنا
لا يدخلون
المحشر مع
الناس ولا
يذوقون مشقة ولا
يرون محنة من
تغميض
اعينهم
الى
الاستقرار في
عليين .
وقال رضي
الله عنه : ان
اصحابنا يوم
القيامة ليسوا
مع الناس في
الموقف
بل هم
مكتنفون في
ظل
العرش في
موضع وحدهم
ولا يقدم
عليهم احد في
دخول الجنة
الا الصحابة
رضي الله عنهم
. والموفية
ثلاثين
انهم في اعلى
عليين .و أما
أصحابه الذين
ليسوا من أهل
طريقته و أوراده
فغاية أمرهم
أنهم في
عليين. قال
رضي الله عنه:
اصحابي في جواره صلى
الله عليه
وسلم
في اعلى
عليين مع اولي
العزم من
الرسل وغيرهم
من الانبياء . والحادية
والثلاثون ان لهم
برزخا
وحدهم . وفي
بعض الرسائل :
واخبرنا
ايضا
قدس الله روحه ان لهم
برزخا وحدهم
يستظلون به،
وهذا كله من
كثرة
الاعتناء بهم
لما خصهم الله
تعالى به من
محبته
ومعرفته.
والثانية
والثلاثون انهم
لا يحضرون
اهوال الموقف
ولا يرون
صواعقه ولا
زلازله بل
يكونون مع الآمنين عند
باب الجنة حتى يدخلوا
مع المصطفى في
الزمرة
الاولى مع
اصحابه ويكون
مستقرهم في
جواره في أعلى
عليين
مجاورين
لاصحابه صلى
الله عليه
وسلم . فسبحان
من تفضل بما يشاء على من
يشاء اختيارا
منه لا تحكم عليه
في شيء. والثالثة
والثلاثون ان
اكثرهم يحصل
لهم في كل يوم
فضل زيارته
صلى الله عليه
وسلم
في روضته
الشريفة و
زيارة جميع
اولياء الله
والصالحين من
اول
الوجود الى
وقته. قال رضي
الله عنه :
اعطاني رسول
الله صلى الله
عليه وسلم صلاة
تسمى بجوهرة
الكمال من
ذكرها اثني
عشرة مرة وقال
: هذه هدية مني
اليك
يا رسول الله
فكأنما زاره
في روضته
الشريفة
وكانما زار
اولياء
الله
الصالحين من
اول الوجود
الى وقته.
والرابعة
والثلاثون ان
النبي صلى
الله عليه
وسلم والخلفاء
الاربعة
يحضرون مع اهل
هذه الطريقة كل يوم .
قال رضي الله
عنه : ان النبي
صلى الله عليه
وسلم قال: ان
من قراها سبعا
فاكثر يحضره
صلى الله عليه
وسلم
والخلفاء
الاربعة ما
دام يذكرها .
قال : قلت قد من
الله على
اخواننا في الطريقة بانها
تذكر في
الوظيفة 12 مرة فانها
تكفي أهل
الكسل. والخامسة
والثلاثون
ان النبي صلى
الله عليه
وسلم
يحبهم محبة
خاصة
غير
التي تقدمت
لهم ولجميع
الاحباب في
القسم الاول.
قال رضي الله
عنه : ان النبي
صلى الله عليه
وسلم
قال: ان من لا
زمها في كل
يوم ازيد من 7
مرات
فانه صلى
الله عليه
وسلم يحبه محبة
خاصة
ولا يموت حتى
يكون وليا . قال
: قلت وهذا
الفضل
حاصل ايضا لأهل
الكسل
لاشتمال
الوظيفة
عليه
الا اذا
كانوا
لا يقرئونها
في الوظيفة . والسادسة
والثلاثون ان لهم
علامة
يتميزون بها عن غيرهم
ويعرف بها
انهم تلاميذ
سيدنا رسول
الله صلى الله
عليه وسلم
وفقراؤه وهي
ان كل واحد منهم
مكتوب
بين عينيه
محمد صلى الله
عليه وسلم
وعلى قلبه مما
يلي ظهره محمد
بن عبد الله وعلى رأسه
تاج
من نور مكتوب
فيه : الطريقة
التجانية
منشاها
الحقيقة
المحمدية . والسابعة
والثلاثون ان لهم
من الله لطفا خاصا
بهم بعد لطفه
العام لهم
ولغيرهم
ولذلك قال رضي
الله عنه : ان
صاحبي لا
تاكله النار
ولو قتل سبعين
روحا اذا تاب
بعدها.
والثامنة
والثلاثون :
ان كل من لم يحترمهم
وكان يؤذيهم
طرده الله من
قربه وسلبه ما
منحه ذلك انه
صلى الله عليه
وسلم يغار لأهل
هذه الطريقة
غيرة خاصة كما
كان صلى الله
عليه وسلم
يغار لاصحابه
لان اهلها
فقرائه وتلاميذه
كما ان
الصحابة
رضوان الله
عليهم كذلك . ولذا
قال صلى الله
عليه وسلم له
رضي الله عنه
اذا مر اصحابك
باصحابي
فليزورهم فقط
واما غيرهم من
الاولياء فلا
، وذلك كله
لشدة الاعتناء
باهلها لاجل
حبيبه وولده الذي
قال له : انت
ولدي حقا،
وقال له : انت
حبيبي ومن
احبك حبيبي .
وقال صلى الله
عليه وسلم
لبعض اصحابه رضي
الله عنه: انت
ابن الحبيب
ودخلت
طريقة
الحبيب ، وقال
صلى الله عليه
وسلم
لمن ارسله
الى الشيخ رضي
الله عنه يقظة
لامناما : قل
لحبيبي
التجاني .
ولشدة محبته صلى
الله عليه
وسلم
فيه رضي الله
عنه
اخبره ان كل
من احبه رضي
الله عنه لا
يموت حتى يكون
وليا
وضمن صلى
الله عيله
وسلم
له رضي الله عنه ان
كل من سبه رضي الله
عنه
ودام على ذلك
لا يموت الا كافرا.
وهذه المحبة
منه صلى الله
عليه وسلم
لشيخنا
هي التي سرت
منه صلى الله
عليه وسلم الى
اهل طريقته
حتى قال صلى
الله عليه
وسلم
له رضي الله
عنه : قل
لاصحابك لا
يؤذوني
باذاية بعضهم
بعضا و ذلك
لشفقته صلى الله
عليه و سلم
لألا يصيبهم ضرر
من اذاية
بعضهم بعضا لأن من
آذا واحدا منهم
فقد آذاه صلى
الله عليه
وسلم كما قال
صلى الله عليه
وسلم في حق اصحابه رضي
الله عنهم : لا
تؤذوني في اصحابي
او كما قال.
ولهذا
، قال رضي
الله عنه : ان
لنا مرتبة عند
الله تناهت في
العلو عند
الله الى حد
يحرم ذكره ليست هي ما
افشيته لكم
ولو صرحت بها
لاجمع اهل
الحق
والعرفان على
كفري فضلا عمن
عداهم. وليست
هي التي ذكرت
لكم بل هي من
ورائها . ومن خاصية
تلك المرتبة
أن من لم
يتحفظ
على تغيير قلبي بعدم
حفظ حرمة
اصحابنا طرده
الله عن قربه
وسلبه ما
منحه.
نعوذ بالله
من السلب
والطرد بعد
العطاء. والتاسعة
والثلاثون
انهم لا يذوقون
حرارة الموت
وهي المعبر
عنها بسكرات
الموت. وسياتي
ان من داوم
على قراءة حزب
السيفي صباحا
ومساء لا يذوق
حرارة الموت
اصلا،
بل تخرج روحه
وهو لا يدري
ولا يتوجع وان من
داوم على قراءة
السلام عليك
ايها النبيء
ورحمة الله وبركاته
كل يوم 100 مرة لا
يذوق سكرات
الموت اصلا ، داوم
بعضهم عليه
فمات وهو ساجد
في الصلاة .
والفرق بين
هذا وبين ما
تقدم في القسم
الاول هو ان
أهل القسم
الاول يسهل
عليهم ،
وهؤلاء لا
يذوق اصلا ورأسا
. انتهى كلام
الرماح
باختصار.
فعليك ايها
الواقف على
هذه الفضائل
بالتصديق
وعدم انكار
شيء منها اذا
لم تفهم فان
كلام الاولياء
سر من اسرار
الله تعالى ،
واياك
وانكار شيء
منها فيسجل
عليك بالدخول فيما
تضمنته الاية
الكريمة من ذم
من اتصف بذلك
في قوله تعالى
:( بل كذبوا بما
لم يحيطوا بعلمه
ولما ياتهم
تاويله) ولقد
احسن القائل:
اتقدح فيمن
شرف الله قـدره ما زال
مخصوصا به طيب
الثنـا
رجال لهم سر
مع الله صادق فلا
انت من ذاك
القبيل و لا
انــا
وان كلام
الاولياء لا
يفهمه الا من
ذاق ما ذاقوه
واتفق مشربه
مع مشربهم .
فاذا رايت منكرا
ينكر عليهم فلا
تجادله الا
بالتي هي
احسن.
لكن الاحسن ان
تهمله ما لم
يسترشدك كما قال
العارف
الرباني
الشيخ عبد
الغني النابلسي
رضي الله عنه
في ابيات
نصها:
دع المنكرين
الجاحدين
فانهــم ستائرنا
التي تحجب الاجانـــب
من الغيب مدت
بالكثافـــــة
من
تجلى اسمه
الستار رب المواهب.
نصان بهم
كالدر في صدف
السوى و كالعين
بالاجفان
تحت الحواجـب
و لا ملك الا
و حجابه بــــه تحف
اشتمالا بالفـــنا
و القواضب
و للكنز
ارصاد
و فيه طلاســم يصان
بها في الناس
عن عين
طالب
صدقت هم الاحساد
نار قلوهــم لقـد نفخت
في عودنا بالأطــايب
و صان بنا
عنهم لباب
علومنــا الاه
البرايا
بالقشور
السوالـــــب
و قد ذادهم
عن ورد حوض
نبينا لدينا
بتبديل
من الوهم غالــــب
خيالات
أفكار من
الغيب سلطـت ملائكة
فهم
بهم في تناســـــب
ويخبث او
يزكوا من
الأرض نبعها على
قدرها و هو
اختلاف المشـارب
فان قلت: من أين
جاء
هذا الفضل
العظيم
الخارق
للعادة لهذا الشيخ
رضي الله عنه وأهل
طريقته
المنغمسين
تحت تيار أنواره
وأسراره؟ قلت
: إنما جاء ذلك لكون
الشيخ رضي
الله عنه من أهل الدائرة
الفضيلة
المفاضة
عليه وعليهم
من حضرة اسمه
الوهاب كما
سنبينه ان شاء
الله عن قريب،
و ذلك أمر
محتم له ولهم
من غير سبب و لا
استحقاق،
ولكن تفضل
مولانا عليهم
بذلك بطريق
الفضل و المنة
على يد سيد
الوجود صلى
الله عليه
وسلم. انتهى.
وممن صرح
بذلك اعني
كونه هو وفقرائه
بطريق الإلحاق
من أهل
الدائرة
الفضيلة من
العارفين
المحققين شيخنا
أبو المواهب
السائحي رضي
الله عنه فيما
تقدم من فصل
فضل الورد و كذا
حواري هذه
الطريقة صرح في
رماحه في فصل
فضل
الشيخ رضي
الله عنه بذلك
اتم تصريح وبينه
اكمل بيان نصه
: ومن أهم ما
ينبغي
ذكره ليتنبه
به كل موفق
الدائرة
العظيمة
التي أوقع
الله فيها هذا
الشيخ العظيم و
أهل طريقته و حزبه
الصميم و يتبين
لكل ناظر في
هذا المحل انه
لا ينكر فضله
رضي الله عنه على
جميع الأولياء،
وفضل
اهل طريقته
على غيرهم من أهل
سائر الطرق. و لا
يستغربه الا
من غفل
عن هذه
الدائرة العظيمة
و جهل انها
دائرة طريقه و
فيها يسبح أهلها
و كان مسجونا
في سجن عقله
جاهلا بسعة
فضل
ربه. و كونه
مختارا
فيفضل
من يشاء
ويعطي من يشاء
لا (يسأل عما
يفعل).
فأقول
وبالله تعالى
التوفيق وهو
الهادي بمنه إلى
سواء الطريق :
اعلم أن لله
تعالى دائرة
تسمى الدائرةالفضلية
و تلك الدائرة
مكنوزة من
وراء خطوط الدوائر
التي هيدوائر الأمر
والنهي
والجزاء خيرا أو
شرا والاعتبارات
واللوازم
والمقتضيات .
فان هذه
الدوائر هي
دوائر عموم
الخلق و تلك
الدائرة
الفضيلة هي
دائرة
اصطفائه و اختصاصه
سبحانه و تعالى،
فيضعها لمن
يشاء من خلقه .
وهذه الدائرة
جعل سبحانه
وتعالى عنده
فيضها فائضا
من بحر الجود
والكرم لا
يتوقف فيضها على
وجود سبب ولا
شرط ولا زوال مانع بل الأمر
فيها
واقع
على اختصاص
مشيئته فقط، و
لا يبالي بمن
كان فيها وفي
بالعهود أم لا
انتهج السراط
المستقيم أم سقط
في المعاصي في
الطريق
الوخيم.ولا
يبالي فيها
لمن أعطى و لا
على ما اذا
أعطى. ومن وقع في
هذه
من خلق الله كملت
له السعادة في الآخرة بلا
شوب ألم ولا
ترويع . وفيها أوقع
الله
تعالى
هذا الشيخ الأحمدي
المحمدي الإبراهيمي
و جعلها
سبحانه و
تعالى دائرة
اهل طريقته و
أوقعهم فيها
فضلا منه
سبحانه و تعالى
وجودا
و كرما لشدة
عنايته
بهذا الشيخ
العظيم
الذي
جمع
له بين مقام المحبة
والخلة
الناشئتين من
هذه الدائرة
التي بها أتخذ
الله تعالى
نبيه محمد صلى
الله عليه و
سلم حبيبا و
خليلا و سيدنا
ابراهيم عليه
السلام خليلا
لوراثته
اياهما من
هذين البيئين
.
ولذلك
كانت طريقته
رضي الله عنه
طريقة المحبة
و الشكر. قال
تعالى :( إن إبراهيم كان
امة قانتا لله حنيفا ولم
يكن
من المشركين
شاكرا لأنعمه اجتبه وهديه إلى
صراط مستقيم) .
و قال صلى
الله عليه
وسلم لمن قال
له: اتفعل هذا
وقد غفر الله
لك ما تقدم من
ذنبك وما تأخر
قال : أفلا
أكون
عبدا شكورا أو
كما قال صلى
الله عليه
وسلم.
وكانت أسهل
الطرق على الإطلاق
و كان أهلها
محبوبين
مقبولين على
أي حالة كانوا
ما لم يلبسوا حلة الأمان
من مكر الله
ومن بحرها سخر
الله له جده
سيدنا و
مولانا رسول
الله عليه
وسلم
حتى أحبه
محبة لا تعرف
ولا تكيف. و من
بحرها جعله
الله تعالى
القطب
المكتوم والبرزخ
المختوم و الختم
المحمدي
المعلوم و مركزا
يتفجر منه
لجميع
الاغواث
الفيوض و العلوم
كما سيبين
ذلك
في المحشر
تصديقا
بالنبي
المعصوم إذ
نادى
مناديا : يا أهل
المحشر هذا إمامكم الذي
كان مددكم
منه.
ومن بحرها
تفضل عليه
مولانا رسول
الله صلى الله
عليه و سلم بكيفيات
منه ما تفضل
بها غيره. ومن
بحرها تفضل
بها عليه
مولانا رسول
الله صلى الله
عليه وسلم
بدائرة
الاحاطة التي
هي خاصة به
صلى الله عليه
و سلم. و من
بحرها تفضل عليه
مولانا رسول
الله صلى الله
عليه و سلم
بالكنز
المطلسم الذي
هو خاص به صلى
الله عليه و
سلم و بمقامه.
و من بحرها
تفضل عليه
مولانا رسول الله
صلى الله عليه
و سلم بإطلاقه رضي
الله عنه في إعطاء
جميع أوراده من
الاسم الأعظم
الكبير وما
دونه لمن شاء ومنعها
ممن شاء ،
وكذا جميع من
قدمه
الشيخ رضي
الله عنه في إعطائها،
ومن قدمه من
قدمه . هكذا الأمر
إلى ان يرث
الله تعالى الأرض
ومن عليها.
وكان يقول رضي
الله عنه:(هذا
عطاؤنا
فامنن
او امسك بغير
حساب).
ومن
هنا يعلم كل
من له أدنى
علم ومعرفة أن
أهل طريقة هذا
الختم
المحمدي أفضل
من غيرهم
لوجهين :
احدهما
انه لما كان امام أهلها
رضي الله عنه
هو برزخ
البرازخ
وشيخ المشايخ المأخوذ منه
جميع الطرق
كان أهل
طريقته
الخاصة به
افضل من غيرهم وراثة
احمدية
محمدية .
وثانيهما انه لما
كان دائرة الإحاطة
الذي هو سره
هو الساري في
جميع أسماء
الله تعالى
الظاهرة و الباطنة
والاسم الأعظم
الذي لا يلقنه
الا القطب
والكنز
المطلسم الذي
ما انزل في
القرآن
ولا في جميع
الكتب
الالهية مثله
و الخريدة
الفريدة التي
ليس فوقها الا
الاسم الأعظم
الكبير. وكل
ما سواه فهو
دونها كنوزا
مطلسمات فيها من
العلوم والأسرار
والذخائر ما ليس
في غيرها من
جميع الأذكار
. ونال هذا
الخاتم من
اسرارها
وعلومها
وخباياها ما
لم ينله غيره
من أكابر
الاغواث. وكان
مأذونا من جده
صلى الله عليه
وسلم في إعطاء
جميع
ما ذكر ، و هو
رضي الله عنه
تفضل
بتلك الأذكار وأسرارها
وعلومها و
خباياها وظاهرها
وباطنها
ومفشوها
ومكتومها على
أهل طريقته ،
لكل منهم ما
يناسب
حاله
ومقامه
وقابليته
واستعداده كان أهل
طريقته أفضل
من غيرهم بلا
ريب.
وفي
هذه الدائرة
الفضلية قال
مولانا جل
وعلا :( ما يود
الذين كفروا
من أهل الكتاب
ولا
المشركين ان
ينزل عليكم من
خير من ربكم
والله يختص
برحمته من
يشاء والله ذو
الفضل العظيم
). وقال
:( قل ان الفضل
بيد الله
يوتيه من يشاء
والله واسع
عليم يختص
برحمته من
يشاء والله ذو
الفضل العظيم ). وقال :(
يستبشرون
بنعمة من الله
وفضل ). وقال :( وكان
فضل الله عليك
عظيما ). وقال:(
ام يحسدون
الناس على ما
ءآتيهم الله
من فضله). وقال:( واسألوا
الله من فضله ).
وقال :(
ومن يطع الله
والرسول فأولئك مع
الذين
انعم الله
عليهم من النبيئين
والصديقين
والشهداء
والصالحين
وحسن أولئك
وفيقا ذلك
الفضل من الله)
. وقال:( فسوف
يات الله
بقوم
يحبهم ويحبونه
اذلة على المؤمنين
اعزة على
الكافرين) إلى
قوله :( ذلك فضل
الله يوتيه من
يشاء ). وقال:( ولولا
فضل الله
عليكم ورحمته
لكنتم من
الخاسرين ).
وقال:( ولولا
فضل الله
عليكم و رحمته
لاتبعتم
الشيطان إلا
قليلا). وقال( يأيها
الناس قد
جاءكم برهان
من ربكم وأنزلنا
إليكم
نورا مبينا فأما
الذين امنوا
بالله
واعتصموا به
فسيدخلهم في
رحمة منه و
فضل ).
وقال
حكاية عن
سيدنا يوسف عليه
السلام :( ذلك من فضل
الله علينا
وعلى الناس ولكن
اكثر الناس لا
يعلمون ). وقال :(
ولولا فضل
الله عليكم
ورحمته ما زكى
منكم من احد
ابدا ). وقال :(
ولولا فضل
الله عليكم
ورحمته في
الدنيا والآخرة
لمسكم فيما
افضتم فيه
عذاب عظيم ).
وقال :( ان فضله
كان عليكم
كبيرا ).
و قال ( قل
بفضل الله وبرحمته
فبذلك
فليفرحوا هو
خير مما
يجمعون ). وقال:(
ان الذين
يتلون كتاب
الله
واقاموا الصلوات
وأنفقوا مما
رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن
تبور
ليوفيهم أجورهم
و يزيدهم من
فضله ).
وقال :(
وقالوا الحمد
لله الذي اذهب
عنا الحزن ان
ربنا
لغفور شكور الذي
احلنا دار
المقامة من
فضله ). وقال :( ليلا
يعلم اهل
الكتاب الا
يقدرون
على شيء من فضل
الله
وان الفضل بيد
الله يوتيه من
يشاء والله ذو
الفضل العظيم ).
وقال(
وآخرين منهم
لما يلحقوا
بهم
وهو العزيز
الحكيم ذلك
فضل الله
يوتيه من يشاء والله
ذو الفضل
العظيم ).
روى البخاري
عن ابن عمر
رضي الله
عنهما
قالسمعت رسول
الله صلى الله
عليه و سلم و
هو قائم على
المنبر يقول: انما
بقاؤكم فيمن
سلف قبلكم من الأمم
كما بين صلاة
العصر الى
غروب الشمس ،
اعطي اهل التوراة
التوراة فعملوا
بها حتى انتصف
النهار ثم
عجزوا
فأعطوا
قيراطا
قيراطا ، ثم
اعطي أهل الإنجيل
الإنجيل فعملوا
به حتى صلاة العصر
ثم عجزوا فأعطوا
قيراطا
قيراطا ثم
اعطيتم
القرآن فعملتم
به حتى غربت
الشمس فأعطيتم
قيراطين
قيراطين .
قال أهل التوراة
: ربنا هؤلاء
اقل عملا وأكثر
أجرا . قال : هل
ظلمتكم من أجركم
شيئا ؟
قالوا : لا.
قال فذلك فضلي
اوتيه من أشاء
. وفي رواية :
فغضبت اليهود
والنصارى
وقالوا : يا ربنا
. الحديث.
والأحاديث
الدالة على هذه
الدائرة
كثيرة جدا
وانما نبهنا
على هذه الدائرة
مع اننا قد أودعنا
في الفصول
المتقدمة ما
ينفر كل من له أدنى
عقل و بصيرة
من الانكار
لكون غرضنا في هذا
الكتاب
سد باب
الانكار على
سادتنا
الاخيار. قال
تعالى:( ان في
ذلك لذكرى لمن
كان له قلب أو
القى
السمع وهو
شهيد). و الله
تعالى الموفق
للصواب. انتهى
كلام الرماح.
وقد تقدم لنا
غير
ما مرة ان هذه
الطريقة
محمدية
ابراهيمية فلا بد من
تفسير معنى
كونها محمدية
لأن سائر الطرق
محمدية
بالوجه العام
. فأقول
مستعينا
بالله انه خير
معين:
قال شيخنا أبو
المواهب
السائحي في بغية
المستفيد في
المطلب
السادس من
مقدمته.
أما
المحمدية
فمنسوبة إلى
سيدنا محمد
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم ووجه
اختصاصها
بالانتساب إليه
مع ان الكل
راجعة اليه
ومستمدة
منه، ان
صاحبها بعد
تصحيح بدايته
وسلوكه على
منهج الاستقامة
المبين في
الكتاب
والسنة يشتغل
بالصلاة على
النبي صلى
الله عليه
وسلم إلى
ان تستولي
محبته
على قلبه ويخامر
سره تعظيمه
بحيث يهتز عند
سماع ذكره ويغلب
على قلبه
مشاهدته وتصير
تمثاله بين
عيني بصيرته ،
فيسبغ الله
عليه نعمه
ظاهرة و باطنة ولا
يجعل لمخلوق
عليه منّة الا
النبي صلى
الله عليه
وسلم فيراه في
اليقظة
والمنام و يسئله
عما يريد . قال
وقد سلك على
هذا جماعة من المشايخ قديما
وحديثا. قال
الشيخ أبو
سالم العياشي
: ذكر العجمي
في رسالته
المذكورة
جماعة
منهم ثم قال
،اعني أبا
سالم رحمه
الله تعالى
قلت ،و قد
رأيت
بالقاهرة سنة
بجامع
المارديني
الشيخ محمد
الخلوتي وهو
رجل مسن منقطع
بالمسجد وله أصحاب
فسألته عن
طريقه و لمن
ينتسب
فقال لي : أما أنا
فطريقتي
محمدية
لا انتسب لأحد
إلا للنبي صلى
الله عليه
وسلم . وذكر
انه محافظ على
استحضار
صورته الشريفة
صلى الله عليه
وسلم
في باطنه
فاغناه ذلك عن
التقليد لشيخ والاستمداد
منه او كلاما
من هذا. انتهى
كلامه في
الرحلة.
وفي صنيع
الرسالة ما
يشهد لكمال
ذوق صاحبها
حيث قدم
الكلام على
هذه الطريقة
المنسوبة بالوجه
الخاص لسيد
الوجود صلى
الله عليه وسلم.
وقد عرفت ما
تميز به
الطريق
المحمدية من
كلام الشيخ
العجمي
وكذا من كلام
الشيخ
محمد
الخلوتي فيما
حكاه عنهما صاحب
الرحلة ، وبه
تعلم انها
طريق شهرة .
وقد افردها
القطب السمان بالتأليف
وذكرها غير
واحد من
الائمة في غير
ما تصنيف.
ولغرابة علم
الطريق في هذا
الزمان تجد
الكثير من أهل
العلم
وغيرهم من
المتصلحين
ينكرون وجودها
بل لا يدرون لها
حقيقة أصلا، والأمر
لله ولا
حولا ولا قوة
الا بالله . ومن
هذه الحيثية ،
أي من حيث ما
عم في الوقت من
الجهل بعلم
الطريق كبر في
صدور بعض
الناس أمر
طريقنا هذه
المحمدية
حتى
ادعوا أنها
لا شيخ لها و إمام
فلم يهتد إليها
إلا من سبقت
له العناية الأزلية لا غير
.
انتهى كلام
البغية و سيأتي
لنا ان شاء
الله مزيد
بيان وإيضاح
فيما اختصت به
هذه الطريقة
الشريفة
نفعنا الله
بها وبأسرارها
بعد جلب كلام القطب
الكبير سيدي
محمد بن عبد
الكريم
السمان رضي
الله عنه المشار
اليه قبل.
انتهى.
وقد نص القطب
الشعراني رضي
الله عنه في تأليفه
المسمى بالأخلاق
المتبولية
على عدة وافرة
من أكابر الأولياء
أنهم كلهم على
هذه الطريقة
المحمدية
منهم : القطب الرباني
الغوث
الصمداني شيخ
المشايخ السيد إبراهيم
المتبولي رضي
الله عنه ،
ومنهم
القدوة
العظمى في
الدخول إلى
حضرة الله
السيد الامي
المحمدي الشيخ
علي الخواص
رضي الله عنه،
ومنهم
الشيخ
الصالح
الوارث
المحمدي سيدي
ابو بكر
الحديدي رضي
الله عنه ، ومنهم الشيخ
الصالح
الناسك الامي
المحمدي سيدي
محمد العدل
رضي الله عنه
بنواحي البحر
الصغير
بمصر. وكانوا
يسمونه
جليس رسول
الله صلى الله
عليه وسلم على
الدوام لما هو
عليه من
الطهارة
الظاهرة
والباطنة رضي
الله عنه.
ومنهم الشيخ
الصالح الامي
المحمدي
الشيخ محمد بن
داوود بنواحي
المنزلة
وضريحه على
ساحل بحيرة دمياط
رضي الله عنه.
فكل هؤلاء
محمديون في
الطريقة لا
شيخ لهم إلا
سيد الوجود
صلى الله عليه
وسلم . انتهى ما
ذكره في الأخلاق
المذكورة.
ونقل أيضا في
كتابه لطائف المنن والأخلاق:
ادركت بحمد
الله جماعة
ممن رأى رسول
الله صلى الله
عليه وسلم في اليقظة وعد
منهم سيدي علي
الخواص و
الحافظ
السيوطي
وغيرهما . قال :
يعني الشعراني
، وكان سيدي إبراهيم
المتبولي رضي
الله عنه يقول :
نحن خمسة في
الدنيا
لا شيخ لنا إلا
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم : الجنيد
يعني نفسه
والشيخ أبو
مدين والشيخ
عبد الرحيم
القناوي والشيخ
ابو السعود بن
ابي العشائر والشيخ
أبو الحسن
الشاذلي .
انتهى نقله في
بغية
المستفيد. وأما
كلام السمان
على الطريقة
المحمدية فانه
في غاية التحقيق
كما ستقف عليه
.نصه:
مقدمة
اعلم
و فقك الله وإيانا
ولا أخلاك من
انسه ولا أخلانا
أن النبي صلى
الله عليه
وسلم
واسطة
الله بينه
وبين
عباده والى ذلك
اشار صلى الله
عليه وسلم
بقوله:
انا من الله
والمؤمنون
مني .
وقد شهدت الأنبياء
والمرسلون صلوات
الله وسلامه
عليه وعليهم أجمعين
قبل ظهوره بأنه
صاحب
كمالاتهم في ترقياتهم
وعلموا علو
شانه عليهم في
عظيم مكاناتهم
واستمد
الجميع منه في
ذواتهم. والى
ذلك الإشارة
بامامته بهم
فوق السماوات
فهو إمام الأنبياء
و قدوة
الأولياء
صورة و معنى صلى
الله عليه
وعليهم وسلم. واعلم
انه صلى الله
عليه
وسلم
لما تنزل من
الحضرة
الاحدية إلى
الحضرة
الواحدية ظهر
فيها بحقائق
الاسم بالمسمى
والصفة
بالموصوف، وفي كل
معنى من معاني
تلك
الكمالات لا
تشير
بحقيقتها الا إليه
ولا تدل
بهويتها إلا
عليه.
وتقرير هذا
الكلام هو لو
تحقق مثلا ألف نبي أو ولي
كامل
بالحقيقة
النورية حتى
صار كل منهم
نورا مطلقا ثم
أطلقت
اسمه النور لم
يقع هذا الاسم
إلا عليه ولم
تصدق هذه
الصفة إلا
عليه ولهذا سماه
الله
في كتابه
العزيز النور
دون غيره،
وذلك أن
الأنبياء انما
تحققوا بهذه الصفة وهو
صلى الله عليه
وسلم
حقيقة
هذه الصفة
وكم بين
حقيقة
الشيء إلى من
تحقق به .
الفصل الأول: اعلم يا أخي
طهرني الله وإياك
انه لا يمكن لأحد أن
يدرك حقيقة كنهه
صلى الله عليه
وسلم
الا بمتابعة
شريعته
ولا يدرك سر
الحقيقة
المحمدية
والتصورات
الاحمدية الا
بعد خوضه في
بحر المحبة . قال
بعض
الكاملين من
المشايخ
المتقدمين :
خضت
بحرا وقفت الأنبياء على
ساحله يعني بذلك
بحر الشريعة
التي هي
مخصوصة
بالنبي صلى
الله عليه
وسلم دون
غيره
من الأنبياء
، ولهذا من
تحقق بالسنة
المحمدية ظاهرا
وباطنا خاض
بحر الحقيقة
المحمدية
التي خاضها هو
وامثاله
بكمال الاتباع
المحمدي صورة
ومعنى
لأخذه الأشياء
من الله في بعض
الحضرات
بالقابلية
المحمدية. فإذا
علمت ذلك
وتحققته
فتعلق بحبل
جنابه ولازم
الوقوف ببابه
. فان قلت لا
ادري
كيف هذا
التعلق بهذا الجناب
والملازمة
لهذا الباب
قلنا : التعلق
الصوري
بالجناب
المحمدي هو
على قسمين الأول
:
الاستقامة
على كمال
الاتباع له
صلى الله عليه
وسلم
بمواظبة ما أمر
به الكتاب
والسنة
قولا وفعلا
واعتقادا على
ما ذهب
إليه الأئمة الأربعة
: الشافعي
ومالك
وأبو حنيفة
وابن حنبل رضي
الله عنهم، اذ
و قد وقع إجماع
العلماء المحققين
بأنهم أئمة الحق
وهم
الفرقة
الناجية ان شاء
الله
يوم القيامة.
ومن كمال هذا
القسم ان من
الإتباع
الصوري ان يعتمد
على فعل
العزائم في
قوله تعالى :( فاصبر
كما صبر أولوا
العزم من
الرسل) . وقد
ذكرهم الله
سبحانه بقوله
:( شرع لكم من
الدين ما وصى
به نوحا والذي
أوحينا إليك
وما وصّينا به
إبراهيم
وموسى وعيسى
ان أقيموا
الدين ولا
تتفرقوا فيه) .
و هو صلى الله
عليه وسلم
خامسهم
وسيدهم .
فينبغي لكامل
الإتباع ان
يأتي
عزائم
الأمور ولا
يقف معها فانه
مقام الإسلام
، ونحن نطلب لك
ما نطلبه لأنفسنا
من مقامات
القرب
والصديقية .
وشرائطها :
إتباع النبي
صلى الله عليه
وسلم
في ارتكاب
العزائم ولن تقدر عليه
كما ينبغي الا
بعد معرفة النفس
ودسائسها
وعللها. ولا
تعرف ذلك إلا
بواسطة شيخ من
أهل الله يدلك
على ذلك
ويعرفك ما هواللائق بك في كل
زمان من الأقوال
والأحوال . الا
ترى أن النبي
صلى الله عليه
وسلم كان في
بدايته يتحنث
بغار حراء الأيام
الكثيرة فلما
انتهى وعظم
شانه ترك
التحنث وقعد
مع أصحابه
طوال أيامه ما
عدا العشر الأواخر
من رمضان.
واعلم انه لا
يتحقق للطالب
معرفة ما هو
لائق به الا
بواسطة شيخ
مرشد له على
الطريق او
بواسطة جذب
الاهي كاشف له
عن ذلك، وليس
مع المجذوب
كلام.
فينبغي بك أن
تسعى
لطلب شيخ
كامل يدلك على
معرفة الله
بتعريفه لك
بنفسك ، فإذا
وقعت عليه فلا
تخالف أمره و
تفارق موضعه
ولو قطعك البلاء اربا
اربا.
واحذر ان تعصيه
او تكتمه شيئا
من أمرك . فان
قضى
الله عليك
بمعصية
فينبغي ان
تعرضها
عليه ليسعى
في دفع
المقتضى
لذلك
بمداواتك بما
يعرفك من أمرك
او بالشفاعة
والالتجاء إلى
الله
في حقك
ليزيل
عنك وخامة
تلك الزلة . فإذا
لم يتفق لك
الوقوع على
رجل من أهل
الله فالزم
طريقهم
وجملة الطرق إلى
الله أربعة أشياء
: فراغ
القلب عن
الميل عما سوى
الله في
الدنيا والآخرة
والإقبال على
الله بكليته
بالصدق
والمحبة
المنزهة عن
العلل من غير
فتور ولا ملل
ولا التفات ولا
طلب عوض. و داوم
المخالفة
للنفس في كل
ما تطلب من الأمور
التي تتعلق بمصالحها
دنيا وأخرى. و أعظم
المخالفة
للنفس ترك ما
سوى الله خطرا
واعتقادا
وعلما ودوام
الذكر لله
تعالى بالنظر إلى
جلال الله و جماله
سواء كان ذكر
اللسان أو القلب
أو الروح أو
السر أو
الجملة. و قد
تكلم العلماء
الراسخون و المشايخ
المتقدمون و الأولياء
الصالحون في
ذلك و أوضحوه في
كتبهم ،
فلنمسك
العنان ولنقتصر
على هذا
البيان و
لنرجع إلى ما
نحن بصدده وهو
التصور
الروحي .
جعلنا الله من
أهل التصور و التصديق
في هذا
الطريق.الثاني:
ان تتبعه صلى
الله عليه
وسلم
بشدة
المحبة حتى
تجد ذوقها في
وجودك
جميعا .
النوع
الثاني
التعلق
المعنوي
بالجناب
المحمدي وهو
على قسمين : الأول
: اعلم يا أخي
بلغنا الله وإياك
استحضار صورته
صلى الله عليه
وسلم والتادب
بها حالة
الاستحضار بالإجلال
والتعظيم
والهيبة ، فان
لم تستطع
فاستحضر
الصورة التي
رايتها
بالنوم فان
لم تكن رايته
قط في منامك ففي
حال ذكرك له
صلى الله عليه
وسلم تصور كأنك
بين يديه
متادبا بالإجلال
و الاعظام
والهيبة
والحياء
فانه يراك
وسمعك كلما
ذكرته، لأنه
متصف بصفات
الله تعالى و هو
سبحانه جليس
من ذكره .
وللنبي صلى
الله عليه
وسلم نصيب
وافر من هذه الصفات،
لان العارف
وصفه صفة
معروفة. فهو
صلى الله عليه
وسلم اعرف
الناس بالله
تعالى.
الثاني : من
التعلق
المعنوي
استحضار
حقيقته
الكاملة الموصوفة
باوصاف
الكمال
الجامعة بين
الجلال
والجمال
المتحلية بأوصاف
الله الكبير
المتعال
والمشرفة
بنور الذات الالهية
في الآباد
والآزال. فان لم
تستطع فاعلم
انه صلى الله
عليه وسلم الروح
الكلي
القائم بطرفي
حقائق
الوجود
القديم
والحادث فهو
حقيقة
كل من الجهتين
ذاتا وصفاتا
لانه صلى الله
عليه وسلم مخلوق
من نور الذات
جامع
لاوصافها
وافعالها وءاثارها
ومؤثراتها حكما
وعينا .و من ثم
قال الله
تعالى في حقه :(
ثم دنا فتدلى
فكان قاب
قوسين او ادنى
) كان صلى الله عليه
وسلم برزخا
بين الحقيقة
الحقية
والحقائق
الخلقية لأنه
حقيقة
الحقائق
جميعها ،
ولهذا كان
مقامه ليلة
المعراج فوق
العرش.
وقد علمت ان
العرش غاية
المخلوقات اذ
ليس فوق العرش
مخلوق . فعند
استوائه صلى
الله عليه
وسلم فوق
العرش كانت
المخلوقات
تحته بأسرها
وربه فوقه
فصار برزخا
بالمعنى لأنه
موجود من الله
والخلق
موجود
منه فهو
المتصف بكلتا
الصفتين من
كلتا الجهتين
صورة ومعنى حكما
وعينا كما قال
صلى الله عليه
وسلم
في الحديث
المتقدم في
اول الرسالة: انا من
الله
والمومنون
مني. فاذا
علمت ما ذكرت
سهل عليك هذا
الكمال ان شاء
الله تعالى.
اعلم وفقنا
الله واياك
واذاقنا من
المشرب الصافي
ومن تبعني من
اهل الصفا
والوفاء الزائرين
اللائذين بقبر
المصطفى صلى
الله عليه
وسلم وعلى
ءاله ان
للحقيقة
المحمدية
ظهورا في كل
عالم يليق به،
فليس ظهوره في
عالم الاجسام
كظهوره في
عالم الأرواحلأن
عالم الأجسام
لا يسعه ما
يسع عالم
الأرواح. و ليس
ظهورهفي عالم
الأرواح
كظهوره في
عالم المعنى
فان عالم
المعنى الطف من
عالم الارواح
وأوسع وليس
ظهوره في
الأرض كظهوره
في السماء وليس
ظهوره في
السماء
كظهوره عن
يمين العرش
وليس ظهوره عن
يمين العرش
كظهوره عند
الله حيث لا
اين ولا كيف.
فكل مقام أعلى يكون
ظهوره فيه أكمل
وأتم من
المقام الاول
ولكل ظهور
جلالة وهيبة
يقبلها المحل
حتى انه
يتناهى الى
محل لا يستطيع
ان يراه فيه
احد من
الانبياء
والملائكة
والاولياء .
وذلك معنى
قوله صلى الله
عليه وسلم : لي مع
الله وقت لا
يسعني فيه ملك
مقرب ولا نبي
مرسل. فافهم
الاشارة.
واوصيك يا
صفيي بدوام
ملاحظة صورته
ومعناه
ولو كنت في
اول امرك متكلفا
في الاستحضار
فعن قريب تألف
روحك به
فيحضرك صلى
الله عليه
وسلم عيانا تجده
وتحدثه وتسأله
وتخاطبه
فيجيبك
ويحدثك
ويخاطبك
فتفوز بدرجة
الصحابة
وتلحق بهم ان
شاء الله
تعالى . وقال
صلى الله عليه
وسلم اكثركم
علي صلاة
اقربكم مني
يوم القيامة
بالصورة
الروحية
تعشقا بموجب
المحبة ودوام الذكر له
بالصلاة عليه
صلى الله عليه
وسلم. ولأجل ذلك
يقرب اليه
ويحشر عنده
ويكون معه ،
فاذا كان هذا
نتيجة
الصلاة عليه
باللسان فما
يكون نتيجة
الصلاة عليه
بالقلب فالروح
فالسر . هل
يكون الا معه
عند الله
تعالى لأن
نتيجة العمل
الظاهر و هو
الصلاة عليه
صلى الله عليه
و سلم الفوز
بالمكان و هو
الجنة. و
نتيجة العمل
الباطني وهو
التعلق
والاقبال
ودوام الاستحضار
صورة.و معنى
القرب
بالمكانة فهو
عند الله نزل
في مقعد صدق
حيث لا أين
ولا كيف.
فافهم
الاشارة تقع
على البشارة.
واعلم ان
الولي الكامل
كلما ازدادت
معرفته في
الله تعالى
سكن وثبت
لوجوده عند
ذكره على أنه
لا ينساه ،
وكلما
ازدادت
معرفته في
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم
اضطرب وظهرت
الاثار عند
ذكر النبي صلى
الله عليه
وسلم، وذلك ان
معرفة الولي لله
تعالى انما هي
على قابليته
ومحتده في الله
. ومعرفته
بالنبي صلى
الله عليه
وسلم نشئت من
معرفة الله
تعالى على
قابلية النبي
صلى الله عليه
وسلم .
ولأجل هذا لا
يطيق ان يثبت
له و تظهر الآثام
وكلما ازداد
الولي معرفة بالنبي
صلى الله عليه
وسلم كان أكمل من
غيره وأمكن في
الحضرة
الالهية
وادخل في
معرفة
الله على
الاطلاق.
انتهى.
نعم ، هذه
كيفية اخرى
فتح بها وهو
ان تلاحظه صلى
الله عليه وسلم
ملأ
الكون
بل عينه وأنه
نور محض وأنك
مغموس في ذلك
النور مع
تغميض عين
البصر
لا البصيرة .
فاذا حصل لك
الاستغراق في
هذا النور
والتلاشي والغيبوبة
فتتصف حينئذ
بمقام الفناء.
و من حصل له
مقام الفناء
فيه صلى الله
عليه وسلم ذاق
محبته وهو احد
قسمي التعلق
الصوري.
وكيفيته كما
سبق بأن تتبعه
صلى الله عليه
وسلم بالشوق و
المحبة حتى
تجد ذوق محبته
صلى الله عليه
و سلم في جميع
وجودك . فاني
والله لأجد
محبته صلى
الله عليه
وسلم في قلبي
وجسمي وشعري
وبشري كما أجد
سريان الماء
البارد في
وجودي اذا
شربته بعد
الضمأ الشديد
في الحر
الشديد.
هذا، وان حبه
صلى الله عليه
وسلم فرض عين
على كل أحد.
قال تعالى :(
النبىء اولى بالمؤمنين
من انفسهم ). وقال
صلى الله عليه
وسلم : لن يومن
احدكم حتى
اكون احب اليه
من نفسه وماله
ووالده و
ولده
والناس
اجمعين .
فان لم تجد
هذه المحبة
التي وصفتها
لك فاعلم انك
ناقص الايمان،
فاستغفر الله
وتضرع اليه
وتب من ذنوبك
وتولع بدوام
ذكر النبي صلى
الله عليه
وسلم والتادب
معه والقيام
بما أمر به مع
الاجتناب عما
نهى لعلك تنال
ذلك فتحشر
معه، لأنه صلى
الله عليه
وسلم القائل: المرء
مع من احب. نعم
اذا تحققت في
مقام الفناء
فيه صلى الله
عليه وسلم
فليكن فناؤك عن
الفناء هو المقام
المحمود،
فعند ذلك تلقى
ما يفاض عليك
منها أي من
الصورة التي
ظهرت من النور
وكيفيته ان
تلاحظ عند
توجهك
له صلى الله
عليه وسلم انه هو
المتوجه
لنفسه حتى
تتلاشى فيه.
وكذلك اذا
صليت عليه صلى
الله عليه
وسلم
لاحظ انه هو
المصلى
لا انت لان
جميع الاشياء
مخلوقة من
نوره صلى الله
عليه وسلم ،
وفي كل ذرة من
الذرات
دقيقة
منه صلى الله
عليه وسلم ،
وتظهر تلك
الدقيقة بحسب
حال الذي هي
فيه وانت شيء
من جملة
الاشياء وفيك
سر منه صلى
الله عليه
وسلم.
فالمتوجه منك له
صلى الله عليه
وسلم
ذلك السر
الكامن فيك
ولم يزل
يستولي هذا
السر عليك
بحسب توجهك
حتى تستغرق
فيه صلى الله
عليه وسلم ولم
تزل كذلك من مقام
الى مقام ءآخر
حتى ينقلك
الله تعالى
الى مقام
البقاء به صلى
الله عليه
وسلم،
فعند ذلك
تكون انسانا
كاملا
وارثا
للحقيقة
المحمدية
جامعا
للكمالات
المصطفوية .
فاحمد الله
تعالى
على ما اولاك
واعطاك وكن
عبدا طالبا لمقام
العبودية
غارقا في بحار
الاحدية
عارفا
بتصرفات
الواحدية صاحب
حيرة محمودة
كما قال سيد
السادات صلى
الله عليه
وسلم : رب زدني
فيك تحيرا ما
قامت بربها
السماوات. انتهى
محل الغرض من
الرسالة السمانية
لم يترك فيها
شيئا من اغراض
الطريقة
المحمدية
التي هي اجل
واعظم وافضل
واكمل من
غيرها . تقبل
الله له العمل
ولنثن العنان
الى كمال ما
تعلق به مما
نص عليه المحققون
من اهلها.
قال شيخنا
ابوا
المواهب
السائحي في مقدمة
بغيته من
المطلب
السابع ما نصه
: اعلم أمدنا
الله واياك
بانوار
اليقين
وسلك بنا وبك
مسلك الذين
يومنون بالغيب
من عباده
المتقين أن
لهذه
الطريقة
الشريفة بين
الطرق مكانة
عالية ومرتبة
قصوى
سامية، وذلك
لما امتاز به
اهلها من
الانتماء
الحقيقي الى
امام حضرة
الانبياء ،
وسلطان
ممكلة الاصفياء
اذ لا استناد
لها الا استاذ
الاساتيذ كلهم
على الاطلاق وامام الكل
وممد الكل وسيد الكل
بالاطباق صلى
الله عليه
وسلم و على ءاله
واصحابه
الكرام
البررة
السباق. ولما
تضمنه هذا
المطلب من
التحقق بوجه
هذا الانتماء
الفاخر
والسبب في
هذا الانتساب
الاخص الباهر
جعلناه كالفص
لخاتم هذه
المقدممة
والخاتمة
لمقاصدها
المهمة رجاء ان
يختم الله لنا
بالتحقق بهذه
النسبة
الشريفة
والالتحاق بدرجة هذه
الاضافة
السامية المنيفة. فنقول
متبرئين من
القوة والحول
مستندين الى
فضل من له
المنة والطول
، اما
تسميتها
بالاحمدية
كما عليه اطلاقات
جميع اصحاب
الشيخ رضي
الله عنه ،
فمن وجوه:
اولها: وهو
الظاهر
المتبادر
لكل احد ،
انما سميت
بذلك نسبة الى
اسم صاحبها لان
اسمه رضي الله
عنه احمد وهو
امامها
المتلقي لها
من حضرة سيد
الوجود صلى
الله عليه
وسلم
بدون وساطة
شيخ ءآخر. فلا
اشكال عليه في
تسميتها
بالأحمدية.الوجه
الثانى أنها
انما سميت
بذلك
لكونها طريقة
شكر كما تقدمت
الاشارة اليه ،
فلكون القطب
الذي عليه
مدارها هو
الحمد بالوجه
الأبلغ سميت
احمدية وهو
ظاهر . الوجه
الثالث : كون اذكارها
الدائرة
عليها مشتملة
كلها على أبلغ
المحامد اما
تصريحا
او ضمنا. فمن ذلك
ام القرءآن ولا شك
انها مشتلمة
من
اسرارالمحامد على ما
يقصر عنه
اللسان ، ومن
ذلك
سورة
"القدر" ومحل
ذلك عندهم قوله
تعالى : ليلة
القدر خير من
الف شهر. سلام
هي حتى مطلع
الفجر .
ومن ذلك صلاة
الفاتح لما
اغلق ولا شك
انها متضمنة
للاعتراف
بانعام الله علينا
بهذا النبي
الفاتح
الخاتم
الناصر الحق
بالحق الهادي
الى الصراط المستقيم
المخصوص عند
الله تعالى بالقدر
العظيم
والمقدار
المفخم الجسيم عليه
وعلى آله من
الله افضل
الصلاة
وازكى
التسليم . ومن
ذلك جوهرة
الكمال ومحال ذلك
منها ظاهرة ،
منها البرق
الاسطع بمزون
الاباح
المالئة الخ
. وكذلك دعاء: يا من أظهر
الجميل وستر القبيح
الخ... واما ما
تضمنه دعاء
السيفي
من ذلك لا يحتاج الى
بيان ، فلكون اذكارها
المتداولة
بين اصحابها
دائرة على أبلغ
الحمد تصريحا
او ضمنا سيمت أحمدية.
الوجه
الرابع : كون
صاحبها هو
الخاتم الأكبر
المخصوص
بوراثة
السر الأبهر
كما أشار اليه
الشيخ
محي الدين
رضي الله عنه
في حديث : كنت
نبيئا وءآدم
بين الماء
والطين بقوله.
أي كنت نبيئا
بالفعل لا
عالما
بنبوتي و
ءآدم بين
الماء والطين
. قال : وغيره لم
يكن نبيا
بالفعل
ولا عالما
بنبوته
الا عند
بعتثه . ثم قال :
وكذلك
خاتم
الاولياء كان
وليا بالفعل عالما
بولايته في
ذلك العالم و
غيره من
الأولياء ما
كان وليا بالفعل
ولا عالما
بولايته الا
بعد تحصيله ما
يشترط في
الاتصاف بالولاية من
الاخلاق التي
يتوقف
الاتصاف
بالولاية عليها
من كون الله تعالى
تسمى بالولي
الحميد .انتهى
.
فعرف من هنا
ان خاتم
الاولياء قد
سبق في حمد الله
تعالى
كل حامد من
الاولياء. فما
حمده أحد من
الاولياء مثل ما
حمده
خاتم الأولياء،
فتحقق فيه ما
لم يتحقق في
غيره
من الاتصاف
بالحمد على
جهة
الابلغية،
فصح اتصاف طريقه
بالاحمدية .
وها هنا وجوه اخر
اقتضى
النظر فيها أنها
مما لا ينبغي أن
تسطر لأن مدائر
الكلام فيها
على تعقل معنى
الحقيقة الكتمية
وذلك مما لا
سبيل لنا الى
الوقوف منه
على جلية
القضية ، على أن
في هذه
الوجوه
التي ذكرناها غاية
الكفاية
للمريد الصادق فيما
يتمسك به مما
يحرك همته الى
التوجه
لحضرة
الخالق
والاقبال
عليه
سبحانه بمحو
العلائق والعوائق
فيستعد
لتلقي أنوار
المعارف
والحقائق
وتنكشف له الأستار
من مخبئات تلك
اللطائف
والدقائق .
وحسبه ذلك مما
تنتجه له
مطالعتها
وتفيده
اياه مراجعتها
وبالله تعالى
التوفيق.
وأما
تسميتها
بالمحمدية
وقد قدمنا أنها
من اطلاقات سيدنا
رضي الله عنه
عليها فهي متعددة
ايضا .
اولها : كون
الطريقة
المحمدية
بالوجه
الذي تقرر في
المطلب قبل هذا
من جملة الطرق
التي اشتملت
عليها وهي
الطريقة
الثانية من
الطرق الثلاث
التي انتقاها
صاحب ميزاب
الرحمة
الربانية من
كتاب جواهر
المعاني
وجعل مدائر
السلوك في
هذه
الطريقة
عليها،
وقد اجاد وافاد
رحمه الله
تعالى في بيان
كيفية السلوك
عليها
والتربية بها.
فلينظر ذلك
فيه .
وقد تقدم ما
للشيخ حسن
العجيمي في ذلك
من أن صاحبها
بعد تصحيح
بدايته
وسلوكه
على منهج
الاستقامة
المبين في
الكتاب
والسنة يشتغل
بالصلاة على
النبي صلى
الله عليه
وسلم الى ان
تستولي محبته
على قلبه
ويصير تمثاله
بين عيني
بصيرته فيسبغ
الله نعمه عليه
ظاهرة وباطنة
ولا يجعل
لمخلوق
عليه منة الا
النبي صلى
الله عليه
وسلم فيراه
يقظة ومناما
ويسئله عما
يريد. كما
تقدم ايضا قول
الشيخ محمد
الخلوتي لمن سأله
عن طريقه ولمن
ينتسب؟
قال لا انتسب
لأحد.
ثم ذكر عن
نفسه
انه محافظ على
استحضار
صورته صلى
الله عليه
وسلم
في باطنه
فاغناه ذلك عن
التقيد بشيخ
والاستمداد
منه . انتهى.
وذكر
الشعراني في
الانوار
القدسية عن
الشيخ
احمد
الزواوي انه
كان يقول :
طريقنا ان
نكثر من
الصلاة
عليه صلى
الله عليه
وسلم
حتى نصير من
جلسائه
ونصحبه
يقظة
مثل اصحابه
ونساله عن
امور ديننا وعن
الاحاديث التي
ضعفها
الحفاظ
عندنا ونعمل
بقوله فيها
انتهى.
الى غير ذلك
من العبارات المشيرة
الى كيفية
السلوك على
الطريقة
المحمدية. و
حاصل ذلك كله
أن القطب الذي
يدور عليه السلوك
في الطريقة
المحمدية
عندنا هو
الاكثار من
الصلاة
والتسليم
على سيدنا
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم مع كون
الذاكر
على احسن
الحالات
واكملها
باستحضار معاني
الذكر
والانصات
اليه بقدر
الاستطاعة
وكذا استحضار صورته
الكريمة صلى
الله عليه وسلم
في باطنه
واعتقاد انه
جالس بين يديه
يستمد منه.
فان قدر على
استحضار
صورته
صلى الله عليه
وسلم
الذاتية
الواردة في
الاحاديث
المروية عنه
صلى الله عليه
وسلم
فذلك
اكلم وابلغ ،
وان لم يقدر
فليستحضر انه
جالس بين صورة
نورانية
عليها ثياب
من نور في
غاية
ما يكون من
الجلال والجمال
ونعوت الكمال،
يداوم على ذلك
حتى يشرق في
قلبه نور
الصلاة
عليه صلى
الله عليه
وسلم
ويصير
تنطبع
الصورة
الكريمة في
ذهنه كلما
تامل في ذلك
وتفكر فيه.
وهذه اضعف
مراتب
الانطباع. ثم
يننتقل منه
الى انطباع
صورته
الكريمة في
عيني بصيرته
وقت الصلاة عليه
صلى الله عليه
وسلم
ثم ينتقل منه
الى انطباع
الصورة
الكريمة في
عيني قلبه
كلما مد عينيه
نوما أو يقظة.
و من هذه
الحالة ينتقل
الى حالة
رأيته يقظة
كفاحا. واهل
هذه الحالة
على قسمين منهم
من يرى في
اليقظة روحه
الشريفة
متشكلة
بصورته الشريفة ومنهم
من يرى حقيقة
ذاته
الشريفة وكانه
معه في حياته
صلى الله عليه
وسلم،
وهؤلاء هم اهل
المقام
الاعلى في
رؤيته صلى
الله عليه
وسلم .
هذا ملخص ما
للمشايخ في
تحقيق معنى الطريقة
المحمدية
بالوجه الخاص.
فالطرق وان
كانت كلها
محمدية
بالوجه العام
فقد اختصت
عنها هذه
الطريقة المحمدية
بهذه المزية
العظيمة و الخصوصية
الجسيمة التي
من اجلها
اختصت بحيازة
هذه النسبة الشريفة
والحلية
السنية
والمرتبة المنيفة. نعم
اختصت
طريقتنا هذه
الاحمدية في هذه
الطريقة
المحمدية
بمزيد كرامة
وتفضيل
وتخصيص لها
من الملك
الجليل وذلك
بكون الصلاة على
النبي صلى
الله عليه
وسلم
فيها
بالياقوتة
الفريدة وهي
صلاة
الفاتح لما اغلق
والخاتم لما
سبق
التي لا
ياتي
الحصر على ما
خصها الله
تعالى
به من
المزايا
الفاخرة والأسرار
الباهرة
والفضائل
العديدة وذلك
كما اوضحه
صاحب ميزاب
الرحمة
الربانية لما اشتملت
عليه مما لم
يشتمل عليه غيرها
من أسرارالسير
والسلوك في
المقامات
العرفانية . قال :
فالتقرب الى
الله تعالى
بهذه الصلاة
سير في مقامات
الدين
الثلاثة اذ
المقامات
مشتملة على
مواقف مغلقة
الابواب وأولها
باب المتاب
الى ءآخر ما
بعده من
الابواب .
فالغلق شامل
لجميعها اشتمال
باب واحد
والفتح مطلوب
في كلها لكل
قائم و قاعد
والختم
محتاج
اليه
في كافة
عوارضها
المعتادة و ان
في الختم معنى
للزيادة و علقا
بين المريد و بين
موانع جادة
الافادة و ان في
النصر لعدة
لما يكون من
الاعداء
المذهلة
والافات المعضلة من الأمال
الخائبة
واللوائح
الكاذبة.
ولقد كان
المريد
للهداية عند
تلاطم
امواج بحار
حقائق
الاسرار و
للتوفيق لقطع
مهامه تلك
الاخطار
والاهتداء الى
الحضرة
وما لها من
الانوار في
غاية
الاحتياج
والاضطرار،
فكان الاليق
بالمريد ان
يتعلق بهذه الصلاة من بين
كافة الصلوات
على نبيه الكريم اذ ما كل
صلاة
تفي بما تفي
هي به في ظلمة
الليل
الأليل
البهيم .
انتهى .
وانظر
الطريقة
الثالثة من
هذا الكتاب
تستفيد مزيد بيان
وتقف من اسرار
هذه الصلاة
على ما لا يفي
بشرحه
التبيان على
ان ما اشتمل
عليه
بالنسبة الى
ما لم يذكر انما هو قل
من كثر ونقطة
من بحر. و سنلم
بالنزر من ذلك
عند تعرض
النظم
لذكرها
والاشارة الى شيء
من مكنون سرها
ان شاء الله
تعالى ، وانما
مرادنا الآن
ان نشير الى
ما يوذن ببعض
ما امتازت به
هذه الطريقة
عن غيرها
بالوجه
الخاص ثم بالوجه
الاخص لتعلم
مالها من
الخصوصية في
ذلك والمزية و
وجه تسميتها
بالمحمدية.
الوجه
الثاني : انه
صلى الله عليه
وسلم
اضاف جميع
الفقراء
المتمسكين
بهذا العهد،
المواضبين على
هذا الورد الى
سيادته
السنية
ومكانته
العلية
اضافة خاصة تؤذن
بشرف منزلتهم
وشفوف
مرتبتهم عند
الله تعالى وذلك
انه صلى الله
عليه وسلم قال
لسيدنا رضي
الله عنه يقظة
لا مناما :
فقراؤك
فقرائي
وتلاميذك
تلاميذي
حسبما صح
الاخبار به
رضي الله عنه من غير
واحد من اعيان
اصحابه ، فكان
كل من أخذ هذا الورد
عن الشيخ رضي
الله عنه او
عمن عنده الاذن فيه حائزا
لهذه الاضافة
الشريفة
النسبة المنيفة
سواء كان ممن
سلك على
الطريقة
الثالثة من
طرق الميزاب
او على غيرها
من شعب
هذه الطريقة
الاحمدية فوجب
تخصيصا باسم
المحمدية.
الوجه
الثالث: انه
صلى الله عليه
وسلم
هو الضامن لجميع
ما بشر به اهلها
من الشيخ رضي
الله عنه عن
اعظم
الوسائل من
باهر
الكرامات وسني
الفضائل ،
كما انه صلى الله
عليه وسلم هو
القائم
مقامه
معهم
في كل خطب هائل
كحظوره صلى
الله عليه
وسلم
موت من مات
منهم على
تباعد
اوطانهم
وتباين بلدانهم
واختلاف
السنتهم
والوانهم .
وجدير
لطريق
امتاز
اهلها بهذه
المزية
ان تخص
بالتشريف بالاضافة
المحمدية .
الوجه
الرابع: ان لأهل
هذه الطريقة علامة
يتميزون بها عن
غيرهم ويعرف
بها ان رسول
الله
صلى الله
عليه وسلم هو
صاحبها
بوجه
خاص وهو كما قال حواري هذه
الطريقة
المشهود له في
معرفة
اسرارها
بالتبريز
والتحقيق ان
كل واحد من
اهلها مكتوب بين
عينيه
بطابع
النبي صلى
الله عليه وسلم
: محمد رسول
الله صلى الله
عليه وسلم وعلى
قلبه مما يلي
ظهره : محمد بن
عبد الله . وعلى
راسه تاج من
نور مكتوب فيه:
الطريقة
التيجانية
منشؤها
الحقيقة
المحمدية . انتهى كلامه
فيما وقفنا عليه
من بعض
مؤلفاته.
ويؤيده
ما تواتر بين
الاصحاب عن
جماعة من
ارباب الاحوال
انهم صرحوا
لبعض اهل هذه
الطريق بانهم
راوا طابع النبي
صلى الله عليه
وسلم
بين عينيه.
وقد راينا بعض
الاصحاب اذا راى أحدا
من اهل
هذه الطريق
عرفه
وقطع له بانه
من اهلها ،
ولم يكن رءآه قبل
ذلك. ولا يبعد
عن يكون كشف
له الغطاء عن
هذا الطابع
الازهر والسر
الابهر .
ومعلوم ان مثل
هذا
انما
يراه من كشف
الله له عن
بعض اسراره
الغيبية وايده
بانواره
الوهبية ،
فلا
مجال فيه
للافكار ، اذ
لا تعلق
لبضاعة العقل
في هذا
المضمار وهو
من جائز
الكرامات
التي يتحف
الله بها من
شاء من عباده
المومنين
الاخيار
ويختص بها من
اراد مناوليائه
المكرمين
الابرار فسلم
تسلم.
فكن صادقا في
حبهم و مصدقا بأحوالهم
و احذر مخالفة
الشمس
الوجه
الخامس:
ان هذه الطريق
اشبهت الملة
المحمدية في
كونها آخر
الملل،
وذلك
لأنها آخر
الطرق فلا
ياتي احد
بعدها بطريق
جديدية
لان سائر الطرق تدخل في
طريقة
الشاذلي رضي
الله عنه كما
تقدم
عن الشيخ رضي
الله عنه الا
هذه
الطريقة الأحمدية
، ولذلك سميت
بالمحمدية.
الوجه
السادس
: ان هذه
الطريقة تدخل
على سائر
الطرق فتبطلها
، وطابعها
ينزل على كل
طابع ولا ينزل
عليه طابع كما ان
شرع
سيدنا
محمد
رسول الله
صلى الله عليه
وسلم كذلك يدخل على
جميع
الشرائع ولا
يدخل عليه
غيره.
فلما اشبهت
الشريعة
المحمدية من
هذه الحيثية
فيل لها
محمدية.
الوجه
السابع
: ان من
ترك وردا من أوراد
المشايخ لأجل
الدخول في هذه
الطريقة
المحمدية امنه
الله في
الدنيا
والآخرة ولا يخاف
من شيء يصيبه
ا من الله عز
وجل
ولا من
رسوله
صلى الله
عليه وسلم ولا من
شيخه
ايا كان من الأحياء
أو من الأموات، وان من
دخلها
وتأخر
عنها ودخل
غيرها تحل
المصائب به
دنيا
واخرى كما أن
شرع سيدنا
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم
كذلك ، فمن
اجل هذه
الخصوصية
فيل لها
المحمدية.
الوجه
الثامن
: إن
الطرق كلها في أواخر
الزمان تصير إلى
هذه الطريقة
المحمدية
وذلك
عندما تصير الطرق
طريقا
واحدا والمذاهب مذهبا واحا
على ما اخبر
به أهل الكشف
رضوان الله
عليهم ،
فاشبهت أيضا
الشريعة
المحمدية من
هذه
الحيثية فقيل
لها المحمدية.
الوجه
التاسع
: انه
صلى الله عليه
وسلم يغار لأهلها
غيرة خاصة
وانه يؤذيه ما
يؤذيهم
حسب ما اخبر
به الشيخ رضي
الله عنه وسيأتي
بلفظه في محله
من الكلام على
أبيات النظم
ان شاء الله تعالى
. فمن اجل
اختصاصهم بهذه
الغيرة المصطفوية صحت
النسبة المحمدية.
الوجه
العاشر: إن هذا
الشيخ الأكبر لما
كان هو الختم
المحمدي
الاشهر الحائز لكل ما للأولياء من
الكرامات
الاختصاصية كما ان
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم
الحائز للأنبياء
والرسل من
الكمالات الإلهية
سميت طريقه
المحمدية.
الوجه
الحادي عشر: إن الله تعالى
بمحض فضله
العميم تفضل في
أهل هذا
الطريق بهذا
الشيخ
العظيم بان
جعل سبحانه
وتعالى
نسبة تضعيف
حسناتهم
بالنسبة إلى
تضعيف
حسنات غيرهم
من أهل الطرق
كنسبة تضعيف
ثواب حسنات
هذه الامة الى
تضعيف
ثواب حسنات
غيرها من سائر
الأمم
وراثة
محمدية
مصطفوية
حبيبية ، ولهذا كان من أذكارها
ما تكون المرة
منه تعدل
عبادة سائر
العارفين،
ومنها ما تكون
المرة منها
تعدل تسبيح
العالم ثلاث
مرات إلى غير
ذلك مما يبهر
العقول ويعجز
عن ادارك كنه
حقيقته
الفحول . قال
صاحب الرماح : ولا
ينكر هذا الا
من ينكر وجود الأذكار
الجامعة وأسرارها
، ومن انكر
ذلك سقط معه
البحث لأنه
انكار لما جاء
به الصادق
المصدوق صلى
الله عليه
وسلم
انتهى.
و في هذا
القدر الذي ذكرناه
من وجوه تسمية
هذه الطريقة
المحمدية
كفاية في بساط
التذكير ببعض
ما اختصت به
هذه الطريقة
السنية من أسرار
هذه النسبة
العلية. انتهى
كلام البغية
برمته
وزاد عليه
صاحب الرماح ثلاثة
اوجه اخر .
وانما
تركناها
لاندراجها فيما تقدم من
الفضائل .
وزاد قصيدة في فضائل القطب
المكتوم
والبرزخ المختوم
رضي الله عنه
وفضائل
أصحابه من
جنس ما تقدم يحسن
ايرادها هنا
نص المراد
منه:
قال : قلت : قد
حبب إلى ان
انشىء قصيدة
مناسبة لما
تقدم ولما سيأتي
لهذا الفصل
وفي الفصل
الذي بعده ،
وفي فصل سبب
تسمية هذه
الطريقة
الاحمدية
المحمدية الإبراهيمية
الحنيفية
وفي فصل فضل الأذكار
اللازمة و في
فصل فضل
الأذكار
الغبر لازمة
ءاجراها
الله تعالى
على خاطري
يفرح بها
الموفق المعتقد
السعيد على
رغم
انف المخدول الشقي
المنتقد
البعيد. فبتوفيق
الله وتأييده
اقول
وبحوله
وقوته على الأعداء
أصول وهي :
يا رائم
الخيرات روم
رجالهـا
يا
مبتغي
الانوار ثم ظلالهــا
ان رمت نيل
ولاية بكمالهــا
وهداية
فاجب نداء
رجالهـــا
او رمت إدراك
المعالي كلهـا
فلتستجب
لرجالها وسؤالهـــا
يدعوك
داعي حضرة
لكمالهـا رام
البرازخ نيل
طيف خيالهــا
يدعوك
داعي حضرة
غوتيـة ختمية
لا يرتقي
لقلالهـــــا
يدعوك
داعي حضرة خفيت
على الاغواث
طلعة شمس و هلالهـا
يدعوك
داعي حضرة
لعلوهـا
خضعت لها
الاغوات روم
جمالها
يدعوك
داعي حضرة من
فيضها ما
نال كل
الأولياء
بخصالهـــا
يدعوك
داعي حضرة هي
مفزع الاقطاب
والاغواث عين
ثمالهــا
يدعوك
داعي حضرة من
فضلها
إن
الأكابر
اذعنو لسفالهـــــا
يدعوك
داعي حضرة اعنـاق كل
الاولياء تطاطات
لنعالهـــا
يدعوك
داعي حضرة حبيــة
خلية
ومروثة
بخلالهــــــا
يدعوك
داعي حضرة مفتوحـة فياضة
مسدودة
بحبالهــــــا
يدعوك
داعي حضرة
مكتومـة عن غير
جنس رجالها و جزالهـا
يدعوك
داعي حضرة لطفيــة قهرية
قتالة بشبالهـــــــا
يدعوك
داعي حضرة
اسرارها و علومها
لا يهتدى
بمثالهـــا
يدعوك
داعي حضرة من
حاد عنها مبغضا
يريده مر حجالهـــا
يدعوك
داعي حضرة من
زاغ عنها
جاحدا يهلكه
سهـم ثمالهـا
يدعوك
داعي حضرة
يسبى لها المحبوب
للمطرود سم
نبالهــا
يدعوك
داعي حضرة
اصحابها يتعاونون
على التقى
لمئالهــا
يدعوك
داعي حضرة
عشاقها
يتعاضدون
لربهم بنصالهـــا
يدعوك
داعي حضرة
فرديــة وهبية
فضلية لنوالهــــــا
يدعوك
داعي حضرة
احبابهـا قد حبهم
مولاهم
بشمالهــــا
يدعوك
داعي حضرة ما
جاءها الا سعيد
مجتبى لوصالهــــا
يدعوك
داعي حضرة من
خاضها بشروطها
يدرك جميع
نفالهــا
يدعوك
داعي حضرة من
خاض فيها صادقا
يغشاه ضل
ضلالهـــا
يدعوك
داعي حضرة
لرجالهـا
روح و ريحان
و شرب زلالهــا
يدعوك
داعي حضرة
انذالهــا فاقوا
الخصوص فكيف
حال نبّالها
يدعوك
داعي حضرة
جوديــة لا
منتهى
لدقاقها و عبالهــــا
يدعوك
داعي حضرة
فياضــة من حضرة
الرحموت فيض
رجالها
يدعوك
داعي حضرة
ورادهــا يسقون
سر بحورها
بسجالهــا
يدعوك
داعي حضرة
خلانهـــا هذا
النبي يحبهم
لفعالهـــــا
يدعوك داعي
حضرة خدامـهــا جيران
هذا المصطفى
بجلالهـا
يدعوك
داعي حضرة اتباعهـــا بعد
الصحابة فضلت
لأثالهــا
يدعوك
داعي حضرة
سلاكهـــا اخوان
صحب محمد
لكمالهــا
يدعوك
داعي حضرة
فقراؤهــا رفقاء
صحب محمد
بهزالهــا
حمدا
لمنان يمن
بنيلهــــــا
و نبيها
و امامها و نوالهـــا
و بنيل ما
فيها من الاذكــــار و
الدعوات و الاسرار
ثم نفالها
انتهت
القصيدة رضي
الله عن
الممدوح بها
وعن منشئها
استوفت جميع
ما تقدم وزادت
عليه بأمور من
فضائل
الطريقة
وشيخها وفقرائهاولم
يبق من مطالب
هذا الفصل الا
أمران ،احدهما
:ما المراد في
هذا التوكيد
المفاد من ذكر
الفضائل
المسطرة فيه
؟والثاني
تذييل الفصل
بفضائل
الأذكار أللازمة
وغير أللازمة
لتشويق
المريد
الصادق إلى
حليته بنتائج
كل فضيلة من
تلك الفضائل
والاسرار
وباستيفاء ما
يمكن ذكره من
ذلك يتم ويكمل
الفصل إن شاء
الله فأقول
مستعينا
بالله إنه خير
معين أن
المراد فيما
أستفيد من
الحث
والتوكيد
للمريد في
جميع ما تقدم
العثور على
بعض أسرار
الحقيقة
المحمدية وما
يوصل إلى ذلك
على ما قال في
ميزاب الرحمة
الربانية نصه:
ومقصد
هذه الطريقة
التجانية كما
علمت من أولها
إلى آخرها
العثور على بعض
أسرار
الحقيقة
المحمدية وما
يوصل إلى معرفة
لائحة من
لوائحها لما
علمت أن لا
سبيل إلى سر
الأفراد إلا
منه ولا ورود
على بحر الجمع
إلا من بحر
برزخيته
الصادرة منه.
فالمطلوب في
مقام الإسلام
منها انطباع
ظاهر صورته
الكريمة في
النفس حتى
يتمكن من
متابعته في
ظاهر حليتها و
بمقام الإيمان
امتزاج معنى
باطنها
بالباطن حتى
تنبعث أشعة أنوارها
فتأتلف الروح
بالروح و يقوم
المعنى
بالمعنى
وتتحقق أبوته
العظمى لكافة
هذا المبنى إذ
هو الأب الذي
انشقت منه
وارتقت
الأسرار وفيه
ارتقت
الحقائق وله
تضاءلت الفهوم
فلم يدركه منا
سابق ولا
لاحق. وفي
مقام الإحسان
تحلية
الأسرار
بمشاهدة
حقائق صفاته
الحسنى التي
لا تملك
وأسرارها
التي لا تعرف
ولا تدرك. فهو
السر الجامع
الدال على
الله والحجاب
الأعظم
القائم بين
يدي الله.
فهذا
المقصد الذي
في هذا الورد
عذب مذاقه وتيسر
إنفاقه
واستحكم
نظامه
واطمأنت
أقدامه. ففي
هذا الموقف
يتأكد
الاستغراق
بالصلاة عليه
بالصلاتين
صلاة الفاتح
لم أغلق وجوهرة
الكمال ليكون
ما تضمنتاه من
الصفات
للمريد دليلا
في مفاوز
الحقائق وجنة
واقية من
تعطيل الرسوم
الشرعية. فلا
دليل في مثل
هذه الحضرات الجبروتية
كرسول الله
صلى الله عليه
وسلم. ومن
لازم دليله
اهتدى ومن
فارقه ضل
وتردى. فليستغرق
أوقاته في
التعلق
بأذياله كل
الاستغراق
وليلف الساق
بالساق ليحصل
على سر التلاق
الذي ليس بعده
فراق. فليورد
لازم الطريقة
وما يتلوه من
استعمال الوظيفة
حتى يقوم به
سر الأفراد
المؤذن بالجمع
بلا نصب ولا
تعب ولا تعرض
لمواقع العطب.
فبالاطلاع
والعثور على بعض
أنوار
الحقيقة
المحمدية
يتيسر الورود
على الأسرار
الأحدية
الصمدية
ويقوى الروح
على القيام
بوظائف
الحقوق الحقة
والخلقية. وبدوام
قوله في آخر
الجوهرة: صلى
الله عليه
وعلى آله صلاة
تعرفنا بها
إياه. و
بالهادي
يهتدى إلى
كافة المواقف.
فمعرفته صلى
الله عليه
وسلم هي رأس
المال في الدخول
إلى حضرة
الجمال
والجلال مع
أنها في بعض
المراتب عين
المحال. وقد
قال شيخنا رضي
الله عنه و أرضاه
و جعلنا في
حماه في شرح
ياقوتة
الحقائق ما
نصه: ثم انها
في حقيقتها
يعني الحقيقة
المحمدية، لا
تدرك ولا
تعقل. قال
أويس القرني
رضي الله عنه
لسيدنا عمر
ولسيدنا علي
رضي الله
عنهما حين
لقياه: لم تروا
من رسول الله
صلى الله عليه
وسلم إلاظله .
قالا: ولا ابن
أبي قحافة؟
قال: ولا ابن
أبي قحافة.
لأنهم ما قال
لهم ذلك حتى
وصل إلى لجة
المعارف طلبا للوقوف
على عين
الحقيقة
المحمدية فقيل
له: هذا امر
عجز عن الوصول
إليه أكابر الرسل،
فلا مطمع لأحد
فيه بوجه ولا
حال. قال : وفيه
يقول الشيخ
مولانا عبد
السلام بن
مشيش رضي الله
عنه في صلاته:
وله تضاءلت
الفهوم فلم
يدركه منا
سابق و لا
لاحق. قال أبو
يزيد رضي الله
عنه: غصت لجة
المعارف طلبا
للوقوف على
عين الحقيقة
المحمدية
فإذا بيني
وبينها ألف
حجاب من نور
لو دنوت من
الحجاب الأول
لاحترقت كما
تحترق الشعرة
إذا ألقيت في
النار، فتأخرت
القهقرى.
انتهى.
و
قال أيضا رضي
الله عنه
وأرضاه في شرح
ياقوتة
الحقائق عند
قوله: وجعلتها
في إحاطة
العزة، أي في
غاية المنع والاحتجاب
من حيث لا يصل
إلى فهمها
ومعرفتها غيرها
من جميع
المخلوقات،
فهي التي
احتجبت في
سرادقات العز
والجلال. فلا
مطمع لأحد في
فهمها فضلا عن
نيلها و رؤيتها،
و هي ظرف
لجميع الوجود.
فهي في هذا الميدان
عين الوجود
بأسره وهي له
كالجسد فالوجود
كله لها
بمنزلة
الجوارح
الملتصقة
بالجسد و هذا
السر لا يكشف
و لا يعرفه
غير الله
تعالى. فعن
تلك الحقيقة
وجدت تلك
الموجودات
كلها بها
قوامها وعنها
نظامها ومنها
مددها. انتهى.
قلت
: و ذلك لأن
معرفة
حقيقتها
حينئذ من
معرفة الذات العلية
ولا سبيل
إليها بوجه،
والمعارف
التي يهتدى اليها
إنما هي معارف
مرتبة الذات
العلية، وأما
الذات بنفسها
فلا نسبة
بينها وبين
العالم بل لم
تزل ولا تزال
في حضرة الطمس
والعماء
الذاتي. وأما
الأسماء
والصفات التي
تطلب العالم
ويطلبها فهي
التي حصل
التفاوت بين
العارفين في
معرفتها والخوض
في لجتها
والسلام.
وقال
أيضا عند قوله
فيها: اللهم
اجعله لنا
روحا
ولعبادتنا
سرا ما نصه :
طلب المصلي من
الله تعالى أن
يكون له صلى
الله عليه
وسلم بمرتبة
كونه في نفس
الأمر لكل شيء
من العالم حتى
لا وجود لشيء
بدونه حتى الكفار
وهي عامة
للمصلي
وغيره، إذ بها
حياة الوجود
كله. و المرتبة
الثانية في كونه
صلى الله عليه
وسلم روحا
لجميع
الموجودات
خاصا لا عاما.
وهذه
الروحانية في
المرتبة
الثانية صارت
بكليتها في
جميع
العارفين و
الصديقين
والأقطاب
والنبيئين
والمرسلين
والمقربين.
وهذه المرتبة
له صلى الله
عليه وسلم
التي هي
روحانيته بها
قوام الطوائف
المذكورين
بين يدي الله
تعالى بتوفية
حقوقه وكمال
الأدب معه
والاستهلاك
في عين الجمع
والغرق في
بحار التوحيد.
فهم في هذا
الميدان لله
بالله في الله
عن الله على
الله. وهذا
القيام لهم مع
الله بسبب
روحانيته فيه
صلى الله عليه
وسلم ولولا
ذلك ما قاموا
هذا المقام
فيه.
قوله:
ولعبادتنا
سرا. المراد
بالسر هنا ان
تكون صادرة من
العبد
بملاحظة
وساطته صلى
الله عليه
وسلم بين الله
وبين العباد.
فمن لم يلاحظ
هذه الحجابية
في أعماله
كانت أعماله
غير تامة
والحجابية هو
أن يكون وسيلة
بين الله وبين
عباده يتوسل
به جميع
العباد الى
الله تعالى.
فهذا هو سر
العبادة التي
يؤذن بقبولها
انتهى بتلفيق.
وهذه
هي معيته صلى
الله عليه
وسلم الخاصة.
وأما العامة
فهي لهذه
الطوائف
وغيرهم من جميع
العالم
والسلام.
وثمرة هذا
المقصد
الاطلاع على
الحقائق على
ما هي عليه من
غير شك و لا
ريب. انتهى
المراد من
كلام ميزاب
الرحمة. وقال :
أعني صاحب
ميزاب الرحمة
في شرح جوهرة
الكمال
المسمى
بميدان الفضل
والافضال ما
نصه:
و
كما أن الاسم
الله هو جميع
الأسماء
وجميع الأسماء
هو الاسم
الله، كذلك
الحقيقة
المحمدية هي
جميع
الموجودات
وجميع
الموجودات هو هذه
الحقيقة
المحمدية على
حد سواء، فعند
ظهور الاسم
الله ظهرت
الأسماء و
تلاطمت
أمواجها موجا
موجا، وعند
ظهور هذه
الحقيقة
المحمدية
ظهرت الأكوان
فوجا فوجا،
كما تظهر
زريعة النبات
عند نزول
المطر بأنواع
الفواكه
والخضر. وكما
تظهر الكواكب
بظهور الليل
والمظلم بعد
غيبوبتها في
النهار عن عين
المبصر و
أحدية الاسم
الله السارية
في الأسماء و
الصفات التي
لا تكرار فيها
كوحدة هذه
الحقيقة
المحمدية،
ووحدة هذه الحقيقة
المحمدية هي
عين ذلك
الفارق فصارت
هي نور
الأكوان أي
نور جواهر
الأرواح
والأشباح المكونة
وهي أجناد
مجندة
والأرواح
خلقت قبل خلق
الأشباح ب 2.000
عام وهو صلى
الله عليه وسلم
نورها
وبهجتها
ومجدها ولم
ينسب ذلك النور
إلى جنس من الأجناس
لا من الجنة
ولا من الناس.
انتهى محل
الحاجة منه. و
قال شيخنا أبو
عبد الله سيدي
محمد بن أحمد
أكنسوس في
حلله
الزنجفورية
نصه: المطلب
الثاني فيما يتعلق
بالحقيقة
المحمدية:
الله أكبر ما
أجلى جلالته
الله
أكبر جل الله
مـولاه
الله اكبر من
يدري حقيقته
ما كان أرفعه
قدرا وأعلاه
قال
أبو يزيد رضي
الله عنه: خضت
لجة المعارف لأطلع
على الحقيقة
المحمدية
فإذا بيني
وبينها سبعون
حجابا من نور
لو دنوت من
اولها لاحترقت
كما تحترق
الشعرة في لهب
النار. وقال
أويس القرني
رضي الله عنه
لمولانا علي
ومولانا عمر
رضي الله عنهما:
ما رأيتم من
محمد صلى الله
عليه
و سلم إلا
ضله. فقالا:
ولا ابن أبي
قحافة؟ قال:
ولا ابن أبي
قحافة. انتهى
قول البوصيري.
فمبلغ العلم
فيه أنه بشر
وأنه
خير خلق الله
كلهم
فإنه
يفهم منه ان
وراء مبلغ
العلم غير
ذلك. قال
تعالى:( و لا
أقول لكم إني
ملك). فمفهوم
الظرف انه ملك
فإنه كذلك
وفوق
ذلك عند
العارفين،
ولكنهم حجبوا
عن إدراكه وعجزوا
عن الرقي إلى
عوالي أفلاكه.
دع
ما ادعته
النصارى في
نبيهم واحكم
بما شئت مدحا
فيه واحتكم
قال
إمام
المحققين
السيد الشريف
في تعريفاته
كما نقله عنه
الراغب في
سفينته ما
نصه: الحقيقة
المحمدية هي
الذات مع
التعيين
الأول فله الأسماء
الحسنى كلها
وهو الاسم
الأعظم. انتهى.
ولا يدهشك
قوله: هي
الذات مع
قوله: فله
الأسماء الخ ...
فاشدد حيازمك
واجعل
التنزيه
لمولانا جل
وعلا ملازمك
وكذلك اول
الصلاة
الغيبية وهي: اللهم
صل وسلم على
عين ذاتك
العلية الخ...
وهذا أوان
اجتناء ثمرة
ما أوصيناك
بالاحتفاظ
عليه كما تقدم
في المرتبة
الثانية من
مراتب الوجود
وهي الوحدة.
وقد تقدم انه
يطلق عليها
الذات مع
انها
هي الحقيقة
المحمدية، فإن
معنى ذلك كما
يؤخذ من كلام
شيخنا حجة
الله رضي الله
عنه أنه
البرزخ
الأكبر
الجامع بين
الوجوب
والامكان. فلها جهتان ان
قلت واجبة
صدقت باعتبار
وإن قلت ممكنة
صدقت باعتبار.
فلذلك كانت
الحجاب
الأعظم. ومن
جهة وجوبها
وقع العجز عن
إدراكها
فتضاءلت لها
الفهوم فلم
يدركه منا
سابق و لا
لاحق. و غاية
ما يقال هو
قول البوصيري
المتقدم:
فمبلغه العلم
الخ ... و وراء
ذلك مهامه فيح
لا يعلمها احد
إلا الله
سبحانه لا رسول
مرسل ولا ملك
مقرب.
يقولون
لي صفها فأنت
بوصفها
خبير
أجل عندي
بأوصافها علم
صفاء
ولا ماء ولطف
ولا هوى
و نور
و لا نار وروح
و لا جسم
(قل
الروح من امر
ربي وما
أوتيتم من
العلم إلا قليلا).
وأعرف الناس
بهذه الحقيقة
أي بالقدر
الذي يمكن
إدراكه هو
الصديق
الأكبر رضي
الله عنه، ومع
ذلك ما رأى
منه إلا ظله
كما تقدم عن
اويس القرني و
أما غيره من
الأقطاب والأفراد
والأولياء
فكل يدرك منها
ما تسعه خلقته
و جبلته. وما
رأينا وما
سمعنا فيما
بلغنا اوسع
عبارة وأعلى
إشارة وأكثر
إبرازا
لأسرار هذه
الحقيقة
الكاملة ولا
أبلغ محبة فيها
من سيدنا حجة
الله رضي الله
عنه فإنه أتى في
ذلك بما لم
يسبق إليه ولا
رأينا لأحد من
أكابر المشايخ
العثور عليه،
فكلامه رضي
الله عنه فيها
تذعن له
العقول وتخضع
له الألباب
وتتبرأ الأفكار
من الانكار
عند سماعه
والعرب
بالباب. وعبارته
رضي الله عنه
في غاية
الوضوح
والبيان وليس
الخبر
كالعيان،
فإذا تحقق ان
معرفتها لأكابر
العارفين
كأبي يزيد من
وراء سبعين
حجابا، ولا
مفهوم
للسبعين وفي
رواية: سبعين
ألف حجاب، ولا
مفهوم لها
أيضا حينئذ.
إن كيفية
سريانها في
جميع
الممكنات
كسريان الماء
في الشجر
الأخضر وهل هي
جوهر او عرض
او جوهر لا
يفتقر إلى محل
وأنها لا علة
لها إلا الذات
وأنها علة لكل
ما سوى الله
سبحانه وأنها
برزت قبل كل
شيء عندما
تجلى الحق
سبحانه لنفسه
بنفسه من سماء
الأوصاف وسأل
ذاته بذاته
وأنها لبست
الحلة الالهية
ونحو ذلك مما
وقع في عبارة
العارفين والمحبين
والعاشقين كل
ذلك من وراء
مبلغ العلم
الحادث. وكل
ما قيل او
يقال إنما هي
تقريب
للأفهام
المحجوبة
واستحضر هنا
قول المرسي
رضي الله عنه:
لو كشف عن
حقيقة الولي لعبد.
وقل: لو كشف عن
حقيقة العارف
وقل: لو كشف عن حقيقة
الفرد الجامع
وكيف لو كشف
عن حقيقة النبي
بل لو كشف عن
حقيقة الرسول
فما بالك لو
كشف عن حقيقة
إمام
المرسلين
وروح اوراح سائر
العالمين صلى
الله عليه
وسلم.
و
الحاصل أنه
إذا أشكل عليك
شيء من هذا
الأمر فاستحضر
ما تقدم من
قول سيدنا رضي
الله عنه ان
من قوي بصره
ميز بين
المرآة
المتجلي فيها
وأعطى كل مقام
ما يناسبه.
انتهى. ولا
تقل إن
التمثيل
بالمرآة قاصر
أيضا. وراجع
ما تقدم في
التنبيه
التاسع تجد
الجواب
المقنع. وأما
كونه صلى الله
عليه وسلم
مفتوحا عليه
في حال صغره
وأنه من
الأفراد قبل
مبعثه ونبوته
مع ما يتوهم
من مخالفة ذلك
لقوله تعالى:
ما كنت تدري
ما الكتاب ولا
الايمان. فقد
شرح شيخنا حجة
الله رضي الله
عنه ذلك شرحا
بليغا واضحا
لو سمعه الجماد
لكاد أن يتعقله.
والله ولي
التوفيق و
الهداية. وقد
طوينا مسافة
مباحث هذا
المطلب
للاختصار كما
ترى. انتهى
كلام الحلل
الزنجفورية
في الأسئلة الطيفورية.
وفيما سقناه
من ان المقصد
الأعظم العثور
على بعض أسرار
الحقيقة
المحمدية
كفاية والله
الموفق
للصواب بمنه
وكرمه.
تذييل
في فضائل
الأذكار
الأزمة
وغيرها
قال في
جواهر
المعاني: وأما
فضل صلاة
الفاتح لما
أغلق فقد سمعت
شيخنا رضي
الله عنه يقول:
كنت مشتغلا
بذكر صلاة
الفاتح لم
أغلق حين رجعت
من الحج إلى
تلمسان لما
رأيت من
فضلها، وهو أن
المرة
الواحدة منها
ب 600.000 صلاة كما
هي في وردة
الجيوب. وقد
ذكر صاحب الوردة
أن صاحبها
سيدي محمد
البكري
الصديقي نزيل
مصر، وكان
قطبا رضي الله
عنه ، قال: أن
من ذكرها مرة
ولم يدخل الجنة
فليقبض
صاحبها عند
الله عز وجل.
وبقيت نذكرها
إلى ان
رحلت من
تلمسان إلى
أبي سمغون.
فلما رأيت
الصلاة التي
فيها المرة
الواحدة 70.000
ختمة من دلائل
الخيرات تركت
الفاتح لما
أغلق واشتغلت
بها وهي:
اللهم صل على
سيدنا محمد
وعلى آله صلاة
تعدل جميع
صلوات أهل
محبتك وسلم
على سيدنا
محمد وعلى آله
سلاما يعدل
سلامهم. لما
رأيت فيها من
كثرة الفضل.
ثم أمرني صلى الله
عليه وسلم
بالرجوع إلى
صلاة الفاتح
لم اأغلق.
فلما أمرني
بالرجوع إليها
سألته صلى
الله عليه
وسلم عن فضلها
فأخبرني اولا
بأن المرة
الواحدة منها
تعدل من
القرآن ست
مرات ثم
أخبرني ثانيا
أن المرة
الواحدة منها
تعدل من كل
تسبيح وقع في
الكون ومن كل
ذكر ومن كل
دعاء كبير او صغير
و من القرآن 6.000
مرة لأنه من
الأذكار.
ثم
قال سيدنا رضي
الله عنه:
وأما صلاة
الفاتح لم
أغلق الخ ...
فإني سألته
صلى الله عليه
وسلم عنها :
أولا أنها ب 600.000
صلاة، هل في
جميع تلك
الصلوات أجر
من صلى بصلاة
مفردة؟ فقال
صلى الله عليه
وسلم ما معناه:
نعم يحصل في
كل مرة منها
أجر من صلى ب 600.000
صلاة مفردة. و
سألته صلى
الله عليه و سلم
: هل يقوم منها
طائر واحد على
الحد المذكور
في الحديث لكل
صلاة و هو
الطائر الذي
له 70.000 جناح إلى
آخر الحديث،
او يقوم منها
في كل مرة 600.000
طائر على
الصفة و ثواب
تسبيحهم
للمصلي على
النبي صلى
الله عليه و سلم.
فقال صلى الله
عليه و سلم: بل
يقوم منها في
كل مرة 600.000 طائر
على تلك الصفة
في كل مرة . ثم
قال رضي الله
عنه: فسألته
صلى الله عليه
وسلم عن حديث:
إن الصلاة
عليه صلى الله
عليه وسلم
تعدل ثواب 400 غزوة ،
كل غزوة تعدل 400
حجة هل صحيح
أم لا؟ فقال
صلى الله عليه
وسلم: بل صحيح.
فسألته صلى
الله عليه
وسلم عن عدد
هذه الغزوات
هل يقوم من
صلاة الفاتح
لما أغلق إلى
آخر مرة
أربعمائة غزوة
أو يقوم منها 400
غزوة لكل صلاة
من 600.000 صلاة و كل
صلاة
على
انفرادها 400
غزوة. فقال
صلى الله عليه
وسلم ما
معناه:
إن
صلاة الفاتح
لما أغلق ب 600.000
صلاة وكل صلاة
من 600.000 صلاة ب 400
غزوة. ثم قال
بعده صلى الله
عليه وسلم: من
صلى بها أي
بالفاتح لما
اغلق مرة واحد
حصل له ثواب
ما إذا صلى
بكل صلاة وقعت
في العالم من
كل جن وإنس
وملك 600.000 صلاة
من اول العالم
إلى وقت تلفظ
الذاكر بها أي
كأنه صلى بكل
صلاة 600.000 صلاة
من جميع صلاة
المصلين
عموما ملكا
وجنا وإنسا.
وكل صلاة من
ذلك ب 400 غزوة.
وكل صلاة من
ذلك بزوجة من
الحور وعشر
حسنات ومحو
عشر سيئات و رفع
عشر درجات و أن
الله يصلي
عليه و ملائكته
بكل صلاة عشر
مرات. قال
الشيخ رضي
الله عنه:
فإذا تأملت
هذا بقلبك علمت
أن هذه الصلاة
لا تقوم لها
عبادة في مرة
واحدة، فكيف
بمن صلى بها
مرات ماذا له
من الفضل عند
الله تعالى.
وهذا حاصل في
كل مرة منها.
ثم
قال الشيخ رضي
الله عنه:
وأخبرني صلى
الله عليه
وسلم أنها لم
تكن من تأليف
البكري. أي
صلاة الفاتح
لما أغلق الخ...
ولكنه توجه
إلى الله مدة
طويلة أن
يمنحه صلاة
على النبي صلى
الله عليه
وسلم فيها ثواب
جميع الصلوات
وسر جميع
الصلوات وطال
طلبه مدة ثم
أجاب الله
دعوته فأتاه
الملك بهذه الصلاة
مكتوبة في صحيفة
من النور ثم
قال الشيخ رضي
الله عنه: فلما
تأملت هذه
الصلاة
وجدتها لا
تزنها عبادة جميع
الجن والانس
والملائكة
قال رضي الله
عنه: و قد كان
أخبرني صلى
الله عليه
وسلم عن ثواب
الاسم الأعظم
فقلت: إنها
أكثر منه.
فقال صلى الله
عليه وسلم: بل
هو أعظم منها
ولا تقوم له
عبادة. قال
رضي الله عنه:
في المرة
الواحدة من
الاسم الأعظم
ب 6.000 مرة من صلاة
الفاتح لما أغلق
الخ... والمرة
الواحدة منها
تعدل من كل ذكر
ومن كل تسبيح
ومن كل
استغفار ومن
كل دعاء في الكون
صغيرا أو كبيرا
6.000 مرة كما سبق.
فقال الشيخ
رضي الله عنه: يكتب
لذاكر الفاتح
لما أغلق مرة 6.000
من ذكر كل حيوان
وجماد. و ذكر
الجمادات هو
ذكرها للاسم
القائم بها
لأن كل ذرة في
الكون لها اسم
قائمة به. و أما
الحيوانات
فأذكارها
مختلفة وهذا
ما اخبر سيد
الوجود صلى
الله عليه
وسلم سيدنا
ووسيلتنا إلى
ربنا رضي الله
عنه من فضل
صلاة الفاتح.
ثم
قال سيدنا رضي
الله عنه:
وأما قدر صلاة
الفاتح لم
أغلق الخ...
فالمرة
الواحدة منها
إذا ذكرتها
تعدل عبادة 2800
عام أعني
للمستغرق
فيها على
تقدير أنه كل
يوم يذكر 10.000 بين
الليل والنهار
من غير صلاة
الفاتح لما
أغلق. فقلت له:
هذا بالنظر
للذاكرين
معك؟ قال: نعم
لأنه أخبرنا
مهما ذكر ذكرا
إلا وذكرت معه
70.000 ملك والمرة
الواحدة من
أذكارهم أي من
كل واحد من
الملائكة
المذكورين
تضاعف 70.000 مرة. .وثواب
أذكارهم كلها
لسيدنا كرامة
من الله
وموهبة له. و قد
تفضل شيخنا
وسيدنا
وأستاذنا على
أصحابه بكل من
ذكر منهم ذكرا
إلا وتذكر معه
70.000 ملك فضلا من
الله ورحمة وموهبة
وكرامة
والسلام.
ثم
قال رضي الله
عنه: ومن
الأدعية من
فضله يعدل
قيام ليلة
القدر في مرة
واحدة
كالسيفي كما تقدم.
فإذا تأملت
فضل مرة واحدة
من الاسم من فضل
ليلة القدر
بالنسبة لفضل
دعاء واحد
كالسيفي وجدت
المرة
الواحدة من
الاسم 36.000.000 ليلة
القدر، ولأن
المرة
الواحدة من
الاسم ب 6.000 من
الصلاة
المذكورة
والمرة منها
ب 6.000 من الدعاء
المذكور فإذا
ضربت 6.000 في 6.000 كان
الخارج 36.000.000 . هذا
في المرة الواحدة
بالنسبة إلى
دعاء واحد.
وأما فوق
المرة من
الاسم فلا يعلم
قدره إلا الله
تعالى .
فسبحان من
يوتي فضله من
يشاء. فهنيئا
ثم هنيئا لمن
أوتي هذا
الخير العظيم.
لا أحرمنا
الله و كافة
المحبين بمنه
وكرمه آمين.
وسألته
رضي الله عنه
عن صلاة
الفاتح لم
أغلق لأنها
خالية عن
السلام لأمر أوجبه.
فأجاب رضي
الله عنه
بقوله: وأما
سؤالكم عن
صلاة الفاتح
لما أغلق
فإنها وردت من
الغيب بهذه
الكيفية، وما
ورد من الغيب
كماله ثابت خارج
عن القواعد
المعلومة
ليست من تأليف
مؤلف، ووراء
هذ كيفيات
وردت عنه صلى
الله عليه وسلم
في الصلاة
الخالية من
السلام وهي
كيفيات نبوية
متعبد بها فلا
التفات لما
يقوله
الفقهاء والسلام.
و خاصية
الفاتح لما
أغلق أمر إلاهي
لا مدخل فيه
للعقول فلو
قدرت 100.000 امة في
كل أمة 100.000
قبيلة في كل
قبيلة 100.000 رجل
وعاش كل واحد
منهم 100.000 عام
يذكر كل واحد
منهم في كل
يوم 100.000 صلاة
على النبي صلى
الله عليه
وسلم من غير
صلاة الفاتح
لما أغلق
وجمعت ثواب
هذه الأمم
كلها في مدة
هذه السنين
كلها في هذه
الأكذار كلها
ما لحقوا ثواب
مرة واحدة من
صلاة الفاتح
لما أغلق. فلا
تلتفت لتكذيب
مكذب ولا لقدح
قادح فيها فإن
الفضل بيد
الله يوتيه من
يشاء فان لله
تعالى فضلا
خارجا عن
دائرة
القياس، ويكفيك
قوله سبحانه
وتعالى:( ويخلق
ما لا تعلمون) .
فما
توجه متوجه
إلى الله
تعالى بعمل
يبلغها وإن
كان ما كان
ولا توجه
متوجه إلى
الله تعالى
بعمل أحب إليه
منها ولا أعظم
عند الله حظوة
منها إلا مرتبة
واحدة وهي من
توجه إلى الله
باسمه العظيم
الأعظم لا غير
هو غاية
التوجهات
والدرجة العليا
من جميع
التعبدات ليس
لفضله غاية
ولا فوقه مرتبة
نهاية. وهذه
الصلاة
الفاتح لما
أغلق تليه في المرتبة
والتوجه
والثواب و
الفوز بمحبة
الله لصاحبها
وحسن المئاب.
فمن توجه إلى
الله تعالى
مصدقا بهذا
الحال فاز
برضى الله
وثوابه في
دنياه وأخراه
بما لا تبلغه
جميع الأعمال
يشهد بهذا
الفيض الالهي
الذي لا تبلغه
الآمال. وليس
يحصل هذا
الخير
المذكور إلا
مع التسليم.
ومن أراد
المناقشة في
هذا الباب
وهذا المحل فليترك
فإنه لا يفيد
استقصاء حجج
المقال، واترك
عنك محاججة من
يطلب منك
الحجج فإن
الخوض في ذلك
رد أو جوابا
كالبحر لا
تنقطع منه
الأمواج
والقلوب بيد
الله المتصرف
فيها والمقبل
بها و المدبر
بها. فمن أراد
الله سعادته
والفوز بثواب
هذه الياقوتة
الفريدة جذب
قلبه إلى
التصديق بما
سمع فيها
وعرفه
التسليم لفضل
الله سبحانه
وتعالى بانه
لا يأخذه الحد
والقياس فصرف
همته في التوجه
إلى الله
تعالى بها
والإقبال على
الله بشأنها،(
فلا تعلم نفس
ما اخفي لهم
من قرة أعين).
و
من أراد الله
حرمانه من خيرها
صرف الله قلبه
بالوسوسة و
بقوله: من أين
يأتي خبرها؟
فاشتغل بما
قلناه لك و من
أطاعك في ذلك
و أعرض عمن ناقشك
في البحث
بتحقيق ذلك، فإنا
اخذناه من
الوجه الذي
تعلم وكفى.
انتهى مما
كتبه الينا
سيدنا بعد
سؤالنا له
والسلام.
وسألته رضي
الله عنه هل
خبر سيد
الوجود صلى
الله عليه
وسلم بعد موته
كحياته سواء؟
فأجاب رضي
الله عنه بما نصه:
قال: الأمر
العام الذي
كان يأتيه
عاما للأمة
طوي بساط ذلك
بموته صلى
الله عليه
وسلم وبقي
الأمر الخاص
الذي كان
يلقيه للخاص،
فإن ذلك في
حياته وبعد
مماته دائما
لا ينقطع وأن
صلاة الفاتح
لما أغلق أفضل
من جميع وجوه
الأعمال والعبادات
وجميع وجوه
البر على
العموم والاطلاق
وجميع وجوه
الشمول
والامكان إلا
ما كان من
دائرة
الاحاطة فقط،
فإن ذكره أفضل
منها بكثير
دون غيره من
الأعمال
والسلام.
فإن
قلت ربما
يعترض بعض
القاصرين ممن
لا علم له
بسعة الفضل
والكرم فيقول:
إذا كان هذا
كما ذكرتم فينبغي
الاشتغال به
أولى من كل
ذكر حتى
القرآن؟ قلنا
له: بل تلاوة
القرآن أولى
لأنها مطلوبة
شرعا لأجل
الفضل الذي
ورد فيه
ولكونه أساس
الشريعة
وبساط
المعاملة
الالهية ولما
ورد في تركه
من الوعيد
الشديد. فلهذا
لا يحل لقارئه
ترك تلاوته.
وأما فضل
الصلاة التي
نحن بصددها
فإنها من باب
التخيير لا
شيء على من
تركها. وثانيا
أن هذا الباب
ليس موضوعا
للبحث والجدال
بل هو من باب
فضائل
الأعمال وأنت
خبير بما قاله
العلماء في
فضائل
الأعمال من
عدم المناقشة
فيها. وقد
أجاب سيدنا
رضي الله عنه
عن هذه
المعارضة
قائلا: لا
معارضة بين
هذا وبين ما
ورد من فضل
القرآن و
الكلمة
الشريفة لأن
فضل القرآن
والكلمة
الشريفة عام
أريد به
العموم، وهذا
خاص ولا
معارضة
بينهما لأنه
كان صلى الله
عليه وسلم
يلقي الحكام
العامة
للعامة في
حياته يعني
إذا حرم شيئا
حرمه على
الجميع وإذا
افترض شيئا
افترضه على
الجميع .وهكذا
سائر الأحكام
الشرعية
الظاهرة ومع
ذلك كان صلى
الله عليه
وسلم يلقي
الأحكام
الخاصة
للخاصة وكان
يخص ببعض
الأمور بعض
الصحابة دون
بعض وهو شائع
ذائع في
أخباره صلى
الله عليه
وسلم. فلما
انتقل للدار
الآخرة وهو
كحياته صلى
الله عليه
وسلم في
الدنيا سواء
صار يلقي إلى
أمته الأمر
الخاص للخاص
ولا مدخل
للأمر العام
للعام فإنه
انقطع بموته
صلى الله عليه
وسلم وبقي فيضه
للأمر الخاص
للخاص. ومن
توهم أنه صلى
الله عليه
وسلم انقطع
جميع مدده على
أمته بموته
صلى الله عليه
وسلم كسائر
الأموات فقد جهل
رتبة النبي
صلى الله عليه
وسلم وساء
الأدب معه
ويخشى عليه أن
يموت كافرا إن
لم يتب من هذا
الاعتقاد
انتهى.
قلت
لسيدنا رضي
الله عنه: وهل
كان سيد
الوجود صلى
الله عليه
وسلم عالما
بهذا الفضل
المتأخر في
وقته؟ قال :
نعم هو عالم
به. قلت: و لم لم
يذكره
لأصحابه
رضوان الله
عليهم أجمعين
لما فيه من
هذا الخير
الذي لا يكيف؟
قال: منعه
أمران الأول:
أنه علم بتأخير
وقته وعدم
وجود من يظهره
الله على يديه
في ذلك الوقت.
الثاني: لو
ذكر لهم هذا
الفضل العظيم في
هذا العمل
القليل
لطلبوا منه أن
يبينه لهم
لشدة حرصهم
على الخير ولم
يمكن ظهوره في
وقتهم، فلهذا
لم يذكره لهم.
ونظر آخر غير
ما تقدم وهو
أن الله تبارك
وتعالى لما
علم ضعف أهل
هذا الزمان
وما هم عليه
من التخليط
والفساد
رحمهم وجاد
عليهم بخير
كثير في
مقابلة عمل
يسير يختص
برحمته من يشاء
في الوقت الذي
يشاء. ثم قال
سيدنا رضي
الله عنه:
الفضل المذكور
فيما دون
الفرائض وأما
هي فلا.
قال
: قلت لسيدنا
رضي الله عنه:
يفهم مما تقدم
أن صاحب هذه
الصلاة الذي
يذكرها له فضل
أكثر من جميع
من تقدمه من
عباد الله
المؤمنين
لكون جميع
صلواتهم على
النبي صلى
الله عليه
وسلم، وجميع
أذكارهم
وأورادهم
تضاعف له كما
تقدم في فضل
صلاة الفاتح
لما أغلق إلا
نوع واحد وهو
قول دائرة
الاحاطة، فلا
مدخل له هنا
ولا يتناوله
هذا التضعيف.
قال سيدنا رضي
الله عنه: هو كما
ذكرتم من
تضعيف
الأعمال
لصاحبها ولكن
كل واحد من
الصحابة
الذين بلغوا
الدين مكتوب
في صحيفته
جميع أعمال من
بعده من وقته
إلى آخر
الأمة. فإذا
فهم هذا ففضل
الصحابة لا
مطمع فيه لمن
بعدهم، ولو
كان من أهل
هذا الفضل
المذكور من
هذا الباب
لمرتبة
الصحبة لأنهم
رضي الله عنهم
حازوا قصبة
السبق بصحبة
سيد الوجود صلى
الله عليه
وسلم.
فائدة
في بيان فضل
تضعيف الفاتح
لما أغلق
.
قال سيدنا رضي
الله عنه:
اعلم أنك إذا
صليت بصلاة
الفاتح لما
أغلق الخ ... مرة
واحدة كانت ب
600.000 صلاة من كل
صلاة وقعت في
العالم من
جميع الجن والانس
والملائكة،
ثم إذا ذكرت الثانية
كان فيها ما
في الأولى
وصارت الأولى
ب 600.000 صلاة من
صلاة الفاتح
لما أغلق، ثم
إذا ذكرت
الثالثة كان
فيها ما في
الأولى من
الصلوات و
يزداد فيه
الفاتح لما
أغلق 600.000 مرتين
فهي 1.200.000. و سر على
التضعيف إلى
العشرة ثم إلى
مائة و واحدة،
كان في الواحدة
ما في الأولى
قبلها و فيها
صلاة الفاتح
لما أغلق 600.000 متضاعفة
100 مرة و ذلك 60.000.000
من الفاتح لم
أغلق. و سر على
هذا المنوال
إلى 1.000 و واحدة.
فيكون فيها ما
في الأولى
يعني من
الآلاف وفيها
600.000 من الفاتح
لما أغلق 1.000 مرة
متضاعفة وذلك
600.000.000 . وهكذا على
هذا المنوال
وهذا الضابط.
فإذا ذكرها في
وقت السحر
تكون كل واحدة
منها ب 500 مرة
فإذا ذكرها 1.000
وواحدة مثلا
كان في
الواحدة بعد
ألف، 300.000.000.000 ثلاث
مراتب. وأما
في 1.000 وواحدة
فيكون فيها
150.000.000.000.000 أربع
مراتب و 450.000.000.000
ثلاث مراتب.
فهذا خاص بوقت
السحر. وأما
في غيره فهو
ما ذكر اولا
من التضعيف
السابق. انتهى
ما أملاه
علينا رضي
الله عنه.
وحدثني
شيخنا رضي
الله عنه أنه
قال: قال لي رسول
الله صلى الله
عليه و سلم : ما
صلى علي أحد
بأفضل من صلاة
الفاتح لم أغلق.
وقال رضي الله
عنه: لو اجتمع
أهل السماوات
السبع وما
فيهن
والأرضين
السبع وما
فيهن على أن
يصفوا ثواب
الفاتح لما
أغلق ما
قدروا. انتهى.
فهذا ما
سمعناه منه
رضي الله عنه
في هذا الوقت
وأبرزه الحق
على لسانه.
وقال رضي الله
عنه كل ما
سمعتموه في
فضل صلاة
الفاتح لما
أغلق فهو
بالنسبة لما
هو مكتوم
كنقطة في بحر.
سبحان
المتفضل بهذا
الخير العظيم
على هذا الشيخ
الكريم. انتهى
ما أردناه من
كتاب الجواهر
باختصار. وزاد
في الجامع هنا
ما نصه: إن سيدنا
رضي الله عنه
قال: إن لهذه
الصلاة خاصية
عظيمة في
السلوك ليس
هذا محلها
انتهى. وقد
أشرنا لذلك
أعني لبعض ذلك
فيما تقدم ثم
قال صاحب
الجامع.
فائدة:
سئل سيدنا رضي
الله عنه: هل
يحصل لأصحاب
الفاتح لم
أغلق ما يحصل
للعارفين من
كثرة الخيرات
والتجليات أم
لا ؟ فأجاب
رضي الله عنه
بقوله: يحصل
لهم أكثر منهم
وأكده بقوله
ان العارفين
لو اطلعوا على
ما يحصل لأهل
هذا الشأن في
الدار الآخرة
لبكوا عليه طول
أعمارهم على
ما يشاهدون من
عظيم فضل الله
واختصاصه بمن
أراد. يختص
برحمته من
يشاء. وأما
المرتبة
الكبرى في هذا
الشأن فلا
تحصل في الدار
الآخرة إلا
للأنبياء ولا
يطلعون عليها
إلا بعد
انتقالهم من
الدنيا. ثم
قال رضي الله
عنه: ولا يحصل
هذا الفضل
المذكور إلا
بالاذن مني
مشافهة أو
بواسطة صحيحة
انتهى بلفظه.
ثم قال رضي
الله عنه:
وعندي أنه لا
يحصل الثواب
الكبير إلا
لمن علمه وأن
من لم يعلمه
يحصل له دون
ذلك، وهذا في
كل ذكر وليس
خاصا بهذا المحل.
وهذا مفهوم من
قوله رضي الله
عنه في تلاوة
الفاتحة بنية
كذا كما سيأتي
بيانه. وسئل
سيدنا رضي
الله عنه: هل
تحصل خصائص
الصلاة على
النبي صلى
الله عليه
وسلم
المحمودة بالكيفية
والعدد لذاكر
الفاتح لما
أغلق الخ... كما
يحصل له جميع
الفضائل من
الخواص و
غيرها قال:
نعم يحصل ما
ذكر لذاكر
الفاتح لما
أغلق. انتهى .
قال في
الجواهر: و
ذكر سيدنا رضي
الله عنه وجها
آخر لبيان فضل
أهل المراتب قال:
إن الثواب
المتقدم ذكره
بسبب خاصية
بعض الأذكار
كما قدمنا
إنما هو
المعتاد لكل
عامل مثلا إذا
كان يحصل له
في ذكره 10
حسنات أو 100 او 1.000
أو أكثر، فهذه
هي التي
يتضاعف فضلها
لعامل الخاصية
كصلاة الفاتح
لما أغلق
وغيرها. وهذا
بالنظر لغير
أهل المراتب،
وأما هم فيتضاعف
لهم العمل
بحسب مراتبهم.
فليس مرتبة
الرسالة
كمرتبة
النبوة ولا
الصديقية
كالنبوة ولا
يشملهم
القياس وإنما
هو بالنظر
للغالب او
للجميع مع قطع
النظر عن
المرتبة.
ولذلك قال
سيدنا جبريل
عليه السلام
للنبي صلى
الله عليه
وسلم: إن عمر
حسنة من حسنات
أبي بكر بعد ان
قال له: لو
حدثتك بفضائل
عمر قدر عمر
الدنيا ما
فرغت مع
أنهما في
العمل سواء أو
متقاربين
وإنما سبقه
بحسب المرتبة
لا بحسب العمل.
و لهذا قال
صلى الله عليه
وسلم: ما
فضلكم أبو بكر
بكثرة صيام
ولا صلاة
وإنما فضلكم
بشيء وقر في
صدره رضي
الله عنه.
انتهى من
الجواهر.
قال
في الجامع :
فائدة سئل
سيدنا رضي
الله عنه عن
معنى صلاة
الحق على
عباده؟ فأجاب
رضي الله عنه
بأنها
توقيفية ولا
يقطع فيها شيء
لأنها صفة
للحق تعالى.
قيل له: إنها
من كلام الله
وهو يفسر بلغة
العرب ويحمل
على أسلوب
كلامهم كما فسرت
في موضع
بالدين وآخر
بالدعاء كما
هو ظاهر. و
لهذا قال
العلماء:
معناها
الرحمة. قال
رضي الله عنه:
صلاة الله
عامة وخاصة،
أما الخاصة
فهي صلاته على
أهل البلاء
كقوله تعالى : (أولئك
عليهم صلوات
من ربهم ورحمة).
وقوله:( هو
الذي يصلي
عليكم
وملائكته) هي
العامة ولا
تفسر إلا
بالنص ولا نص.
ولذلك، قلنا فيها
أنها توقيفية.
وقد سأل سيد
الوجود صلى
الله عليه
وسلم جبريل
عليه السلام:
أيصلي ربنا؟
قال: نعم. قال:
وكيف صلاته؟
قال سبوح قدوس
رب الملائكة
والروح. رحمتي
سبقت غضبي.
فإذا كانت هذه
صلاته، فكيف
تخصص بالرحمة
أو يقطع فيها
بشيء.
بشارة
عظيمة لمن
عنده الإذن في
الياقوتة
الفريدة
سئل
سيدنا رضي
الله عنه عن فضل
صلاة الفاتح
لما أغلق
فأجاب رضي
الله عنه بقوله:
فمن ذكر منها 10
مرات مثلا لو
عاش العارف بالله
1.000.000 سنة كان ذاكرها
عشرا اكثر منه
ثوابا، أعني
العارف الذي لم
يذكرها. و قال
سيدنا رضي
الله عنه:
أردت أن نظهر
ما كان مكتوما
من فضلها
فنهيت عنه.
قلت لسيدنا رضي
الله عنه:
فهذه الصلاة
العظيمة يمكن
ألا تحبط
لذاكرها
كسائر
الأعمال ان
صدر منه ما
يحبط العمل.
نسأل الله
السلامة
والعافية.
قال: نعم، قلت:
عدم الاحباط
المذكور
للحافظ على
الصلوات الخمس.
وأما تاركها
حسا او معنى
لا ينظر الله
إليه يوم
القيامة في
عمل العموم،
منها او من
غيرها لما ورد
في الحديث: أول
ما ينظر يوم
القيامة في
عمل العبد
الصلاة الخ...
هكذا قال
سيدنا رضي
الله عنه.
فائدة: و
أما تضعيف فضل
صلاة الفاتح
لما أغلق فإن
الأولى ب 600.000
صلاة من غير
صلاة الفاتح،
وكل واحدة
منها ب 600.000 صلاة
من صلاة كل
ملك وآدمي
وجني من أول
خلقهم إلى وقت
تلفظ الذاكر
بها. والمرة
الثانية
مثلها وتكتب
الأولى ب 600.000
زيادة على ما
تقدم فيها.
ونسبة الأولى
من الثانية
جزء من 600 جزء
وكذا الثانية
من الثالثة
والثالثة من
الرابعة إلى العاشرة
إلى المائة
إلى الألف.
وهكذا نسبة كل
صلاة من صلاة
الفاتح إلى ما
بعدها إلى
انقطاع
الذاكر لها
بالترك أو الموت.
وهذا الفضل
المذكور في
صلاة
الملائكة
والانس والجن.
وأما غيرهم من
الخلائق
فالمرة الواحدة
منها ب 6.000 مرة من
صلواتهم
كالأدعية
وغيرها من
الأذكار كما
تقدم في أول
الفصل.
وذكر
سيدنا رضي
الله عنه في
فضل هذه
الصلاة أن لها
سبع مراتب أو
ثمانية،
وكلما ذكر من
الفضل الذي
أظهره
لأصحابه هو
جزء من
المرتبة
الأولى. وأما
غيرها فكلها
مكتومة. ثم
قال سيدنا رضي
الله عنه:
الملازمة على
الصلاة عليه
صلى الله عليه
وسلم بركتها
تدرك الرجل
واولاده
وأولاد
اولاده. وأما
الصلاة
الفاتح لما
أغلق فهي
ضامنة لخير
الدنيا
والآخرة لمن التزم
دوامها لكن
بالاذن
الصحيح. وأما
إن كان بغير
إذن ففيه
الثواب
المذكور دون
هذه الخاصية
وهو خير
الدنيا و
الآخرة ثم بين
رضي الله عنه
خير الآخرة
قال: من داوم
على صلاة الفاتح
لما أغلق يموت
على الايمان
قطعا
والمداومة
عليها تحصل
بالمرة في كل
يوم. ثم قال : و
الفضل المذكور
في الياقوته
الفريدة لا
يحصل لذاكرها
إلا بشرطين : الأول:
الإذن من
القدوة ولو
بواسطة. الثاني:
أن يعتقد
الذاكر أن هذه
الصلاة من
كلام الله كالأحاديث
القدسية
وليست من
تأليف مؤلف
كما تقدم
التنبيه عليه
في أول الفصل.
ثم قال سيدنا
رضي الله عنه:
ليس لأحد على
وجه الأرض أن
يأذن فيها
غيرنا او من
دخل من أصحابنا
في طريقتنا.
قال الإمام الساحلي:
واعلم أ ن
الصلاة عليه
صلى الله عليه
وسلم ذكر من
أذكار الله
فلا يختلج في
فكرك ما تفوه
به بعض
المحجوبين
المطرودين عن
تحقيق وجوه
العبادات
فقالوا:
الصلاة على
النبي صلى الله
عليه وسلم
ليست من ذكر
الله توطئة
على ترك الصلاة
على النبي صلى
الله عليه
وسلم واستدراجا
للأقلال منها
وهذا والعياذ
بالله خروج عن
دائرة العلم
واخلاد إلى
حضيض الحرمان.
وقد جاء في
بعض الآثار:إن
الله تعالى
قال: يا محمد
من أحبك فقد
أحبني ومن ذكرك
فقد ذكرني
انتهى.
وليست
كيفية من
كيفيات
الصلاة على النبي
صلى الله عليه
وسلم إلا
وفيها اسم من
أسماء الله او
صفة من صفاته،
وكيف يقال
للمصلي عليه
صلى الله عليه
وسلم غير ذاكر
لله ومع ذلك فالقيام
بالصلاة على
النبي صلى
الله عليه
وسلم قيام
بأمر الله تعالى
حين امر
بالصلاة عليه
والقيام
بالأمر ذكر
للآمر. وهل
المصلي على
النبي صلى
الله عليه
وسلم لا يناجي
ربه بطلب
الصلاة منه
على النبي صلى
الله عليه
وسلم؟ فقد
تضمنت الصلاة
على النبي صلى
الله عليه
وسلم ذكر الله
من وجوه ولها
في تنوير
الباطن و
تزكية النفس
عجائب يجدها
السالك ذوقا
سوى ما تضمنته
من الأسرار
والفوائد
انتهى كلام
الجامع.
قال
شيخنا أبو
المواهب
السائحي في
شرح الخاتمة
في فضل
الياقوتة
الفريدة
وجوهرة
الكمال في مدح
سيد الرجال من
بغيته ما نصه:
وفيه إشارة
إلى أن دائرة
أهل هذه
الطريقة
السنية دائرة
الفضل المحض
الذي لا سبب
له إلا
العناية
الأزلية . فأما
الياقوتة
الفريدة فهي
صلاة الفاتح
لما أغلق
وسماها بذلك
سيدنا الشيخ
رضي الله عنه،
وأما جوهرة
الكمال في مدح
سيد الرجال
صلى الله عليه
وسلم فهي
الصلاة
المعروفة عند أهل
الطريق وهي
أحد أركان
الوظيفة
حسبما تقدمت
الاشارة إليه.
ثم الصلاتان
الشريفتان
كلتاهما من
جملة الأسرار
التي يتلقاها
الكمل من العارفين
الكبار في
مقاماتهم
الخاصة الشهودية
إما من الحضرة
القدسية
كتلقي القطب
سيدي محمد
البكري
للأولى على ما
سيتضح قريبا إن
شاء الله او
من الحضرة
المحمدية
عليه الصلاة
والسلام في
حال اليقظة أو
حال المنام
كتلقي سيدنا الشيخ
رضي الله عنه
الثانية كما
سينص قريبا أيضا
هنا بحول الله
تعالى. والكل
من الثابت المعروف
عند أربابه من
الحق المعمول
به في بابه.
و
الفضل
المذكور هنا
للصلاتين معا
كله مما تلقاه
الشيخ رضي
الله عنه من
الحضرة
المحمدية صلى
الله عليه
وسلم. ومن
المقرر عند
العلماء
الأعلام أنه
يعمل بجميع ما
يتلقاه
العارفون منه
عليه الصلاة
والسلام سواء
في اليقظة او في
المنام ما لم
يصادم شيئا من
النصوص
القطعية أو
يؤدي إلى
انخرام قاعدة
شرعية. والقاعدة
الشرعية في
هذا الباب
حسبما ذكره
الشيخ جلال
الدين
السيوطي رضي
الله عنه في
فتاويه أنه ليس
لأحد أ ن يحكم
ذكرا او دعاء
لم يرد بمقدار
معين من الأجر.
قال: لأن ذلك
مرجعه الى
النبي صلى
الله عليه
وسلم. وقد علم
أن اخباراته
صلى الله عليه
وسلم على قسمين:
قسم عام وهو
ما أمر صلى
الله عليه
وسلم أ ن يخاطب
به عامة الناس
وذلك كتشريع
الشرائع وتحديد
الأحكام
وتبيين الفرض
من النفل
والحلال من
الحرام. وهذا
القسم انقطع
بوفاته صلى
الله عليه
وسلم. و القسم
الثاني خاص
وهو ما أمر به
صلى الله عليه
وسلم ألا
يخاطب به إلا
الخواص وهذا
لم ينقطع
بوفاته صلى
الله عليه
وسلم فلا يزال
يلقيه إلى آ
خر الدهر لمن
أهله الله
لذلك بحكم الاختصاص.
وقال
شيخنا رضي
الله عنه بعد
أن أجاب عن
سؤال سائل عن
المسألة بمثل
التفصيل
المذكور ما
نصه: ومن توهم
أنه صلى الله
عليه وسلم
انقطع جميع مدده
عن أمته صلى
الله عليه وسلم
كسائر
الأموات فقد
جهل رتبة
النبي صلى الله
عليه وسلم
وأساء الأدب
معه ويخشى
عليه أن يموت
كافرا ان لم
يتب من هذا
الاعتقاد،.وقد
عرفت ان جميع
ما هو مذكور
عن شيخنا رضي
الله عنه مما
تلقاه من
الحضرة
المحمدية صلى
الله عليه
وسلم في فضل
هاتين
الصلاتين ليس
فيه مصادمة
النصوص
القطعية ولا
ما يؤدي إلى
انخرام القواعد
الشرعية إذ
غايته أنه
اخبار عدل عنه
صلى الله عليه
وسلم بذكر غير
خارج عن معنى
ما اتى به ولا
منحرف عن أصول
دينه القويم
وبتضعيف الأجر
الثابت أصله
في الكتاب
والسنة. والله
يضاعف لمن
يشاء. وفي
الحديث: بعشر
أمثالها إلى
سبع مائة ضعف
إلى أضعاف
كثيرة فافهم.
وإلى ما تقدم
عن الجواهر
والجامع من
فضل الياقوتة
الفريدة أشار
في منية
المريد بقوله:
أما صلاة
الفاتح
الحسنى التي يدعون
بالياقوتة الفريـدة
ففضلها على
مراتب انقسـم
و جلها
عن الخلائق
انكتم
قال
شيخنا أبو
المواهب: لأنه
مما لا ينال
إلا بالذوق
والتعريف
الالهي ومن
كان سبيله ذلك
لا يفشيه من
فتح عليه فيه
إلا باذن لا
غير. وأشار
إلى ما ذكره
سيدنا في فضل
هذه الصلاة
وهو أن لها من
الفضل سبع
مراتب او ثمان
مراتب وأن
الذي ذكر من
فضلها هو جزء
من المرتبة
الأولى وغير
ذلك كله مكتوم
ثم قال رحمه الله:
و من
سوى المكتوم
ان من تلا
من
هذه الصلاة
عشرا حصلا
ما
لم يحصله ولي
ســــام قدرا
و عاش ألف ألف
عـام
و
أشار بهذا إلى
بعض فضل
الياقوتة
الفريدة في مرتبتها
الظاهرة وهو أ
ن سيدنا رضي
الله عنه سئل
عن فضلها
فقال: من
ذكرها عشر
مرات لو عاش
العارف ألف
ألف سنة كان
ذاكرها عشرا
أكثر منه
ثوابا يعني
العارف الذي
لم يذكرها
انتهى. ذكره
في ا لجامع
وهو من باب
تضعيف الأعمال
بالأضعاف
الكثيرة.
واعلم أن من
المقرر عند
العلماء في
التضعيف أنه
يكون تارة
باعتبار لفظه
كاشتماله على
جميع الأوصاف السلبية
والذاتية
والفعلية،
ومثلوا ذلك بنحو
ذا الجلال
والاكرام
ونحوه. قالوا :
ولا شك أن
الثناء
بالأعم أبلغ
من لأخص
والخاص،
وكاشتماله
على ما يؤذن
بالتعظيم نحو
سبحان الله عدد
خلقه ونحو ذلك
كقوله في هذه
الصلاة حق
قدره وهو ظاهر
وخصوصا على
رأي من أخذ
بظاهره عملا على
ما هو الائق
بالكرم. وقد
تقدم بعض ما
يوضحه وتارة
باعتبار
الأشخاص فإن
عبادة أهل
المراتب ليست
كعبادة غيرهم
في الفضل، وهم
أيضا متفاوتون
بحسب تفاوت
مراتبهم
فمنهم من يومه
كليلة القدر و
منهم من يومه
بألف سنة
ومنهم من يومه
كيوم المعارج
بخمسين ألف
سنة. قاله
سيدنا رضي
الله عنه.
وأشار إليه
الشيخ زروق
رضي الله عنه
وكذا ابن عطاء
الله. وقد
يعظم فضل الله
على أهل
المراتب
فيسري سر التضعيف
في المذكورين
لإتباعهم
بسبب اذنهم لهم
فيحصل
للمأذون له
قسط مما للاذن
وإ ن لم يجاهد
مجاهدته. وقد
قال الشيخ أبو
الحسن
الشاذلي رضي
الله عنه انما
تحملت التعب
على أتباعي
ومثله قول
سيدنا رضي
الله عنه في
حق أصحابه:
وهذا لهم من
أجلي وذلك مما
خصصوا به من
الفضل. وتارة
يكون باعتبار
الأزمان
وتارة يكون
باعتبار
الأمكنة كالعمل
في الحرمين
الشريفين على
ما ورد في ذلك.
وإذا
عرفت هذا
فاعلم أن هذه
الصلاة الشريفة
أعني صلاة
الفاتح لم
أغلق قد
اشتملت من الوجوه
التي تكون
سببا التضعيف
المذكور على ما
لا يخفى،
فإنها اشتملت
على نداء الله
تعالى بالاسم
الجامع للذات
والصفات
والأفعال على
ما مر بيانه
وهو يتضمن
الثناء عليه
سبحانه بما هو
أعم وجوه
الثناء
واشتملت من
الثناء على
حبيبه الأعظم
ورسوله
الأكرم على
أبلغ الثناء
وأعم المدح
حسبما يفيده
فيما يشير إلى
معناها على
جهة الاختصار
مع ما اشتمل
عليه قوله حق
قدره ومقداره
العظيم. وهذا
باعتبار
لفظها .
و
أما باعتبار
الأشخاص
فيكفي ما مر
عن الشيخ رضي
الله عنه من
الفضائل التي
أعطاها الله أهل
هذه الطريقة
من المحبوبية
الفائضة عليهم
من الحضرة
المحمدية
عليه الصلاة
والسلام مع ما
انضاف إلى ذلك
من المزايا
العظام
والخصوصيات
الجسام هذا مع
حصول الإذن في
الصلاة المذكورة
من أستاذ هذه
الطريقة الذي
هو الختم الأكبر
المحمدي وهو
عن سيد الوجود
صلى الله عليه
وسلم بلا
واسطة حسبما
تقدم بيانه.
و
أما باعتبار
الأزمان فمن
حيثية كونهم
في آخر
الأزمان الذي
ورد الخبر بان
القابض فيه
على دينه
كالقابض على
الجمر وأن
للعامل من أهل
هذا الزمان
أجر الخمسين
منا أو منهم.
قال صلى الله
عليه وسلم: "
منكم لأنكم
تجدون على
الخير أعوانا
وهم لا يجدون
عليه أعوانا".
فتأمل ما
ذكرناه ولا
تظن أننا
أردنا به
التصور على
إدراك ما انبهم
عنا من سبب
التضعيف
المذكور بل
الذي نعتقد
وندين الله به
أن الله تعالى
تفضل بذلك
بمحض جوده
وكرمه، إما
بلا سبب أو
بسبب لا يدركه
أمثالنا إلا
بتعريف من
الله تعالى،
وإنما ذكرنا
شيئا مما
يتعقل في ذلك
ظاهرا ليستأنس
به أمثالنا
الضعفاء فيما
يرونه هنا من
فضل هذه
الصلاة لا غير
والله تعالى
أعلم. ثم قال:
و عدم
الاحباط الذي
فعل
ما
هو في سواها
يحبط العمل
أشار
بهذا إلى أن
من فضائل هذه
الصلاة
وخصوصيتها
السامية
المنيفة أنه
إذا صدر من
المصلي بها ما
يحبط الأعمال
فإنها لا تحبط
هي في جملة ما
يحبط بفضل
الله تعالى.
ذكره في
الجامع عن
سيدنا رضي الله
عنه. ثم قال
رحمه الله
تعالى:
و مرة واحدة
تقرأ مــن
هذي
تكفر الذنوب و
تزن
من كل تسبيح
و ذكر وقعا
ستة آلاف و من
كل دعـا
أشار
بهذا إلى ما
ثبت عن سيدنا
الشيخ رضي
الله عنه من
أن المرة
الواحدة من
صلاة الفاتح
لما أغلق تكفر
ذنوب العبد
ولفظه رضي
الله عنه في الرسالة
الأولى من
رسائله
ووصاياه: واعلموا
أن الذنوب في
هذا الزمان لا
قدرة لأحد على
الانفصال
عنها فإنها
تنصب على
الناس كالمطر
الغزير، ولكن
أكثروا من
مكفرات
الذنوب، وآكد
ذلك صلاة
الفاتح لما
أغلق فإنها لا
تترك من الذنوب
شاذة ولا
فاذة. هذا
معنى قوله: و مرة
واحدة الخ...
وقوله : تزن من
كل تسبيح الخ...
أشار به إلى
ما ثبت عنه
رضي الله عنه
أيضا من المرة
الواحدة من
هذه الصلاة
الشريفة تعدل من
كل تسبيح وقع
في الكون ومن
كل ذكر ومن كل
دعاء كبير أو
صغير ستة آلاف
مرة. فأقدروا
إذا قدر ما
أعد الله
للمصلي بهذه
الصلاة فإن
جميع ما في
الكون جامده و
متحركه ذرة
ذرة يسبح بحمد
الله تعالى
كما قال: ( وإن
من شيء إلا
يسبح بحمده ).
الآية. ثم قال
رحمه الله:
و مرة منها
بستمائــة
ألف
من الواقع في
البريـة
من صلواتهم
لوقت الذكر
و هي
تضاعف بهذا
القدر
أشار
به إلى ما في
الجواهر
والجامع من
بيان تضعيف
تواب صلاة
الفاتح لما
أغلق. وهي أن
المرة الأولى
منها إذا أتى
به المصلي
تضاعف له
بستمائة ألف
صلاة من صلاة
كل ملك وإنس
وجن من أول
خلقهم إلى وقت
تلفظ الذاكر
بها. والمرة
الثانية
مثلها وتكتب
له الأولى
بستمائة ألف
صلاة وهكذا
إلى انقطاع
ذكر الذاكر لها
بالموت. وهذا
أمر يبهر
العقول والله
ذو الفضل
العظيم. فقوله:
البرية، أراد
الملائكة
والآدميين
والجن. وأما
غيرهم من
المخلوقات
فهو داخل في
قوله: من كل
تسبيح وذكر
وقع في الكون
إلى آخره.
ذكره في
الجامع و يدخل
في " البرية"
المصلي نفسه،
إذ صلاته من
جملة الواقع
في البرية من
الصلوات كما
يدخل في
الصلاة الواقع
في البرية
صلاة الفاتح
الخ... فيضاعف
للمصلي بها
جميع الصلوات
التي وقعت في
البرية حتى صلاة
الفاتح نفسها
بجميع ما
اشتملت عليه
من التضعيف في
كل مرة من وقت
صلاة المصلين
به إلى وقت
التلفظ بها
مائة ألف مرة
وهو معنى قوله
وهي تضاعف
بهذا القدر. وهذا
من باب مضاعفة
إفراد الثواب
المجاز به على
الحسنة المفعولة.
و
قد قال
العلماء
بجوازه، وقد
نقل بعض شراح
الرسالة عن
القرطبي في
شرح مسلم في
حديث : من قال
لا إله إلا
الله وحده لا
شريك له
الحديث ما هو
صريح في ذلك
ثم قال: ومن
هذا المعنى ما
قاله الحطاب
أن الصلاة في
جماعة ب 250 صلاة
فإن كانت في
مسجد رسول
الله صلى الله
عليه و سلم
كانت ب 250.000 والله
يضاعف لمن
يشاء.
و قد بسطنا
الكلام في
بيان هذا التضعيف
بأكثر منها في
تقييد لنا في
بيان فضل الياقوتة
الفريدة وهو
بزاوية عين
ماضي. ولم يبق
بأيدينا نظير
منه. ولم نيأس
من روح الله
تعالى أن
يجمعنا بنسخة منه
بمنه و طوله.
وذكرناه
ليبحث عنه من
عسى أن تتشوف
إليه نفسه من
الاخوان و الله
المستعان. ثم
قال رحمه الله
تعالى:
سعادة
الدارين
ضامنتهـــا
في اليوم مرة
مداومتهــــا
و من
يلازم مرة في
كل يوم منها
يموت مسلما من
غير لوم
أشار
بهذا الى ما
ثبت عن الشيخ
رضي الله عنه
في كلام قال
فيه: الملازمة
على الصلاة
عليه صلى الله
عليه و سلم
بركتها تدرك
الرجل و
أولاده و
أولاد أولاده.
ثم قال : و أما
صلاة الفاتح لما
أغلق الخ فهي
ضامنة لخير
الدنيا و
الآخرة لمن
التزم دواءها.
ثم بين رحمه
الله و رضي
الله عنه خير
الآخرة بقوله
من داوم على
الفاتح لما
أغلق يموت على
الايمان قطعا
و المداومة
عليها مرة في
كل يوم
باختصار. و
وقع في بعض
النسخ من هذا النظم
من النساخ
تخليط في هذا
المحل.
فلينتبه له. و
قد ذكر
الشعراني رضي
الله عنه
أذكارا من
لازمها يموت
مسلما برواية
الخضر عليه
السلام في
ذلك. فينبغي
أن يستعمل
المومن جميع
ما يقف عليه
من ذلك مع
كثرة اللجا و
الاضطرار الى
الله تعالى
فيه. ثم قال
رحمه الله:
و فضلها
يحصل مع شرطين
من ذاك إذن
الشيخ دون ميـن
ثم اعتقاد
أنها قد بــرزت
من
حضرة الغيب
لمن له سرت
الضمير
في فضلها
لصلاة الفاتح
المتكلم فيها،
والمراد
بالفضل في
البيت الفضل
الخاص الذي تلقاه
سيدنا الشيخ
رضي الله عنه
تفصيلا من الحضرة
المحمدية
ومنه ما تقدم
ذكره للناظم
في الأبيات
السابقة.
وأشار بهذا
إلى ما ثبت عن
سيدنا رضي
الله عنه بأن
الفضل المذكور
يعني الخاص لا
العام الذي هو
مذكور في وردة
الجيوب عن
القطب سيدي محمد
البكري رضي
الله عنه لا
يحصل لذاكرها
إلا بشرطين : الأول
الاذن الصحيح
من الشيخ رضي
الله عنه إذ هو
رضي الله عنه
المأذون له من
الحضرة المحمدية
صلى الله عليه
وسلم في
إبرازه. الشرط
الثاني:
اعتقاد
المصلي أنها
ليست من تأليف
البشر وذلك
لأن القطب
البكري
المذكور رضي
الله عنه توجه
إلى الله
تعالى مدة
يسأله أن
يمنحه صلاة على
النبي صلى
الله عليه
وسلم فيها سر
جميع الصلوات،
فنزلت عليه
مكتوبة بقلم
القدرة في
صحيفة من نور
وهي معنى
قوله: قد برزت
من حضرة الغيب
إلى آخره.
و
في التعبير
برزت إشارة
إلى انكشاف
الحجاب للقطب
المذكور كما
هو من عالم
الملكوت
والغيب الذي
من شأنه عادة
ألا يدرك
بالحس فهو من
باب خرق
العادة كرامة
لأولياء الله
تعالى. وفي
قوله سرت:
إشارة إلى هذا
من السرار
التي لا يطلع
عليها الناس
حتى تظهر حيث
أظهرها الله
تعالى كما ان
الساري لا
يطلع عليه
الناس حتى
يصبح بالمكان
الذي يصبح به،
فافهم. قوله:
دون مين، أراد
به وصف الاذن
بالصحة كما في
عبارة سيدنا
الشيخ رضي
الله عنه.
فتحصل
أن الفضل
الخاص الذي
تلقاه الشيخ رضي
الله عنه من
الحضرة
المحمدية صلى
الله عليه
وسلم لا يحصل
إلا مع الاذن
الصحيح من
الشيخ رضي
الله عنه ولو
بواسطة أو وسائط
وكذلك مع
اعتقاد
المصلي أنها
ليست من تأليف
القطب البكري
ولا غيره وأنها
وردت من
الحضرة
القدسية
مكتوبة بقلم
القدرة في
صحيفة نورية.
ثم إن بروز
الأمر من
الحضرة
القدسية
للولي
المتمكن بالكتابة
معروف، وقد
عدوه من أقسام
كيفية الإلهام
للأولياء
يعني الإلهام
الذي يثلج له
الصدر وهو
معمول به عند
المحققين
أعني الإلهام
وإن كان
المعنى
الأصلي هو
معنى يجده
الولي في سره
يثلج له صدره من غير
تعلق حس ولا
خيال من الولي
في ذلك. فقد
عدوا من
أقسامه أيضا
ما يكون متلقى
بالخيال في
عالم الخيال
وهي المبشرات.
ومنه ما يكون
خيالا في حس
على ذي حس وهو
الذي يسمونه
الواقعة ومنه
ما يجدونه
مكتوبا في ورقة
مثلا. قالوا: و
هو الذي يقع لأبي
عبد الله قضيب
البان وغيره.
قال في اليواقيت
والجواهر بعد
ذكره لنحو ما
تقدم ما نصه:
فان قلت: فما
علامة كون تلك
الكتابة التي
في الورقة من
عند الله حتى
يجوز للولي
العمل بها؟
فالجواب أن
علامتها كما
قال الشيخ محي
الدين في
الباب 310 من فتوحاته
المكية أن تلك
الكتابة تقرأ
من كل ناحية على
السواء لا
تتغير، كلما
انقلبت قلبت
الورقة
لانقلابها.
قال الشيخ محي
الدين: وقد
رأيت ورقة
نزلت على فقير
في المطاف
بعتقه من
النار على هذه
الصفة، فلما
رءاها الناس
علموا أنها
ليست من كتابة
المخلوقين.
انتهى الغرض
منه.
و
في الجيش
الكبير ما
نصه: فائدة:
قال الهروشي:
سألت شيخنا
العياشي رحمه
الله تعالى عن
الثواب
المذكور في
بعض فضائل
الأعمال المروي
عن غير النبي
صلى الله عليه
وسلم كقولهم:
من صلى على
النبي صلى
الله عليه
وسلم بالصلاة
الفلانية كذا
فهي بمثابة
فدية أو
الصلاة
الفلانية
تعدل عشرة
ءالاف أو غير
ذلك، فأجاب
بأن ذلك مما
يلهمه الله
تعالى
لأوليائه
يرونه مكتوبا
بقلم القدرة
على حجر او
ورق أو شجر أو
يسمعون الهاتف
أو يتلقونه عن
النبي صلى
الله عليه
وسلم في النوم
او في اليقظة
أو تخاطب به
عوالمهم اللطيفة
وهو أصل متين
من الأصول
المعتمدة
عندهم، دليله
من السنة:
قوله صلى الله
عليه وسلم في
الصحيح: إنه
كان فيمن
قبلكم محدثون.
وفي رواية: مكلمون
من غير أن
يكونوا
أنبياء وان
كانوا في أمتي
معمر منهم. أو
كما قال عليه
الصلاة
والسلام.
فإذا
عرفت هذا عرفت
أن الذي وقع
للقطب البكري
في هذه الصلاة
من هذا الحيز
فهي يعني
الصلاة الشريفة
المذكورة
وردت من حضرة
الحق تبارك وتعالى على
طريق التعليم
وفق ما قالوه
في فاتحة
الكتابة يعني
من أنها وردت
على طريق
التعليم لنا.
فافهم ذلك وبه
تفهم ما وقع
في تعبير صاحب
الجامع من
قوله الشرط
الثاني اعتقاد
أنها من كلام
الله تعالى
كالأحاديث
القدسية. وهذه
العبارة هي الدائرة
على ألسنة
الأصحاب اليوم.
وعبارة
الناظم التي
شرحنا عليها
هي الموافقة
لعبارة جواهر
المعاني
ولذلك آثر
التعبير بها
على التعبير
بغيرها وإن
كان المئال
واحدا والله
تعالى أعلم.
ثم قال رحمه
الله تعالى:
ومرة من
الجحيم فدية يوم
القيامة بغير
مرية
أشار
بهذا إلى ما
ذكروه عن
القطب البكري
رضي الله عنه
من قوله: فمن
قرأها مرة
واحدة ودخل
النار فليقبض
صاحبها بين
يدي الله
تعالى وهو في "
وردة الجيوب" .
فهذا من الفضل
العام الذي
ذكره فيها غير
سيدنا الشيخ
رضي الله عنه
ولهذا أردفه
الناظم بقوله:
و ذا بلا
اشتراط ما تقدما سبحان
من فضلها
وعظما
أشار
بذا إلى ما
ذكره من كون
المرة
الواحدة منها
فدية من النار
وأخبر أنه
حاصل بفضل
الله تعالى
لكل من صلى
بها بنية ذلك
مصدقا. وأشار
بقوله: سبحان
من فضلها الخ... إلى أن
هذا الفضل وهو
كونها فدية من
النار من
أعظم
ما يطلب
ويرغب فيه
ويعترف
بالمنة
العظيمة لواهبه
ومسديه حيث
كان سبحانه
يمن على العبد
بعتق رقبته من
النار بسبب
ذكره للمرة الواحدة من هذه
الصلاة
العظيمة المقدار.
ثم أتى رحمه
الله تعالى
بما هو
كالتحصيل لما ذكره
من فضل هذه
الصلاة
تفضيلا على
طريق الاجمال
فقال:
و ما
على النبي صلى
أحد
بمثلهـا سمع
ذا ذا الأوحــد
الضمير
في مثلها
لصلاة الفاتح
لما أغلق و
الاشارة
الأولى راجعة
إلى قوله : وما
على النبي صلى
الخ ... وذا
الثانية
راجعة الى
الشيخ رضي الله
عنه أوحد
الأولياء
علما وحالا
ومقالا. وقوله:
سمع يعني من
النبي صلى
الله عليه وسلم
ففيه حذف
المتعلق
للعلم به.
وأشار بهذا
إلى ما في
جواهر
المعاني
وغيره من قول
سيدنا رضي
الله عنه قال
لي صلى الله
عليه وسلم: ما
صلى علي أحد
بمثل صلاة
الفاتح لما أغلق،
فقد ظهر من
هذا وفي جميع
ما تقدم من
فضلها أن الله
تعالى استجاب
دعوة القطب
البكري رضي الله
عنه في سؤاله
صلاة على
النبي صلى
الله عليه وسلم
فيها سر جميع
الصلوات. وقد
صرح سيدنا رضي
الله عنه بذلك
فقال: إن جميع
ما في الصلوات
من الخواص
وغيرها يحصل
لذاكر الفاتح
لما أغلق الخ...
تنبيه
قد
عرفت أن
الصلاة أهديت
إلى القطب البكري
رضي الله عنه
على ما تقدم
بيانه. وأن
الفضل الخاص
لم يتلقه
القطب
المذكور
وإنما تلقاه
سيدنا الشيخ
رضي الله عنه،
وبسبب هذا وقع
السؤال
لمقيده عفا
الله عنه من
بعض الإخوان
الصادقين
حفظه الله
تعالى عن
الحكمة في عدم
اظهار هذا
الفضل على يد
من نزلت عليه
و برزت بسبب
توجهه الى
الله تعالى.
فأجاب سامحه
الله تعالى
بأنه يمكن أن
تكون الحكمة في
ذلك والله
أعلم تقرير
فضلها اجمالا
في عصر القطب
البكري وفيما
بعده حتى يكون
ذلك كالتمهيد
لقبول
تفاصيله عند
وجود من سبق
في علم الله
تعالى أنه
صاحب إظهاره
وأنه المخصوص
بالتربية
بهذه الصلاة
لموافقتها
لزمان وجوده
الذي هو ءاخر
الأزمان لما
عليه أهله من
ضعف الاستعداد
وقلة الرغب
بالجد
والاجتهاد في
عظيم الافادات.
ومن فضلها
الإجمالي هو
كونها فيها سر
جميع الصلوات
حسبما عرف
والله تعالى
أعلم وأحكم
وهو المسؤول
بفضله أن
يتولى غفران
ذنوبنا وستر
عيوبنا بجاه
السبب الأعظم
لكل خير وسعادة
سيدنا
ومولانا محمد
صلى الله عليه
وسلم وعلى
ءاله وصحبه
وسلم تسليما.
انتهى الغرض
من المنية
وشرح البغية
فيما يتعلق
بما تقدم عن الجواهر
والجامع.
وبقيت لنا
زوائد
أهملوها ثم
ذكرها صاحب الرماح
نص المراد
منه:
أعلم
أن الشيخ رضي
الله عنه أنه
قال: اعلم أنه صلى
الله عليه
وسلم أمرني أن
أفصح وأبين عن
حكم المرتبتين
الظاهرة
والباطنة في
صلاة الفاتح
لما اغلق وعن
المرتبتين
الظاهرة
والباطنة في
الفاتحة بنية
الاسم
الأعظم، فها
انا ممتثل أمره
صلى الله عليه
وسلم فيما
أمرني به،
ولكني أقدم
مقدمة قبل
المقصود تكون
مهادا لاحتياج
الناظر إليها
إذ لا يفهم ما
في المراتب
الأربع إلا من
عرف هذه
المقدمة. وهي
أن أرواح
الموجودات
كلها ناطقها
وصامتها
ومتحركها
وساكنها حيوانها
وجمادها كلها
بالنسبة إلى
الله تعالى على
حد سواء وإنما
اختلفت
خواصها في
النطق والصمت
والحركات
والسكون
والحيوانية
والجمادية بتخصيص
الاهي صدر ذلك
التخصيص عن
المشيئة الالهية
وهذا في
الأرواح
كلها، وإنما
الاختلاف
حاصل في
الأجسام التي
تلبسها
الأرواح، لأن الأرواح
كلها متحركة
ناطقة
حيوانية
عالمة عارفة
عابدة لله
تعالى ذاكرة
أبدا سرمدا
بلا فتور.
وهذا العلم
كله غيب عن
الإدراك
البشرية والجانية
لا تعلمه ولا
يعلمه إلا
الصديقون
والأقطاب
والنبيئون لا
غير ومن سواهم
لا علم لهم به
حتى الأولياء
لا يعلمونه
ولا يعلمه إلا
من وصل إلى
مقام
الصديقية فقط.
ثم
اعلم أن
الأرواح في
هذا على حد
سواء حتى أرواح
البشر والجن و
الكفار
وأصحاب
الحجاب من المؤمنين
فإن أرواحهم
تنال هذا
الأمر الذي
ذكرناه ولا
يعلمونه من
نفوسهم لكنه
مستور عنهم.
فإنه أجمع أهل
الكشف على أن
لكل فرد من
الجن والإنس
في الغيب ذاتا
نورانية متصلة
بذات ذلك
الشخص بخيط من
نور، و تلك
الذات النورانية
هي التي تعبد
الله حق
عبادته في
الغيب وتفعل
ما تفعله الأرواح
لأجل أن الروح
من الجن
والإنس
انحصرت في قارورة
الجسم وتلطخت
بأوساخه
فانحجبت عن مطالعة
الغيب فصارت
تلك الذات
النورانية
نائبة عنها في
الغيب تفعل ما
تفعله جميع
الأرواح ولا
علم لجميع
الجن والإنس
بهذا حتى
علماؤهم
وإنما يدركه
أرباب الكشف
والشهود. وليس
للجن والإنس
الانتفاع
بهذه العبادة
لأن هذه الذوات
لم تخلق إلا
لعبادة الله
تعالى فقط دون
طمع. وبذلك
يتحقق قوله
تعالى:( وما
خلقت الجن
والإنس إلا
ليعبدون).
فتعالى الله
أن يخلقها
لعبادته
فتتخلف، ولكن
طرأ على أرواح
المكلفين
وأجسامهم حكم
القبضتين في
الأزل حيث قال
في قبضة:
هؤلاء إلى
الجنة ولا
أبالي وفي
قبضة: هؤلاء
إلى النار ولا
أبالي. وطرأ
عليها حكم
قوله تعالى:(
ولا يزالون
مختلفين إلا
من رحم ربك
ولذلك خلقهم).و
لا معارض لله
تعالى في حكمه
ولا منازع له
في مراده في
كل ما أراد
بخلقه.وهذا
موقف أصحاب الكشف
بالغيب
والعلماء
بالله تعالى .
ولا
يستنكف عن هذا
العلم وينكره
إلا ظاهري
جامدي على
ظاهره، فهم في
حجاب وسجن لا
يعبأ بقولهم
ولا بانكارهم.
قال ابن عطاء
الله في
الحكم: الكائن
في الكون ولم
تفتح له
ميادين
الغيوب مسجون
بمحيطاته محصور
في هيكل ذاته
مسجون
بمحيطات
الأكوان.و قال
صلى الله عليه
وسلم: ان من
العلم كهيئة
المخزون لا
يعلمه إلا
العلماء
بالله تعالى
فإذا نطقوا به
لا ينكره
عليهم إلا أهل
الغرة بالله
تعالى. وبما
ذكرناه يتحقق
قوله سبحانه
وتعالى: ( وإن
من شيء إلا
يسبح بحمده ).
وهذا التسبيح
صريح لا ضمني
كما يظنه أهل
الظاهر بل هو
عند الصديقين
كما ذكرنا. ثم
اعلم ان
الأرواح كلها
لها القوة
الالهية ، تجلى
الله تعالى
عليها بصفة
كلامه. فكل
روح في الكون
هي قادرة على
النطق بجميع ألفاظ
الأكوان كلها
في لفظة
واحدة، وكل
الصديقين
يعلمون هذا
ولا يجهلونه
ولا يجهله إلا
أهل الظاهر لأنهم
يسجنون في سجن
العقل. فالروح
والجسد عندهم
مهمى تكلم
بكلمة انحجبت عن
غيرها حتى
يفرغ من تلك
الكلمة. وعند
أرباب الكشف
ان الأرواح
كلها قادرة
على أن تذكر
جميع ألفاظ
الكون في كلمة
واحدة فتكون
تتكلم في
الكلمة
الواحدة
بأمور كثيرة
متباينة إلى
غير نهاية،
أدركوا هذا كشفا
وذوقا. فإن
الله عز وجل
هو الذي تجلى
في الأرواح
بذلك وأقدرها
عليه وليس
ينكر هذا إلا
من أنكر قدرة
الله تعالى في
الأمور
الخارقة وجعل
غاية قدرة
الله تعالى في
الأمور
العادية فقط.
وصاحب هذا
العلم جاهل
بالله تعالى
او كافر وليس
هذا المحل محل
البحث في
إيمانه وكفره
وكيف يتأتى
لأحد ان يغفل
عن قوله
تعالى:( ويخلق
ما لا تعلمون).
ثم
قال الشيخ رضي
الله عنه:
فإذا عرفت هذا
فاعلم ان
أرواح جميع
الموجودات
فردا
فردا من كل
ما سوى الله
تعالى في كل
لمحة من
الزمان
مشتغلة بأمور
لا تنفك عنها
حتى طرفة عين
وتلك الأمور
هي صلاة
الفاتح لما
أغلق وفاتحة
الكتاب وجميع
القرآن
والاسم الذي
خلقها به
والاسم الأعظم
الكبير
والتسبيح
الخاص بها.
وقولنا: والاسم
الذي خلقها
به،إذ لكل روح
اسم من أسماء
الله تعالى
خلقها به وبه
قوامها، لا
تشرك روحان
فأكثر في اسم
واحد فهي في
كل طرفة عين
تذكر هذه
الأمور
بتمامها. وإذا
عرفت هذا عرفت
ما نذكره بعد
هذا. وهذا
أوان الشروع
في المقصود.
فسلم الأمور
ولا تنكر فإنا
أخذناه من وجه
لا ياتيه
الباطل من بين
يديه ولا من
خلفه بل هو في
تحقيقه
ووضوحه أشد
وضوحا من
الشمس في وقت
الظهيرة صيفا.
أما
المرتبة
الظاهرة في
الفاتح لما
أغلق مهمى
قرآها أحد
بشرطها كتب
الله له فيها
ان يؤخذ جميع
تلك الأذكار
من تسبيح
وتهليل
وتكبير
وتحميد
واستغفار
وصلاة عليه
صلى الله عليه
وسلم وقراءة
القرآن وغيره
من الكتب
الالهية كلها
مثل التوراة
والنجيل مثلا
من أول منشأ
العالم إلى
بروز تلك الصلاة
من الذاكر
وتجمع تلك
الجمعية
المذكورة وتتضاعف
6.000 مرة ثم تحسب
ألسنة جميع
المخلوقات من كل
ما سوى الله
تعالى
وتتضاعف فيه
تلك الجمعية
بعد مضاعفتها
6.000 مرة بتضاعف
أيضا على عدد
ألسنة جميع
العوالم من كل
ما سوى الله
تعالى، ثم
تتضاعف
مضاعفة ثالثة على
قدر مرتبة كل
لسان، فإن من
الألسنة من
ليس له من ذكره
إلا مرة واحدة
من كل لفظ
وفيهم من له
التضاعف 100 مرة
في كل كلمة من
كل ذكر وفيهم
من له 10.000 وفيهم
من له 1.000.000 إلى 10.000.000
إلى 100.000.000 إلى 1.000.000.000
إلى ما وراء
ذلك مما يكثر
ذكره، ثم تحسب
كل لفظة على
حدتها بعد التضاعف
المذكور
ويجري
القانون في
ثوابها على
قدر ما ذكر في
رسم الشروع من
كون كل صلاة
عليه صلى الله
عليه وسلم
خواصها في الشروع
وكل صلاة بحوراء
وقصر في الجنة
و 10 درجات و 10
حسنات ومحو
10سيئات. والطائر
الذي يقوم
منها على صورة
ما ذكر في الحديث
يسبح الله
تعالى إلى يوم
القيامة،
وثوابه للمصلي
10 صلوات من
الله تعالى
ومن جميع
الملائكة، وهذه
الصلوات من
الله تعالى في
غير التي تأتي
في المرتبة
الباطنة، فإن
تلك ليست هذه
وفي كل صلاة
أيضا يخلق
منها ملك
ينغمس في بحر
الحياة ثم
يخرج فينتفض
فيخلق الله
تعالى من كل
قطرة تقطر منه
ملكا يستغفر
للمصلي إلى
يوم القيامة.
ثم
في كل صلاة
ثواب 400 غزوة
وثواب 400 حجة
مقبولة. وأما
كل تسبيحة
وتحميدة
وتهليلة
فكلها قرآن فيها
ثواب القرآن.
وأما ثواب
القرآن في هذا
فهو غير ما
عند أهل
الظاهر. فثواب
القرآن في هذا
أنه لو اجتمعت
الأذكار كلها
من كل روح في
العالم فردا
فردا من أي
ذكر كان وجميع
أسماء الله
تعالى
الظاهرة
والباطنة
وجميع
الحسنات من
جميع
الموجودات في
العالم فردا
فردا وجميع
العبادات في
العالم من جميع
الأرواح في
جميع العالم
فردا فردا
وجمعت هذا
الثواب الذي
ذكرناه كله لم
يعادل ثواب
حرف من القرآن
وهذا في غير الفاتحة.
وأما الفاتحة
فثوابها ثواب
ختمة من
القرآن كاملة
في كل مرة،
وفيها أيضا في
كل مرة منها
من الحور
والقصور 1.000.000
حوراء يعني 1.000.000
ثم 1.000.000 أخرى ثم 607.000 . وكسر
هذا العدد
فيها كله كامل
من الحور
والأبكار
ومثله من
القصور وفيها
ثواب قيام
ليلة القدر
كاملا وفيه
اأيضا اكثر ما
سبح به ربنا
في جميع كورة
العالم من جميع
الأذكار كلها
وجميع القرآن
من كل تال ومن
كل روح من كل
ما سوى الله
تعالى وهذا
كله في الفاتحة
من كل قارئ
لها.
والأذكار
المحسوبة في
كورة العالم من
كل روح من أول
منشأ العالم
إلى وقت بروز
صلاة الفاتح
لما أغلق من
ذاكرها. وهذا
الذي ذكر في
الفاتحة بعد
مضاعفتها
بالمضاعفات
الثلاث التي
تقدمت. وكل
سلكة في القرآن
أيضا من كل
قارئ من منشأ
العالم إلى
وقت بروز صلاة
الفاتح لما
أغلق من
ذاكرها
تتضاعف أيضا
تلك السلكة من
القرآن من كل
تال على قدر
المضاعفات
الثلاث
المتقدمة
ويكون ثواب
تلك السلكة
على قدر ما
ذكرنا آنفا في
ثواب القرآن
عند اهل
الظاهر. وخذ
بجميع
الأذكار هذا
القياس وهذا
المهيع واعمل
به في
المضاعفات الثلاث
المتقدمة. ولا
يستثنى من هذه
الجمعية التي
في الفاتح لما
أغلق من جميع
ما ذكر في
الفاتحة والقرآن
و جميع
الأذكار إلا
الاسم الأعظم
وأذكاره صلى
الله عليه
وسلم فلا مدخل
لهذين في صلاة
الفاتح لم
اأغلق
لعلوهما عنها،
لكن يحسب
لسانه صلى
الله عليه
وسلم مع ألسنة
الأكوان في
المضاعفات.
فإن له صلى
الله عليه وسلم
124.000 لسان كل
لسان من
السنته صلى
الله عليه وسلم
إذا جمعت له
آية واحدة من
القرآن و
تسبيحة واحدة
من أي ذكر لم
يعادلها ذكر
جميع العالم
من كل ذكر
وتلاوة
الفاتحة
والقرآن من
اول منشأ
العالم إلى
النفخ في
الصور من كل
ما ذكروه ومن
كل ما قرءوه
قرآنا وفاتحة
ومن كل ما
عبدوه من اول
العالم وجودا
إلى النفخ في
الصور لم
يعادلوا
تسبيحة واحدة
من تسبيحه صلى
الله عليه
وسلم أو آية
من تلاوته فضلا
عن الفاتحة.
ثم من بعده
صلى الله عليه
وسلم كل لسان
على قدر مبلغ
ثوابه. فما
عسى ان يكون
الأمر إذا
حسبت الجمعية
التي ذكرناها
قبل، كلها إلى
لسان واحد من
ألسنته صلى
الله عليه وسلم
وما عسى ان
يكون ثوابه
ذلك.
فكيف
إذا اضيفت
الجمعية
العظمى إلى كل
لسان من
ألسنته صلى
الله عليه
وسلم، فما عسى
ان يبلغ
ثوابها؟ و كذا
لسان أبي بكر
الصديق رضي
الله عنه حيث
يقول جبريل
لنبينا صلى
الله عليه
وسلم: لو
حدثتك بفضائل
عمر في السماء
ما لبث نوح في قومه
ما نفذت فضائل
عمر، وإن عمر
لحسنة من حسنات
أبي بكر. فما
عسى أن يكون
الأمر إذا تلا
أبو بكر رضي
الله عنه تلك
الجمعية كلها
بلسانه وكان
ثوابه فيها
على قدر رتبته
وأعطى ذلك كله
لصاحب الفاتح
لما أغلق في
كل مرة فما
عسى ان يكون
ثوابه. وكذا
في الملائكة
العالين
الذين هم وراء
العرش إذا ذكر
كل واحد منهم
تلك الجمعية
بلسانه 6.000 مرة،
وهم أبعد من
أبي بكر الصديق
رضي الله عنه
بكثير لا حصر
له وكذا ان
تلا كل لسان
من ألسنته صلى
الله عليه
وسلم تلك
الجمعية ب 6.000
مرة فما عسى
أن يحسب
ثوابها. وكل
لسان من كل
نبي يتلو تلك
الجمعية كل
لسان منهم 6.000
مرة وهم ابعد
من الملائكة
العالين وهم
خارجون عن
الحصر والعد.
و هذا الثواب
كله بتمامه في
كل مرة من
صلاة الفاتح لما
أغلق. فانظر
ما جمعت من
الثواب. هذا
آخر مرتبتها
الظاهرة.
انتهى تكميل
ما بقي علينا
من الكلام على
مرتبتها
الظاهرة.
ثم
اعلم أن عدد
الأرواح لا
يوقف له على
غاية، لأن عدد
العوالم الالهية
8.000 عالم ، العرش
بكل ما فيه
عالم واحد من
هذه العوالم
وفي جوفه
الكرسي
والفلك
الأطلس وفلك
الكواكب الثابتة
والمساوات
السبع
والأرضون و الجنة
والنار وكلها
مملوءة
بالمخلوقات.
وأرض السمسمة
واسعة جدا لو
وضع العرش
فيها بجميع ما
في جوفه لكان
كحلقة ملقاة
في فلاة وهي
مملوءة بم.ا
لا يحصي عدده
إلا الله
تعالى ثم هي
كل مقدار طرفة
يتزايد الخلق
فيها تزايدا
لا عدد له منذ خلقت
إلى الأبد
وأهلها لا
يموتون وكل من
خلق فيها بقي
إلى الأبد . وأول
نشأتها حين
كون الله طينة
آدم عليه
السلام ومن
حين انشاها
الله تعالى والخلق
يتزايدون
فيها تزايدا
لا يقع عليه
عدد من كثرته،
وفيها من
أعداد عوالم
المخلوقات ما لا
يحصي عدده إلا
الله تعالى.
وهي على هذا
المهيع إلى
الأبد وكل
أهلها مع 8.000
عالم بجميع ما
فيهم من
المخلوقات
داخلون تحت
حيطة الفاتح
لما اغلق.
وأهل أرض
السمسمة
مجبولون على
تعظيم الله عز
وجل وعبادته،
وزمانها
مخالف لزماننا
منذ خلقت فإن
مقدار اليوم
عندنا تمر عليهم
فيه سنون وفي
كل نفس يحدث
الله فيها من
الخلق ما لا
يعلمه إلا
الله تعالى
وفي كل نفس يحدث
الله تعالى
فيها عوالم
يسبحون الليل
والنهار لا
يفترون مثل
الملائكة،
وهكذا إلى الأبد
بلا نهاية.
ثم
في عالمنا
وغيره، كل ذرة
على انفرادها
لها روح لا
تفتر عن ذكر
الله تعالى
ولا عن عبادته
من حيوان
وجماد حتى
اوراق
الأشجار ورقة
ورقة حتى
الحصا والرمل
والهباء فردا
فردا وحتى قطر
المطر فردا
فردا حتى حبوب
المأكولة
وغير المأكولة فردا
فردا . و كلما
هلك من اجساد
هذه
المخلوقات
بموت أو هدم
او اكل، بقيت
أرواحها لا
تفنى لأن
الأرواح خلقت
للأبد، فهي
على حالها منذ
خلقت لم تفتر
عن ذكر الله
تعالى
بالأمور التي
ذكرناها وكذا
من المخلوقات
التي لها
أرواح الحروف
المكتوبة فما
من حرف يوضع
في محل أي محل
إلا ألبسه الله
تعالى روحا
جديدة تذكر
الله تعالى
بتلك الأذكار
التي قدمناها
وكذا آثار
الأقدام في المشي
وكذا آثار
العيدان في
الجدران
والتراب إذا
حركتها
الرياح كل فرد
من ذلك له روح
حيث انطمست
تلك الأجسام
بموت او هلاك
بقيت أرواحه
إلى الأبد لا
تفنى بفنائها.
فانظر
في هذا كم في
الأشجار من
أوراق متجددة
في كل عام
وحبوب متجددة
في كل عام بل
وجميع ما يصور
الخلق من الأواني
عودا ومعدنا
ونحاسا أو
غيره او طينا
او أجرا او
زليجا او دورا
او جدرانا، كل
شيء من ذلك له
روح حكمها حكم
ما تقدم ذكرا
وبقاء إلى الأبد
لا تموت بموت
جسدها وهدمه.
وهذا كله من
منشأ العالم
إلى الأبد
منسحب عليه
هذا الحكم. ثم
كل تلك
الجمعية
العظمى التي
تقدمت في أول
المرتبة
الظاهرة
تتضاعف على
عدد هذه الألسنة
في جميع
العوالم ثم في
6.000 اخرى ثم في
مراتب
الذاكرين كما
قدمنا. فإن
مرتبة النبي
صلى الله عليه
وسلم إذا ذكر تلك
الجمعية
كلها، كل كلمة
منه لا يقدر
قدرها في الثواب
ولا يحصى
ثوابها من كل
من كان من
الأنبياء له
لسان واحد ومن
كل من كان
قطبا فإن كل
قطب من
الأنبياء
والصديقين له
366 لسان وغير
القطب له لسان
واحد.
وانظر
الملائكة
العالين في
عددهم وهم لا
يحصى عددهم
فإن السماوات
السبع والأرضين
السبع مملوءة
بالملائكة
وإن أضيفت إلى
ملائكة
الكواكب
الثابتة كان
نزرا قليلا وكذا نسبة
ملائكة الفلك
الثامن إلى الأطلس
على هذا
المهيع وأن
حول العرش 600.000
سرادق
والسرادق هو
الصور. بعد ما
بين كل سرادق
وسرادق قدر
مسافة
السماوات والأرض
وذلك 13.500 سنة وكلها
مملوءة
بالملائكة ومن
وراء السرادقات
170.000 صف من
الملائكة،
وكل هذه
الملائكة في
ملائكة السور
نزر قليل، ثم
وراء العرش 70
حجابا محيطة
به كإحاطة
بيضة النعام، غلظ
كل حجاب 70.000 عام
سيرا وسعة ما
بين كل حجاب
وحجاب مسيرة 70.000
عام هواء وكل
ذلك الهواء
مملوءة
بالملائكة لا
تجد فيه قدر
الأنملة
فارغا. وبين
الحجاب الأول
والعرش 70.000 عام
هواء كله مملوء
بالملائكة
ومن وراء
العرش حجاب
عالم الرقى. و كل
حجاب فوق حجاب
مثل الحجب
التي فوق
العرش حتى الشيخ
العارف بالله
تعالى السيد
ابراهيم المتبولي
إن كشفه انتهى
إلى مشاهدة 700
حجاب وراء
العرش يعني
مثل الحجب
السبعين في
القدر والسعة.
ثم عالم الرقا
كله حجب مثل
ما تقدم في
السبعين
حجابا إلى
الطوق الأخضر
المحيط بكورة
العالم. ووراء
الطوق الأخضر
حجب كثيرة،
بين كل حجاب
وحجاب 70.000 حجاب
كلها مملوءة
بالملائكة
وكل ملائكة
الحجب من العرش
إلى الطوق
الأخضر إلى ما
وراءه كلهم
عالون و مرتبة
كل ملك من
العالين في
الثواب
كمرتبة النبي
أو أقل بكثير
أو تقرب منه . و
لكل ملك من
العالين 70
لسانا. فإذا
زدت تلك
الجمعية
المتقدمة على
كل لسان من
ألسنة
الملائكة
العالين على
كثرتهم إلى
غير نهاية، كم
يكون ثوابه،
وهذا في كل
مرة من الفاتح
لما أغلق.
إلحاق.
ثم من
جملة ما تتلوه
الأرواح ولا
تفتر عنه
دعاء: يا من
اظهر الجميل
من اول العالم
إلى الأبد ثم
التسبيح الذي
يقدس الله
تعالى به نفسه
دائما.
فالأرواح لا
تفتر عنه.
فأما يا من
أظهر الجميل
فذكر في
الحديث أن
الله تعالى
يعطي ذاكره في
كل مرة ثواب
جميع الخلائق
وهو عام لجميع
الخلق في
العوالم كلها
من كل عابد
وذاكر، فإذا
كانت الأرواح
تذكره من حين
خلقت إلى
الأبد ثم أخذت
جمعية ذلك من
كل روح وجمع وضوعف
بالمضاعفات
الثلاث
المتقدمة، كم
يبلغ ثوابه؟
ومثله
التسبيح الذي
يقدس الله تعالى
به نفسه دائما
تذكره
الأرواح لا
تفتر. وذكر في
الحديث أن
ثوابه في كل
مرة ان يعطيه
الله تعالى
عبادة أهل
السماوات
والأرض. فإذا
جمعت أذكار
الأرواح بها
من حين أنشأ
الله العالم
إلى الأبد و
ضوعف
بالمضاعفات
الثلاث كم
يبلغ ثوابه؟ و
في هذين
الذكرين : يا
من أظهر الجميل
و التسبيح
الذي يقدس
الله تعالى به
نفسه يستغرق
جميع الثواب
حتى ثواب
الأنبياء
والأقطاب والصديقين
من غير ما
يذكرونه
بالاسم
الأعظم فلا
مدخل له فيه
والباقي من
الثواب كله
داخل و يدخل
فيه ثواب
أعمال قلوبهم
فإن ثواب عمل
الصديق
بإعطاء حقوق
التجليات
أدبا ووظائف،
لو أضيف أعمال
الجن والإنس
وكثير من
العوالم من
منشأ العالم
إلى قيام
الساعة ما
بلغت من عمل
الصديق مقدار
طرفة عين
وجميع
الصديقين لا
يبلغ ثوابهم
ثواب قطب
واحد. وجميع
الأقطاب من
غير الأنبياء
لا يبلغ
ثوابهم ثواب
نبي واحد من
أعمال القلوب
وهو حاصل لكل
ذكر في هذين
الذكرين،
فاعتبرهما في
الجمعية مع
المضاعفات
الثلاث كم
تبلغ.
ثم
اعتبر أعمال
جميع
الملائكة
العالين
وثوابها من
حين أنشأ الله
تعالى العالم
إلى النفخ في
الصور وهو
داخل في ثواب
يا من اظهر الجميل.
واعتبر بقدر
الجمعية التي
تذكره جميع
المخلوقات لا
تفتر عنه من
حين أنشأها
الله تعالى
إلى الوقت
الذي ذكرت فيه
صلاة الفاتح
واعتبر
جمعيته
بالمضاعفات الثلاث
من كل ملك عال
كم يبلغ ثوابه.انتهى
ما أردنا ذكره
من ثواب
المرتبة
الظاهرة في
الفاتح لما
أغلق ونسبة ما
ذكرناه من فضل
مرتبتها
الظاهرة
بالنسبة لما
لم نذكره منها
كنقطة في بحر و
ما ذكرنا فيها
الا ما هو
معلوم عند
اهله. و ذلك لا
يكتب في كتاب
بل لا يكاد
يذكر لخواص الخواص
فضلا عن غيرهم.
وهنا انتهى
كلام الرماح .
وأما
فضل الصلاة
على النبي صلى
الله عليه
وسلم مطلقا
فمعلوم مشهور
بين المسلمين
ويكفي في ذلك
قوله تعالى :( إن
الله
وملائكته يصلون
على النبي يا
أيها الذين
آمنوا صلوا عليه
وسلموا
تسليما ).قال
الشيخ جسوس في
شرح الرسالة
:وفي أمره
تعالى
بالصلاة عليه
صلى الله عليه
وسلم بعد قوله
:أن الله
وملائكته
يصلون على
النبي ء إشارة
إلى مزية هذه
العبادة
وشرفها على
غيرها وذلك إن
الله تعالى
أمر بها بعد
أن اخبر بأنه
فعلها هو
وملائكته
المطهرون.
وهدا شرف
اختصت به من
بين سائر
العبادات
والله تعالى
اعلم.
قال
الشيخ الأكبر
محي الدين
الحاتمي
:فالمصلي في
الحقيقة هو
الله تعالى
جمعا وتفصيلا
بواسطة وبغير
واسطة ،ومن
ذلك تعلم صلاة
المومنين
عليه
وتسليمهم له
،فإنها من حيز
التفصيل
وحقيقة
صلاتهم عليه
قبولهم لهدايته
وكماله
ومحبتهم
لذاته وصفاته
فإنها إمداد
له منهم
وتكميل
وتعميم للفيض
إذ لو لم يمكن
قبولهم
لكمالياته
لما ظهرت ولم
يوصف
بالهداية
والتكميل
.فالإمداد اعم
من أن يكون من
فوق بالثأتير
و من تحت
بالتأثير و ذلك
كقبول المحبة
والصفاء هو
حقيقة الدعاء
في صلاتهم بقولهم
: اللهم صل على
محمد و سلم. و تسليمهم
جعلهم إياه
بريئا من
النقص والآفة
في تكميل
نفوسهم
والتأثير
فيها وهو معنى
دعائهم له
بالتسليم.
وقال
ابوالليث في
مثل ما تقدم
عن جسوس نصه
:عن أبي عثمان
الواعظ قال:
سمعت سهل بن
محمد يقول
:الذي يشرف
الله تعالى به
محمد بقوله
:إن الله
وملائكته
يصلون على
النبي الآية أتم
واجمع من
تشريف ادم
عليه السلام
بأمر الملائكة
بالسجود له
لأنه لا يجوز
أن يكون الله
مع الملائكة
في ذلك
التشريف
فتشريف يصدر
منه اشرف من
تشريف تختص به
الملائكة.
حكاه الفاكهاني
على أنهم نصوا
على أن السجود
لآدم صوري فقط
وأما في
الحقيقة
فالسجود
للنور النبوي الذي
في صلب ادم
عليه السلام.
والى هذا يشير
قول ابن
الفارض:
و إني
وإن كنت ابن
آدم صورة
فلي فيه معنى
شاهد بأبوتي
وأصرح
من هذا قول
العارف بالله
القطب الرباني
سيدي علي وفا
رضي الله عنه
في داليته:
لو
أبصر الشيطان
طلعة نوره
في وجه آدم
كان اول من
سجد
ومعنى
قوله: صلوا أي
ادعو
الله تعالى بأن
يصلي عليه صلى
الله عليه
وسلم. قال في
المسالك
الحنفاء: فإن
قلت ما الحكمة
في أن الله عز
وجل أمرنا أن
نصلي على رسول
الله صلى الله
عليه وسلم
ونحن نقول : الله
مصل على محمد
فنسأل الله
تعالى أن يصلي
عليه ولا نصلي
عليه نحن
بأنفسنا يعني
بأن يقول العبد
في صلاته:
أصلي على
محمد. قال ابن
خجلة: الحكمة
في ذلك أنه
لما أمرنا
بالصلاة عليه
صلى الله عليه
وسلم ولم نبلغ
قدر الواجب من
ذلك أحلناه
على الله عز
وجل لأنه لا
علم لنا بما
يليق به، فهو
كقوله: لا
أحصي ثناء
عليك. وعلل
ذلك بأنه صلى
الله عليه
وسلم طاهر لا
عيب فيه ونحن
فينا المعايب
والنقائض،
فكيف يثني من
فيه المعايب
على طاهر.
فنسأل الله
تعالى أن يصلي
عليه لتكون الصلاة
من رب طاهر
على نبي طاهر .
انتهى.
و
بالجملة،
ففضائل
الصلاة عليه
صلى الله عليه
وسلم لا تحصى
منها ما نص
عليه القطب
الجامع سيدي
محمد بن
سليمان
الجزولي في "
دلائل الخيرات"
بقوله : وهي أي
الصلاة على
النبي صلى
الله عليه
وسلم من أهم
المهمات لمن
يريد القرب من
رب الأرباب.
قال الصاوي في
شرح " الصلوات
الدرديرية"
نقلا عن شارح "
دلائل
الخيرات" ما
نصه : وجه
أهمية الصلاة
على النبي صلى
الله عليه
وسلم في حق من
يريد القرب من
مولاه من وجوه
منها: التوسل
إلى الله
تعالى بحبيبه
ومصطفاه صلى
الله عليه
وسلم، وقد قال
الله تعالى: ( وابتغوا
إليه الوسبلة
). ولا وسيلة
إليه أقرب ولا
أعظم من رسوله
الأكرم صلى
الله عليه
وسلم. ومنها
أن الله تعالى
أمرنا بها
وحضنا عليها تشريفا
وتكريما
وتفضيلا
لجلاله
وتعظيما، و وعد
من استعملها
حسن المئاب و
الفوز بجزيل
الثواب. فهي
من أنجح وأرجح
الأقوال
وأزكى
الأحوال وأحظى
القربات وأعم
البركات . بها
يتوصل إلى رضى
الرحمن وتنال
السعادة و الرضوان
وبها تظهر
البركات
وتجاب
الدعوات ويرتقى
إلى أرفع
الدرجات
ويجبر صدع
القلوب ويعفى
عن عظيم
الذنوب. وأوحى
الله إلى موسى
عليه الصلاة و
السلام: يا
موسى، أتريد
أن أكون أقرب إليك
من كلامك إلى
لسانك ومن وسواس
قلبك إلى قلبك
ومن روحك إلى
بدنك ومن نور
بصرك إلى عينك
قال: نعم يا رب.
قال: فأكثر
الصلاة على
محمد صلى الله
عليه وسلم.
و
منها أنه صلى
الله عليه
وسلم محبوب الله
عز وجل عظيم
القدر عنده،
وقد صلى عليه
هو وملائكته
فوجبت محبة
المحبوب
والتقرب إلى
الله تعالى
بمحبته
وتعظيمه
والاشتغال
بحقه والصلاة
عليه والاقتداء
بصلاته وصلاة
ملائكته عليه
ومنها ما ورد
في فضلها من
جزيل الأجر
وعظيم الذكر
وفوز
مستعملها
برضى الله
وقضاء حوائج
آخرته ودنياه،
ومنها ما فيها
من شكر
الواسطة في
نعم الله
علينا
المأمور
بشكره. و ما من
نعمة لله علينا
سابقة ولاحقة
من نعمة
الايجاد
والامداد في الدنيا
والآخرة إلا
وهو السبب في
وصولها إلينا
وإجرائها
علينا. فنعمه
علينا تابعة
لنعم الله لا
يحصرها عد كما
قال سبحانه
وتعالى:( و إن تعدوا
نعمة الله لا
تحصوها ). فوجب
حقه علينا في
شكر نعمته ألا
نفتر عن الصلاة
عليه مع دخول
كل نفس
وخروجه. ومنها
ما جرب من
تأثيرها
والنفع بها في
التنوير ورفع
الهمة حتى
انها تكفي عن
الشيخ في
الطريق وتقوم
مقامه حسبما حكاه
الشيخ
السنوسي في
شرح " صغرى
صغراه" والشيخ
زروق. و أشار
إليه أبو
العباس أحمد
بن موسى
اليمني في جواب
له. ومنها ما
فيها من سر
الاعتدال
الجامع لكمال
العبد
وتكميله، ففي
الصلاة على
النبي صلى
الله عليه
وسلم ذكر الله
ورسوله ولا
كذلك عكسه.
فلذلك كانت
المثابرة على
الأذكار
والدوام
عليها يحصل
بها الانحراف
وتكسب
نورانية تحرق
الأوصاف
وتثير وهجا وحرارة
في الطباع
والصلاة على
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم تذهب وهج
الطباع وتقوي
النفوس لأنها
كالماء،
فكانت تقوم
مقام شيخ
التربية أيضا
من هذا الوجه.
وفي
كتاب ابن
فرحون
القرطبي:
واعلم أن في
الصلاة على
النبي صلى
الله عليه
وسلم عشر
كرامات،
احداهن صلاة
الملك الجبار.
والثانية:
شفاعة النبي
المختار.
والثالثة:
الاقتداء
بالملائكة
الأبرار. الرابعة:
مخالفة
المنافقين
والكفار.
والخامسة: محو
الخطايا
والأوزار.
والسادسة:
العون على قضاء
الحوائج
والأوطار
والسابعة: تنوير
الظواهر
والأسرار.
والثامنة:
النجاة من دار
البوار. والتاسعة:
دخول دار
القرار.
والعاشرة:
سلام الرحيم
الغفار. ثم
فصلها كلها
وذكر دلائلها.
وفي كتاب "
حدائق
الأنوار في
الصلاة و
السلام على
النبي
المختار صلى
الله عليه
وسلم".
الحديقة
الخامسة في
الثمرات التي
يجتنيها
العبد
بالصلاة على رسول
الله صلى الله
عليه وسلم
والفوائد
التي يكتسبها
ويقتنيها.
الأولى:
امتثال أمر
الله بالصلاة
عليه صلى الله
عليه وسلم. الثانية:
موافقته
سبحانه
وتعالى
بالصلاة عليه
صلى الله عليه
وسلم. الثالثة:
موافقة
الملائكة
بالصلاة عليه
صلى الله عليه
وسلم. الرابعة:
حصول عشر
صلوات من الله
تعالى على
المصلي عليه
صلى الله عليه
وسلم بواحدة. الخامسة:
أنه يرفع له
عشر درجات. السادسة:
يكتب له عشر
حسنات، السابعة:
يمحى عنه عشر
سيئات. الثامنة:
ترجى له إجابة
دعوته. التاسعة:
انها سبب
شفاعته
صلى الله
عليه وسلم. العاشرة:
انها سبب لغفر
الذنوب وستر
العيوب. الحادية
عشر: انه سبب
لكفاية العبد
ما اهمه. الثانية
عشر: أنها سبب
لقرب العبد
منه صلى الله
عليه وسلم. الثالثة
عشر: انها
تقوم مقام
الصدقة. الرابعة
عشر: انها سبب
لقضاء
الحوائج. الخامسة
عشر: انها سبب
لصلاة الله
وملائكته على
المصلي. السادسة
عشر: انها سبب
زكاة المصلي
والطهارة له. السابعة
عشر:أنها
سبب تبشير
العبد بالجنة
قبل موته . الثامنة
عشر : أنها سبب
النجاة من
أهوال يوم
القيامة . التاسعة
عشر : أنها سبب
لرده صلى الله
عليه وسلم على
المصلي عليه .
الموفية عشرين
: أنها سبب
لتذكر ما نسيه
المصلي عليه
صلى الله عليه
وسلم . الإحدى
والعشرون :
أنها سبب لطيب
المجلس وألا
يعود على أهله
حسرة يوم
القيامة . الثانية
والعشرون :
أنها سبب لنفي
الفقر عن
المصلي عليه
صلى الله عليه
وسلم . الثالثة
والعشرون :
أنها تنفي عن
العبد اسم
البخل إذا صلى
عليه عند ذكره
صلى الله عليه
وسلم . الرابعة
والعشرون :
نجاته من
دعائه عليه
برغم أنفه إذا
تركها عند
ذكره صلى الله
عليه وسلم . الخامسة
والعشرون :
أنها تأتي
بصاحبها على
طريق الجنة
وتخطئ بتاركها
عـن طريقها . السادسة
والعشرون :
أنها تنجي من
نتن المجلس
الذي لا يذكر
فيه اسم الله
ورسوله صلى
الله عليه
وسلم . السابعة
والعشرون :
أنها سبب تمام
الكلام الذي
ابتدئ بحمد الله
والصلاة على
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم . الثامنة
والعشرون :
أنه يخرج
العبد عن
الجفاء
بالصلاة عليه
صلى الله عليه
وسلم .
الموفية ثلاثين
: أنها سبب
لإبقاء الله
تعالى الثناء
الحسن على
المصلي عليه
صلى الله عليه
وسلم بين
السماء والأرض
. الإحدى
والثلاثون : أنها
سبب رحمة الله
عز وجل. الثانية
والثلاثون :
أنها سبب
للبركة . الثالثة
والثلاثون :
أنها سبب
لدوام محبته
صلى الله عليه
وسلم وزيادتها
وتضاعفها
وذلك عقد من
عقود الإيمان
لا يتم إلا به . الرابعة
والثلاثون :
انها سبب
لمحبة الرسول
صلى الله عليه
وسلم للمصلي
عليه صلى الله
عليه وسلم . الخامسة
والثلاثون :
أنها سبب
لهداية العبد
وحياة قلبه . السادسة
والثلاثون :
أنها سبب لعرض
المصلي عليه
صلى الله عليه
وسلم وذكره
عنه صلى الله
عليه وصلم . السابعة
والثلاثون :
أنها سبب
لتثبت القدم . الثامنة
والثلاثون :
أنها تأدية
لأقل القليل
من حقه صلى
الله عليه
وصلم وشكر
نعمة الله التي
أنعم بها
علينا . التاسعة
والثلاثون :
أنها متضمنة
لذكر الله
وشكره ومعرفة
إحسانه .
الموفية أربعين
: أن الصلاة
عليه من العبد
دعاء وسؤال من
ربه عز وجل
فتارة يدعو
لنبيه صلى
الله عليه
وسلم وتارة
لنفسه ولا
يخفى ما في
هذه المزية
للعبد . الإحدى
والأربعون :
من أعظم
الثمرات وأجل
الفوائد
المكتسبات بالصلاة
عليه انطباع
صورته
الكريمة في
النفس . الثانية
والأربعون :
ان الإكثار من
الصلاة على
النبي صلى الله
عليه وصلم سبب
الأزواج
والقصور
ويأتي في
الحديث أنها
تعدل عتق
الرقاب والله
أعلم . انتهى
كلام الصاوي .
وفي لواقح
الأنوار
القدسية في العهود
المحمية ما
نصه : أخد
علينا العهد
العام من رسول
الله صلى الله
عليه وصلم
ونرجو من ربنا
الوفاء به أن
نكثر من
الصلاة
والتسليم على
رسول ا لله
صلى عليه وسلم
ليلا ونهارا
ونذكر لإخواننا
ما في ذلك من
الأجر
والثواب
ونرغبهم فيه
كل الترغيب
اظهارا لمحبة
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم ، وأن
يجعلوا لهم
وردا كل يوم
وليلة صباحا
ومساءا من 1.000
صلاة إلى 10.000 كان
ذلك من أفضل
الأعمال . قال :
وسمعت سيدي
علي الخواص
رحمه الله
تعالى يقول : صلاة
الله تعالى
على عباده لا
يدخلها العدد
لأنه ليس
لصلاته
ابتداء ولا انتهاء
وانما دخلها
العدد من حيث
مرتبة العبد
المصلي لأنه
مقيد محصور
بالزمان
فتنزل الحق
تعالى للعبد
بحسب شاكلة
العبد وأخبر
أنه تعالى
يصلي على عبده
بكل مرة عشرا
فافهم .
ويؤيد ما
قلناه كون
العبد يسئل
الله تعالى أن
يصلي على نبيه
دون أن يقول :
اللهم إني
صليت على محمد
مثلا ، لأن
العبد إذا كان
يجهل رتبة
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم فرتبة
الحق تعالى أولى
، فعلم أن
تعداد
الصلوات على
النبي صلى الله
عليه وسلم
إنما هو من
حيث سؤالنا
نحن لله تعالى
لأنها
مناجاة لله
كالصلاة ذات الركوع
والسجود وان
لم تكن
الطهارة شرطا
لها في صحتها
منه وصاحبها
بين يدي الله
عز وجل في محل
القرب ، يسئل
الله أن يصلي
على نبيه وان
كان الفضل
لمحمد صلى
الله عليه
وسلم أصالة
فإنه هو الذي
سن لنا أن
نصلي عليه
ليحصل للمصلي
الصلاة من
الله تعالى .
فمن واظب على
ما ذكرناه كان
له أجر عظيم
وهو من أولى
ما يتقرب به
متقرب إليه
صلى الله عليه
وسلم . وما في
الوجود من جعل
الله تعالى
الحل والربط
دنيا واخرى
مثل محمد صلى
الله عليه
وسلم ، فمن
خدمه على الصدق
والمحبة
والصفاء دانت
له رقاب
الجبابرة
وأكرمه جميع
المومنين كما
نرى فيمن كان
عند ملوك
الدنيا ، ومن
خدم السيد
خدمته العبيد
وكانت طريقة
نور الدين
الشوني
وطريقة العارف
بالله أحمد
الزواوي
المدفون
بدمنهور من
أعمال
الجبابرة ،
فكان ورد
الشيخ نور
الدين الشوني
كل يوم 10.000 وكان
ورد الشيخ
أحمد الزواوي
40.000 صلاة . قال لي مرة:
طريقتنا أن
نكثر من
الصلاة على
النبي صلى
الله عليه
وسلم حتى يصير
يجالسنا يقظة
ونصحبه مثل
الصحابة ونسأله
عن أمور ديننا
وعن الأحاديث
التي ضعفها
الحفاظ عندنا
ونعمل بقوله
صلى الله عليه
وسلم فيها.
وما لم يقع
لنا ذلك فلسنا
من المكثرين
للصلاة عليه
صلى الله عيه
و سلم.
واعلم يا أخي
أن طريق
الوصول الى
حضرة الله
تعالى من طريق
الصلاة على
النبي صلى
الله عليه
وسلم من أقرب
الطرق فمن لم
يخدمه صلى
الله عليه
وسلم الخدمة
الخاصة به
وطلب دخول
حضرة الله
تعالى فقد رام
المحال ولا
يمكنه حجاب
الحضرة أن يدخل
وذلك لجهله
بالأدب مع
الله تعالى.
فحكمه حكم
الفلاّح اذا
طلب الإجتماع
بالسلطان
بغير واسطة
فافهم . فعليك
يا أخي
بالإكثار من
الصلاة على
رسول اله صلى
الله عليه
وسلم ولو كنت
سالما من الخطايا
، فان غلام
السلطان أو
عبده اذا سكر
لا يتعرض له
الوالي بخلاف
من لم يكن
غلاما له ويرى
نفسه فوق خدام
السلطان وعبيده
وغيرهم ولا
يدخل دائرة
الوسائط. وما
رأينا قط أحدا
يتعرض لغلام
الوالي اذا سكر
أبدا اكرامـا
للوالي .
وكذلك خدام
النبي صلى
الله عليه
وسلم لا تتعرض
لهم الزبانية
يوم القيامة
اكراما لرسول
الله صلى الله
عليه وسلم
.فقد فعلت
الحماية مع
التقصير ما لا
تفعله الأعمال
الصالحة مع
عدم الاستناد
لرسول الله صلى
الله عليه
وسلم
الإستناد
الخاص . وقد
كان في زمن
شيخنا الشيخ
نور الدين
الشوني من هو
أكثر علما
وعملا و لكنه
لم يكثر من
الصلاة على
رسول الله صلى
عليه وسلم كما
كان يكثر
الشيخ ، فلم
يكن ينهض له عمله
وعلمه إلى
التقرب الذي
فيه الشيخ نور
الدين . فكانت
حوائجه مقضية وطريقته
ماشية وسائر
العلماء
والمجاذيب تحبه
. و والله ليس
مقصود كل صادق
من جمع الناس
على ذكر الله
إلا المحبة في
الله ولا
جمعهم على
الصلاة على
رسول الله صلى
عليه وسلم إلا
المحبة فيه فافهم.
وقد قدمنا
أوائل العهود
أن صحبة النبي
صلى الله عليه
وسلم
البرزخية تحتاج
إلى صفاء عظيم
حتى يصلح
العبد
لمجالسته صلى
الله عليه
وسلم وأن من
كانت له سريرة
سيئة يستحي من
ظهورها في
الدنيا
والآخرة لا
تصلح له صحبة
مع رسول الله
صلى الله عليه
وسلم ولو كان
على عبادة
الثقلين كما
لا تنفع صحبة
المنافقين ،
ومثل ذلك
تلاوة القرآن
لا ينتفعون بها
لعدم إيمانهم
بأحكامه . وقد
حكى الثعلبي في
كتاب العرائس
أن لله تعالى
خلقا وراء جبل
قاف لا يعلم
عددهم إلا
الله تعالى
ليس لهم عبادة
إلا الصلاة
على رسول الله
صلى الله عليه
وسلم . انتهى .
وقد حبب لي
أن أذكر لك يا
أخي جملة من
فوائد الصلاة
والتسليم على
النبي صلى
الله عليه
وسلم تشويقا
لك لعل الله
تعالى أن
يرزقك محبته
الخالصة
ويصير شغلك في
أكثر أوقاتك
الصلاة
والتسليم
عليه صلى الله
عليه وسلم
وتصير تهدي
ثواب كل عمل
عملته في
صحيفة رسول
الله صلى الله
عليه وسلم كما
أشار إليه خبر
كعب ابن عجرة :
اني أجعل لك
صلاتي كلها أي
أجعل لك ثواب
جميع أعمالي ،
فقال له النبي
صلى الله عليه
وسلم : إذا
يكفيك الله
تعالى هم
دنياك وآخرتك
. فمن ذلك وهو
أهمها : صلاة
الله وسلامه
وملائكته ورسله
على من صلى
عليه وسلم .
ومنها تكفير
الخطايا
وتزكية
الأعمال ورفع
الدرجات.
ومنها مغفرة
الذنوب
واستغفار
الصلاة عليه لقائلها.
ومنها كتابة
قيراط من
الأجر مثل جبل
أحد والكيل
بالمكيال
الأوفى. ومنها
كفاية أمر
الدنيا
والآخرة لمن
جعل همته كلها
عليه كما تقدم.
ومنها محو
الخطايا
وفضلها على
عتق الرقاب.
ومنها النجاة
من سائر الأهوال
وشهادة رسول
الله صلى عليه
وسلم يوم القيامة
ووجوب
الشفاعة.
ومنها رضى
الله تعالى
ورحمته
والأمان من
سخطه والدخول
تحت ظل العرش.
ومنها
رجحان
الميزان في
الآخرة و ورود
الحوض
والأمان من
العطش. ومنها
العتق من
النار
والجواز على
الصراط كالبرق
الخاطف ورؤية
المقعد
المقرب من
الجنة قبل
الموت. ومنها
كثرة الأزواج
في الجنة
والمقام
الكريم. ومنها
رجحانها على
أكثر من عشرين
غزوة وقيامها
مقامها . ومنها
أنها زكاة
وطهرة وينمو
المال
ببركتها.
ومنها أنها
تقضي بكل صلاة
مائة حاجة بل أكثر.
ومنها أنها
عبادة وأحب
لأعمال إلى
الله تعالى.
ومنها أنها
علامة على أن
صاحبها من أهل
الجنة. ومنها
أن الملائكة
تصلي على
صاحبها مادام
يصلي على
النبي صلى
الله عليه
وسلم. ومنها
أنها تزين
المجالس
وتنفي الفقر
وضيق العيش.
ومنها أنها
يلتمس بها
مظان الخير.
ومنها أن
صاحبها أولى
الناس به صلى
الله عليه
وسلم يوم
القيامة.
ومنها أنه
ينتفع هو
وولده بها
وبثوابها
وكذلك من
اهديت في
صحيفته. ومنها
انها تقرب إلى
الله تعالى و
إلى رسوله صلى
الله عليه
وسلم. ومنها
انها نور
لصاحبها في
قبره ويوم
حشره وعلى
الصراط. ومنها
انها تنصر على
الأعداء
وتبرئ القلوب من
النفاق
والصدأ . ومنها
رؤية النبي
صلى الله عليه
وسلم في
المنام وإن
أكثر منها، في
اليقظة وهي من
أبرك الأعمال
وأفضلها وأكثرها
نفعا في
الدنيا
والآخرة وغير
ذلك من الأجور
التي لا تخفى .
انتهى.
و عن حذيفة
رضي الله عنه
قال : الصلاة
على النبي صلى
الله عليه
وسلم تدرك
الرجل وولده
ولد ما ولده.
ذكره ابن
بشكوال.
انتهى.
ويحكى عن
ألشبلي رحمه
الله تعالى
قال :مات رجل
من جيراني
فرايته في
المنام فقلت
له :ما فعل الله
بك فقال يا
شبلي مرت بي
أهوال عظيمة
وذلك انه ارتج
علي عند
السؤال فقلت
في نفسي : من
أين أوتي علي؟
ألم أمت على
الإسلام ؟ فنوديت:
هذه عقوبة
إهمالك
للسانك في
الدنيا . فلما
هم الملكان
حال بيني
وبينهما رجل
جميل الشخص
طيب الرائحة
فذكرني حجتي
فقلت: ومن أنت
يرحمك الله ؟
قال:أنا شخص
خلقت من صلاتك
على النبي صلى
الله عليه
وسلم وأمرت أن
أنصرك في كل
كرب.انتهى.
ذكره ابن
بشكوال من
لوامع
الأنوار
للقسطلاني.
وقال في
الفتح المبين
:الصلاة على
سيد السادات
من أهم
المهمات في
جميع الأوقات
لمن يريد القرب
من رب الارضين
والسماوات
وإنها تجلب
الأسرار و
الفتوحات و
تصفي البواطن
من جميع
الكدرات و
انها تتأكد في
حق أهل
البدايات
وأرباب
الإرادات
وأصحاب النهايات
ويستوي في الاحتياج
اليها الطالب
والسالك
والمريد
المقارب
والطرف
الواصل الطالب
ترقّيه و
المريد تربيه
والعارف
تبقيه . وان
شئت قلت
:الطالب تعينه
على السلوك
والمريد
ترفعه عند
الشكوك والعارف
تقول له :ها
أنت وربك .وان
شئت قلت:
الطالب تزيده
قوة و المريد
تكسبه الفتوة
و العارف
تمسكه في مقام
الهيبة.و ان
شئت قلت
الطالب تحمله
و المريد
تكمله و
العارف تلونه.
و ان شئت قلت
الطالب تحبب
إليه الإعمال
والمريد
تكسبه
الأحوال و
العارف تثبته
في مقامات لا
تزال . وان شئت
قلت :الطالب
تكسبه
استنارة
والمريد تمده
بالعبارة
والعارف
تغنيه عن
الإشارة .وان
شئت قلت
:الطالب يقوي
بها إيمانه
والمريد يكثر
منها إيقانه
والعارف
يزداد منها
عيانه. وان
شئت قلت
:الطالب تثبته
والمريد
تزيده والعارف
تعينه .وان
شئت قلت
الطالب تكسبه
الإطراق
والمريد تفيض
عليه الإشراق
والعارف
تؤيده عند
التلاق.وان
شئت قلت
الطالب تزداد
بها أنواره
والمريد تفيض
منها أسراره
والعارف
يستوي لديها
ليله ونهاره .
وان شئت قلت
الطالب تحبب
إليه الأعمال
والمريد تصحح
لديه الأحوال
والعارف
تؤيده عند
الوصال. وان
شئت قلت
الطالب تزيده
تشوقا
والمريد تطربه
تملقا
والعارف
يستمد منها
تحققا . وان
شئت قلت
الطالب تكسبه
الأنوار
والمريد تكشف
له الآثار
والعارف تلزمه
الاضطرار و لا
يكون له مع
غير الله قرار.وان
شئت قلت
الطالب تشوقه
بالمنامات
والمريد
تؤيده
بالكرامات
والعارف
تحوله في
المقامات .وان
شئت قلت
الطالب
تؤيده
بالثبوت
والمريد
تطلعه على غيب
الملكوت
والعارف تهيمه
بالجبروت .
وان شئت قلت
الطالب تشوقه
إلى اللقا والمريد
تدعوه
للملتقى
والعارف
تؤيده تحققا
.انتهى .
ولنورده هنا
قصيدة الشيخ
الحضرمي لما
ضمنها رحمه
الله تعالى من
اغراء
الاحباب على
ملازمة خدمة
هذا الجناب
والتمسك بهذا
الركاب
وإدامة قرع
هذا الباب وهي
هذه :
صلاة
ثم تسليم مجـــدد
على
الهادي إمام
الخلق أحمـد
إذا شئت في
الدارين تسعـد
فكثر
بالصلاة على
محمـــد
و إن
صليت فابغ
الأجر فيها و
شفع بالصلاة
على محمــد
إن شئت
القبول بها
يقينــا فتختم
بالصلاة على
محمــد
فلا
صوم يصح ولا
صلاة
لمن
ترك الصلاة
على محمـد
و فعلك
كله عقباه خيــر إذا
صليت فيه على
محمــد
وقم
في الليل وادع
الله و ارغب لربك
بالصلاة على
محمــد
وقل يا
رب لا تقطع
رجائي و كن لي
بالصلاة على
محمد
فعجل
بالمتاب على
عبيــد توسل
بالصلاة على
محمــد
يخاف
ذنوبه لكن
ويرجــو أمانا
بالصلاة على
محمـــد
وكن
لي عند خاتمتي
فإنــي سألتك
بالصلاة على
محمــد
فما
تتضاعف الحسنــات
إلا بتكرير
الصلاة على
محمــد
وإن
أبصرت قوما
ليس فيهـم منيب للصلاة
على محمــد
فجنب
عنهم واطلب
سواهـم و
ذكر بالصلاة
على محمـد
فما
الخيرات
والبركات
جمعا ترى
الا الصلاة
على محمـد
فما
الخيرات و
البركات الا
جميعا
بالصلاة على
محمــد
و خف
مولاك في سر و جهـر و صل
على الشفيع
لنا محمـد
وإن
كانت ذنوبك
ليس تحصـى تكفر
بالصلاة على
محمـــد
و إن
جاء الممات
ترى امـورا تسرك
بالصلاة على
محمــد
و عند
القبر تظفر
بالأمانــي و ترحم
بالصلاة على
محمـد
و لا
تخش من
الملكين رعبــا اذا
سألاك قل لهما
محمـــد
رسول
الله حقا اتبعنـــــا آمنا
و صدقنا محمـــــد
وفي
ضيق الضريح لك
اتساع و تلهم
بالصلاة على
محمــد
و في
يوم الحساب
إذا بعثنــا تؤمن
بالصلاة على
محمــد
وتأتي
الحوض تشرب
منه كأسا فتروى
بالصلاة على
محمــد
وتدخل جنة لا
موت فيــــه بما
قدمت من ذكرى
محمــد
فهذا
كله من فضل ربـــي هدانا
بالصلاة على
محمـــد
و تنعم
بالنعيم وحور
عيــن بدار
جارنا فيها
محمـــــد
و تنظر
وجه ربك ذي
الجـلال بحفظك
للصلاة على
محمـــد
فتحمده
و تشكره كثيــــرا على
فضل الصلاة
على محمـد
رسول
أبطحي هاشمـــــي شفيع
المذنبين غدا
محمــــد
سلام
طيب أرج بهيـــــج على
المختار
سيدنا محمــــد
أيا
هادي الأنام و
يا شفيـــع و يا خير
البرئية يا
محمـــد
عسى
منك القبول لحضرمـي يخصك
بالتحية يا
محمــــد
انتهى
. قلت:
أيا
هادي البرايا
يا حبيبي عمادي
ناصري غوثي
محمد
تول
أمور عبد وهو
عمر لو عد
منك يصدق يا
محمـد
فأنت
حياة نفسي ماء
عيني
وقوت
روح أي والله
احمـد
و
يا خير
البرايا كن
شفيعا له
دون انقطاع
يا محمــد
فائدة في
اعتبار كثرة
الملائكة
وأنهم أكثر جند
الله تعالى.
وفي الحديث
عنه صلى الله
عليه وسلم أنه
قال: أطت
السماء وحق
لها أن تئط ما
فيه موضع قدم
إلا وفيه ملك
ساجد او راكع.
وروي أن بني
آدم عشر الجن
والجن وبنو
آدم عشر حيوانات
البر. وهؤلاء
كلهم عشر
حيوانات
البحر. وكل
هؤلاء عشر
ملائكة الأرض
المكلفين. و
كل هؤلاء عشر
ملائكة سماء الدنيا.
و كل هؤلاء
عشر ملائكة
الثانية .ثم
على هذا
الترتيب إلى
السابعة. ثم
الكل في
مقابلة
الكرسي نزر قليل.
ثم هؤلاء عشر
ملائكة
السرادق
الواحد من
سرادقات
العرش التي
عددها 600.000 سرادق
طول السرادق
وعرضه وسمكه إذا
قوبلت به
السماوات
والأرض وما
بينهما فإنما
تكون شيئا
يسيرا وقدرا
صغيرا. وما من
مقدار موضع
قدم منها إلا
وفيه ملك ساجد
أو راكع أو قائم
لهم زجل بالتسبيح
و التقديس. ثم
كل هؤلاء في
مقابلة
الملائكة
الذين يحفون
حول العرش
كقطرة في بحر
ولا يعلم
عددهم إلا
الله تعالى.
وقيل حول
العرش 70.000 صف من
الملائكة
يطوفون به مهللين
ومكبرين ومن
ورائهم 70.000
قياما قد
وضعوا أيديهم
على عواتقهم
رافعين
أصواتهم
بالتهليل والتكبير.
ومن ورائهم 100.000
صف قد وضعوا
اليمين على
الشمال ما
منهم من أحد
إلا وهو يسبح
بما لم يسبح
به الآخر. ثم
كل هؤلاء في
ملائكة اللوح
الذين هم
أشياع اسرافيل
عليه السلام
نزر قليل.
وقيل
بين القائمتين
من قوائم
العرش خفقان
الطير المسرع
80.000 عام وقيل في
عظم العرش: أن
له 366 قائمة قدر
كل قائمة
كالدنيا 1.000 مرة
وبين
القائمين 60.000 صحراء
في كل صحراء 60.000
عام. وفوق
العرش 70 حجابا
في كل حجاب 70.000
عام وكل ذلك
معمور
بالملائكة
الكرام. وكذا
ما فوق الحجب
السبعين من
عالم الرقا
(بتشديد الراء
والقاف) فإن
هؤلاء
الملائكة
يصلون عشرا
على من صلى
على النبي صلى
الله عليه
وسلم مرة
واحدة هكذا
دائما أبدا
كثر أو قلل.
هذا في غير
صلاة الفاتح
لما أغلق.
وأما هي فإن من
صلى بها مرة
واحدة فتكتب
له بكل صلاة
صدرت من كل
ملك في العالم
ب 600.000 صلاة مع
صلاة كل ملك
عليه شعرا.
فهذا في عموم
المؤمنين.
انتهى كلام
الرماح.
و
لأبي عبد الله
الساحلي مؤلف
بغية السالك
قصيدة تنحو
هذا المقصد
نصها:
ملائكة
الرحمن جل
جلالــه
تحف
بقوم يذكرون
محمــــدا
يقولون
زيدوا من
مدائح أحمد و جدوا
ولا تنسوا من
الذكر أحمدا
فجبريل
والأملاك في
درجاتهم غذاؤهم
مثل الشفيع
مسرمـــدا
وخدام ربي في
السماوات
كلها
يصلون
اكراما على
عالم الهدى
وزمرة رسل
الله كل بذكــره
توسلوا
للرحمن في
موقف النـدا
و هل سيد
السادات إلا
نبينـا
أتى
رحمة
للعالمين و سيــــدا
وما رافع
للحجب إلا محمــد
وما
منقدي غير
الحبيب من
الردى
وما
المصطفى
المختار إلا
مرفع و ذاكره أضحى
بذكره سيـــدا
و
ما ذكر خير
الخلق إلا
مطهر
لأدناس قلب
قد أضر به الصــدا
و هل
تثبت الظلماء
في قلب ذاكر تلألأ
بالنور العلي
توقـــــدا
و أي سناء
مثل نور محمــد
له
أشرقت أرجاء
قلب من اهتدى
تعلق بأذيال
النبي ولذ بــــه تفز
بجزيل الأجر
يا طالب الهدى
و
قد ضمن
المختار للسالك
الذي يصلي
عليه ألف ذكر
مقيـــدا
يبشر
بالجنان قبل
وفاتـــــه بشارة
تخصيص بذلك
اوعــدا
و اما إذا
صلاه في كل
مطلــع فيبصر
قبل الموت في
الخلد مقعدا
و ليس بشارة
كرؤية ناظـــر
وان كانت
البشرى يزال
بها الردى
و
اما الغنى
للنفس لا فقر
بعده فبالنصف
من ألف فشأنك
والهدى
و
في مائة لا شك
يحرم وجهــه على
النار يا هذا
فعظم محمــدا
وبعد
صلاة العصر من
يوم جمعة يصلي
ثمانون على
علم الهــدى
فيغفر
من أوزار ذاكر
احمـــدا ثمانون
عاما هكذا جاء
مسنــدا
و أما
جبان القلب في
معرك اللقـا فيرجع
بالهادي
شجاعا و سيــدا
كما
ان بالمختار
يذهب بخلنـــا فإن لم
تصدقنا فمد له
اليــــدا
و كل
صفات المجد
يمنحها الفتى بذكر
نبي في العلى
بلغ المــدى
و
ذكر حبيب الله
لا شك عندنــا طريق
إلى الجنات
فاسلك مجـددا
و رافق اخا
الارشاد
ينبئك ناصحا عن
المسلك البر
ولا تك مفــردا
و لذ
بامام لا
يفارق سنـة ودع قول
من أضحى عن
الرشد مبعدا
فما
يرتقي السباق
إلا بهــــذه ألا يا
فتى فاسلك
سبيلا مؤيـــدا
و
أي طريق مثله
وامامنــــا أبو
بكر الصديق
بالصدق قلــدا
و
ما فضل الصحب
الكرام بصومه و لا
بصلاة في
الدجى تهجــدا
و لكن بسر قد
أقر بصــــدره به
فاق أهل الأرض
مجدا وسؤددا
و ما كان إلا
مولعا متمسكــــا بذكر
نبي طاب ذكرا
ومولــدا
فلما
تعالت في
الأنام صلاتــــه على
حبه اضحى
العلي
الممجدا
و
لم يك مكثرا
للأعمال ظاهــرا و لكنه
للذكر دأبا تجــــددا
أتى
عمر الفاروق
يسأل أهلــــه عن
أعماله في
بيته يبتغي
الهدى
فقالت
و ربي ما رأيت
بجسمـــه كثيرا
من الأعمال
يبغيه مقصدا
و
ما ورده إلا
ثلاثة عشــــرة من
الركعات
المحكمات تعبــدا
و
لكنه قد كان
يجلس دائمــــا بوجهه
للبيت المكرم
مقعـــدا
و
يغض عينيه و يجعل
رأســه على
ركبتيه ساهرا
متهجـــدا
و يزفر زفرة
تشم روائحــــا من
الكبد الزكي
أسا و تـود دا
و ما تلكم
الزفرات إلا
لأنـــه يردد
بالقلب
المبارك أحمـــدا
و من يلحق
بالصديق في
صلواته على
حبه من ذا
يزاحم مفـــردا
يحق لطالب
الرشاد اتباعـــه و هل
فاز إلا من
بأفعاله اقتــدى
فزاحم صفوف
السالكين
مصليـا أيا
ساحلي واذكر
نبيك سرمــدا
فما يعصم
الانسان من
لجج الردا سوى ذكر
مختار إلى
الرشد أرشدا
فخذ
منه وردا ألف
ذكر عشيــة و ألفا
إذا ما الصبح
اشراقه بــدا
و لو أبصر
الانسان بدر
رشـاده لكان لذكر
الهاشمي مـــرددا
فأنجاكم في
الحشر في كل
موطن من أهوالها
من النبي تـــزودا
ومنوا على
أبصاركم
بتأملي و طيبوا
باشراق بوجه
لكم بــدا
فقد طال ما
كنتم تحبون
رؤيتي و
تدعون فيها
قائمين ومنجـــدا
وكنتم
من الأيام
تبغون رؤيتي إلى يثرب من
كل أرض تعمــدا
فهذا
وصال ليس ينفك
دائما و هذا نعيم
لا يزال مؤبــــدا
من الله أرجو
ان يفرحنا به إذا سبق
الانجاد
للمصطفى غــدا
ويجعلنا من
خير قوم
تسابقوا إليه وجدوا
يطلبون محمــــدا
ويدخلنا
الجنات في خير
زمرة
مع
المصطفى
المختار أعلى
الورى غدا
صلاة واكرام
عليه ورحمة
وازكى
سلام
لا يزال مجـــددا
انتهت
وهي في غاية
الحث
والتوكيد على
ملازمة الصلاة
والتسليم على
سيدنا رسول
الله صلى الله
عليه وسلم،
وأن ذلك طريق
إلى الجنة
ولكن بأدب تام
من الطهارة وقصد
الاجلال
والتعظيم مع
نية شكر
الواسطة وذلك
مأخوذ من
قوله:
و ذكر
حبيب الله لا
شك عندنا طريق إلى
الجنات فاسلك
مجددا
ورافق
أخا الارشاد
ينبئك ناصحا ...إلى و لذ
بإمام لا
يفارق سنة...الخ
لأن
أخا الإرشاد
هو العارف بما
تستحق الحضرة المصطفوية
من الآداب
والاجلال
والاكبار دون
غيره. ولذلك حرض
الامام
الساحلي رضي
الله عنه على
التعلق به و
اللياذ
باذياله وترك
من قال بغير
ذلك نص عليه
بقوله: " ودع
قول من اضحى
عن الرشد
مبعدا ".
كالقائل بأن
الصلاة على
النبي صلى الله
عليه وسلم
تبرد المزاج
وغير ذلك من
الباطل.
ويكفيك في هذا
الباب ما صرح
به في مجلي
الأسرار
والحقائق فيما
يتعلق
بالصلاة على
سيد الخلائق
في الفائدة
الأولى ونصه:
وفي
الحديث : من
صلى علي في
كتاب لم تزل
الملائكة
تستغفر له ما
دام اسمي في
ذلك الكتاب .
ذكره في الشفا.
وفي رواية:
تصلي عليه
والصلاة عليه
في الكتاب
محتملة
لكتابتها وهو
أظهر
ولقراءتها وهو
أرجى. قاله
سيدي أحمد
زروق ونقله
جسوس في شرح الرسالة.
قال الحطاب:
وظاهر الحديث
وكلام
العلماء أن الثواب
المذكور لا
يتوقف على
التلفظ بها
حين الكتابةهـ.
نقله الشيخ
الطيب في " شرح
المرشد" وابن
عبد السلام
الفاسي في " شرح
اللامية"
وقال عقبه:
فعليه، فمن
تلفظ بها حال
الكتابة حصل
له أجران أجر
التلفظ و أجر
الكتابة وفضل
الله أوسع من
هذا كله. فلله
أن يعطيه أجرا
على سماعه من
نفسه صلاته
على نبيه فتحصل
له ثلاثة أجور
وله أن يزيده
أجر نظره اليها
مكتوبة عند
كتابته لها،
فتكون أربعة والفضل
اوسع والعمل
بالنيات
انتهى.
و
في الحديث
أيضا عن أبي
هريرة رضي
الله عنه كما
في صحيح مسلم
وغيره: من صلى
علي مرة واحدة
صلى الله عليه
بها عشرا. وما
أعظم قدر هذه
العبادة التي
تكون سببا يتوصل
بها العبد، الى
صلاة سيده
عليه مضاعفة
وما أربحها
تجارة يبلغ
العبد بها من
مولاه هذه
المساعفة. و غير
مستغرب ذلك
بواسطة جاه
مولانا رسول
الله صلى الله
عليه وسلم.
قال ابن عطاء
الله رضي الله
عنه: من صلى
علي مرة واحدة
كفاه هم
الدنيا والآخرة
فكيف بمن صلى
عليه عشرة؟
وقد
ورد أن الله
تعالى أوحى
إلى موسى عليه
السلام: يا
موسى أتريد أن
أكون أقرب
إليك من كلامك
إلى لسانك ومن
وسواس قلبك
إلى قلبك ومن
روحك إلى بدنك
ومن نور بصرك
إلى عينك؟
قال: نعم يا رب.
قال: فأكثر من
الصلاة على محمد
صلى الله عليه
وسلم. وروى
القشيري في
رسالته بسنده
إلى ابن عباس رضي
الله عنها
قال: اوحى
الله إلى موسى
عليه السلام
أني جعلت فيك 10.000
سمع حتى سمعت
كلامي و 10.000 لسان
حتى أجبتني
وأحب ما تكون إلي
وأقربه إذا
أكثرت الصلاة
على محمد صلى
الله عليه
وسلم. وقال
القاضي أبو
عبد الله
السكاكي:اعلم
أن الصلاة من الله
رحمة ومن رحمه
الله رحمة
واحدة فهو خير
له من الدنيا
وما فيها فما
الظن بعشر
رحمات كم يرفع
الله بها من
البلايا
والمحن
ويستجلب
ببركتها من
لطائف المنن.
ثم نقل ما
تقدم عن ابن
عطاء الله ثم
قال: وقال ابن
شافع: انبسط
جاهه صلى الله
عليه وسلم حتى
بلغ المصلي
عليه هذا
الأمر العظيم
وإلا فمتى
يحصل لك أن
يصلي الله
عليك؟ فلو
عملت في عمرك
كله من جميع
الطاعات ثم
صلى عليك صلاة
واحدة رجحت
تلك الصلاة
الواحدة على
ما عملت في عمرك
كله من جميع
الطاعات لأنك
تصلي على حسب
وسعك وهو يصلي
على حسب
ربوبيته، هذا
إذا كانت صلاة
واحدة فكيف
إذا صلى عليك
عشرا بكل
صلاة. ونقل
القاضي عياض
في الاكمال عن
بعض من رآه من
المحققين انه
كان يقول في
قوله صلى الله
عليه وسلم: من
صلى علي صلاة
صلى الله عليه
عشرا إن ذلك انما
هو لمن صلى
عليه محتسبا
مخلصا قاضيا
حقه بذلك
إجلالا له
وحبا فيه لا
لمن يقصد في
ذلك حظ نفسه
من الثواب أو
رجاء الإجابة
لدعائه. قال: وهذا
عندي فيه نظر.
انتهى. كلام
الإكمال.
قلت
ومعنى قول
عياض فيه نظر
أي في التقييد
بقصد
الاحتساب وقضاء
حقه صلى الله
عليه وسلم أي
والصواب ان
ذلك الفضل
العظيم
والخير
الجسيم الذي
هو صلاة الله
على من صلى
على النبي صلى
الله عليه
وسلم يحصل
بفضل الله ولو
لمن قصد حظ نفسه
من الثواب أو
رجاء الاجابة
لدعائه والله
أعلم. وفي خبر
ذكره ابن سبع
أنه مكتوب على
ساق العرش: من اشتاق
إلي رحمته ومن
سألني اعطيته
ومن تقرب إلي
بالصلاة على
النبي صلى
الله عليه
وسلم غفرت ذنوبه
ولو كانت مثل
زبد البحر.
وفي حديث ذكره
صاحب كتاب
القربة عنه
صلى الله عليه
وسلم إذا صلى
العبد علي
صلاة نادى
مناد: صلى
الله عليك عشرا
فيسمعه أهل
السماء
الأولى
فيقولون : صلى
الله عليك
مائة. فيسمعه
اهل السماء
الثانية
فيقولون: صلى
الله عليك بها
مائتين.
فيسمعه اهل
السماء
الثالثة
فيقولون: صلى
الله عليك بها
ألف مرة فيسمعه
اهل السماء
الرابعة
فيقولون: صلى
الله عليك بها
ألفي مرة
فيسمعه أهل
السماء
الخامسة
فيقولون: صلى
الله عليك به
ثلاثة آلاف
فيسمعه أهل السماء
السادسة
فيقولون: صلى
الله عليك بها
أربعة آلاف
مرة فيسمعه
أهل السماء
السابعة فيقولون:
صلى الله عليك
بها خمسة آلاف
مرة. فيقول الرب
تبارك وتعالى
: دعوا ثواب
هذا العبد
المصلي على
نبيي كما عظم نبيي
وصلى عليه
بطيب نفس أن
أغفر له كل
ذنب.
وروى
الطبراني
وابن عاصم عن
أبي كامل عبد
الله بن مالك
قال: قال لي
رسول الله صلى
الله عليه وسلم:
يا أبا كامل: من
صلى علي كل
يوم ثلاث مرات
وكل ليلة ثلاث
مرات حبا
وشوقا إلي كان
حقا على الله
أن يغفر له
ذنوبه تلك
الليلة، وذلك
اليوم. وذكر
أبو القاسم
الرصاع في
كتابه تحفة
الأخيار: عن
سيدنا علي كرم
الله وجهه:
قال : سمعت
النبي صلى
الله عليه
وسلم يقول: قال
لي جبريل عليه
السلام: يا
محمد، إن الله
تعالى: يقول:
من صلى عليك
عشر صلوات
استوجب
الأمان من
سخطي. وذكر
جلال الدين
السيوطي في
كتابه الحاوي
عن سيدنا علي
كرم الله وجهه
أن رسول الله
صلى الله عليه
وسلم قال: من
حج حجة
الاسلام وغزا
بعدها غزاة
كانت له بأربعمائة
حجة فانسكرت
قلوب قوم
لايقدرون على
الجهاد فأوحى
الله تعالى
إليه: ما صلى
عليك أحد إلا
كتبت صلاته
بأربعمائة
غزاة وكل غزاة
بأربعمائة
حجة. ومن
فضائلها أن بعضهم
قال: انها
الصلاة
الوسطى
المأمور
بالمحافظة عليها
بالخصوص. وهذا
أحد الأقوال
العشرين في
تعيينها.
ومشهور مذهب
مالك
والشافعي
أنها الصبح.
تنبيه
هذه
الفضائل
المارة
والفواضل
السارة حاصلة بفضل
الله حتى لمن
قال مثلا:قال رسول
الله صلى الله
عليه وسلم .
قال الحطاب:
أغرب القاضي أبو
بكر بن العربي
في العارضة
فقال: الذي
أعتقده أن
قوله صلى الله
عليه وسلم: من
صلى علي صلاة
صلى الله عليه
بها عشرا ليست
لمن قال: كان رسول
الله صلى الله
عليه وسلم
إنما هي لمن
صلى عليه وسلم
عليه كما علم
مما نصصناه.
انتهى. وقد
ذكر السخاوي
منامات كثيرة
تدل على حصول
الثواب
الكثير في اللفظ
المذكور والله
أعلم. انتهىكلام
الحطاب . نقله
في شرح
الدليل.قلت :
وكلام الحطاب
هو الظاهر في
الاعتبار
وتدل عليه
ظواهر
الأخبار
والله أعلم.
انتهى.
وفيه
أيضا في
الفائدة
الثانية ما
نصه: وسئل
الشيخ أبو العباس
أحمد بن موسى
المشرع
اليمني رضي
الله عنه عن
قراءة القرآن
وعن الصلاة
على النبي صلى
الله عليه وسلم
فقال: الصلاة
على رسول الله
صلى الله عليه
وسلم هي قرآن
القرءآن
وفرقان
الفرقان أي
تنتج لصاحبها
شهود الذات في
حقائق الصفات
وحقائق
الصفات في
معاني ا لذات
انتهى.وفي ذلك
رمز إلى
خصوصية
الصلاة على
النبي صلى
الله عليه
وسلم من بين
سائر الأذكار.
وحكى الشيخ
زروق رضي الله
عنه في قواعده
عن شيخه أبي
العباس ابن
عقبة الحضرمي
رضي الله عنه
أنه كتب له
يوم وداعه: و
عليك بدوام
الذكر وكثرة
الصلاة على
مولانا رسول
الله صلى الله
عليه وسلم،
فهي سلم
ومعراج وسلوك
إلى الله
تعالى. إذا لم
يلق الطالب
شيخا مربيا
فقد سمعت في
سنة 846 بالحرم
الشريف رجلا
صالحا روى لي
ذلك عن رجل من
أهل الصدق مع
الله وكلاهما
معروفان رأيتهما.
قال الشيخ
زروق: قلت:
وذلك يرفع همة
المتوجه وإن
كان في مقام
التخليط لأنه
نور كله، يعني
الذكر
والصلاة عليه صلى
الله عليه
وسلم والنور
من طبعه ينفي
الظلمة . فهي
أعظم فائدة
والحمد لله.
انتهى.نقله في
شرح عقود
الفاتحة ونقل
بعضه العارف
أبو زيد
الفاسي في
حواشي الصغرى.
ونقل
أيضا عن السيوطي
في بعض
تئاليفه عن
بعضهم أنه رأى
النبي صلى
الله عليه
وسلم فسأله عن
ابن سيناء وعن
الغزالي وعن
ابن الخطيب
الرازي فأثنى
على الغزالي
خيرا كثيرا
وقال في ابن
الخطيب: إنه
معاتب وقال في
ابن سينا: انه
رجل أراد أن
يصل إلى الله
تعالى من غير
واسطتي
فانقطع عن الله.
قلت: وقد كنت
سئلت سؤالا
فأجبت بهذا
المعنى ونص
بعضه:
أمولاي
هل طب لديكم
لمدنف أشيب
قفاه في
اقتفاء
القبائــح
أطاع
الهوى لما
أطاع قرينـه و قد
رسخت أجداده
في المدائح
فأجبت
السائل بقولي:
تيمم
إلى شيخ يهذب
ما نئــــا عن الفوز
باستيعاب
سيرة صالح
و
الا تجده يا
أخي فواظب
الصلاة على
المختار مسدي
المنائـــح
فقد
جاءنا عن سادة
أن من بهــا تعود
أغنت عن مرب و ناصـح
ثم
قال الفاسي في
شرح الدليل
وفي كتاب ابن
فرحون
القرطبي : و
اعلم أن في
الصلاة على
النبي إلى
ءاخر ما تقدم
عن الصاوي من
كلام الحدائق.
وقال أبو بكر
الصديق رضي
الله عنه:
الصلاة على
المصطفى أمحق
للذنوب من
الماء البارد
للنار
والسلام عليه
أفضل من عتق
الرقاب. وقال
المحقق الشيخ
الطيب ابن
كيران في شرحه
للحكم: ومن فوائد
الصلاة على
النبي صلى
الله عليه
وسلم أنها
تنور القلب
وبقدر ذلك
يقبل صاحبه
على الخير
والاستقامة
وينشأ عن ذلك
النور نور حسي
لخبر ابن
وداعة عن ابن
عمر رفعه: أكثروا
من الصلاة علي
فإنها نور في
القبر ونور
على الصراط
ونور في الجنة.
وفي رواية:
الصلاة علي
نور يوم
القيامة عند ظلمة
الصراط ومن
أراد أن يكتال
بالمكيال
الأوفى
فليكثر من
الصلاة عليه
صلى الله عليه
وسلم. ومنها
تطهير القلب
من النفاق كما
في حديث ذكره
العزفي ومنها
تفريج الهموم
وتكثير
الأرزاق
وقضاء
الحوائج لخبر:
من عسرت عليه
حاجة فليكثر
من الصلاة علي.
الحديث. ومنها
تكفير الذنوب
و رفع الدرجات
لخبر أحمد
وغيره عن أنس
مرفوعا: من
صلى علي واحدة
صلى الله بها
عليه عشر
صلوات وحط عنه
عشر خطيئات
ورفع له عشر
درجات. ثم قال
الشيخ الطيب:
ومنها نيل
الشفاعة. أخرج
الطبراني في
الكبير عن أبي
الدرداء رفعه:
من صلى علي
حين يصبح عشرا
وحين يمسي
عشرا أدركته
شفاعتي يوم
القيامة
ومنها: قلع الأغيار
من القلب فإذا
تجلى منها
أشرق فيه نور
جماله الحسي و
المعنوي
ومنها إحسانه
وهما سبب
المحبة فتقوى
محبته في
القلب فلا
يبقى له غرض
إلا رضاه
ويميز بسبب ما
أشرق فيه من
النور بين
الحقائق
فيدركها على
ما هي عليه
بلا التباس
فيظهر له الحق
حقا والباطل
باطلا إدراك
تمكن كالمرآة
الصقيلة تظهر
فيها الأشياء
على ما هي عليه
فيزعجه ذلك
للعمل بما جاء
به ويصير هواه
متبعا له.
ومنها أن من
لم يكن له شيخ
يربيه ويرقيه
فلازمها
فإنها تهذبه
وتربيه وترقيه
وتوصله. ذكره
زروق عن شيخه
أبي العباس
الحضرمي
والسنوسي عن
بعض أئمة
التصوف وقاله
المشرع
اليمني. ومنها
تقوية اليقين
قاله ابن عباد
منها انها
تفتح من
كيمياء
السعادة
أبوابا لا
يفتحها غيرها.
قاله ابن حجر.
فملازمتها
تنقل النفس
الأمارة وهي
كالرصاص والنحاس
إلى لوم
صاحبها على
التقصير
والمخالفة
فتصير لوامة
وهي حالة وسطى
كالفضة، ثم تنقلها
إلى الاطمئنان
تحت الأمر
والنهي من غير
أن يبقى لها ميل
إلى المخالفة
والتقصير فتصير
مطمئنة وهي
كالذهب
الابريز. وقد
تنقل الأمّارة
إلى
الاطمئنان
ابتداء من غير
واسطة باعتبار
قوة الداعي
ومنها التعرض
لنفحات
المزيد بذكر
حبيب الله
وأكرم الخلق
على الله. وفي
الحديث : إن الله
نفحات
فتعرضوا لها.
والمراد
بالنفحة
انصباب
الرحمة
والسكينة ومنها
استجابة
الدعاء. قال
الرصاع : من
صلى عليه
أحاطت به
الرحمة ومن
أحاطت به
الرحمة كيف لا
تجاب له الدعوة،
وإذا كان
الدعاء
مقبولا عند
ذكر الصالحين
فكيف بمن هو
رحمة
للعالمين.
انتهى المراد
من كلام الشيخ
الطيب رحمه
الله تعالى.
قال
صاحب مجلي
الأسرار
والحقائق: وقد
نص جماعة من
العلماء
الأجلة الذين
هم في سماء
الفضائل أهلة
على ان النبي
صلى الله عليه
وسلم جليس ذاكره
ومقبل على
مسامره ومن
كان النبي صلى
الله عليه
وسلم جليسه
وسميره كيف
تحوم حول حماه
الشقاوة أو تحتوي
على قلبه
القساوة. وفي
الصحيحين من
حديث أبي
هريرة : هم
القوم لا يشقى
جليسهم.فهم
ولا شك، أ ن
المحدث عنهم
إنما نالوا
ذلك بمدده
الساري فيهم،
وذاكره صلى
الله عليه
وسلم محفوف
بالرحمة
ومتحوف بأجل
نعمة، وإذا
كانت الرحمة
تتنزل عند ذكر
الصالحين كما
قاله ابن عيينة
وعقده من قال:
أذكر
حديث
الصالحين
وسمهم فبذكرهم
تتنزل
الرحمات
وأصحبهم
تنل العلاء
بقربهم وقبورهم
زرها إذا
ماتوا
فما
بالك بسيدهم
وسندهم
ومددهم سيدنا
ومولانا محمد
صلى الله عليه
وسلم
ذكرالحبيب
لا يمل أبدا على
التمادي أبدا
مؤبـــدا
هو
الحياة
للقلوب وبـه نحظى
ونرقى لمراقي
السعدا
و
قال العارف
الفاسي في
حواشي الصغرى
: وطريق أئمتنا
الصوفية
مبنية على
الصلاة على
النبي الله
عليه وسلم.
فقد قال سيدنا
الشاذلي رضي
الله عنه:
صلاة واحدة
عليه صلى الله
عليه وسلم تفرج
كل هم وشدة في
الدنيا و
الآخرة. انتهى
كلام العارف.
ثم قال: ومن
فوائد الصلاة
على النبي صلى
الله عليه
وسلم رؤياه
نوما وتكثر
بكثرة الصلاة
عليه صلى الله
عليه وسلم حتى
يصبر المصلي عليه
يشاهد صورته
الكريمة في
غالب أوقات
نومه ذكره غير
واحد. قال
الساحلي: و
وراء هذا أن
يراه عيانا
بعيني رأسه في
عالم الحس ولا
تنكر هذا فإنه
من جائز
الكرامات
التي يتحف الله
بها أولياءه
انتهى.
قال:
وقد أمر النبي
صلى الله عليه
وسلم جماعة من
أصحابه أن
يجعلوا
أورادهم كلها
صلاة عليه صلى
الله عليه و
سلم لما علم لهم
في ذلك من
الفضل
والثواب. و روي
أنه صلى الله
عليه وسلم
قال: رأيت
حمزة وجعفر بن
أبي طالب في
المنام فقلت لهما:
ما وجدتما
أفضل
الأعمال؟
قالا : قول لا
إله إلا الله.
قلت: ثم ماذا؟
قالا: الصلاة
عليك. قلت ثم
ماذا؟ قالا:
حب أبي بكر
وعمر. و كان
سيدنا علي رضي
الله عنه لا
يلقاه أحد إلا
وهو يصلي عليه
صلى الله عليه
وسلم ويقول:
لولا أن أنسى ذكر
الله أي، أن
أكون تاركا
لذكره ما
تقربت إلى
الله إلا
بالصلاة عليه
صلى الله عليه
وسلم. و قال
أبو ذر رضي
الله عنه:
أوصاني رسول
الله صلى الله
عليه وسلم
بالصلاة عليه
في السفر والحضر.
وقال سيدي عبد
العزيز
الدباغ نفعنا
الله به كما
في الابريز:لا
شك أن الصلاة
عليه صلى الله
عليه وسلم
أفضل الأعمال.
وهي ذكر الملائكة
الذين هم على
أطراف الجنة.
ومن بركة الصلاة
على النبي صلى
الله عليه
وسلم أنهم كلما
ذكروها زادت
الجنة في
الاتساع فهم
لا يفترون عن
ذكرها والجنة
لا تفتر عن
الاتساع. فهم
يجرون والجنة
تجري خلفهم
ولا تقف الجنة
عن الاتساع
حتى ينتقل
الملائكة
المذكورون إلى
التسبيح ولا
ينتقلون حتى
يتجلى الحق
سبحانه لأهل
الجنة في
الجنة، فإذا
تجلى لهم
وشاهده الملائكة
المذكورون
أخذوا في
التسبيح فإذا أخذوا
فيه وقفت
الجنة
واستقرت
المنازل بأهلها
ولو كانوا
عندما خلقوا
أخذوا في
التسبيح لم
تزد الجنة
شيئا. فهذا من
بركة الصلاة
على النبي صلى
الله عليه
وسلم. انتهى.
قال
الحطاب: ذكر
ابن حجر أن
بعض الصالحين
ذكر له أن من
أعظم الأسباب
الدافعة
للطاعون
وغيره من
البلايا
العظام كثرة
الصلاة على
النبي صلى
الله عليه
وسلم وأنه ذكر
ذلك للشيخ شمس
الدين خطيب
بيرود
فاستصوبه
واستدل له
بحديث أبي بن
كعب أن رجلا
قال للنبي صلى
الله عليه
وسلم: أجعل لك
نصف صلاتي.
الحديث، وفي
آخره: أجعل لك
صلاتي كلها قال:
إذن تكفى همك
ويغفر ذنبك.
أخرجه الحاكم
وصححه وسنده
قوي. انتهى.
نقله شيخنا أبو
عبد الله جنون
في تعليقه على
الموطأ. و قال
البوصيري في
داليته:
و تزود
التقوى فإن لم
تستطع فمن
الصلاة على
النبي تزود
و
لبعضهم:
إن شئت
من بعد
الضلالة
تهتدي صل
على الهادي
البشير محمد
يا فوز
من صلى عليه
فإنـــه يحوي
الأماني
بالنعيم السرمـد
يا
قومنا صلوا
عليه فتظفــروا بالبشر
و العيش الهني
الأرغـد
صلوا
عليه و ارفعوا
أصواتكـم يغفر
لكم من يومكم
قبل الغــد
و يخصكم
رب الأنام
بفضلــه بأفاضل
الجنان يوم
الموعـــد
صلى
عليه الله جل جلالـــه ما لاح في
الآفاق نجم
الفرقــد
ولآخر:
ألا
أيها الراجي
المثوبة و الأجرا و
تكفير ذنب
سالف أثقل
الظهـرا
عليك
باكثار
الصلاة مواظــبا على
أحمد الهادي
شفيع الورى
طرا
و أفضل
خلق الله من
نسـل آدم و أزكاهم
فرعا و أشرفهم
فخــرا
فقد
صح أن الله جل
جلالـــه يصلي
على من قالها
مرة عشــرا
فصلى
عليه الله ما
جنت الدجى و أطلعت
الأفلاك في
أفقها فجـرا
ولآخر:
حب الرسول
على الأنام
فريضة
جبلوا
على حب الرسول
الأكرم
إن الصلاة
على النبي
وسيلــة فيها
النجاة لكل
عبد مسلـــم
صلوا على
القمر المنير
فإنــه يجلوا
الظلام عن
الفؤاد المظلـم
ولآخر:
أما
الصلاة على
النبي فسيرة محمودة
تمحى بها الآثــام
و بها
ينال المرء عز
شفاعة يسدى
بها الاعزاز و
الاكرام
كن
للصلاة على
النبي ملازما فصلاته
لك جنة و ســلام
ولآخر:
أيا
من أتى ذنبا و فارق
زلـة و من
يترجى الحسنى
من الله و القربا
تعاهد
صلاة الله في
كل ساعة على
خير مبعوث و أكرم
من نبـــا
فتكفيك
هما أي هم
تخافـــه وتكفيك
ذنبا جئت أعظم
به ذنبــــا
و
من لم يكن
يفعل فإن
دعاءه
يجد قبل أن
يلقى إلى ربه
حجبــــا
ولآخر:
إذا أمّلت من
مولاك قربا فجدد
ذكر خير
الأنبياء
وصل عليه أول
كل قول
وءاخره
بصبح والمساء
وللساحلي
رحمه الله
تعالى ورضي
عنه:
واصل بين ذكر
المصطفى
والهه
وإياك
أن تنسى نبيك
في الدهــــر
فما فاز من
قد فارق البدر
لمحة و هل فاز
إلا من تمسك بالبـــدر
تعلق بأذيال
الذين تفرغـــوا لخدمة
هذا المصطفى
كأبي بكـــر
فما فارق
الصديق ذكر
محمـد و إن كان
في الأفراد
كالكوكب الدري
و ما نال
تصديقا بغير
حبيبـه فدع قول
بدعي تدنس بالـــــوزر
أشار
بقوله: فدع
قول بعدي الخ ...
للرد على بعض
الجهلة
المحرومين
في قوله: لا
ينبغي للذاكر
لكلمة
التوحيد أن
يزيد محمد
رسول الله،
ولقد اعتنى
بالرد على هذا
المبتدع
جماعة كالسنوسي
والعارف أبي
زيد الفاسي
وغيرهما. قال
السنوسي في
شرح الصغرى:
وهكذا ينبغي
في كل ذكر من
أذكار الله
تعالى ألا
يغفل فيه
المؤمن على
ذكر سيدنا
ومولانا محمد
صلى الله عليه
وسلم إما بأن
يصلي عليه
إثره أو يقر
برسالته مع
الصلاة عليه
صلى الله عليه
وسلم أو نحو
ذلك مما يوجب
تعظيمه
والتمسك
بأذياله، إذ
هو صلى الله
عليه وسلم باب
الله
الأعظم الذي
لا ينال كل
خير الدنيا
والآخرة إلا
بالتعلق به
فمن غفل عن
ذكره و التمسك
بشريعته صلى
الله عليه
وسلم لم ينل
مقصده وكان
مرميا به في
سجن القطعية
محروما من خير
الدنيا
والآخرة. و سيدنا
ومولانا محمد
صلى الله عليه
و سلم هو دليل
الخلق إلى
الله تعالى،
فكيف يصل إلى
الله تعالى من
غفل عن ذكر
دليله؟ وقد
قال بعض من
طبع الله على
قلبه ممن
يتعاطى
التصوف وليس
هو من اهله
مقالة قريبة
من الكفر أو
هي الكفر بعينه:
ان الإكثار من
ذكر النبي صلى
الله عليه و
سلم حجاب عن
الله تعالى
وقد سبك بعض
الضالين مثل
هذه العبارة
فقال: إذا
أفردت
التهليل عن إثبات
الرسالة كان
أبلغ وأسرع في
تأثير معنى التوحيد
واحتج لضلاله
وتسويل
شيطانه بأن
قال: للتهليل
معنى ولاثبات
الرسالة
معنى، وإذا
اختلفت
المعاني على
الباطن ضعف
التأثير وبعدت
الثمرة. قال:
وإنما يحتاج
إلى وصل
الذكرين عند
الدخول في
الاسلام. قال
بعض الأئمة
الراسخين رضي
الله عنهم: وهذه
المقالة
والعياذ
بالله تعالى
من الفتن التي
لا مورد لها
غير النار ولا
عقبى لها سوى
دار البوار
وما ذلك إلا
مكر واستدراج
إلى رفض
الشريعة
والانحلال من
ربقتها
وتعطيل
رسومها. ولو
علم هذا الضال
ما تحت قوله:
محمد رسول
الله من
الأسرار التوحيدية
والحكم
التهليلية لانقشع
عنه ذلك العمى
وأصاب المرمى.
انتهى كلام السنوسي
رحمه الله.
تنبيه
سئل
الإمام
الراسخ الولي
الصالح الورع
الزاهد سيدي
محمد بن علي
بن مرزوق العياشي
رحمه الله
تعالى عن
الصلاة على
النبي صلى
الله عليه
وسلم في
الأزقة
والطرقات
فأجاب بأن ذلك
من خلاف
الأولى. قيل
له: فما بال
ذكر الله
تعالى مندوب
إليه هنالك في
غير ما حديث؟
فعلل ذلك بأن
الصلاة على
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم تعرضعليه
على هيئتها
حتى من الزمان
والمكان
فيطلب من المصلي
حينئذ أن
يتحرى لها
المكان الطيب
الطاهر
النظيف.
انتهى.
و
هذا كان شأن
الصادقين في
محبته صلى
الله عليه
وسلم. نفعنا
الله بهم
وجعلنا منهم.
فقد روي عن
الإمام مالك
رضي الله عنه
أنه كان يتطهر
ويتطيب
لقراءة
الحديث
تعظيما لذكره
صلى الله عليه
وسلم ولدغته
عقرب يوما نحو
16 مرة وهو يقرأ
الحديث فما
تنحى عن موضعه
لاستغراق
قلبه مع كلام
الرسول صلى
الله عليه
وسلم. وهذا من
غلبة المحبة
حتى لم يبال
بنفسه و إلا
فهذا أمر ينكر
شرعا. رضي
الله عنه
ونفعنا به.و الأخبار
في هذا كثيرة،
وحكي عن بعضهم
أنه كان لا
يذكر اسمه صلى
الله عليه
وسلم إلا وهو
على طهارة
تعظيما لجاهه
العظيم وقدره
العالي
الفخيم صلى
الله عليه
وسلم وشرف
وكرم ومجد وعظم.
ثم قال
في الفائدة
السادسة في
حكمة مشروعية
الصلاة عليه
صلى الله عليه
وسلم قال
العلامة
الأديب
النقاد سيدي
حمدون بن
الحاج في شرحه
لنظمه المسمى
بعقود
الفاتحة الذي
عارض به البردة
نقلا عن ابن
عطاء الله ما
نصه: ولعل سر مشروعية
الصلاة على
الأنبياء
عليهم الصلاة
والسلام أن
روح الانسان
ضعيفة لا
تستعد لقبول الأنوار
الالهية فإذا
استحكمت
العلاقة بين روحه
وروح
الأنبياء
بالصلاة
فالأنوار
الفائضة من
عالم الغيب
على أرواح
الأنبياء
تنعكس على
أرواح
المصلين
عليهم. انتهى
كلام ابن
الحاج. وقال
سيدي يوسف
الفاسي في شرح
التثبيت:
واختلف في الحكمة
في أمر الله
سبحانه ايانا
بالصلاة على
النبي صلى
الله عليه
وسلم، فقال
القشيري في
تفسيره: أراد
سبحانه أن
يكون للأمة عند
رسولها يد
خدمة يكافئها
عليها من
الشفاعة بيد
نعمة فأمرهم
بالصلاة عليه
ثم كافأ
سبحانه عنه
على لسانه
عليه السلام: من
صلى علي مرة
واحدة صلى
الله عليه عشر
مرات انتهى.
و
قال الحليمي:
المقصود
بالصلاة
التقرب إلى الله
تعالى و قضاء
حق النبي صلى
الله عليه
وسلم علينا
انتهى. وتبعه
ابن عبد
السلام في
شجرة المعارف
فقال: ليست
صلاتنا على
النبي صلى
الله عليه
وسلم شفاعة له
فإن مثلنا لا
يتشفع لمثله
ولكن الله تعالى
أمرنا
بمكافأة من
أحسن إلينا
فإن عجزنا عنها
كافيناه
بالدعاء،
فأرشدنا الله
تعالى إلى
الصلاة عليه
لما علم عجزنا
عن مكافأة
نبينا ونحوه
للمرجاني.
انتهى كلام
شارع التثبيت.
فتحصل أن في
حكمة
مشروعيتها
ثلاثة أوجه،
ولا ينبغي ان
تجعل أقوالا
كما يوهمه شارع
التثبيت بل
هذه نكث وهي
لاتتزاحم وان
ظهرت نكثة
أخرى زيدت على
هذه الثلاث
والله اعلم.
و
لهذه الحكمة
نص صاحب مجلي
الأسرار على
تحقيق معنى ما
اشتهر في
القطع بقبول
الصلاة عليه صلى
الله عليه
وسلم بقوله:
اعلم أنه
اشتهر أن الصلاة
عليه صلى الله
عليه وسلم
مقبولة قطعا بخلاف
غيرها من سائر
الأعمال ويدل
لهذا في الجملة
ما أخرجه أبو
الشيخ
والبيهقي عن علي
رضي الله عنه
قال: قال رسول
الله صلى الله
عليه وسلم: الدعاء
محجوب عن الله
تعالى حتى
يصلى على محمد
وأهل بيته.
وقوله صلى
الله عليه
وسلم: اجعلوني
في أول الدعاء
و في آخر
الدعاء.
وقوله صلى
الله عليه
وسلم فيما
أخرجه البزار
وأبو يعلى
والبيهقي في
الشعب عن جابر
رضي الله عنه
أن رسول الله
صلى الله عليه
وسلم قال : لا
تجعلوني كقدح
الراكب فإن
الراكب يملأ
قدحه ثم يضعه
ويرفع متاعه
فإن احتاج إلى
شراب شربه أو
إلى وضوء توضأ
وإلا أهرقه،
ولكن اجعلوني في
وسط الدعاء
وأوله وآخره.
وقول عمر بن
الخطاب رضي
الله عنه كما
أخرجه الترمذي
: الدعاء
موقوف بين
السماء
والأرض لا يرفع
منه شيء حتى
يصلى على نبيك
صلى الله عليه
وسلم. قلت: هذا
إذا لم يكن
مرفوعا فحكمه
الرفع لأنه
لايقال من قبل
الرأي كما علم
في صناعة
الحديث وقول
أبي سليمان
الداراني: من
أراد أن يسأل
الله حاجته
فليصل على
النبي صلى
الله عليه
وسلم أولا
وآخرا فإن
الله يقبل
الصلاتين وهو أكرم
من ان يدع ما
بينهما. وكل
الأعمال فيه
المقبول و المردود
إلا الصلاة
على النبي صلى
الله عليه وسلم
فإنها مقبولة
غير مردودة.
وقال في
الشفا: الدعاء
بين الصلاتين
لا يرد . انتهى.
و
الأحاديث في
هذا كثيرة جدا
متباينة
الألفاظ. وحكي
عن بعض
العارفين رضي
الله عنهم
قال: صليت
ليلة فنسيت
الصلاة عليه
صلى الله عليه
وسلم في
التشهد
فغلبتني عيناي
فنمت فرأيته
صلى الله عليه
وسلم فقال لي:
نسيتنا من
الصلاة علينا.
فقلت: يا رسول
الله اشتغلت
بالثناء على
الله. فقال لي:
أما علمت أن
الله لا يقبل
الثناء عليه
إلا بالصلاة
علي ولا يقضي
الحاجات إلا
بالصلاة علي
ولا يجيب
الدعاء إلا
بالصلاة علي؟
وقد سئل عن
مسألة القطع
بقبول الصلاة
عليه صلى الله
عليه وسلم
الشيخ سيدي محمد
بن يوسف
السنوسي رحمه
الله تعالى
فقال في
جوابه: قد
رأيت ذلك
منصوصا
للشاطبي صاحب
الألفية و كنت
أستشكله بأنه
لو قطع بقبول
ذلك لقطع
للمومن
المصلي على
النبي صلى
الله عليه
وسلم بحسن
الخاتمة، وهي
خفية مجهولة.
وكنت أجيب بأن
معنى القطع
بقبولها أنه
إذا قضى الله
تعالى للمصلي
بخاتمة
الايمان وجد
حسنة الصلاة
عليه صلى الله
عليه وسلم
مقبولة لا ريب
فيها بفضل
الله، بخلاف
سائر
الحسنات،
فإنها لا وثوق
بقبولها وإن
مات صاحبها
على الايمان.
ويحتمل ان
يكون معنى
قبولها على
القطع أنها
إذا صدرت من
صاحبها على
سبيل المحبة
للنبي صلى
الله عليه
وسلم أنه يقطع
بحصول انتفاعه
في الآخرة ولو
بتخفيف
العذاب ولو
على سبيل الخلود
المؤبد. وانظر
إلى انتفاع
أبي لهب بسقيه
من نقرة
الابهام او
تخفيف العذاب
عنه يوم
الاثنين بسبب
عتقه الجارية
التي بشرته
بولادة نبينا
سيدنا محمد
صلى الله
عليه وسلم.
وإذا
حصل هذا
الانتفاع
بسبب الحب الطبيعي
وإن كان لغير
الله تعالى
فكيف بحب
المؤمن لهذا
السيد وصلاته
عليه صلى الله
عليه وسلم.
انتهى كلام السنوسي.
ولحافظ الشام شمس
الدين محمد بن
ناصر في هذا
المعنى:
إذا
كان هذا كافرا
جاء ذمــه و تبت
يداه في الجحيم
مخلدا
أتى
أنه في يوم
الاثنين دائمــا يخفف
عنه للسرور
بأحمـدا
فما
الظن بالعبد الذي
عاش عمره بأحمد
مسرورا و مات
موحدا
و قد
نقل استشكال
السنوسي
وجوابيه
العلامة سيدي
حمدون بن
الحاج في شرح
عقود الفاتحة
وسلمه ونقله
أيضا العلامة
الشيخ الطيب
بن كيران في
شرح المرشد
وقال عقبه:
قلت: الظاهر
أن مرادهم أنها
دعاء مقبول
مقطوع
الاجابة
للمدعو له
فيزيده الله
رفعة وشرفا
بسببها، لا
أنه يقطع
بالثواب
للمصلي. انتهى
كلام الشيخ
الطيب. وهذه
الأجوبة كلها
لم تصب صوب
الصواب. أما
جواب الامام
السنوسي فقد
اعترضهما
العلامة أبو
العباس سيدي
أحمد بن
المبارك
السجلماسي في
أواخر كتابه
الذهب
الابريز
بأنهما في الحقيقة
احتمالان
عقليان لا
دليل عليهما
من الشرع فلا
يقبلان في باب
القبول الذي
لا يعلم إلا
من قبل الشارع
فكان الواجب
على الامام
السنوسي بذل
الجهد في
تعيين النص
على ما ذكر،
فإن وجد فذاك،
فالعقليات لا
دخل لها في
أمور الشرع،
وبأن ما ذكره
من القياس على
أبوي طالب
ولهب غير تام
فإن النصوص من
الكتاب
والسنة
تكاثرت باحباط
عمل الكافر
وأن الايمان
شرط في القبول
و أبو طالب
ولهب خرجا من
ذلك بنص فعدل
بهما عن سنن
القياس. فلا
يقاس عليهما
لأن من شرط
المقيس عليه
على ما تقرر
في الأصول ألا
يعدل به عن
سنن القياس.
هذا محصل كلام
العلامة المذكور.
ثم نقل عن
السيوطي وابن
حجر
والسمهودي
تضعيف ما اشتهر
من حديث: عرضت
علي أعمال
أمتي فوجدت
منها المقبول
والمردود إلا
الصلاة علي.
و
أما جواب
الشيخ الطيب
فإنه غير صواب
أيضا لأن
كلامنا في
المصلي لا
المصلى عليه والاصواب
ان الصلاة
عليه صلى الله
عليه وسلم أرجى
من سائر
الأعمال في
القبول، وعلى
هذا انفصل سيدي
أحمد بن مبارك
واقتصر عليه
سيدي المهدي الفاسي
في شرح الدليل
وهو الذي أجاب
به العارف
سيدي عبد
الرحمن
الفاسي لما
سئل عن هذه
المسألة. نقل
جوابه الشيخ
جسوس في شرح
الرسالة وهو
الذي ارتضاه
بعض المحققين
من اشياخنا والله
تعالى أعلم.
انتهى من
الفائدة
التاسعة من
مجلي الأسرار.
و مما
يؤيد القول
بالقبول ما
صرح به خاتمة
المحققين
الشيخ الأمير
في ضوء الشموع
حاشية
المجموع نصه:
قال أبو اسحاق
الشاطبي: انها
من الأعمال
المقطوع
بقبولها لا
يبطلها رياء ولا
غيره،
واستشكله
السنوسي بم
اتقدم انتهى.
و
قال حجة الله
في أرضه سيدنا
وأستاذنا
القطب المكتوم
مولانا أحمد
التجاني رضي
الله عنه في
آخر شرح جوهرة
الكمال ما
نصه: وأما
الصلاة عليه
صلى الله عليه
وسلم فليس
فيها إلا
التلفظ بها
باستصحاب
تعظيم النبي
صلى الله عليه
وسلم بحالة
تليق بتاليها
من الطهارة
الحسية ثوبا
وجسدا ومكنا
وتلاوتها باللفظ
المعهود في
الشرع من غير
لحن، فإن الله
سبحانه
وتعالى ضمن
لتاليها أن
يصلي عليه،
ومن صلى الله
عليه مرة لا
يعذبه. ولا
وسيلة عند
الله أعظم
نفعا وأرجى في
استجلاب رضى
الرب عن العبد
في حق العامة
أكبر من الصلاة
على النبي صلى
الله عليه
وسلم وإن
تدافعت
العلماء في القطع
بقبولها، فمن
قائل بأن
قبولها قطعي
ومن قائل بعدم
القطع
بقبولها
كسائر
الأعمال. و الذي
نقول به أنها
مقبولة قطعا.
والحجة لنا في
ذلك أن الله
تعالى يقول
للنبي صلى
الله عليه
وسلم: من صلى
عليك صليت
عليه ومن سلم
عليك سلمت
عليه، وهذا
الوعد من الله
صادق لا يخلف
وهو لا من
حيثية العبد
بل من حيثية
شدة العناية
منه سبحانه
وتعالى بنبيه
صلى الله عليه
وسلم وقيامه
عنه
بالمكافأة لمن
صلى عليه صلى
الله عليه
وسلم. لا يترك
صلاة العبد
تذهب دون شيء
وهو معنى قبول
الصلاة من العبد.
وبالله
التوفيق.
انتهى كلامه
رضي الله عنه
وهو أوضح من
كلام غيره في
جواب هذه
المسألة.
وبيان
اعتبار حيثية
شدة العناية
منه تعالى بنبيه
وقيامه عنه
لأنه صلى الله
عليه وسلم المدد
الساري
المفاض على
كافة الوجود،
والشيء الذي
يفيضه هو مدده
الساري في
جميع الوجود،
فإن الفيض الالهي
من الحضرة
الرحمانية
لجميع الوجود
من الأزل إلى
الأبد يجتمع
ذلك الفيض كله
في الحقيقة
المحمدية ثم
يسري منه صلى
الله وسلم منقسما
على جميع
الوجود على حد
قوله صلى الله
عليه وسلم: إنما
أنا قاسم
والله معط.
أخبر أن
العطاء الأول
وهو الاقتطاع
الالهي كان
مفصلا
بالقسمة على
ما نفذت به
المشيئة
الالهية، والاقتطاع
أولا كان من
الله لجميع
خلقه والتقسيم
هو تناوله من
يد الملك او
من
حضرته وتوصيله
إلى من امر
باعطائه، كان
عنه صلى الله
عليه وسلم.
فهو في ذلك
بمنزلة العبد
الذي يأمره
الملك بتوصيل
العطايا إلى
الناس فهو يوصلها
إلى أربابها
على قدر ما
أراده الملك.
والعطية هنا
التي أمر صلى
الله عليه
وسلم بتوصيلها
هي صلاة الله
على العبد
المصلي عليه
صلى الله علهي
وسلم مرة
عشرا. و ذلك
وعد من الله صادق
لا يتخلف قطعا
على ما أخبر
نبيه صلى الله
عليه و سلم من
قوله عز وجل: من
صلى عليك صليت
عليه. انتهى.
و
بقي من
المسألة ما
جنح إليه
الشيخ الطيب
من انتفاع
النبي صلى
الله عليه
وسلم بصلاتنا.
الجواب ما
ذكره في مجلي
الأسرار
بقوله في
الفائدة
الحادية عشر:
اعلم أنه
اختلف قول
العلماء في
ذلك يعني هل
ينتفع صلى
الله عليه
وسلم بصلاتنا
عليه أم لا ؟
فذهب القرطبي
والقشيري إلى
أنه صلى الله
عليه وسلم ينتفع
بصلاتنا عليه
ويزيده الله
تشريفا
وتعظيما
بدعاء أمته له
لأن العبد لا
يستغني عن الزيادة
من مولاه في
وقت من
الأوقات. وذهب
ابن العربي
وعبد
العزيزبن عبد
السلام
والشيخ السنوسي
وأبو العباس
المبرد إلى أن
نفع ذلك راجع
إلى المصلي
فقط لأن النبي
صلى الله عليه
وسلم غني عن
ذلك بتشريف
الله تعالى
له. ووفق
العارف أبو
زيد سيدي عبد
الرحمن
الفاسي رضي
الله عنه بين
القولين بأن
الأول اخبار
عن كرم الله
تعالى وعدم تناهي
افضاله و
الثاني تنبيه
على الأدب في
القصد. قال
الشيخ الطيب
في شرح المرشد
وقدم في هذا
التوفيق
بحديث أحمد
والترمذي
وغيرهما عن
أبي بن كعب.
قلت: يا رسول
الله إني أكثر
الصلاة فكم
أجعل لك من صلاتي؟
قال: ما شئت.
قلت: الربع.
قال: ما شئت
وان زدت فهو
خير لك. قلت
النصف. قال ما
شئت و ان زدت
فهو خير
لك.قال: أجعل
صلاتي كلها
لك. قال : اذن
تكفى همك
ويغفر ذنبك.
وأجيب بأن
المنذري
وغيره فسروا
الصلاة فيه بالدعاء:
أي أكثر
الدعاء فكم
أجعل لك منه
صلاة عليك.
وفيه ان هذا
التفسير خلاف
ظاهر العبارة ولو
أريد لقيل:
فكم أصرف لك
من وقت دعائي
مثلا، ويؤيد
إرادة ظاهر
العبارة ما في
العهود للشعراني
فإنه بعد أن
ذكر الحديث عن
كعب بن عجرة
وتفسير
المنذري المتقدم
ذكر عن أبي
المواهب
الشاذلي قال:
رأيت النبي
صلى الله عليه
وسلم فقلت: يا
رسول الله ما
معنى قول كعب
بن عجرة : فكم
أجعل لك من
صلاتي؟ قال:
أن تهدي
ثوابها إلي لا
إلى نفسك
انتهى. وهو
حسن، وهذا
مذهب جماعة من
الصوفية.
قال
أبو المواهب
التونسي قال
لي المصطفى
صلى الله عليه
وسلم في مبشرة
: أنت تشفع في 100.000 .
قلت: بم نلت
هذا؟ قال :
باعطائك لي
ثواب صلاتك
علي. وحج ابن
الموفق حججا
فجعل ثوابها
للمصطفى صلى
الله عليه وسلم
فرآه يقول له:
هذه يد لك
عندي أكافئك
بها يوم
القيامة آخذ
بيدك فادخلك
الجنة بغير
حساب. ولا
يستلزم ذلك
سوء الأدب كما
زعموا. ومنهم
سيدي زروق فإن
المقصود من
الاهداء للعظماء
اجلالهم
وإعظامهم لا
أنهم محتاجون إلى
ما يهدى لهم.
والهدية على
قدر مهديها لا
المهدى إليه،
والأعمال
انفس ما عند
المهدي وهي
جهد المقل فلا
محذور في
إهدائها مع
رؤية قصورها
وعدم أهليتها.
نعم إن استعظم
ما أهداه فسوء
أدب. ويمكن
حمل كلام سيدي
زروق عليه والله
أعلم. انتهى
كلام الشيخ
الطيب.
و
حاصله أن ما
ساقه من حديث
كعب بن عجرة،
ومن المرائي
يدل على ان
النبي صلى
الله عليه
وسلم أقر على
جعل الثواب له،
فلم يبق إلا
اعتماد هذا
القول وعدم
الاحتياج إلى
التوفيق بين
القولين. قال
بعض المحققين
من أشياخنا: والصواب
أن الحديث لا
يقدح في
التوفيق إذ
ليس فيه ما
يدل على أنه
صلى الله عليه
وسلم قال
لكعب: لا تقصد
الأدب. انتهى.
قلت: الظاهر
أن الحديث قادح
كما قال الشيخ
الطيب، وذلك
لأنه صلى الله
عليه و سلم
قال لكعب: ما
شئت أي اجعل
لي ما شئت.
ومعناه اقصد
بالثواب من
صلاتك لي ما
شئت، ولو كان
في ذلك سوء
أدب لأرشده
صلى الله عليه
وسلم إلى
تركه. واعلم
أن الشيخ
الطيب تابع
فيما قاله
تابع للشيخ
جسوس والمحقق
ابن زكري.
وأقر اعتراض
ابن زكري الشيخ
بناني في
حواشي
الزرقاني عند
قول الشيخ خليل
في باب الحج
وتطوع وليه
عنه. وحاصل
كلام ابن زكري
ومن وافقه أنه
يجوز للشخص أن
يقصد بثواب
صلاته حضرته
صلى الله عليه
وسلم بدليل
حديث كعب،
واعترض ذلك
الشيخ
الرهوني واستصوب
ما للحطاب
تبعا لجماعة
من الأئمة الفحول،
ورد ما استدل
به ابن زكري
من الحديث
والمرائي بأن
الصلاة في
الحديث حملها
جمع من الأئمة
على الدعاء.
ونقل نص جماعة
ممن حملوها
عليه وأن المرائي
وإن كانت حقا
لكن لا تقدم
بها حجة في
الأحكام. هذا
حاصل كلام
الشيخ
الرهوني.
قلت
:ولا غرابة في
حمل الصلاة
على الدعاء اذ
هو معناها
اللغوي
الحقيقي كما
سلف وهو وارد
في القرآن
.قال تعالى : ( وصل عليهم ).اي
أدع
لهم فلم تبق
حجة في الحديث
لتطرق
الاحتمال له
.فقول الشيخ
الطيب وفيه أن
التفسير خلاف
ظاهر العبارة
غير ظاهر. هذا
ما انفصل عليه
الشيخ الرهوني
،والذي مال
اليه شيخنا
المحقق المشارك
ابو عبد الله
سيدي محمد
كنون رحمه
الله تعالى في
الاختصار هو
ما لابن زكري
ومن تبعه لأنه
نقل كلام
الشيخ الطيب
عقب كلم
الرهوني .وقال
: ان أصله
لجسوس عن شيخه
ابن زكري ونقل
نصهما وانفصل
على ذلك، وهذا
هو الذي حققه
ابن حجر الهيتمي
في فتاويه بعد
ما اطال
المسئلة
وبالغ في
التشنيع
والرد على
المقابل .فانظره.
فان قلت :اذا
سلكنا هذه
المحجة
خالفنا ما نقله
الشيخ بناني
عن الحطاب من
ان جل العلماء
أجاب يمنع
إهداء ثواب
القران او شيء
من القرب للنبي
صلي الله عليه
وسلم لانه لم
يرد فيه اثر
ولا شيء عمن يقتدى
به من السلف
.انتهى.
والقاعدة
انه اذا اطلق
لفظ العلماء
انصرف لعلماء
المذاهب كلها
ونص على منع
ذلك ايضا ابن
حجر وغيره كما
في شرح
الدردير على
المختصر. والمراد
بابن حجر في
كلام الدردير الحافظ
العسقلاني.قلت
:يحمل كلامهم
على ما اذا
قصد فاعل ذلك
نفع النبي صلى
الله عليه
وسلم وراى عمله
معتبرا في
نفسه معتدا به
فيلزم من ذلك
حينئذ سوء
الادب ويمنع.
واما ان قصد
المهدي تحصين
عمله بذلك من
الردى ليقوى بذلك
رجاؤه
احتراما
بالنبي صلى
الله عليه
وسلم فان
الهدايى
للملوك اذا
كانت لا تناسب
جلالة
مقاديرهم ويخشى
ردهم لها
ادخلت في جملة
هدايا واسطة
عظيم عند
الملك فتقبل
حينئـذ من
جملة هداياه
.فتحصل ان
الحديث قادح
في التوفيق
بين القولين
السابقين
،فبقي الخلاف
حقيقيا .واليه
مع ترجيح
القول اشار
العلامة السجاعي
بقوله:
و صححو بانه
ينتفـــــع
بذي الصلاة
شانه مرتفـــع
لكنه
لاينبغي
التصريــــح
لنا بذا
القول و ذا
الصحيــح
و جائز بقول
شخص اجعــلا
ثواب ذا للمصطفى
من قد علا
او
مثله مقدما
لحضرتــــه او زده
تشريفا لا على
رتبتــه
و منع
بعضهم
لاهتداء القـرب لحضرة
النبي سيد العـــرب
قد رده
المحققون
فاعرفــــا و احمد
الكريم ربي و كفـــى
قوله :قد رده
المحققون
اخ.قد علمت ان
الجمهور على
خلافه وعلى أي
طريق ينبغي
حمل كلامهم
.وقد سال
العلامة ابو
العباس سيدي
احمد بن مبارك
شيخه الولي
الاشهر سيدي
عبد العزيز
الدباغ نفعنا
به عن هذه
المسالة وقال
له : انه اختلف
فيها العلماء
رضي الله عنهم
فقال له رضي
الله عنه :
الصلاة على
النبي صلى
الله عليه
وسلم لم يشرعها
الله سبحانه
لنا بقصد نفع
نبيه صلى الله
عليه و سلم و
انما شرعها بقصد
نفعنا خاصة
الى آخر كلمة
.انظره في
الابريز.قال
الشيخ جسوس في
شرح توحيد الرسالة
:فينبغي
للمومن ان
يقصد بصلاته
التقرب الى
الله تعالى
والى نبيه
بالصلاة على
حبيبه ،ولا
يكن قصده
ايصال النفع منا
اليه صلى الله
عليه وسلم وان
كان النفع
حاصل بذلك
لكنه غير
محتاج الى ذلك
منا،بل نحن
المحتاجون
الى ما يحصل
منا من النفع والتقرب
اليه والى ربه
بالصلاة عليه
.انتهى.
والاولى
من هذا كله ان
يقصد العبد
بالصلاة عليه
صلى الله عليه
وسلم محبته
وتعظيمه وامتثال
امر الله
تعالى
بالصلاة عليه
كما في الابريز
.ونصه بعد
كلام لسيدي
عبد العزيز
:وانما ينبغي
ان يكون
الحامل محبته
صلى الله عليه
وسلم وتعظيمه
لا غير ،وحينئذ
يشتعل نورها
كما سبق .وأما
ان كان الحامل
عليها نفع
النبي صلى
الله عليه
وسلم فان
صلاته حينئذ
لا تتعلق
بالحق سبحانه
ولا تبلغ اليه
كما سبق والله
الموفق .انتهى
كلام مجلي
الاسرار .
وقد
استوعب ما
للنازلة من
الأقوال
والآداب فلله
رده من عالم.وفي
جواهر
المعاني نقلا
عن سيدنا
الشيخ رضي
الله عنه نصه:سألته
رضي الله عنه
عن بيان ذلك
اعني عن
المسئلة
المسطرة؟
فأجاب عنها
رضي الله عنه
بقوله: اعلم
أنه صلى الله
عليه وسلم غني
عن جميع الخلق
جملة وتفصيلا
فردا فردا و
عن صلاتهم
عليه وعن
اهدائهم ثواب
الأعمال له صلى
الله عليه
وسلم بربه
أولا و بما
منحه من سبوغ
فضله وكمال
طوله. فهو في
ذلك عند ربه
صلى الله عليه
وسلم في غاية
لا يمكن وصول
غيره اليها
ولا يطلب معها
من غيره زيادة
ولا افادة يشهد
لذلك قوله
سبحانه
وتعالى:(
ولسوف يعطيك
ربك فترضى ).
وهذا العطاء
وإن ورد من
الحق بهذه
الصفة سهلة المأخذ
قريبة المحتد
فإن لها غاية
لا تدرك العقول
أصغرها فضلا
عن الغاية
التي هي
أكبرها، فإن
الله سبحانه
وتعالى يعطيه
من فضله على قدر
سعة ربوبيته
ويفيض على
مرتبته صلى
الله عليه
وسلم على قدر
حظوته
ومكانته
عنده، وما ظنك
بعطاء يرد من
مرتبة لا غاية
لها وعظمة ذلك
العطاء على
قدر تلك
المرتبة، ثم
يرد على مرتبة
لا غاية لها
أيضا وعظمة
على قدر وسعها
أيضا. فكيف
يقدر هذا
العطاء وكيف
تحمل العقول
سعته. ولذا
قال سبحانه
وتعالى:( وكان
فضل الله عليك
عظيما ).
و
اقل مراتبه في
غناه صلى الله
عليه وسلم أنه
من لدن بعثته
صلى الله عليه
وسلم إلى قيام
الساعة كل
عامل يعمل
إليه ممن دخل
في طوق رسالته
صلى الله عليه
وسلم يكون له
مع ثواب عمله
بالغا ما. بلغ
فليس يحتاج مع
هذه المرتبة
إلى زيادة اهداء
الثواب لما
فيها من كمال
الغنا الذي لا
حد له، وهذه
أصغر مراتب
غناه صلى الله
عليه وسلم فكيف
بما وراءها من
الفيض الأكبر
والفضل
الأعظم
الأخطر الذي لا
تطيق حمله
عقول الأقطاب
فضلا عمن
دونهم. وإذا
عرفت هذا
فاعلم أنه صلى
الله عليه
وسلم ليست له
حاجة الى صلاة
المصلين عليه
صلى الله عليه
وسلم ولا شرعت
لهم ليحصل له
النفع بها صلى
الله عليه
وسلم، وليست
له حاجة إلى
اهداء الثواب
ممن يهدي له
ثواب الأعمال
وما مثل المهدى
له في هذا
الباب ثواب
العمل متوهما
أنه يزيده به
صلى الله عليه
وسلم أو يحصل
له به نفعا
إلا كمن رمى
نقطة قلم في
بحر طوله
مسيرة عشر مائة
ألف عام وعرضه
كذلك و عمقه
كذلك متوهما أنه
يمد هذا البحر
بتلك النقطة
ويزيده الى
حاجة لهذا
البحر بهذه
النقطة وما
عسى أن تزيد
فيه. وإذا
عرفت رتبة
غناه صلى الله
عليه وسلم و
حضوته عند ربه
فاعلم أن أمر
الله تعالى
للعبادبالصلاة
عليه ليعرفهم
علو مقداره
عنده وشفوف
مرتبته لديه وعلو
اصطفائه على
جميع خلقه
وليخبرهم انه
لا يقبل العمل
من عامل إلا
بالتوسل الى
الله به صلى
الله عليه
وسلم. فمن طلب
القرب من الله
تعالى
والتوجه إليه
دون التوسل به
صلى الله عليه
وسلم معرضا عن
كريم جنابه
ومدبرا عن
تشريع خطابه
كان مستوجبا
من الله تعالى
غاية السخط
والغضب وغاية
اللعن والطرد
و البعد وضل
سعيه وخسر
عمله ولا وسيلة
إلى الله إلا
به صلى الله
عليه وسلم
كالصلاة عليه
وامتثال شرعه.
فإذا فالصلاة
عليه صلى الله
عليه وسلم
فيها تعريف
لنا بعلو
مقداره عند
ربه وفيها
تعليم لنا
بالتوسل به
صلى الله عليه
وسلم في جميع
التوجهات
والمطالب لا
غير هذه من
توهم النفع
بها له صلى
الله عليه وسلم
لما ذكرناه
سابقا من كمال
الغنا. وأما
اهداء الثواب
له صلى الله
عليه وسلم
فتعقل ما ذكرنا
من الغنا
أولا، ثم تعقل
مثلا آخر يضرب
لاهداء
الثواب له صلى
الله عليه
وسلم بملك
عظيم
المملكة، ضخم
السلطنة قد
أوتي في مملكته
من كل متمول
خزائن لا حد
لعددها كل
خزانة عرضها
وطولها من
السماء إلى
الأرض مملوءة
كل خزانة على
هذا القدر يا
قوتا وذهبا
وفضة وزروعها أوغيرها
من المتمولات.
ثم قدر
فقير لا يملك
مثلا غير
خبزتين من
دنياه فسمع
بالملك واشتد
حبه وتعظيمه
له في قلبه
فأهدى لهذا
الملك احدى
الخبزتين
معظما له محبا
و الملك متسع
الكرم فلا شك
أن الخبزة لا
تقع منه ببال
لما هو فيه من
الغنى الذي لا
حد له،
فوجودها عنده
وعدمها على حد
سواء. ثم
الملك لاستاع
كرمه علم فقر
الفقير وغاية
جهده وعلم صدق
محبته
وتعظيمه في
قلبه وأنه ما أهدى
له الخبزة إلا
لأجل ذلك ولو
قدر على أكثر من
ذلك لأهداه
له، فالملك
يظهر الفرح
والسرور بذلك
الفقير وبهديته
لأجل تعظيمه
له وصدق حبه
لا لأجل
انتفاعه بالخبزة
ويثيب على تلك
الخبزة بما لا
يقدر قدره من
العطاء لأجل
صدق المحبة
والتعظيم لا
لأجل النفع
بالخبزة. وعلى
هذا التقدير و
ضرب المثل قدر
اهداء الثواب
له صلى الله
عليه وسلم.
وأما غناه صلى
الله عليه
وسلم فقد تقدم
ذكره في ضرب
المثل بعظمة
البحر أولا
وامداده
بنقطة القلم.
وأما اثابته
صلى الله عليه
وسلم فقد ذكر
المثل لها
باهداء
الخبزة للملك
المذكور والسلام.
انتهى كلام
الجواهر. و مفاده
أن المهدي
للصلاة على
النبي صلى
الله عليه
وسلم للحضرة
المصطفوية
إنما يهدي
لأجل المحبة
والتعظيم فقط .انتهى.
فإذا
عرفت ما ذكر
لا تستغربه
لأن الله
تعالى لما خلق
الحقيقة
المحمدية
أودع فيها
سبحانه وتعالى
جميع ما قسمه
لخلقه من فيوض
العلوم والمعارف
والأسرار والتجليات
والأنوار
والحقائق
بجميع
أحكامها ومقتضياتها
ولوازمها ثم
هو صلى الله
عليه وسلم
الآن يترقى في
شهود
الكمالات
الالهية مما
لا مطمع فيه
لغيره ولا
تنقضي تلك
الكمالات
بطول أبد
الآباد. ورد
في الحديث
الشريف أنه
لما نزل عليه
قوله تعالى :(
إن الله
وملائكته
يصلون على
النبي يا أيها
الذين آمنوا
صلوا عليه
وسلموا تسليما
). الآية.قال
صلى الله عليه
وسلم: إن الله
أغناني عن
صلاتكم. ثم
قال بعدها:
أما في هذا
الحديث أو في
حديث غيره أن
جبريل أخبره
صلى الله عليه
وسلم عن الله
تعالى إن الله
عز وجل يقول
له: من صلى
عليك صليت
عليه. قال صلى
الله عليه
وسلم : وحق لمن
صلى الله عليه
ألا يعذبه
بالنار. و من هذه
الحيثية أن
الصلاة عليه
صلى الله عليه
وسلم في حق
الفاسق أفضل
له من تلاوة
القرآن لأنها
شافعة له في
افاضة رضى
الله ومحقها
لذنوبه وادخاله
في زمرة أهل
السعادة
الأخروية ولا
كذلك القرآن
فإنه وإن كان
أفضل منها
فانه محل
القرب
والحضرة
الالهية يحق
لمن حل فيها
ألا يتجاسر
بشيء من سوء
الأدب، ومن
تجاسر فيها
بسوء الأدب
استحق من الله
اللعن والطرد
والغضب لأن
حملة القرآن
أهل الله،
فإنهم
يؤاخذون أكثر
من غيرهم بأقل
من مثاقيل
الذر إلا أن
تكون لهم من
الله عناية
سابقة بمحض
الفضل فتكون
له عاصمة من
ذلك. فبان لك
أن الصلاة على
رسول الله صلى
الله عليه وسلم
في حق الفاسق
أنفع له من
تلاوة
القرآن، فإن
القرآن
مرتبته مرتبة
النبوءة
تقتضي الطهارة
والصفاء
وتوفية
الآداب
المرضية
والتخلق بأخلاق
الروحانية
فلذا يتضرر
العامة بتلاوته
لبعدهم عن ذلك
.انتهى من
جواهر
المعاني في آخر
شرح جوهرة
الكمال.
وزاد
في تحقيق هذا
المعنى عند
قوله قبل:
صراطك التام
ما نصه:
استعير له صلى
الله عليه
وسلم اسم
الصراط لكونه
صراطا بين يدي
الحق لا عبور
لأحد إلى حضرة
الحق إلا عليه
صلى الله عليه
وسلم. فمن خرج
عنه انقطع عن
حضرة الحق
وانفصل، فهو مشبه
بالصراط الذي
يكون عليه
عبور الناس في
المحشر إلى
الجنة لا مطمع
لأحد من الخلق
في الوصول إلى
الجنة من أرض
القيامة إلا
على الصراط
الذي عليه العبور.
فمن رام
الوصول إلى
الجنة من أرض
القيامة على
غير الصراط
المعلوم
للعبور انقطع
عن الجنة
وانفصل ولا
مطمع له في
الوصول
إليها، كذلك
هو صلى الله
عليه وسلم هو
الصراط
المستقيم بين
يدي الحق لا
مطمع لأحد في
الوصول إلى حضرة
الحق إلا
بالعبور عليه
صلى الله عليه
وسلم. ومن
رامها بغير
العبور عليه
صلى الله عليه
وسلم انقطع
وانفصل وطرد
ولعن انتهى.
وهذا من فوائد
التعلق به
بالإكثار من
الصلاة والسلام
عليه صلى الله
عليه وسلم.
فإذا
عرفت جميع ما
تقدم من هذا
التذنيب من
فضائل الصلاة
على نبيه صلى
الله عليه
وسلم وما خص
به المصلي من
المزايا
الجسيمة و
العطايا المنيفة
اتضح لك معنى
ما نص عليه
علماء الأمة
رضي الله عنهم
من أن أجل
النعم بعد
الايمان هو
الكون من هذه
الأمة
المحمدية
بسبب ما اختصت
به من الفضائل
والخصائص
التي منها ما
منحوا من
الحضرة الالهية
من طلب الصلاة
منهم عليه صلى
الله عليه
وسلم ومما أعد
الله لهم من
جزيل الأجر
والثواب وذلك
فضل الله
يوتيه من يشاء
والله ذو الفضل
العظيم لأنهم
أقل الأمم
أعمالا
وأكثرهم
ثوابا. فتضعيف
الحسنات
المذكور فيما
تقدم من الصلاة
والسلام عليه
صلى الله عليه
وسلم وغيرها
من جميع
الحسنات
بأنواعها من
خصائص هذه الأمة
كما نص عليه
ابن عمر في
شرح الرسالة.
وجسوس
وغيرهما.
انتهى. وزاد
في الجامع على
فضائل الفاتح
لما أغلق مما
استفاده من
سيدنا الشيخ
رضي الله عنه
أومن بعض من
فتح عليه من
خواص أصحابه
ما نصه:
و
من الأخبار
الغيبية روح
الصلوات على
النبي صلى
الله عليه
وسلم وهي:
اللهم
صل على سيدنا
محمد عبدك
ونبيك ورسولك
النبي الأمي
وعلى آله
وصحبه وسلم
تسليما.
قال: لها
خاصية عظيمة
في السلوك وهي
أن من ذكرها 25.000
خمس مرات بنية
خالصة لكل
مرتبة من
مراتبها في
خلوة وقت الذكر
بالإذن حصل
مراده. فهذا
ما سمعنا
فيها. قال:
أيضا: ومن
أخبار الغيب
الصلاة التي
كان يلاقي بها
الواسطة
المعظم رحمه
الله تعالى
سيد الوجود
صلى الله عليه
وسلم إذا
ذكرها عددا
معلوما وهي:
اللهم
اجمع جميع
أذكار
الذاكرين
وجميع صلوات
المصلين واجعل
جميع الأذكار
ذكري وجميع
الصلوات صلاتي
على سيدنا
محمد شفيع
المذنبين
وعلى آله بحر
الكاملين عدد
ما في علمك يا
رب. قال:
انتهى كلام
الجامع.
قلت
و مما يناسب
ما تقدم ما نص
عليه في خزينة
الأسرار
بقوله: وكذا
ابتلي المؤمن
بالمصائب
والأمراض
والهموم
والغموم والكروب
أو يطلب
المناصب
والجاه أو
ابتلي بالفقر
والذلة
وغيرهما أو
عزل عن منصب
وهو يريد ان
يناله أو
بنزول الآفات
السماوية
وظهور البلايا
الأرضية وهو
يريد دفعها
ورفعها
فليكثر الصلاة
والسلام على
سيد الأنام،
فإنه ببركتها
ينال مرامه
والمقام. كذا
ذكره الإمام الدنيوري
في المجالسة
وهو مذكور في حياة
القلوب،
والمرآة ودرة
الواعظين. قال
الامام
السخاوي
والفاسي وابن
حجر المكي كما
في روح
البيان:
اعلم
أن الصلوات
متنوعة إلى
أربعة آلاف.
وفي رواية إلى
اثنا عشر ألفا
كل منها مختار
جماعة من أهل
الشرق والغرب
بحسب ما وجدوه
رابطة
المناسبة
بينهم وبينه
عليه الصلاة
والسلام
وفهموا منها
الخواص
والمنافع.
و بعضها مشهور
بالتجربة
والمشاهدة في
تفريج الكروب
وتحصيل
المرغوب
كالصلاة المشيشية
والتفريجية
الكاملة
والمنجية
الكاملة وبعض
الصلاة
المجربة نذكرها.والصلاة
المنجية
المشهورة على
ما ذكره صاحب
القاموس والامام
الفاكهاني في
الفجر المنير
انه قال :اني
سمعت عن الشيخ
موسى الضرير
رحمه الله تعالى
أنه قال كنا
على البحر
المحيط فجاء
الموج وكثر
وخاف أهل
السفينة
الغرق وبقوا
متحيرين فغلب
علي النوم
فرايت النبي
صلى الله عليه
وعلى آله وسلم
فقال :اخبر أهل
السفينة
فليقرأوه هذه
الصلاة 1.000مرة
وهي هذه :
اللهم
صل على سيدنا
محمد صلاة
تنجينا بها من
جميع الأهوال
و الآفات و
تقضي لنا بها
جميع الحاجات
وتطهرنا بها
من جميع
السيئات و
ترفعنا بها
أعلى الدرجات
و تبلغنا بها
أقصى الغايات
من جميع
الخيرات في
الحياة وبعد
الممات
.فاخبرتهم
فقراناها.
فلما بلغنا
الى ثلاثمائة
راينا الفرج
والسلامة ثم
انتشرت الى
الاطراف والأكفاف
ببركة هذا
الشيخ .وزاد
الشيخ محي
الدين قدس
الله اسراره
في ءاخرها :وبعد
الممات وعلى
ءاله وسلم
تسليما كثيرا
برحمتك يا
ارحم
الراحمين.
فانه كنز من
كنوز العرش،
ومن دعا به 1.000
مرة في جوف
الليل لأي
حاجة كانت من
الحاجات
الدنيوية
والاخروية
قضى الله
تعالى حاجته و
هي أسرع
للأجابة من
البرق الخاطف
واكسير عظيم
وترياق جسيم.
فلا بد من
اخفائه وستره
عن غير أهله
.كذا عليه كل
يوم 11مرة او 41 مرة
او 100او 313مرة
او 1.000 و زيادة.
كذا في خزينة
الأسرار. و
زاد في السنوحات
رواية اخرى
قائلا: قال
أهل الخواص و
الأسرار فيها
ألف خاصية وهي
:
اللهم
صل صلاة كاملة
و سلم سلاما
تاما على سيدنا
محمد الذي
تنجينا به من
جميع الأهوال
و الآفات و
تقضي لنا بها
جميع الحاجات
و تطهرنا بها
من جميع
السيئات و
ترفعنا به أعلى
الدرجات و
تبلغنا به
أقصى الغايات
من جميع الخيرات
في الحيات و
بعد الممات و
على آله بعدد
ما في علمك .يداوم
عليها كل يوم 11
مرة أو 41 مرة أو 66
مرة أو 100 مرة أو
313 مرة
أو 1000 مرة. و قال
الشيخ محي
الدين انه كنز
من كنوز
العرش. و أن من
دعى به 1000 مرة في
جوف الليل لأي
حاجة كانت من
الحوائج
الدنيوية و
الاخروية قضى
الله حاجته
الى آخر ما
تقدم .كذا في هامش
خواص الأسماء.
انتهى.
و
في خزينة
الاسرار ايضا:فمن
أراد السلامة
في النفس و
الأهل و الأموال
و الأمن من كل
آفات الدنيا و
الآخرة و سعة
الرزق في
الكسب و
التجارة و الزرع
و الانكشاف
التام و
الفتوحات في
الظاهر و
الباطن و
القربة عند
الله و القبول
عند الناس و
أن يهون الله
عليه سكرات
الموت و أن
تسل روحه من
جسده كما تسل
الشعرة من
العجين فل يقل
كل يوم 100 مرة:
السلام عليك
ايها النبي و
رحمة الله و
بركاته. و
يذكره بطريق
الخطاب مع
التعظيم و
التوقير و
الآداب
مستشفعا و
مستمدا و
متوسلا به الى
الله الوهاب.
هذا ما يناسب
في هذا
المقام. قال :
قد رايت من
داوم عليها
فمات وهو
ساجد.و فيما
ذكر أسراره
كثيرة أو يقول
في هذا
المقام:
الصلاة و
السلام عليك
يا سيدي يا
رسول الله خذ
بيدي قلت
حيلتي اذركني.
و يكررها مع
الخضوع و
الخشوع و
البكاء سائلا مطلوبه
و راجيا
شفاعته عند
الله و يقول
في أتناء
الاشتغال
بهذه الصلاة و
السلام في ذلك
المقام: يل
رسول الله أنت
باب الله و
مفتاح
الخيرات و لم
يكن له باب
غيرك. جئتك مع
كثرة الذنوب و
العصيان
هاربا من
ذنوبي و قد ظلمت
نفسي و سنتك. و
يذكر قوله
تعالى ( و لو
أنهم اذ ظلموا
انفسهم جاؤوك...الى
قوله لوجدوا
الله ثوابا
رحيما ) . و يداوم
عليها بهذا
الحال على
النشاط في أي
مكان و زمان.
قال
الشيخ ابن سيف
الدين
الجباوي قدس
الله سره. من
قال هذه
الصلاة و
السلام الى
ادركني 1000 مرة
ليلة الجمعة و
يداوم على ذلك
كل ليلة 1000 الى
الجمعة الأخرى
نال مراده و
أدرك مطلوبه.
و هذا سر من الأسرار
لقضاء
الحوائج و
رأية النبي
صلى الله عليه
و عاى آله و
سلم في
المنام. وقال
الشيخ عيسى
البراوي قدس
الله سره: من
قال ليلة
الجمعة الصلاة
و السلام عليك
يا سيدي يا
رسول الله ...الى
أدركني 1000 مرة
قضيت حاجته
على الفور و
حصل مطلوبه و
أدرك غرضه في
الدنيا و
الآخرة. و هو
مجرب بلا شك.
فجرب أنت كذلك
حتى يطمئن قلبك.
كذا في سر
الأسرار.
وأيضا من
الصلاة
المجرية أن
يداوم على قوله:
الصلاة و
السلام بعدد
ما في علم
الله عليك و على
آلك يا رسول
الله أغثني
سريعا يعزة
الله. يداوم
عليه كل يوم 11
مرة أو 41 مرة أو
100 مرة أو 313 مرة أو
1000 مرة. و لها
خواص كثيرة وتاثيرة
عجيبة.
فيناسب
في هذا المقام
الأعظم صلاة
زين العابدين
علي بن الحسين
بن علي بن ابي
طالب رضي الله
عنهم فقد صلى
بها على جده
الأعلى صلى
الله عليه
وسلم وهي
مفتاح الكنز
المحيط ولها
اسرار عجيبة
وتاثيرات
بليغة وهي هذه
:
اللهم
صل صلاة كاملة
وسلم سلاما
تاما على سيدنا
محمد الذي
تنحل به العقد
وتنفرج به
الكرب وتقضى
به الحوائج
وتنال به الرغائب
وحسن الخواتم
ويستسقى
الغمام بوجهه
الكريم وعلى
اله وصحبه في
كل لمحة ونفس بعدد
كل معلوم لك. انتهى.
واعلم
ان خواصها
كثيرة حتى قال
بعض العارفين
:لاينبغي ان
يجاز فيها في
اكثر من 11مرة
كل يوم . وهذه
هي المشهورة لذا
أرباب الطرق
بالتازية ، لأن
القطب الكبير
سيدي ابراهيم
التازي شهر
بعض أسرارها
فنسبت له
.وأما المصلي
بها فقد تقدم
انه زين
العابدين
وريحانة
العارفين سيدنا
ومولانا علي
بن الحسين بن
علي رضي الله
عنهم ءامين. ومن
خواصها إن من
دوام على هذه
الصلاة
التازية كل
يوم 11 مرة
فكأنه استنزل
الرزق من
السماء
واستخرجه من
الأرض.وقال
الإمام
الدنيوري:من
قرأ هذه الصلاة
دبر كل صلاة 11مرة
واتخذها وردا
،لا ينقطع
رزقه وينال
المراتب
العالية
والدولة
الغنيمة.ومن داوم
عليها بعد
صلاة الصبح كل
يوم 41 مرة نال
مراده. ومن
داوم عليها كل
يوم 100مرة يحصل
مطلوبه ويدرك
غرضه فوق ما
أراده . ومن
داوم على
قرائتها كل
يوم بعدد
المرسلين عليهم
السلام 313مرة
لكشف الأسرار
فانه يرى كل
شيء يريده . ومن
داوم عليها
1.000مرة نال ما لا
يصفه
الواصفون مما
لا عين رأت
ولا أذن سمعت
ولا خطر على
قلب بشر .
وقال
الإمام
القرطبي رحمه
الله تعالى
:من داوم على
هذه الصلاة كل
يوم 41 مرة او 100او
زيادة فرج
الله همه وغمه
وكف كربه وضره
ويسر أمره
ونور سره وأعلى
قدره وحسن
حاله ووسع
رزقه وفتح له
أبواب الخيرات
الزائدة
ونفذت كلمته
في الرياسات وأمنه
من حوادث
الدهر وشر
النكبات
والفقر وألقى
له محبة في
القلوب ولا
يسئل الله
شيئا الا أعطاه
اياه. ولا
تحصل هذه الفوائد
الا بشرط
المداومة
عليها . ومن
أراد تحصيل
أمر مهم عظيم
أو دفع بلاء
مقيم فليقرأ
هذه الصلاة
ألتفريجية وليتوسل
بها الى النبي
صلى الله عليه
وسلم 4444 مرة فان
الله يوفي
مراده
ومطلوبه على
نيته انتهى.
وقال
الشيخ محمد
حقي مؤلف خزانة
الأسرار : إني
جربت وشاهدت
أسرارها
كثيرا وعلمت
هذه الصلاة
لامرأة
عمياء25سنة و
قرأتها و كملت
العدد 4444 في
ثمانية أيام
ففتحت عينها
وعمرت 12سنة ووقع
في سنة
1284 وأخبرت بها
رجلا من العلماء
ابتلي بالصرع
عشرين سنة
فقراها
بالعدد المذكور
. وكذا
قرائتها على
المريض الذي
عجز أطباء أناضول
واسلامبول عن
دوائه وأخبرت
غيرهم فشفاهم الله
تعالى
ونالوا
مطلوبهم
بحول الله
وبهمة رسوله
صلى الله عليه
وسلم .انتهى .
وبهذا
العدد كان
شيخنا ابوعبد
الله أكنسوس
يخص أهل الجد
والاجتهاد من
الإخوان فنالوا
بذلك فوق ما أرادوا
. نسئل الله
لنا ولكم تمام
الخير ودوام
التوفيق
ءامين.وفي
خزانة
الأسرار :وان
كان ما ذكره
مندرجا في الفضل
المتقدم
وايضا هذه
الصلاة
المنجية
الكاملة
المنسوبة
للشيخ
التجاني رضي
الله عنه وهي
مفتاح
الأسرار
ومصباح
الأخيار
،والتوسل بها أكمل
والدعاء بها أجمع
وأجمل
وخواصها
كثيرة
وفوائدها
عديدة
وأسرارها
منيعة
وتأثيراتها
سريعة والتوسل
بها حقيقة عن
ذاته
المصطفوية
وهي هذه:
اللهم
صل صلاة كاملة
وسلم سلاما
تاما على سيدنا
محمد الذي
تنجينا به من
جميع الأهوال
والآفات
وتقضي لنا به
جميع الحاجات
وتطهرنا به من
جميع السيئات
وترفعنا به
أعلى الدرجات
وتبلغنا به
اقصى الغايات
من جميع
الخيرات في
الحياة وبعد
الممات وعلى
ءاله بعدد ما
في علم الله.
اعلم
أن هاتين
الصلاتين
صلاة زين
العابدين
وهذه الصلاة
المنجية
الكاملة
صلاتان كاملتان
لفظا ومعنى
بالشروط
والآداب ، وفيهما
حقيقة التوسل
والتوجه إلى
ذاته
المحمدية واسم
سيدنا محمد
مذكور في
الصلاة
الأولى ثمان
مرات وفي هذه
الصلاة سبع
مرات بإرجاع
الضمائر في به
وآله وذكر
المرادات
والحاجات على
طريق عرض الحال
.ثم انظر
حقيقة
الأسرار،
فإذا قلت
:صلاة تنجينا
بها
الخ...بإرجاع
الضمائر إلى
الصلاة فإذا
أنت تتوسل
بصلاتك التي
حصلت منك و
برجائك فقط
كما في الصلاة
المنجية
المشهورة و
بارجاع
الضمائر في به
و آله على
سيدنا محمد
الذي تنجينا
به أي الذي
اجتمعت
وتراكمت فيه
صلواتك
وبركاتك
ورحمتك ورأفتك
ولطفك وكرمك
وسائر خيرات
الدنيا
والآخرة من
الأزل إلى
الأبد وصلوات
ملائكتك
وصلاة الأنبياء
والمرسلين
وصلاة جميع
المومنين و
المومنات و
المخلوقات و
ايضا اجتمعت
في داته
المحمدية
أنواع
الأنوار و
التجليات
والأسرار
وأسباب
النجاة
والكرامات
وبيده مفتاح
الخيرات
ومفتاح خزائن
الله وباب
الرحمة
والمغفرة
وبيده حقيقة
الشفاعة وبه
يتوسل ءادم
.قال يا رب
اسئلك بحق محمد.
وبه
توسل إبراهيم
من نار
النمرود عليهم
السلام. ولذا
قال الإمام
الرباني في
المكتوبات
القدسية قدس
سره :محمد
رسول الله بحر
المحيط ولا اله
إلا الله قطرة
من ذلك البحر
.وفيه امتثال
لقوله تعالى : ( وابتغوا
إليه الوسيلة ).
وقال بعض أهل
الأسرار:ان
لكل واحدة من هاتين
الصلاتين
1.000خاصية .انتهى
.
و مما
يناسب هذا المحل،
هذه الصلاة
قال
بعضهم:وتقال 1000
لسعادة الدارين
وهي ب600.000 صلاة
نصها:
اللهم
صل على سيدنا
محمد عدد ما
في علم الله
صلاة دائمة
بدوام ملك
الله .انتهى.
ثم
الصيغة
الرضائية.قال
بعضهم من قالها
70 مرة استجيب
دعاؤه بعدها :
اللهم
صل على سيدنا
محمد صلاة
الرضى وارض عن
أصحابه رضاء
الرضى. انتهى.
ثم
شرع في صلاة
النور الذاتي
لأبي الحسن
الشاذلي وهي ب
100.000 صلاة وعدتها
500لتفريج
الكرب وهي:
اللهم
صل وسلم وبارك
على سيدنا محمد
النور الذاتي
والسر الساري
في سائر الأسماء
و الصفات
.انتهى.
.ومنها
صيغة كرم
الأصول
وفضلها عظيم جدا
والإكثار
منها موجب
لمحبة
المصطفى صلى
الله عليه
وسلم للتالي و
هي:
اللهم
صل وسلم وبارك
على سيدنا
محمد كريم الآباء
والأمهات
.انتهى.
ومنها
صيغة اهل
الطريق
المشهورة
بالصلاة الكمالية
وهي من
أورادهم المهمة
التي تقال عقب
كل صلاة عشرا
وتقال في غيره
100فاكثر.
وثوابها لا
نهاية له .وذكر
بعضهم أنها ب
14.000صلاة وهي:
اللهم
صل وسلم وبارك
على سيدنا
محمد وعلى ءاله
عدد كمال الله
وكما يليق
بكماله
.انتهى .
ومنها
صيغة الأنعام
وهي من أبواب
نعيم الدنيا
والآخرة
لتاليها وثوابها
لا يحصى لما
علمت من
الثواب على
حسب المطلوب
من الصلوات
وهي :
اللهم
صل وسلم وبارك
على سيدنا
محمد وعلى ءاله
عدد إنعام
الله وأفضاله .
انتهى.
ومنها
صيغة تسمى
بالكمالية
أيضا . قال
بعضهم ب70.000صلاة
وقيل ب100.000صلاة
وهي:
اللهم
صل وسلم وبارك
على سيدنا محمد
وعلى ءاله كما
لا نهاية
لكمالك وعدّ
كماله .انتهى.
و منها
صيغة الوصال
وتسمى بذلك
لان من داوم
عليها أوصله
الله بحبيبه
و هو المنى
وهي:
اللهم
صل وسلم وبارك
على سيدنا
محمد وعلى
ءاله صلاة
تليق بجماله
وجلاله
وكماله وصل
وسلم وبارك عليه
و على آله
وأذقنا
بالصلاة عليه
لذة وصاله .انتهى
ومعلوم
ان من ذاق لذة
وصال المصطفى
ذاق لذة وصال
ربه لان
الحضرة واحدة
ومن بلغ
الوسيلة شهد المقصد
ومن فرق بين
الوصالين لم
يدق للمعرفة طعما
، وفضل هذه
الصلاة عظيم
.قال بعضهم :
انها فريدة
عديمة المثيل
.
ومنها
صيغة الطب
الظاهري
والباطني تقرأ
2.000 على أي مرض
،وقيل :400فيشفى
بإذن الله وهي
:
اللهم
صل على سيدنا
محمد طب
القلوب
ودوائها وعافية
الأبدان
وشفاؤها ونور
الأبصار
وضيائها وعلى
ءاله وصحبه
وسلم .انتهى
ومنها
:صيغة الغالي
القدر .قال
السيوطي :من
لازم عليها كل
ليلة جمعة ولو
مرة لم يلحده
في قبره إلا
النبي صلى
الله عليه
وسلم:
اللهم
صل على سيدنا
محمد النبي
الأمي الحبيب العالي
القدر العظيم
الجاه وعلى
ءاله وصحبه وسلم
.انتهى
.
ومنها
صيغة اللطف
الخفي ،فمن
أكثر منها عمه
اللطف في
الدنيا
والآخرة وهي
للقطب
الشعراني رضي
الله عنه وهي:
اللهم
صل على سيدنا
محمد النبي
الأمي وعلى
ءاله وصحبه
وسلم عدد ما في
السماوات وما
في الأرض وما
بينهما واجر
يا رب لطفك
الخفي في
أمورنا والمسلمين
أجمعين
.انتهى .
ومنها
صيغة أخرى
للطف الخفي
للشعراني وقد
تلقاها بعضهم
عن النبي صلى
الله عليه
وسلم وهي:
اللهم
صل على سيدنا
محمد صلاة أهل
السماوات
والارضين
عليه واجر يا
رب لطفك الخفي
في أمري
والمسلمين
.انتهى.
فهذه
12صلاة نقلتها
من شرح الصاوي
على الصلوات
الدرديرية
وإنما جلبتها
في هذا المحل
رفقا بالا خوان
وشفقة ألا
يفوت عليهم
الاطلاع
عليها وعلى أسرارها
لأن الأمر
بالصلاة على
النبي صلى
الله عليه
وسلم يعم
جميعها ولأن سيدنا
الشيخ رضي
الله عنه سائق
وقائد إلى
الحضرة
المحمدية صلى
الله عليه
وسلم . غير أن
الأذن مطلوب
لمن أراد نجاح
الأمر ممن عنده
الأذن من
المقدمين في
الإجازات العامة
في سائر
الأسماء
والمسميات.
وعلى العامل
بشيء منها
لاغتنام
فضيلتها أن يخلص
العمل لله
تعالى مع
ملاحظة ذلك
كما تقدم ذلك
في المقدمة .
فرع
في الكلام على
جوهرة الكمال
قال
في مقدمة
ميدان الفضل
والأفضال في
شم رائحة
جوهرة الكمال
للعارف بالله
الشيخ عبيدة
التشيشي ما
نصه :اعلم فتح
الله علي
وعليك فتح
العارفين
وعاملني
وإياك بمعاملة
عباده
المتقين من
النببيئين
والصديقين
والشهداء
والصالحين أن
الصلاة من حيث
ما هي صلاة ،هي
توسل يتوسل
بها إلى
المطلوب وصلة
يتوصل بها إلى
نيل المرغوب
وشفاعة تنال
من أجلها محبة
المحبوب وهي
على قسمين
:قسم يعود
نفعه على طرف
واحد من الطرفين
وقسم يرجع
نفعه على كلا
الطرفين رأي
العين . فالمصلي
منا الصلاة
الشرعية فرضا
كان أو نفلا
إنما يطلب
النفع بها من
طرف واحد وهو
الشفاعة بها
لنفسه عند ربه
في العاجل والآجل
عيانا متوسلا
اليه بها دعاء
وأركانا . فنفع
هذه عائد فقط
لأن الله
تعالى غني عنه
وعن فعله
ويدلك على
أنها شفاعة
ووسيلة ، قوله
تعالى :( وأمر اهلك
بالصلاة إلى
نحن
نرزقك).أي
،استشفع بها
وتوسل إلى
وصول الرزق
وخبر كان رسول
الله صلى الله
عليه وسلم إذا
حز به امر فزع
إلى الصلاة أي
ليستشفع بها
إلى ربه
الشكور في كشف
ما حز به من
الأمور.
والصلاة على
الميت مثلا
شفاعة فيه
ووسيلة إلى
غفران الذنب
والقرب من
الرب بدليل
قول المصلي في
الصلاة للميت:
جئنا
شفعاء فشفعنا
فيه . والصلاة
أيضا في اللغة
الدعاء .فهذه
الصلاة اعني
صلاة الميت
ذات النفع من
الطرفين نفع
للميت
بالشفاعة فيه
من فتن القبر
ليفهم الخطاب
ويرد الجواب
ونفع للمصلي
بادخاره ما ادخر
له من الأجر
والثواب .فادا
عرفت هذا
فاعلم أن
صلاتنا
عليه صلى
الله عليه
وسلم من القسم
الأول وهو كون
نفعها عائد
علينا فقط
،فمثله تعالى
ومثلنا في
شأنها كمثل
عبيد
استعملهم
سيدهم أرضا لا
تبلغها ارض في
الزراعة على
أن يكون الزرع
كله لهم و لم
يعطها لهم على
وجه الشركة.
فصلاتنا عليه
صلى الله عليه
وسلم لنا
اجرها كلها و
نفعها عائد
الينا
خاصةكثرها و
قلها. و أما في
حقه صلى الله
عليه و سلم
فهي تحصيل
حاصل ولم
يشرعها
سبحانه
وتعالى لقصد
نفع نبيه صلى
الله عليه
وسلم .لا وكلا
وإنما شرعها
لقصد نفعنا
خاصة وإلا فالأمة
كلهم قاطبة
انما اكتسبوا
الأجور من اجل
الأيمان والإيمان
إنما هو من
نوره صلى الله
عليه وسلم .
فالا جور
الثابتة لنا
انما هي منه
صلى الله عليه
وسلم ثابتة في
ميزانه لأنه
السبب فيها
وخارجة منه .
فمياه
الأمطار كما
قيل هي خارجة
من البحر وإذا
سالت على
البحر من بطون
الأودية فقد
رجعت إلى
أصلها وهو
البحر
فلم تزده.
فما أمرنا
بالصلاة عليه
صلى الله وسلم
ألا ليعرفنا
بشفوف رتبته
الشريفة وعلو
درجته المنيفة
وباصطفائه له
على جميع خلقه
من بين كافة أصفيائه
ورسله
وأنبيائه و
ليخبرنا انه
لا يقبل العمل
من عامل إلا
بالتوسل إلى
الله به صلى
الله عليه
وسلم لما أودع
فيه من تمام
حكمته وكمال
معرفته
ولنتوجه بها
إلى تأدية شكر
ما أسدى ألينا
صلى الله عليه
وسلم من الخير
الكثير
والفضل الغزير
وليمتثل
الأمر على حد
قوله تعالى : ( ربنا
ولا تحملنا ما
لا طاقة لنا
به بعد قوله : لا
يكلف الله
نفسا إلا
وسعها) أي
طاقتها .فطلب
رفع التكليف
بذلك تحصيل
حاصل ولا طائل
تحته غير
الامتثال. فكذلك
صلاتنا عليه صلى
الله عليه
وسلم تحصيل
حاصل إن خلت
عن هذه
المقاصد
الأربعة. ومما
يدل على كونها
تحصيل حاصل
أنه تعالى لم
يجعل أمر
الصلاة إلينا
حين سئل
الشارع عن كيفيتها
فأجاب بقوله :قولوا
اللهم صل على
محمد ولم يقل
قولوا :إنا
نصلي على محمد
.فكأنه قال
:إنا أصلي
عليه
فاسألوني إن
أصلي عليه
لأنه أخبرنا
قبل أنه هو و
ملائكته
يصلون على النبي ثم
اتبع ذلك
الأمر
بالصلاة عليه
بقوله: (يا
أيها الذين
ءامنو صلوا
عليه وسلموا
تسليما ). فاذا
قال الواحد
منا :اللهم صل
على محمد فقد
حصل ما هو
حاصل في نفس
الأمر ،فانه
تعالى كان
يصلي عليه و
لا يزال يصلي
عليه . فأي نفع حصلناه للنبي
صلى الله عليه
وسلم من صلاتنا
عليه بسؤالنا
لله أن يصلي
عليه وصلاته سبحانه
لا تقبل
الزيادة ولا
النقص في بساط
المشيئة التي
لا تتوجه إليه
النسب .
وأما
في بساط
الحكمة
فتقبلها ،فلم
يبقى إلا أنا
ممتثلون لأمر
الملك
الأعظم ومؤدون
بها إحسانه
صلى الله عليه
وسلم وشاكرون أقل
قليل من نعم
الإيجاد ونعم
الإمداد التي
لا تتناهى ،اذ
هو الواسطة
فيها كما انه
لم يجعل الله
تعالى أمر رفع
التكليف بعدم
الطاقة
والوسع إلينا
،بل اخبرنا
انه لا يكلف
الله نفسا ألا
وسعها .ولذلك
كان قوله
تعالى : ( ربنا
ولا تحملنا ما
لا طاقة لنا
به) ،هو دعاء
بعض
الاستسلام بنية
التعرض
للأغراض في
الدعاء
والتضرع إليه
لتخليص
الوجهة
للعبودية
وقصد
الامتثال في
الدعاء إذ
الدعاء هو مخ
العبادة. فمن
قصد بصلاته
نفع النبي صلى
الله عليه
وسلم فصلاته
سعي مهمل وعمل
في غير معمل
ولا تبلغ حضرة
الله تعالى
،واقرب إليها
تكون على
صاحبها وبالا.
وأما صلاة
الله عليه التوقيفية
كما ذكره
شيخنا
ووسيلتنا إلى
ربنا، القسطاس
المستقيم
سيدنا أبو
العباس احمد
التجاني رضي
الله عنه
وأرضاه ،فقد
حاك في الصدر
وجه
توقيفيتها مع
ظهور منيتها
ولم أقف على ما
يزيل حيرة
المتردد في
ذلك ولا على
ما يذهب بضيائه
الحوالك
فالتمست من
مدد الشيخ رضي
الله عنه
الغزير الجزيل
ما يرد عني
سورة الجهل
وينتج إنارة
العقل ، فأمرني
رضي الله عنه
وكم له من مدد
ينعش الجسد
والخلد بما حاصله
أن صلاة الله
تعالى عليه
صلى الله عليه
وسلم من مظاهر
مرتبة الوحدة
الجامعة
للحضرة
الاحمدية و
الحضرة المحمدية.
و موضوع هذه
المرتبة
الإنعام
المطلق الذي
انعم الله به
عليه لا بعمل
قدمه ولا بأمر
حزّ به و همه
ثم انعم الله
به صلى الله
عليه وسلم على
سبيل الوساطة
على من أضيفت
إليه من
الموجودات
التي كان
مددها عليه في
محكم تنزيله
في آيتين
أظهرتا منّتين
احداهما قوله
تعالى: ( إن
الله
وملائكته
يصلون على
النبي) .ومثله
في حديث
الإسراء فسمعت
قائلا صوته
كصوت أبي بكر
رضي الله عنه
يقول :يا محمد
قف فان ربك
يصلي .وثانيتها
قوله : (هو الذي
يصلي عليكم
وملائكته)
الاية .
فالآيتان
واردتان في
معرض التنويه
بالقدر
والامتنان من
الحنان
المنان الا أن
كلا منهما في
بساط ولكل من
البساطين مناط
.أما الأولى
فخطاب في بساط
المشيئة التي
لا تكنفها
الأسوار ولا
تقف على
حيطتها الأفكار
ولا تتوجه
إليها نسبة
تعليل ما. فإلى
المشيئة
يستند كل شيء
ولا تستند هي
لشيء بدليل أن
الصلاة
وردت فيها بلا
سبب مسبب عنها
ولا علة نشأت
هي منها، ما
هو إلا
التنويه بشرف
الذكر وعلو
القدر ولم
يذكر ما يترتب
على ذلك من
أمداد حضرته
المحمدية
فتمحضت فيها
الحضرة
الاحمدية
بقوانينها
وضوابطها
التي تتميز
بها الحضرة
المحمدية
الآتية في
الخاتمة .
وأما
الثانية
فخطاب في بساط
الحكمة وهي
محل النسب
والتعليلات
وإظهار
موجبات
التجليات. ثم
قد تختلف تلك
العلل ولا
تتخلف وذلك أنه
لما ذكر
الصلاة عليه
وعلى أمته صلى
الله عليه
وسلم ليخرجكم
من الظلمات
الى النور أي
ظلمة العدم
الى نور الوجود
و من
ظلمة الجهل
الى نور
العلم بالملك
المعبود ،ومن
ظلمة الكفر
إلى نور
الإيمان
الممدود ومن
ظلمة الأهوال
والعناء إلى
نور الراحة
والهناء .
فظهر
أن معنى
توقيفية
الصلاة في
الاية الأولى
كونها غير معللة
بنتيجة
تتعداه صلى
الله
عليه وسلم من
التنويه
بذكره وشفوف
قدره بحيث
يشترك غيره
معه من
الموجودات
فيها .
فوجه
توقيفيتها
أنها لم
تتجاوز حضرته
الاحمدية فهي
موقوفة عليها
لا تتعداه إلى
حضرته المحمدية
فلم تكن ألا
خصوصية له حيث
قال على النبي
ولم يقل عليكم
كما في الاية
الأخرى. فعلى
نحو هذا تحمل
توقيفيتها أي
موقوفة على
الحضرة الاحمدية
وموقوف عنها.
فلا سبيل إلى
معرفة وجه
منتها ما هي
ولا إلى
الوقوف
والعثور على
ما أنتجته غير
التنويه
بالقدر إذ هي
حضرة لا تقبل
التعليل ولا
التأويل .فلا
يقال نوه
تعالى بقدر
النبي صلى
الله عليه
وسلم بسبب كذا
ولا لأجل كذا حيث
صلى الله عليه
في الأزل بل
اصطفاه بسابق
عنايته وصلى
عليه لا بعمل
سبق منه ولا
بسبب نشأ ذلك
عنه وذلك
المعني بحديث: خلقتك
من أجلي وخلقت
الخلق من أجلك
أي خلقتك
فنوهت باسمك
لا بسبب من
الأسباب بل بمحض
هبة من الملك
الوهاب. وقوله:
من أجلي ومن
أجلك
للمشاكلة كما
في قوله تعالى: ( تعلم
ما في نفسي
ولا أعلم ما
في نفسك) . لا
للأجلية
المعهودة
الموذنة
بالغرض والعلة
بخلاف الآية
الثانية.
و
قد أظهر فيها
العلة
والنتيجة
صريحا وهو الاخراج
من الظلمات
إلى النور
بالانعام
المتوقف على
صلاة الله تعالى
عليه وعلى
أمته صلى الله
عليه وسلم
الموجب لشفاعته
تعالى في
محمده باخراج
حقيقته المحمدية
ليتم الحكمة
فيها،
والموجب أيضا
لشفاعته صلى
الله عليه
وسلم في إبراز
الأعيان من حقيقته
التي هي
للأكوان
بمنزلة أصل
الشجرة لأغصانها
وبمثابة آدم
عليه السلام
لذريته وبنيه.
فكما أن آدم
عليه السلام
أبو البشر، كذلك
هذه الحقيقة
المحمدية هي
أم الأكوان
وأصلها. فتوقيف
الصلاة
المذكورة بهذه
المثابة أي لم
يعلم لها سبب
و لا أجلية
لاحقة ولا سابقة
أو لأنها مما
لا يطلق لفظه
على الله
تعالى لو لم
يرد عن الشارع
لا أنها لا
يعرف معناها
ويتوقف عنه
حتى يرد في
الشرع مبينا
كيف. وقد
بينها الشرع
حيث جعلها في
معرض
الامتنان بالتنويه
بالقدر عند
الاطلاق،
وبالاخراج من
العدم عند
التعليل إذ لا
واسطة بين
الاسم المنعم
وبين الإسم
المعذب
وكلاهما
متجليان في حضرته
المحمدية،
والامتنان لا
يقع إلا بعد الانعام،
وإنما الوقوف
عن معرفة
الانعام
واستقصائه.
فعلمنا
أن معنى صلاة
الله تعالى
تمام الحكمة
به صلى الله
عليه وسلم
الذي هو اعظم
النعم وأتمها
خاصة كانت كما
هو واقع في
الحضرة الأحمدية
او عامة كما
هو واقع في
الحضرة
المحمدية، أو
عامة كما هو
واقع في
الحضرة
المحمدية.
وتمام الحكمة
في مرتبة
الوحدة،
الشفاعة أولا
في حصول
الوجود
والراحة،
آخرا من أهوال
الموقف المورود
في اليوم
الموعود.
فمقام
صلاة الله
تعالى
المختصة به صلى
الله عليه
وسلم مقام
تفرد وهو
المقام المحمود
مقام شفاعته
الكبرى اولا
وآخرا
الموعود بأنه
هو الذي يظهر
فيه الفضل
المختص به دون
غيره كما اختص
لفظ الصلاة
المطلقة به
دون غيره،
ومقام الصلاة
المشتركة هو مقام
شفاعة
الشافعين من
بعده
أولا في الامدادات
ووجود الراحة
آخرا.
و
قد كرر لفظ
الشفاعة نحوا
من ثلاثين
موضعا في
الذكر وهو
المقام الذي
جعل فيه صلى
الله عليه
وسلم شفعا بعد
تعقل مرتبة
الأحدية
الوترية
فظهرت فيه شفعية
وحدته صلى
الله عليه
وسلم وشفاعته.
فشفع به وشفع . فهو
اول شافع في
الإيجاد وأول
مشفع عند
توجهات
الأمداد. ومن
هنا تظهر لك
اولية تعقل
اسم الوهاب
على ما لبعض،
لأن الحقيقة
المحمدية في حضرة
احتياج
أعيانها
للذات العلية
وغنى الذات
عنها وهبها
الاسم الوهاب
قوة تسأله بها
الوجود
فسألته فظهرت
الأسماء
التأثيرية الجامع
لها الاسم
الله وهو اول
مؤثر. وعن
بعضهم ان أول
الأسماء
تعقلا
وتأثيرا
الاسم الله
لأن الاسم إنما
يتعقل
بتأثيره وأول
مؤثر الاسم الله.
الحاصل
أن الصلاة
وردت في معرض
الامتنان ولا
امتنان إلا عن
إنعام و أعظم
النعم تمام
الحكمة التي
عليها مدار
المرتبة.
فالصلاة هي
تمام الحكمة
به صلى الله
عليه وسلم،
وقد فعل ذلك
تعالى إذ
الحقيقة
المحمدية هي مرآة
الإمكان و لم
يكن في
الإمكان أبدع
مما كان. فكأن
المصلي عليه
يقول: اللهم
اتمم حكمتك
بمحمد صلى
الله عليه
وسلم. انتهى
كلام التشيتي.
وإنما أعدته وأن
استفيد بعضه
فيما تقدم
ليلا يغتر من
وقف على
الصلوات ذوات
الفضائل
المتقدمة
فيظن النفع للحضرة
المحمدية،
ولذلك أشبعت
الكلام فيه
لدفع ظن النفع
المذكور عن الظان
رفقا به وشفقة
عليه .قال في
الشرح المذكور
:
وأما فضل
الجوهرة
وخاصيتها
فمنها انه صلى
الله عليه
وسلم
يحضر قارئها
سبع مرات
بروحه وتحضر
معه أرواح الخلفاء
الأربعة ،ولا
تزال معه ما
دام يذكرها.و
منها أن من
ذكرها سبع
مرات عند
النوم يرى
النبي صلى
الله عليه
وسلم.و لا أقيد
ذلك برؤية
صورته
الشريفة لأنه
صلى الله عليه
وسلم يظهر في
صورة
الأولياء والصالحين
من هذه الأمة.
و منها أن مرة
منها تعدل
تسبيح العالم
كله انسيه
وجنه وملكه
وغير ذلك ثلاث
مرات. ومنها أن
من ذكرها
اثنتي عشرة
مرة وقال هدية
مني إليك يا
رسول الله
فكأنما زاره
صلى الله عليه
وسلم في روضته
الشريفة وكأنما
زار أولياء
الله
والصالحين من
لدن ءادم إلى
وقته ذلك. و منها
أنها لا تقرأ
في الورد إلا
على طهارة مائية.انتهى.والى
جميع ما ذكر
أشار في
المنية والبغية
بقوله :
جوهرةالكمال
من إملاء
إمام
الإرسال
والأنــبـياء
على
حبيبه الولي
الـعالم قطب
الورى احمد
نجل سالم
وبعض
فضلها تقدم
ومن لازمها
سبعا فأكثر فمـــن
بان
يكون خير
الأنبيـاء يحبه
و من الأوليـــــاء
قال
شيخنا أبو
المواهب السائحي
في بغيته
:أشار بهذا
إلى ما هو
مصرح به في
جواهر
المعاني
وغيره من
الإجازات بل
هو مما بلغ
الآن حد
التواتر القطعي
بين جميع
الأصحاب وهو
أن هذه الصلاة
التي نحن بصدد
ذكر فضلها هي
من إملاء سيد
الوجود صلى
الله عليه
وسلم على
سيدنا الشيخ
رضي الله عنه
وإنما قال
الناظم على
حبيبه لما ثبت
عن الشيخ رضي
الله عنه من
أن النبي صلى
الله عليه
وسلم قال له :
أنت حبيبي و
من احبك حبيبي
.وقد مر لنا
الكلام في هذا
ووصفه
بالعالم بعد
الولي إشارة
إلى جمعه رضي
الله عنه بين
العلم والولاية
على الوجه
الذي انتهت
إليه وجوه
الكمالات
شريعة ممزوجة
بالحقيقة أتم
مزج وأحسنه .فهو
رضي الله عنه ،
الوارث
الأكبر للمقال
والحال . ثم
اخبر رضي الله
عنه بأن بعض
فضل هذه
الصلاة
الشريفة تقدم
يعني في
قوله:ومن تلا
جوهرة الكمال
سبعا الخ
...الآبيات
الثلاثة المتضمنة
للخاصية
العظمى وهي
حضورالنبي
صلى الله عليه
وسلم وكذا
الخلفاء
الأربعة رضي
الله عنهم مع
الذاكر لها ما
دام يذكرها من
حين يبلغ
السابعة منها
إلى ما لا
نهاية له من الأعداد.ثم
أخبر أيضا
رحمه الله
تعالى أن من
فضلها الثابت عن
الشيخ رضي
الله عنه أزيد
من سبع مرات
في كل يوم
يحبه النبي
صلى الله عليه
وسلم محبة
خاصة ولا يموت
حتى يكون من
الأولياء. ثم
قال الناظم
رحمه الله
و مرة
تعدل تسبيح الــورى
ثلاث مـرات
على ما سطـرا
و من يكن
لازمها سبعا لـدى منامه
يرى الــنبي
احمــدا
صـلى
وســـلم
علـيه الله ما
اشتاق مومــن
إلى لقـياه
وآلـه
الشـــم
المطـهرين و صحبه
الغـرالمحـــجلين
وقال
في البغية
:اخبر هنا أن
فضل هذه
الصلاة
الثابت أيضا
أن المرة الواحدة
منها تعدل
تسبيح العالم
بالمعنى
السابق بأسره
ثلاث مرات.(
ذلك فضل الله
يوتيه من يشاء
والله دو
الفضل العظيم
) .
فراجع ما
تقدم قريبا في
جواب العياشي
لثلميذه الهر
وشي رحمهما
الله لتعلم أن
لهذا الفضل
أصلا معمولا
به عند المحققين
من العلماء.
ثم اخبر أيضا أن
من فضلها
الثابت أن من
لازمها سبع
مرات عند
النوم على
طهارة كاملة
ثم ينام في
فراش طاهر
كذلك فانه يرى
النبي صلى
الله عليه
وسلم في نومه.انتهى
.
وتقدم
عن الشيخ
عبيدة انه قال
:ولا أقيد ذلك
برؤية صورته
الشريفة الخ...
قال شيخنا أبو
المواهب في
بغيته : وهذا
الذي ذكره
صحيح إلا أنهم
نصوا على أن
رؤيته في غير
صورته و هيئته
التي كان
عليها صلى
الله عليه
وسلم في هذه
الدار يدخلها
التعبير
بخلاف رؤيته
على صورته
الشريفة صلى
الله عليه
وسلم .و قد
حدثني بعض
الخاصة من
أصحاب سيدنا
الشيخ رضي
الله عنه وهو
من أهل العلم
والفضل أن بعض
وصفان الشيخ
رضي الله عنه أخبره
انه كان
يستعمل
لرأياه صلى
الله عليه وسلم
الصلاة التي
كان الواسطة
المعظم سيدي
محمد بن
العربي
يستعملها
للقيه عليه
الصلاة والسلام
.فكان ،أعني
الوصيف
المذكور، إذا
رأى
النبي صلى
الله عليه
وسلم يقول له
:أنا محمد بن
عبد الله رسول
الله صلى الله
عليه
وسلم.وذكر لي
هذا الفاضل
رحمه الله
تعالى أن
أصحاب سيدنا
رضي الله عنه كانوا
يميلون إلى
التقييد بمثل
هذا تثبتا
منهم رضي الله
عنهم خشية
الكذب عليه صلى
الله وسلم
.والوصيف
المذكور كان
مشهورا بالخير
معروفا
بالجد
والاجتهاد في
طاعة الله
تعالى اسمه
سيدي الحاج
بوجمعة . وقد
تأخرت وفاته
عن وفاة سيدنا
رضي الله عنه
بنحو 20 سنة
.وهذا الذي
ذكرته عنه كان
يحدث به قيد حياة
الشيخ رضي
الله عنه وكم
من واحد من
هؤلاء الوصفان
مماليك الشيخ
رضي الله عنه
ومماليك غيره
ظهر عليهم آثار
الفتح على يد الشيخ
رضي الله عنه .
ومن
فضل هذه
الصلاة
الشريفة التي
لم يذكرها
الناظم هنا
وأشار إليه
فيما مر عند
ذكر اللوازم أن
من ذكرها
اثنتي عشرة
مرة وقال :هذه
هدية مني يا
رسول الله
فكأنما زاره
صلى الله عليه
وسلم في روضته
الشريفة وزار
أولياء الله
تعالى والصالحين
جميعا من لدن آدم
عليه السلام
إلى وقته ذلك
، يعني انه
يحصل له من
الثواب
والفضل مثل ما
يحصل للزائر
للروضة
الشريفة
وجميع أولياء
الله في كل
عصر.انتهى
كلام البغية .
قلت
وما
ذكر شيخنا من
تثبت أصحاب
الشيخ رضي
الله عنه في
مقام الرؤية
هو شأن
الأصدقاء
ويؤيده ما
ذكر سيدي
المهدي
الفاسي في سمط
الجوهر الفاخر
من أن الشيطان
يتصور في كل
صورة غير
الصورة الشريفة
التي كان
عليها صلى
الله عليه
وسلم في دار الدنيا
ويكذب ويقول
إنا رسول
الله
الخ....ونصه:ثم
اختلفوا في
رأياه صلى
الله عليه
وسلم هل لا
تكون الا على
صورته
المعلومة
التي كان
عليها في
الدنيا أو يرى
في صورته المعلومة
و غيرها.و
الصحيح
التعميم و أن
رؤياه في أي
حالة كانت هي
حق ليست باطلة
و لا اضغاتا
الا انه ان
رآه عاى صورته
المعروفة في
حياته لم تحتج
رأياه إلى
تعبير . وان
رؤاه على غير
صورته
المعلومة
احتاجت إلى التعبير
والتأويل. هذا
والله أعلم
بشرط أن يكون
لصورته الحقيقية
الأصلية بقاء
فيكون مثال
ذلك كما إذا كان
لك شخص من
أقاربك تعرفه
معرفة تامة
فغاب عنك مدة
مديدة ثم
اتصلت به وقد
شاب وصار شيخا
وكان حين غاب
شابا لم يشب
أو غيرته
الشمس وسودته
وقد ذهب أبيض
أو وقع له أثر
في وجهه أو
نقص في بعض
أعضائه فإنك
مع ذلك لا
تمتري فيه أنه
الشخص الذي
غاب عنك بخلاف
لو أتاك غيره
وادعى أنه هو
و هو مخالف له
في صورته
الأصلية.
و المعنى
والسر الذي
امتازت به
صورته عن
غيرها فإنك لا
تقبل دعواه
أصلا ولو احتج
على ذلك بما
عسى أن يحتج،
ولعل بهذا
يجمع بين قول
من قال لا يرى
إلا على صورته
المعروفة
وبين من قال:
يرى في كل
صورة. والله
أعلم. وأما لو
رآى في منامه
شخصا مخالفا
لصفة النبي
صلى الله عليه
وسلم فقال له
أنه النبي صلى
الله عليه
وسلم أو قيل
له ذلك فيه أو
توهمه في نومه
فالظاهر أن
رؤياه غير
صحيحة وتلك
الصورة التي
رأى غير
محفوظة ولا ممنوعة
من الشيطان أن
يتصور فيها.
والشيطان
ليس بمحجور
عليه أن يتصور
في أي صورة
شاء ويكذب
ويدعي ما شاء
فيدعي أنه
رسول الله او
غير ذلك وإنما
الممنوع منه
صورته صلى
الله عليه
وسلم التي هي
صورته
المعلومة
المقدسة
الشريفة أن
يتكونها الشيطان
ويصير ظاهرا
في مثلها
وشكلها. هذا
الذي يقتضيه
قوله صلى الله
عليه وسلم: لا يتكونني
الشيطان ولا
يتمثل بي ولا
ينبغي للشيطان
أن يتشبه بي.
وفي رواية: ان
يتمثل في صورتي.
و
لهذا قال ابن
عباس رضي الله
عنهما، لمن
قال له رأيت
النبي صلى
الله عليه
وسلم في المنام:
صفه لي. قال
فذكرت الحسن
بن علي فشبهته
به فقال: قد رأيته.
وكان ابن
سيرين إذا قص
عليه رجل أنه
رأى النبي صلى
الله عليه و سلم
قال : صف لي
الذي رأيته.
فإن وصف له
صفة لا يعرفها
قال: لم تره ثم
ما يرى في
صورته صلى
الله عليه
وسلم من تغير
ومخالفة لما
علم من صورته
صلى الله عليه
وسلم فيتعلق
بالرائي كما قال
بعض العلماء
التعبير أن من
رأى شيخا فهو
غاية سلم و من
رآه شابا فهو
غاية حرب.
وقال غيره أن
من رآه على
حالته وهيئته
فذلك دليل على
صلاح الرائي وكمال
جاهه و ظفره
بمن عاداه و من
رآه متغير
الحال عابسا
مثلا فذلك
دليل على سوء
حال الرائي. و قال
آخر: و من رآه
مقبلا عليه
مثلا فهو خير
للرائي وعلى العكس
فبالعكس. وقال
العارف ابن
أبي جمرة: من رآه
في صورة حسنة
فذلك حسن في
دين الرائي
وإن كان في
جارحة من
جوارحه شين أو
نقص فذلك خلل
في الرائي من
جهة الدين.
قال: وهذا هو
الحق وقد جرب
ذلك فوجد على
هذا الأسلوب
وبه تحصل
الفائدة
الكبرى في رؤياه
حتى يتبين
للرائي هل
عنده خلل أو
لا لأنه صلى
الله عليه
وسلم نوراني
مثل المرآة
الصقيلة ما
كان في الناظر
اليها من حسن
أو غيره يتصور
فيها وهي في
ذاتها على
أحسن حال لا
نقص فيها
وكذلك يقال في
كلامه في
النوم أنه على
سنته فما
وافقها فهو حق
وما خالفها فالخلل
في سمع الرائي
برؤيا الذات
الكريمة حق
والخلل إنما
هو في سمع الرائي
أو في بصره.
قال: وهذا خير
ما سمعته في ذلك.
انتهى.
و
قال بعضهم:
ليست رؤياه
رؤيا عين إنما
يرى بالبصائر
وذلك لا
يستدعي حصر
المرء بل يرى
من المشرق إلى
المغرب ومن
الأرض إلى
العرش كما ترى
الصورة في
المرآة
المحادية لها
وليست الصور متنقلة
إلى جرم
المرآة و عين
الناظر في
مقابلة جميع
الكائنات
كالمرآة
واختلاف
رؤيته صلى الله
عليه وسلم بأن
يراه بعضهم
شيخا وآخر
شابا وآخر
ضاحكا وآخر
باكيا يرجع
إلى حال
الرائي كاختلاف
الصورة
الواحدة في
مرايا مختلفة
الأشكال والمقادير.
ففي الكبيرة
يرى وجهه
كبيرا وفي
الصغيرة صغيرا
وفي المعوجة
معوجا وفي
الطويلة
طويلا إلى غير
ذلك. فالاختلاف
راجع إلى
اختلاف أشكال
المرائي لا
إلى وجه
الرائي. فكذلك
الراءون له
عليه الصلاة
والسلام
احوالهم
بالنسبة إليه
مختلفة، فمن
رآه متبسما
إليه دل على
ان الرائي
متمسك بسنته
صلى الله عليه
وسلم والله
أعلم. انتهى
بنقل
القسطلاني في
المواهب.
والمرئي
في جميع
الأحوال هو
مثال روحه صلى
الله عليه
وسلم لا حقيقة
شخصه أو روحه،
لأن روحه لا
صورة لها ولا
لون ولا شكل و
رؤيا شخصه
باطلة ببديهة
العقل لأنه
يراه ألف راء
في ليلة واحدة
في ألف موضع
في صور مختلفة
من الطول والقصر
والشباب
والشيخوخة
والصحة
والسقم وغير
ذلك. فكيف
يتصور شخص
واحد في حالة
واحدة في هذه
الصور
المختلفة
كلها وكيف
يعتقد أنه خرج
من قبره
مرتحلا إلى المواضع
كلها في آن واحد.
فلم يبق الا
أن رائيه انما
رآى مثال روحه
المقدسة و روحه
تتشكل بصورة
جسده الظاهر و
اطلاق رؤيته على
رؤية مثاله صحيح
لا إشكال فيه
والله أعلم.
انتهى كلام
الفاسي في سمط
الجوهر
الفاخر.
و
قال الشيخ عبد
الغني
النابلسي
الولي الكبير
في كتابه
تعطير الأنام
في تعبير
المنام ما
نصه: ورد في
الحديث
الصحيح عنه أنه
قال: من رآني
في المنام
فسيراني في
اليقظة فإن
الشيطان لا
يتمثل بي. وفي
رواية : من
رآني فقد رأى
الحق. وفي
رواية انس رضي
الله عنه: من
رآني في
المنام فلن
يدخل النار.
وفي رواية : لن
يدخل النار من
رآني في
المنام. وفي
رواية: من
رآني في منامه
فقد رآني حقا
ولا ينبغي
للشيطان أن
يتصور بصورتي.
وهناك روايات
أخر غير هذه.
وقد اختلف
العلماء في
معنى الحديث
فقال جماعة:
محل هذا إذا
رآه صلى الله
عليه وسلم في
صورته التي
كان عليها وبالغ
بعضهم فقال:
في صورته التي
قبض عليها.
ومن هؤلاء ابن
سيرين رحمه
الله تعالى
فإنه صح عنه
انه كان إذا
قصت عليه
رؤياه قال
للرائي: صف لي
الذي رأيته
فإن وصف له
صفة لم يعرفها
قال: لم تره.
ويؤيده حديث
عاصم بن كليب
ولفظه عند
الحاكم بسند جيد.
قلت لابن عباس
رضي الله
عنهما: رأيت
النبي صلى
الله عليه
وسلم في
المنام، قال:
صفه لي. قال:
فذكرت الحسن
بن علي فشبهته
به فقال: قد
رأيته. ولا يعارضه
خبرمن رآني
في المنام فقد
رآني فإنني
أرى في كل
صورة لأنه
ضعيف. وقال
آخرون : لا
يشترط ذلك
منهم ابن
العربي رضي
الله تعالى
عنه قال ما
حاصله: رؤيته
عليه السلام
بصفته
المعلومة إدراك
للحقيقة
وبغيرها
إدراك
للمثال، فإن
الصواب أن
الأنبياء
عليهم الصلاة
والسلام لا
تغيرهم الأرض.
فإدراك الذات
الكريمة
حقيقة وإدراك
الصفات إدراك
للمثال. و معنى
قوله:
فسيراني،
تفسير ما رأى
لأنه حق وغيب.
وقوله: فكأنما
رآني أي أنه لو
رآه يقظة
لطابق ما رآه
نوما فيكون
الأول حقا
وحقيقة
والثاني حقا
وتمثيلا. هذا إن رآه
بصفته
المعروفة
وإلا فهو
مثال. فإن رآه
مقبلا عليه
مثلا فهو خير
للرائي وعكسه
بعكسه.
ومنهم
القاضي عياض
رحمه الله
تعالى، حيث
قال: قوله: فقد
رآني أو فقد
رأى الحق،
يحتمل أن
المراد به أن
من يراه
بصورته
المعروفة في
حياته كانت
رؤياه حقا،
ومن رآه بغير
صورته كانت رؤيا
تأويل وتعقبه
النووي رحمه
الله تعالى
فقال: هذا
ضعيف بل
الصحيح أنه
رآه حقيقة
سواء كان على
صفته
المعروفة أو
غيرها وأجاب
عنه بعض
الحفاظ بأن
كلام القاضي
عياض لا ينافي
ذلك بل ظاهر
كلامه أنه رآه
حقيقة في
الحالين لكن في
الأول لا
تحتاج تلك
الرؤيا إلى
تعبير وفي الثانية
تحتاج إليه.
ومنهم
الباقلاني
وغيرهم فإنهم
ألزموا الأولين
بأن من رآه بغير
صفته تكون
رؤياه أضغاثا
وهو باطل إذ
من المعلوم
أنه يرى نوما
على حالته
اللائقة به
مخالفة
لحالته في
الدنيا. ولو
تمكن الشيطان
من التمثيل
بشيء مما كان
عليه أو ينسب
إليه لعارض عموم
قوله: فإن
الشيطان لا
يتمثل بي.
فالأولى تنزيه
رؤياه ورؤيا
شيء مما ينسب
إليه عن ذلك
فإنه أبلغ في
الحرمة وأليق
بالعصمة كما
عصم من الشيطان
في اليقظة.
فالصحيح أن
رؤياه في كل
حال ليست
باطلة ولا
أضغاثا بل هي
حق في نفسها
وإن رئي بغير
صفته إذ تصور
تلك الصورة من
قبل الله
تعالى فعلم أن
الصحيح بل
الصواب كما قاله
بعضهم ان
رؤياه حق على
أي حالة فرضت.
ثم ان كانت
بصورته
الحقيقية في
وقت ما سواء
كان في شبابه
او رجوليته أو
كهولته او آخر
عمره لم تحتج
إلى تاويل
وإلا احتيجت
لتعبير يتعلق
بالرائي. ومن
ثم قال بعض
علماء
التعبير: من
رآه شيخا فهو
غاية سلم ومن
رآه شابا فهو
غاية حرب ومن
رآه متبسما
فهو متمسك
بسنته. وقال بعضهم:
من رآه على
هيئته وحاله
كان دليلا على
صلاح الرائي
وكمال جاهه
وظفر بمن
عاداه ومن رآه
متغير الحال
عابسا كان
دليلا على سوء
الحال. قال
ابن أبي جمرة:
رؤياه في صورة
حسنة حسن في
دين الرائي
ومع شين او
نقص في بعض
بدنه خلل في
دين الرائي
لأنه صلى الله
عليه وسلم كالمرآة
الصقيلة
ينطبع فيها ما
يقابلها وإن
كانت ذات المرآة
على أحسن حال
وأكمله.
وهذه
هي الفائدة في
رؤيته عليه
السلام، إذ
بها يعرف حال
الرائي. ذكر
هذا كله ابن
حجر الهيثمي
رضي الله عنه
في شرح شمائل
الترمذي.
وكذلك
سائر
الأنبياء
عليهم
السلام، فإن
الشيطان لا
يتمثل بالله
ولا بآياته
ولا بالأنبياء
ولا
بالملائكة
عليهم
السلام، فمن
رأى نبينا
محمدا صلى
الله عليه
وسلم لم يزل
خفيف الحال،
وإن كان
مهموما فرج
عنه أو مسجونا
خرج من سجنه
وإذا رئي في
مكان فيه حصار
وغلاء فرج
عنهم ورخصت
أسعارهم وإن
كانوا
مظلومين
نصروا أو
خائفين امنوا
ورؤيته صلى
الله عليه
وسلم على ما
وردت به السنة
من صفاته التي
لا يحسن واصف
أن يعبر عنها،
فبشارة للرائي
بحسن العاقبة
في دينه
ودنياه. وعلى قدر
ذاتك صفاء
مرآتك تتنزل
رؤيته عليه
السلام في
المنام، فإن
رآه مقبلا
عليه او معلما
له أو مؤتما
في صلاته أو
في طريق أو
أطعمه شيئا حسنا
او كساه
ملبوسا لائقا
او وعده او
دعى له بخير
فإن كان أهلا
للملك ملك و
كان في زمنه
عادلا حاكما
بالحق يأمر بالمعروف
وينهى عن
المنكر وإن
كان عالما عمل
بما علم وإن
كان عابدا بلغ
إلى منازل أهل
الكرامات وإن
كان عاصيا تاب
وأناب إلى
الله تعالى وإن
كان كافرا
اهتدى. وربما
بلغ قصده من
علم أو قراءة
او عمارة باطن
مع أميته
لقوله تعالى:
فآمنوا بالله
ورسوله النبي
الأمي وإن كان
الرائي خائفا
أمن من ذي
سلطان ورزق
شفيعا مقبولا،
لأنه صاحب
الشفاعة، وإن
كان الرائي
على بدعة
وضلالة فليتق
الله في نفسه
خصوصا إن رآه
معرضا عنه
وربما قدمت
على الرائي
بشارة مفرحة.
وتدل رؤيته
صلى الله عليه
وسلم على إظهار
الحجج وصدق
المقالة
والوفاء
بالوعد وربما
نال من بين
أهله وأقاربه
مبلغا لم
يبلغه أحد منهم،
وربما حصلت له
منهم العداوة
والحسد والبغض
وربما فارق
أهله وانتقل
من وطنه إلى
غيره وربما
أدركه اليتم
من أبويه. وقد
تدل رؤيته صلى
الله عليه وسلم
على إظهار
الكرامات لأن
الظبي سلم
عليه والبعير
قبل قدميه
واسري به إلى
السماء وكلمه
الذراع
و ... إليه
الشجار و إن
كان الرائي من
الكحالين الذين
يعالجون
الأبصار بلغ
في صناعته
مبلغا لم يبلغه
أحد لأنه صلى
الله عليه
وسلم رد عين
قتادة.
وإن
كان الرائي في
سفر وقد أجهد
الناس العطش
دل على نزول
الغيث
وانصباب
الرحمة لأنه
صلى الله عليه
وسلم نبع
الماء من بين
أصابعه عند
عدم الماء،
وكذلك إن كان
الناس في جهد
وقحط دل على الشبع
والرخاء
والبركة من
حيث
لايحتسبون
وإن رأته
امرأة بلغت
رتبة عظيمة
وشهرة صالحة
وعفة وأمانة
في نفسها
وصيانة و ربما
ابتليت بالضرائر
ورزقت نسلا
صالحا وإن
كانت ذات مال
انفقته في
طاعة الله
تعالى.
ورؤيته
صلى الله عليه
وسلم تدل على
الصبر على الأذى
وإن رآه يتيم
بلغ مبلغا
عظيما وكذلك
إن كان غريبا.
وإن كان
الرائي ممن
يعالج
الأبدان
انتفع الناس
بطبه وربما
دلت رؤيته على
نصر المؤمنين
ودمار
الكافرين
خصوصا إن كان
معه أصحابه.
وإن رآه مديون
قضي دينه وإن
رآه مريض شفاه
الله تعالى وإن
رآه من لم يحج
حج بيت الله
الحرام وإن
رآه محارب
نصره الله
تعالى وإن رآه
ممتحن كفاه
الله تعالى
وإن رئي في
أرض أخربت
أخصبت إذا كان
على هيئته وإن
رآه شاحب
اللون مهزولا
أو ناقصا بعض
الجوارح وذلك
يدل على وهن
الدين في ذلك
المكان و ظهور
البدعة وكذلك
إن رأى عليه
كسوة رثة وإن
رأى أنه شرب
دمه عليه
السلام حبا
فيه خفية فإنه
يستشهد في
الجهاد. وإن
رأى أنه شربه
علانية دل ذلك
على نفاقه و دخل
في دم أهل
بيته وأعان
على قتلهم، وان
رآه راكبا
فإنه يزور
قبره راكبا
وإن رآه راجلا
توجه إلى
زيارته راجلا
وإن رآه قائما
استقام أمره وأمر
إمام زمانه
وإن رآه قد
مات يموت من
نسله رجل شريف
وإن رأى
جنازته فإنه
تحدث في تلك
البقعة مصيبة
عظيمة، وان
رأى انه قد
زار قبره أصاب
مالا عظيما وان
رأى أنه شيع
جنازته حتى
قبر فإنه يميل
إلى البدعة،
وإن رأى أنه
ابن النبي صلى
الله عليه
وسلم وليس هو
من نسله دلت
رأياه على
خلوص إيمانه
ويقينه.
ورؤيا
الرجل الواحد رسول
الله
صلى الله
عليه وسلم لا
يختص ببركته
بل يعم جماعة
المسلمين وإن
رأى النبي وقد
أعطاه شيئا من
متاع الدنيا
أو من طعام أو
من شراب فهو
خير يناله
بقدر ما أعطاه
وإن كان ما
أعطاه رديء
الجوهر مثل
البطيخ ونحوه
فانه ينجو من
امرعظيم إلا
انه يقع به
أدى وتعب .وان
رأى إن عضوا
من أعضائه
عليه السلام عند
صاحب الرؤيا
قد أحرزه فانه
يدل على بدعة
من شرائعه ومن
رأى انه تحول
في صورته عليه
السلام أو لبس
ثوبا من ثيابه
أو دفع له
خاتمه أو سيفه
فان كان طالبا
للملك ناله
ودانت له
الأرض وانفي
ذل و هوان
أعزه الله و
ان كان طالب
علم نال من
ذلك مراده وان
كان فقيرا استغنى
أو عازبا تزوج.
ومن رآه في
مكان خراب فانه
يعمر ببركته
وان رءاه في
داخل مكان
جالسا فيه
فانه يكون في
ذلك المكان
ءاية وعبرة.
ومن رءاه صلى
الله عليه
وسلم يؤذن في
موضع كثر خصبه
وعمارته
ورجاله وان
رءاه أقام
الصلاة في مكان
وصلى فيه
اجتمع الأمر
المتفرق
بالمسلمين
وان رءاه
يكتحل فانه
يأمن بصلاح
دينه و طلب
حديثه. و ان رءته
حامل او رآه
بعلها فان
الحمل غلام.
و من
رآه حسنا زائد
الحسن فان ذلك
زيادة في دين
صاحب الرؤيا .ومن
رأى لحيته
الكريمة
سوداء ليس
فيها بياض فانه
ينال سرورا
وخصبا عظيما.
ومن رآه في
صورة كهل فانه
يدل على قوة
حاله ونصره
على أعدائه
وان رءاه عليه
السلام أعظم
ما يكون فان
الإمام تعظم
رياسته
وسلطانه وان
راءى عنقه
غليظا فان
الإمام حافظ لأمانة
المسلمين وان
رأى أن صدره أوسع
ما يكون
وأحسنه فان
الإمام يكون
سخيا في عطاء
الجند .وان
رأى بطنه
خاليا فان
الخزانة
خالية لا مال فيها
وان رأى
أصابعه
اليمنى
مضمومة فان
الإمام لا
يعطي الأرزاق
وصاحب الرؤيا
لا يحج ولا يجاهد
ولا ينفق على
عياله وان رأى
يده اليسرى
مضمومة فان
الإمام يحبس
أرزاق جنده وأموال
الجهاد
والصدقات
وصاحب الرؤيا
لا يؤدي
الزكاة ويمنع
السائل. وان
رءاه يده
مفرجة
الأصابع فان
الإمام يعطي الأرزاق
وصاحب الرؤيا
يحج ويجاهد
،وان رأى يده
قابضة
أصابعها على
كفها انعقدت
أمور الإمام
وأصابعه هم
وكذا صاحب
الرؤيا .
و من
رأى فخده عليه
السلام أعظم وأجل
وأكثر شعرا
فان عشيرته
يقوون
بالكثرة والمال.
وان رأى ساقيه
طويلين طال
عمر الإمام
ومن رآه عليه
السلام في في
عسكر وعليه
سلاح وهم
يضحكون
ويعجبون فان
جيش المسلمين
ينهزم في تلك
السنة. وان
رءاه في عسكر
قليل وسلاح غير
تام وتظهر
عليهم الذلة
والخضوع فان
المسلمين
ينتصرون على
أعدائهم
لقوله تعالى :(
ولقد نصركم
الله ببدر
وانتم اذلة ).ومن
رأى انه عليه
السلام يمشط
رأسه ولحيته
فانه يدل على
زوال هم صاحب
الرؤيا . وان
رءاه في مسجده
عليه السلام
أو حرمه أو
مكانه
المعروف فانه
ينال قوة وعزا.
ومن
رءاه يواخي
بين الصحابة
فانهينال
علما و فقها.و
من رآى قبره
عليه السلام
فانه يستغني
وينال مالا
وان كان تاجرا
ربح في تجارته
وان مسجونا
خلص .ومن رأى
انه أبو النبي
صلى الله عليه
وسلم فانه
يفسد دينه
ويضعف يقينه.
ومن رأى أن
واحدة من
أزواج النبي
صلى الله عليه
وسلم أمه زاد
إيمانه وان
رأى انه يمشي
وراء النبي
صلى الله عليه
وسلم فانه
متبع لسنته
ومن راى النبي
صلى الله عليه
وسلم ينظر في
أمره
فانه يأمره
بأداء حقوق
امرأته. ومن
رأى انه يأكل
مع النبي صلى
الله عليه وسلم
فانه يأمره
بأداء زكاة
ماله. ومن
يراه عليه
السلام يأكل
وحده فان صاحب
الرؤيا يمنع
السائل ولا
يتصدق فأمره
بالصدقة. وان
رأى النبي صلى
الله عليه
وسلم بلا نعل
فانه
تارك الصلاة
مع الجماعة فأمره
بالصلاة مع
الجماعة. ومن
رآه لابسا
خفيه فإنه
يأمره
بالجهاد في سبيل
الله تعالى.
ومن رآه صافحه
فإنه متبع
سنته. ومن رآى
دمه مخلوطا
بدم النبي صلى
الله عليه وسلم
فإنه يصاهر
شريفا أو
يناكح
العلماء. وإن
رأى النبي صلى
الله عليه
وسلم يناوله
شيئا من
البقول فإنه
ينجو من هم
وإن ناوله
شيئا مما
يستحب نوعه
كالرطب
والعسل فإنه
يحفظ القرآن و
ينال من العلم
بقدر ما
ناوله. ومن
رأى النبي صلى
الله عليه
وسلم يخطب
فإنه يأمر
بالمعروف
وينهى عن
المنكر، ومن
رأى النبي صلى
الله عليه
وسلم أعطاه شيئا
فإنه ينال
علما ويتبع
الحق فإن رده
عليه فإنه
يدخل بدعة.
ومن
رأى النبي صلى
الله عليه
وسلم في صورة
شاب طويل فإنه
يكون في الناس
فتنة وقتل.
وإن رآه و هو
شيخ كبير فإن
الناس في
عافية. وإن
رآه وهو آدم
اللون فإنه
يترك الصبا
ويحدث نفسه
بالتوبة. وان
رآه أبيض
اللون فإنه
يتوب إلى الله
تعالى ويحسن
عمله وتستقيم
طريقته. ومن رآه
يعاتبه او
يجادله أو
يرفع عليه
صوته فإن ذلك
بدع قد أحدثها
في الدين. ومن
رأى أنه يقبله
فلينظر ماذا
يروي عنه
فليتثبت في
ذلك. و من رأى
أنه مات في
موضع من
المواضع فإنه
تموت السّنّة
في ذلك
الموضع. انتهى
كلام
النابلسي
برمته.
وإنما
سقت جميعه
لأنه مما يؤيد
حديث إني
أرى في كل
صورة كما
يفيده ما نقل
أعلاه من
اختلاف
أحواله صلى
الله عليه
وسلم على حسب
الحكم الذي تفيده
رؤياه صلى
الله عليه وسلم،
وذلك كله من
ثمرات قراءة
جوهرة الكمال
سبعا عند
النوم بشروط
ذلك، وأنه صلى
الله عليه
وسلم يرى في
كل صورة على ما
قيد به
التشيتي ذلك.
وهذا الذي
حملني
على الخروج
عن المقصود
لأن رؤياه من
توابعه. انتهى
ما أردنا ذكره
من فضائل
الصلاة على
النبي صلى
الله عليه
وسلم.
وقد
انجر بنا
الكلام إلى
تقديم فضل الصلاة
على النبي صلى
الله عليه
وسلم على فضل
الأول الذي هو
الاستغفار
والعذر في
تقديمها واضح.
ثم نرجع إلى
ذلك فأقول اعلم
أن الاستغفار
من أهم
الأبواب التي
يعتنى بها
ويحافظ على
العمل بها.
قال يحيى ابن
معاذ رضي الله
عنه: ليس
بعارف من لم
يكن غاية أمله
من الله
العفو. وقال
ابن وهب: من
عظمت ذنوب
نفسه لم يطمع
في الرضى وكان
غاية أمله أن
يطمع في العفو.
ومن كملت
معرفته لم ير
نفسه إلا في
هذه المنزلة.
وقال الشيخ
أبو الحسن
الشاذلي رضي
الله عنه:
عليك
بالاستغفار
وإن لم يكن
هناك ذنب
واعتبر
استغفار
النبي صلى
الله عليه
وسلم
بعد البشارة
و اليقين بمغفرة
ما تقدم من
ذنبه وما
تأخر. هذا في
معصوم لم
يقترف ذنبا قط
و تقدس عن ذلك،
فما ظنك بمن
لا يخلو من
العيب والذنب
في وقت من
الأوقات. وكان
ابراهيم
الخليل عليه
السلام كثير
التلاوة والبكاء،
فبكى يوما
بكاء شديدا
فنزل جبريل
عليه السلام
فقال: يا
ابراهيم إن
ربك يقول لك:
هل رأيت خليلا
يعذب خليله؟
فقال: يا
جبريل إذا
ذكرت خطيئتي
نسيت خلتي.
وإذا
كان هذا حال
ابراهيم عليه
السلام مع
نبوته وخلته
فما حال العاصي
مع زلته
وخطيئته.
فحاسب نفسك
قبل أن تحاسب ومهد
لها قبل أن
تعذب وجاهدها
الجهاد
الأكبر وقل
عند ذبحها:
بسم الله
والله أكبر.
فالعاقل يقيم
هذا الميزان
على نفسه حتى
يتبين لنا من
أي الفريقين
هو،( كفى
بنفسك اليوم
عليك حسيبا ).
قال في جواهر
المعاني: قال
مولانا جل من
قائل:( واصبر
نفسك مع الذين
يدعون ربهم
بالغداة والعشي).
الآية. عن
قتادة رضي
الله عنه قال:
إن القرآن يدلكم
على دائكم
ودوائكم، أما
دائكم
فذنوبكم وأما
دواؤكم
فالاستغفار.
وأخرج الترمذي
عن أبي موسى
الأشعري رضي
الله عنه قال:
قال رسول الله
صلى الله عليه
وسلم: انزل
الله علي
امانين لأمتي
وما كان الله
ليعذبهم وأنت
فيهم وما كان
الله معذبهم
وهم يستغفرون.
فإذا مضيت
تركت فيكم
الاستغفار
إلى يوم القيامة.
وأخرج احمد عن
فضالة بن عبيد
رضي الله عنه
عن النبي صلى
الله عليه
وسلم قال: العبد
آمن من عذاب
الله ما
استغفر الله.
وأخرج ابن أبي
شيبة عن أبي
سعيد الخدري
رضي الله عنه
قال: من قال
أستغفر الله
العظيم الذي
لا إلاه إلا هو
الحي القيوم
وأتوب إليه
خمس مرات غفر
له وإن كان
عليه مثل زبد
البحر. وقال
تعالى :( ومن
يعمل سوءا أو
يظلم نفسه ثم
يستغفر الله يجد
الله غفورا
رحيما ). انتهى
كلام الجواهر.
و
قال حواري هذه
الطريقة في
رماحه: فاعلم
ان الآيات
والأحاديث قد
حضت على
الاستغفار،
أما الآيات
فكثيرة منها
قوله تعالى: ( ربنا
إننا آمنا
فاغفر لنا
ذنوبنا وقنا
عذاب النار
الصابرين
والصادقين
والقانتين
والمنفقين
والمستغفرين
بالاسحار).
وقوله تعالى( ولو
أنهم إذا
ظلموا انفسهم
جاءوك
فاستغفروا
الله واستغفر
لهم الرسول
لوجدوا الله
توابا رحيما) وقوله
تعالى:( و من
يعمل سوء أو
يظلم
نفسه...الى
رحيما). و قوله:(
وما كان الله
معذبهم وهم
يستغفرون ). و قوله
تعالى حكاية
عن نوح عليه
السلام: (استغفروا
ربكم انه كان
غفارا يرسل
السماء عليكم
مدرارا...الى
قوله
أنهارا).و قوله
تعالى (فاعلم
أنه لا اله
الا الله و
استغفر لذنبك وللمؤمنين
و للمومنات ).
الآية: وقوله
تعالى :(
سارعوا إلى
مغفرة من ربكم
وجنة عرضها
السموات
والأرض... إلى
قوله
فاستغفروا
لذنوبهم )
وقوله:( فسبح
بحمد ربك و
استغفره انه
كان توابا ).
و
الآيات في
الاستغفار
كثيرة، وأما
الأحاديث
فكثيرة
معروفة لا
يمكن
استقصاؤها
ولكن أشير إلى
طرف منها
فأقول: روى
البخاري عن
أبي هريرة رضي
الله عنه عن
رسول الله صلى
الله عليه وسلم
قال: ينزل
ربنا كل ليلة
إلى سماء
الدنيا حين يبقى
الثلث الأخير
من الليل
فيقول من
يدعوني
فأستجيب له من
يسألني
فأعطيه من
يستغفرني
فأغفر له. وفي
رواية لمسلم: ينزل
الله سبحانه
وتعالى إلى
سماء الدنيا
حين يمضي ثلث
الليل فيقول
أنا الملك من
ذا الذي يدعوني
فأستجيب له من
ذا الذي
يسألني
فأعطيه من ذا
الذي
يستغفرني فأغفر
له. فلا يزال
كذلك حتى يضيء
الفجر. وفي
رواية: إذا
مضى شطر الليل
أو ثلثاه. و روى
ابن جرير وابن
المنذر وابن
أبي حاتم عن
ابن عمر رضي
الله عنهما
أنه كان يحيي
الليل صلاة يقول:
يا نافع أ سحرنا
فيقول لا
فيعاود
للصلاة، فإذا
قال له نافع:
نعم يستغفر
الله ويدعو
حتى يصبح.
وروى
أبو داوود في
سننه
والطبراني في كتاب
الدعاء وأبو
يعلى وابن
مردويه عن أبي
الدرداء رضي
الله تعالى
عنه أن رسول
الله صلى الله
عليه وسلم
قال: أتاني
آت من ربي
فقال من يعمل
سوءا او يظلم
نفسه ثم يستغفر
الله يجد الله
غفورا رحيما.
و قد كان شقت
عليهم الآية
التي قبلها:
من يعمل سوءا
يجز به. فأردت
أن أبشر أصحابي.
قال قلت يا
رسول الله وإن
زنى وان سرق
ثم استغفر غفر
له؟ قال نعم .
قلت: يا رسول
الله، و إن
زنى وإن سرق
ثم استغفر غفر
له؟ قال: نعم.
ثم ثلثت قال
نعم على رغم
أنف عويمر. ثم
قال كعب بن ذهل:
وأنا رأيت أبا
الدرداء يضرب
أنف نفسه.
وروى ابن جرير
وابن المنذر
من طريق عن
ابن عباس رضي
الله عنهما في
قوله تعالى:(
ومن يعمل سوءا
او يظلم نفسه
ثم يستغفر
الله ). قال:
أخبر الله
تعالى عباده
بحلمه وعفوه
وكرمه وسعة
رحمته
ومغفرته. فمن
أذنب ذنبا
صغيرا كان او
كبيرا ثم يستغفر
الله يجد الله
غفورا رحيما
ولو كانت
ذنوبه أعظم من
السماوات
والأرض والجبال.
وروى
ابن جرير وعبد
بن حميد
والبيهقي في
شعب الإيمان
عن ابن مسعود
قال: كان بنو
إسرائيل إذا
أصاب احدهم
ذنبا أصبح قد
كتبت له كفارة
ذلك الذنب على
بابه وإذا
أصاب البول
شيئا منه قرضه
بمقراض فقال
رجل: لقد أتى
الله بني
اسرائيل خيرا.
فقال ابن مسعود:
ما آتاكم الله
خيرا مما
آتاهم جعل لكم
الماء طهورا
وقال :( ومن
يعمل سوءا او
يظلم نفسه ثم
يستغفر الله
يجد الله
غفورا رحيما ).
وروى ابن جرير
عن حبيب ابن
أبي ثابت قال:
جاءت امرأة
إلى عبد الله
بن المغفل
فسألته عن امرأة
فجرت، ولما
ولدت قتلت
ولدها فقالت:
ما لها؟ فقال:
لها النار.
فانصرفت وهي
تبكي فدعاها فقال:
ما أرى أمرك
إلا أحد
امرين،( من
يعمل سوءا او
يظلم نفسه ثم
يستغفر الله
يجد الله
غفورا رحيما ).
فمسحت عينيها
ثم مضت. وروى
الترمذي عن
أبي موسى
الأشعري قال :
قال النبي صلى
الله عليه
وسلم: أنزل
الله تعالى
علي أمانين
لأمتي : و ما
كان الله
ليعذبهم وانت
فيهم وما كان
الله معذبهم
وهم يستغفرون.
فإذا مضيت
تركت فيكم
الاستغفار.
و في
ترغيب الطالب
إلى أشرف
المطالب عن
علي رضي الله
عنه أنه قال:
عجبت لمن يهلك
ومعه النجاة،
قالوا: وما
هي؟ قال:
الاستغفار.
وقرأ وما كان
الله معذبهم
وهم يستغفرون.
وروي عن مكحول:
مادام في
الناس خمسة
عشر يستغفر كل
واحد منهم
الله في اليوم
خمسا وعشرين
مرة لم يهلكوا
بعذاب عام. و في
ترغيب الطالب
عن علي بن أبي
طالب رضي الله
عنه: إني عجبت
ممن يشكو ضيق
الرزق ومعه مفاتيحه.
قيل له: وما هي:
قال:
الاستغفار.
وقد نبه عليه
قوله تعالى: (فقلت
استغفروا
ربكم انه كان
غفارا يرسل
السماء عليكم
مدرارا ويمددكم
بأموال وبنين
و يجعل لكم
جنات ويجعل
لكم انهارا ).
وروى مسلم عن
أبي هريرة رضي
الله عنه قال:
قال رسول الله
صلى الله عليه
وسلم: والذي
نفسي بيده لو
لم تذنبوا
لذهب الله بكم
ولجاء بقوم
يذنبون
ويستغفرون
الله فيغفر
لهم.
و روى أبو
داوود والترمذي
عن مولى لأبي
بكر عن أبي
بكر رضي الله
عنه قال: قال
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم: ما أصر
من استغفر وان
عاد في اليوم
سبعين مرة.
قال الترمذي:
ليس اسناده
بالقوى. وروى
الترمذي عن
أنس رضي الله
عنه قال: سمعت
رسول الله صلى
الله وسلم
يقول: قال
الله تعالى: "
يا ابن آدم
إنك ما دعوتني
ورجوتني غفرت
لك ما كان منك
ولا أبالي، يا
ابن آدم لو
بلغت ذنوبك
عنان السماء
ثم استغفرتني
غفرت لك، يا
ابن آدم لو
أتيتني بقراب
الأرض خطايا
ثم لقيتني لم
تشرك بي شيئا
لأتيتك بقرابها
مغفرة. وروى
ابن ماجد
بإسناد جيد عن
عبد الله بن
بشير قال: قال
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم: طوبى
لمن وجد في
صحيفته
استغفارا
كثيرا. وروى
البخاري
ومسلم عن أبي
هريرة رضي
الله عنه أن
رسول الله صلى
الله عليه وسلم
قال فيما
يحكيه عن ربه
عز وجل: إذا
أذنب عبد ذنبا
فقال: اللهم
اغفر لي
ذنوبي. فقال
تبارك وتعالى
: أذنب عبدي
ذنبا فعلم أن
له ربا يغفر
الذنوب ويأخذ بالذنب
ثم عاد فأذنب
فقال: رب اغفر
لي ذنبي، قال
ذلك ثلاث مرات
فقال تبارك
وتعالى: قد
غفرت له
فليفعل ما شاء
وفي رواية :
اعمل ما شئت
فقد غفرت لك.
وروى مسلم عن
ابن عمر رضي
الله عنهما عن
النبي صلى
الله عليه
وسلم قال: يا
معشر النساء
أكثرن من
الاستغفار
فإني رأيتكن
أكثر أهل
النار. قالت
امرأة منهن:
مالنا أكثر
أهل النار؟
قال: تكثرن
اللعن و تكفرن
العشير ما
رأيت من
ناقصات عقل ودين
أغلب لذي لب
منكن. قالت: ما
نقصان العقل والدين؟
قال: شهادة
امرأتين
بشهادة رجل وتمكث
الأيام لا
تصلي. وروى
ابن حنبل
والحاكم وقال:
صحيح الإسناد
عن أبي سعيد
الخدري رضي
الله عنه عن
النبي صلى الله
عليه وسلم
قال: قال
إبليس لعنه الله:
وعزتك لا أبرح
أغوي عبادك مادامت
أرواحهم في
أجسادهم. فقال
الله عز وجل
وعزتي وجلالي
لا أزال اغفر
لهم ما
استغفروني.
وفي ترغيب
الطالب روى
بإسناد لا بأس
به عن الزبير
رضي الله عنه
أن رجلا جاء
إلى النبي صلى
الله عليه
وسلم فقال يا
رسول الله أحب
أن تقلّ ذنوبي
فقال له النبي
صلى الله عليه
وسلم: استغفر
الله دائما
لتقل ذنوبك.
وفي ترغيب
الطالب روي أن
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم قال: أكثروا
من الاستغفار
فإن
الاستغفار
يأكل الذنوب
كما تأكل
النار الحطب
وكما تأكل
الشاة الخضرة
وإن صحيفة
المرء إذا عرج
بها إلى
السماء ولم يكن
فيها استغفار
لم يكن لها
نور وإذا طلعت
فيها
الاستغفار
كان لها نور
يتلألأ وإن لم
يكن فيها إلا
استغفار
يسير، وما جلس
قوم بمجلس
لَـهو ثم
ختموه
بالاستغفار
إلاّ كتب لهم
مجلسهم ذلك
استغفار كله.
وروى
الطبراني في
كتاب الدعاء
عن أنس بن
مالك رضي الله
عنه قال: جاء
رجل إلى رسول
الله صلى الله
عليه وسلم
فقال: يا رسول
الله إني
أذنب، فقال له
النبي صلى
الله عليه
وسلم: إذا
أذنبت
فاستغفر ربك.
قال: فإني
أستغفر ربـي
ثم أعوذ
فأذنب، قال:
فإذا أذنبت
فاستغفرْ ربك،
فقال في
الرابعة:
استغفر ربك عز
وجل حتى يكون
الشيطان هو
المُخسأ.
وروى
صاحب الفردوس
عن أبي الدرداء
رضي الله عنه
قال: قال رسول
الله صلى الله
عليه وسلم: ما
من عبد يختم
صحيفته عند
مغيب الشمس
بالاستغفار
إلاّ محي ما
دونها. وروى
أبو منصور
الديلمي عن
أنس بن مالك
رضي الله عنه
قال: قال رسول
الله صلى الله
عليه وسلم: إن
لكل صدأ جلاء
وأن جلاء
القلوب
الاستغفار.وروى
الطبراني في
كتاب الدعاء
عن عائشة رضي
الله عنها قالت:
قال رسول الله
صلى الله عليه
وسلم: ما
لقيَ عبد ربه
عز وجل في
صحيفته بشيء
خير له من
الاستغفار.
انتهى. والأحاديث
الواردة في
فضل
الاستغفار
كثيرة جدا.
وفيما ذكرناه
كفاية لمن
ألقى السمع
وهو شهيد.
ولنرجع
إلى تمام
فضائل أركان
الورد
الأحمدي
التجاني لأن
فضائل الصلاة
على النبي صلى
الله عليه وسلم
قد تقدم قبل
محله، لأن
سائق القدرة
سائق إلى ذلك
فأقول
مستعينا
بالله إنه خير
معين. قال في
جواهر
المعاني: قال
الله تعالى في
فضل الهيللة:( فاعلم
أنه لا إله
إلاّ الله ). وفي
الحديث عنه
صلى الله عليه
وسلم: أفضل
ما قلته أنا
والنبيئون من
قبلي لا إله
إلاّ الله.
وفضلها مشهور
معلوم في
الملة
المحمدية.
وقال في
الرماح: وأما
فضل الهيللة
فمعلوم مشهور
في هذه الملة
المحمدية كما
جاء في الكتاب
والسنة.
أما
الكتاب فقد
قال تعالى لسر
خليقته وأفضل
بريئته صلى
الله عليه
وسلم:( فاعلم
أنه لا إله
إلاّ الله ).
وقال في ذمّ
أهل النار:( إنهم
كانوا إذا قيل
لهم لا إله
إلا الله
يستكبرون). وأما
السنة فقد ورد
في فضلها
أحاديث كثيرة.
روى مالك بن
أنس عن طلحة
بن عبيد الله
أن رسول الله
صلى الله عليه
وسلم قال: أفضل
ما قلت أنا
والنبيئون من
قبلي لا إله
إلا الله.
وروى أبو
منصور
الديلمي عن
أنس بن مالك
رضي الله عنه
قال: قال رسول
الله صلى الله
عليه وسلم: من
قال لا إله
إلا الله
ومدّها هدمت
له أربعة آلاف
ذنب من
الكبائر.وروى
أبو منصور
الديلمي أيضا
عن أنس بن
مالك رضي الله
عنه قال: قال
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم:ثمن
الجنة لا إله
إلا الله,
وثمن النعمة
الحمد لله. وروى
صاحب الفردوس
من غير إسناد
عن أمّ هانئ
رضي الله عنها
قالت: قال
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم: لا إله
إلاّ الله لا
يسبقها عمل
ولا تترك ذنبا.
وروى
الموصلي وأبو
منصور
الديلمي عن
أنس ابن مالك
رضي الله عنه
قال، قال
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم: لا إله
إلا الله تمنع
العباد من سخط
الله ما لم
يوثروا صفقة
دنياهم. فإذا
آثروا صفقة
دنياهم
وتركوا لا إله
إلاّ الله
ردّت إليهم.
وقال تعالى
كذبتهم.
وروى
صاحب الفردوس
عن أبي هريرة
رضي الله عنه
قال: لقّنوا
أمواتكم لا
إله إلاّ الله
فإنها خفيفة
على اللسان
ثقيلة في
الميزان لو
جعلت لا إله
إلا الله في
كفة وجعلت
السماوات
والأرض في كفة
لرجحت بهن لا
إله إلا الله.
وروى النسائي
وابن حبّان في
صحيحه
والحاكم عن
أبي سعيد
الخدري عن
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم قال: قال
موسى عليه
السلام يا رب
علمني شيئا
أذكرك به
وأدعوك به قال
يا موسى قل لا
إله إلاّ الله
قال: يا رب، كل عبادك
يقول هذا قال:
قل لا إله إلا
الله قال:
إنما أريد
شيئا تخصني به
قال يا موسى
لو أن
السماوات
السبع
والأرضين
السبع في كفة
ولا إله إلا الله
في كفة مالت
بـهن لا إله
إلا الله.
وروى
عبد بن حميد
عن عبد الله
بن عمرو بن
العاص رضي
الله عنهما أن
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم قال:
يوتى برجل يوم
القيامة ثم
يؤتى
بالميزان ثم يؤتى
بتسعة وتسعين
سجلا كل سجلّ
منها مدّ البصر
فيها خطاياه
وذنوبه فتوضع
في كفة الميزان
ثم تخرج له
قرطاس مثل هذا
وأمسكَ
بإبـهامه على
نصف أصبعه
فيها أشهد أن لا
إله إلا الله
وأن محمدا
عبده ورسوله
فتوضع في كفة
أخرى فترجح
بخطاياه
وذنوبه. قال
الفشني في
شرحه على
الأربعين
النووية عند
قوله عليه
الصلاة
والسلام:
أمِرت أن
أقاتل الناس
حتى يقولوا لا
إله إلا الله.
الحديث .
فصل في
الكلام على
لا إله إلا
الله وبعض
فضائلها
اعلم
أن الله
سبحانه
وتعالى أمر
عباده
يعتقدونها
ويقولونها
فقال سبحانه:(
فاعلم أنه لا
إله إلا الله )
وذمّ مشركي
العرب بقوله:( إنهم
كانوا إذا قيل
لهم لا إله
إلا الله
يستكبرون). و قال
صلى الله عليه
وسلم لعمه أبي
طالب: قل لا
إله إلا الله،
كلمة أشهد لك
بها يوم القيامة.
فلا إله إلا
الله كلمة
التقوى كما
فسرها صلى الله
عليه وسلم.
و في
حديث عثمان
رضي الله
تعالى عنه
قال: سمعت رسول
الله صلى الله
عليه وسلم
يقول: إنيَ
َلأعلم كلمة
لا يقولها عبد
حقا من قلبه
إلاّ حرمه الله
تعالى على
النار. فقال
عمر رضي الله
عنه: أنا
أحدّثك ما هي
كلمة الإخلاص
التي ألزمها
محمدا
وأصحابه. قال
سهل بن عبد
الله التستري
رحمه الله
تعالى: ليس
لقول لا اله
إلا الله ثواب
إلاّ النظر إلى
وجه الله
تعالى والجنة
ثواب الأعمال.
وقيل: إن كلمة
التوحيد إذا
قالها الكافر
ينتفي عنه
ظلمة الكفر
ويثبت في قلبه
نور التوحيد, وإذا
قالها المومن
في كل يوم ألف
مرة فبكل مرة
تنفي عنه شيئا
لم تنفه المرة
الأولى وهي
أفضل الذكر
كما قاله
النبي صلى
الله عليه وسلم،
وهي دأب
الناسكين
وعدّة السائرين
وتحفة
السابقين.
وعن ابن
عباس رضي الله
عنهما قال:
يفتح الله أبواب
الجنة وينادي
مناد تحت
العرش أيتها
الجنة وما فيك
من النعيم لمن
أنت؟ فتنادي
الجنة وكل ما
فيها نحن
ِلأهل لا إله
إلا الله ولا
نطلب إلا أهل
لا إله إلا
الله, ولا
يدخل علينا
إلا أهل لا
إله إلا الله,
ونحن محرّمون
على من لم يقل
لا إله إلا
الله. وعند
هذا تقول
النار وكل ما
فيها من
العذاب: لا
يدخلني إلاّ
من أنكر لا
إله إلا الله
ولا أطلب إلا
من كذب بلا
إله إلا الله,
وأنا حرام على
من قال لا إله
إلا الله, ولا
أمتلئ إلا بمن
جحد لا إله
إلا الله،
وليس غيظي
وزفيري إلا
لمن أنكر لا
إله إلا الله.
قال فتجيء
رحمة الله
ومغفرته
فتقول: أنا
لأهل لا إله
إلا الله
وناصرة لمن
قال لا إله
إلا الله, ومحبة
لمن قال لا
إله إلا الله,
والجنة مباحة لمن
قال لا إله
إلا الله,
والنار
محرّمة على من
قال لا إله
إلا الله,
والمغفرة من
كل ذنب, غير
محجوبة على
أهل لا إله
إلا الله.
وقال
بعضهم: الحكمة
في قوله تعالى:(
إذا الشمس
كوّرت وإذا
النجوم
انكدرت ), أي
يوم القيامة
يتجلى نور
كلمة لا إله
إلا الله
فيضمحل في ذلك
نور الشمس
والقمر لأن
أنوار تلك،
أنوار مجازية,
ونور لا إله
إلا الله, نور
حقيقي ذاتي
واجب الوجود
لذاته تعالى،
والمجاز مقابلة
في جانب
الحقيقة.
و جاء في
الأثر أن
العبد إذا قال
لا إله إلا
الله أعطاه
الله من
الثواب بعدد
كل كافر
وكافرة قيل
والسبب في ذلك
أنه لما قال
هذه الكلمةَ فكأنه
قد ردّ على كل
كافر وكافرة.
فلا جرم يستحق
الثواب
بعددهم. وسئل
بعض العلماء
عن معنى قوله
تعالى:( وبيـر
معطّلةٍ
وقصْـرٍ
مَشِيدٍ )
فقال: البير
المعطّلة قلب
الكافر معطلة
من قول لا إله
إلا الله،
والقصر
المشيد, قلب
المومن معمور
بشهادة أن لا
إله إلا الله.
وقيل
في قوله تعالى:(
اتّقُوا
اللهَ وقولوا
قولاً
سَدِيدا) يعني
قول لا إله
إلا الله. و روي
أن النبي صلى
الله عليه
وسلم كان يمشي
في الطرق
ويقول: قولوا
لا إله إلاّ
الله تفلحوا.
وقال سفيان بن
عينية: ما
أنعم الله على
العباد بنعمة
أفضل من أنْ
عرّفهم لا إله
إلا الله, وأن
لا إله إلا
الله في
الآخرة
كالماء في
الدنيا.
وذكر
سفيان الثوري
رحمه الله
تعالى أن
لذاذة قول لا
إله إلا الله
في الآخرة,
كلذة شرب
الماء البارد
في الدنيا.
وقال مجاهد في
تفسير قوله
تعالى:( وأسبَغَ
عليكُمْ
ِنعَه ظاهرةً
وباِطنة ) إنه
لا إله إلا
الله. وقيل: إن
كل كلمة يصعد
الملَك بها
إلاّ قول لا
إله إلا الله,
فإنه يصعد
بنفسه، دليله,
قوله تعالى:( إليه
يصعَدُ
الكَِلمُ
الطّـيِّب ),
أي قول: لا إله
إلا الله, (والعمَلُ
الصّالحُ
يَـرْفعُـه ),
أي الملك
يرفعه إلى
الله تعالى،
حكاه الرازي.
وحكى أيضا أنه
إذا كان آخر الزمان
فليس لشيء من
الطاعات فضل
كفضل لا إله
إلا الله لأن
صلاتهم وصيامهم
يشوبهما
الرياء
والسمعة
وصدقاتهم
يشوبها
الحرام ولا
إخلاص في شيء
منها. أما
كلمة لا إله
إلا الله فهي
ذكر الله
تعالى،
والمومن لا
يذكرها إلا عن
صميم قلبه.
وفي
الخبر يقول
الله تعالى:
لا إله إلا
الله حصني,
ومن دخل حصني
أمِن من
عذابي, ويقال:
لا إله إلا الله
محمد رسول
الله سبعُ
كلمات،
وللعبد سبعة أعضاء،
وللنار سبعة
أبواب، فكل
كلمة من هذه
الكلمات
السبع, تغلِق
بابا من
الأبواب
السبعة عن كل
عضو من
الأعضاء
السبعة.
حكي عن
الإمام
الرازي رحمه
الله تعالى,
أن رجلا كان
واقفا بعرفات
فكان في يده
سبعة أحجار
فقال: يا أيتها
الأحجار،
اشهِدوا لي
أنّي أشهد أن
لا إله إلا
الله وأن
محمدا رسول
الله فنام
فرأى في
المنام كأنّ
القيامة قد
قامت وحوسب ذلك
الرجل فوَجبت
له النار،
فلمّا ساقوا
به إلى باب من
أبواب جهنم
جاء حجر من
تلك الأحجار
السبعة وألقت
نفسها على ذلك
الباب
فاجتمعت ملائكة
العذاب على
رفعها فما
قدروا. ثم سيق
إلى الثاني
فكان الأمر
كذلك وهكذا
الأبواب
السبعة فسيق
به إلى العرش
فقال الله
سبحانه
وتعالى: عبدي
أشْهدتَ
الأحجار فلا
يضيع حقك,
وأنا شاهد على
شهادتك
توحيدي،ادخل
الجنة فلما
قرب من أبواب
الجنان فإذا
أبوابها مغلوقة
فجاءت شهادة لا
إله إلا الله
وفتحت
الأبواب ودخل
الرجل الجنة.
وروى
القرطبي
بسنده إلى
النبي صلى
الله عليه وسلم
قال: حضر ملك
الموت عليه
السلام رجلا,
فنظر في كل عضو
من أعضائه فلم
يجد فيه حسنة,
ثم شقّ عن
قلبه فلم يجد
فيه شيئا، ثم
فكّ عن لحييْه
فوجد طرف لسانه
لاصقا بحنكه
يقول: لا إله
إلا الله,
فقال: وجبت لك
الجنة بقول كلمة
الإخلاص.
يعني لا إله
إلا الله. وفي
الحديث: من
كان آخر كلامه
من الدنيا لا
إله إلا الله
دخل الجنة.
وفيه أيضا: ليس
على أهل لا
إله إلا الله
وحشة في
قبورهم ولا
نشورهم،
وكأنّي بأهل
لا إله إلا
الله ينفضون
التراب عن
رءوسهم
ويقولون:
الحمد ِلله
الذي أذهَبَ
عنّـا
الحَـزَنَ.
والأحاديث
والآثار في
فضلها كثيرة
شهيرة, انتهـى.
وفي
الفتوحات
الوهبية
للإمام
الشبرختي ما نصه:
قال
السمرقندي في
كتاب
الأربعين،
ويقال من قال:
لا إله إلا
الله هدمت له
أربعة آلاف
سيئة، كلّ
كلمة تكفّــر
ألف سنة. و ذكر
الفاكهاني أن
ملازمة ذكرها
عند دخول المنزل
تنفي الفقر,
وقال بعض
العلماء: إذا
قال القائل لا
إله إلا الله,
اهتزّ لها
العرش. وفي الحديث
عنه صلى الله
عليه وسلم: لكل
شيء مصقلة،
ومصقلة القلب
الذكر وأفضل
الذكر لا إله
إلا الله لجلاء
القلب وبياضه
وتنويره بالذكر.
وقال
صلى الله عليه
وسلم: من قال
لا إله إلا
الله, خرج من
فيه طائر أخضر
له جناحان
أبيضان
مكلّلان
بالدّرّ
والياقوت, يصعد
إلى السماء,
فيُسمع له
دويّ تحت
العرش كدويّ
النحل فيقال
له: اُسكُنْ
فيقول لا حتى
تغفر لصاحبي،
فيُغفَر
لقائلها ثم
يجعل بعد ذلك
للطائر سبعين
لسانا تستغفر
لصاحبه إلى
يوم القيامة.
فإذا كان يوم
القيامة جاء
ذلك الطائر
يكون قائده
ودليله إلى
الجنة.
وروى
محمد بن ءادم
قال: رأيت
بمكة أسقفا
يطوف بالكعبة
فقلت له ما
الذي نزعك من
دين آبائك؟ قال:
تبدّلتُ خيرا
منه فقلت له:
وكيف ذلك؟
قال: ركبت البحر,
فلما توسطناه,
انكسر المركب
فلم تزل الأمواج
تدافعني, حتى
رمتني في
جزيرة من
جزائر البحر
فيها أشجار
كثيرة, ولها
ثمر أحلى من
الشهْد, وألْين
من الزّبد
وفيها نهر عذب
فحمدت الله على
ذلك وقلت: آكل
من هذا الثمر
وأشرب من هذا
النهر حتى
يقضيَ الله
بأمره. فلما
ذهب النهار
خفت على نفسي
من الوحش
فطلعت على
شجرة ونمت على
غصن من
أغصانها. فلما
كان في جوف
الليل وإذا
بدابّة على
وجه الماء
تسبّح الله
وتقول:لا إله
إلاّ الله
العزيز
الجبار محمد رسول
الله النبي
المختار أبو
بكر الصديق
صاحبه في
الغار عمر
الفاروق فاتح
الأمصار
عثمان القتيل
في الدار علي
سيف الله على
الكفار فعلى مُبْغضهم
لعنة العزيز
الجبار
ومأواه النار وبيس
القرار. ولم
تزل تكرر هذه
الكلمات إلى
الفجر. فلما
طلع الفجر
قالت: لا إله
إلا الله
الصادق الوعد
والوعيد محمد
رسول الله
الهادي
الرشيد وأبو
بكر السديد،
عمر بن الخطاب
سورٌ من حديد ،عثمان
الفضيل
الشهيد ،عليّ
بن أبي طالب
ذو البأس
الشديد فعلى
مبغِضِهم
لعنة الرّبّ
المجيد. ثم
أقبلت إلى
البر فإذا
رأسها رأس
نعامة ووجهها
وجه إنسان
وقوائمها
قوائم بعير
وذنبها ذنب
سمكة فخشيت
على نفسي
الهلكة فهربت
فنطقتْ بلسان
فصيح فقالت:
يا هذا قف وإلاّ
تهلك فوقفت
فقالت: ما
دينك؟ فقلت:
دين
النصرانية
فقالت: ويحك،
ارجع إلى دين
الحنيفية فقد
حللت بفِـناء
قوم من مسلمي
الجنّ لا ينجو
منهم إلاّ مَن
كان مسلما.
فقلت: وكيف
الإسلام قالت:
تشهد أن لا
اله إلا الله
وأن محمدا
رسول الله,
فقلتها فقالت:
أتم إسلامك
بالترحّم على
أبي بكر وعمر
وعثمان وعلي رضي
الله عنهم،
فقلت: من
أتاكم بذلك؟
قالت قوم منّا
حضروا عند
رسول الله صلى
الله عليه وسلم
سمعوه يقول:
إذا كان يوم
القيامة تأتي
الجنة فتنادي
بلسان فصيح:
إلهي قد
وعدتني أن
تشيِّـد
أركاني، فيقول
الجليل جل
جلاله: قد
شيدت أركانك بأبي
بكر وعمر
وعثمان وعلي وزيّنتك
بالحسـن
والحسين. ثم
قالت
الدّابّة: أ تريد
أن تقعد هاهنا
أم الرجوع إلى
أهلك؟ فقلت:
الرجوع إلى
أهلي فقالت:
اصبر حتى تمر
بك مركب.
فبينما نحن
كذلك وإذا
بمركب أقبلت
تجري فأومأت
لها فدفعوا لي
زورقا فركبت
فيه ثم جئت
إليهم فوجدت
المركب فيها
اثنا عشر رجل,
كلهم نصارى
فقالوا: ما
الذي جاء بك
إلى هاهنا؟
فقصصت عليهم
قصتي فتعجبوا
من أمري
وأسلموا كلهم
ببركة رسول
الله صلى الله
عليه وسلم.
وفي
العلـم في
الورد الأعظم
لابن
النّحّاس عن
أبي هريرة رضي
الله عنه أنه
قال: قال رسول
الله صلى الله
عليه وسلم: إنّ
لله عز وجل
عمودا من نور
بين يديه
سبحانه وتعالـى
فإذا قال
العبد لا إله
إلاّ الله,
اهتز العمود,
فيقول الله
تبارك وتعالى
للعمود: أسكُن،
فيقول العمود
إي ربّي كيف
أسكن ولم تغفر
لقائلها؟
فيقول الله
تبارك وتعالى:
أسكن أيها
العمود فإني
قد غفرت له،
فيسكن العمود
عند ذلك.وذكر
أبو محمد عبد
الله اليافعي
في كتاب الإرشاد
عن الشيخ أبي
عبد الله
القرطبي أنه
قال: سمعت في
بعض الآثار أن
من قال لا إله
إلا الله سبعين
ألف مرة كانت
فداءه من
النار, فعملت
على ذلك رجاء
بركة الوعد
أعمالا ادّخرتها
لنفسي, وعملت
بها لأهلي.
وكان إذ ذاك
يبيت معنا شاب
كان يقال أنه
يُكاشف في بعض
الأوقات
بالجنة
والنار, وكان
في قلبي منه شيء،
فاتّفق أنه
استدعانا بعض
الإخوان إلى
منزله, فنحن
نتناول من
الطعام والشّاب
معنا فصاح
صيحة منكرة
واجتمع في
نفسه وهو
يقول: يا عمي
هذه أمي في النار
وهـو يصيح
بصياح عظيم لا
يشكّ مَن سمعه
أنه من أمر
عظيم، فلما
رأيت ما به
قلت في نفسي:
اليوم أجرّب،
فقلت في نفسي: اللهم
إني عملت
سبعين ألفا
وقد اشتريت
بها أم هذا
الشاب من
النار، فما
استتمّ هذا
الخاطر إلاّ و
تبسم الشابّ
وسُرّ وقال:
يا عمي ها هي
أمي قد أخِرجت
من النار,
فحصل لي فائدتان
صِدق الأثر
وعلمي بصدق
الشاب
المذكور.
وفي آخر
بغية
المستفيد
لشيخنا أبي
المواهب السائحي
ما نصه: وأما
كلمة الإخلاص,
لا إله إلاّ
الله فهي أشرف
الذكر وكل فضل
الذكر على
الإطلاق فهو
لها والآيِ
القرآنية الموذِنة
بالترغيب في
ذكرها كثيرة.
قال تعالى:( فاعلم
أنه لا إله
إلا الله ), وقال
سبحانه: ( الله
لا إله إلا هو
الحي القيوم ),
وقال عز وجل:(
شهد الله أنه
لا إله إلاّ
هو
والملائكـة
وأولـوا العلم
قائمـا
بالقسـط لا
إله إلاّ هـو
العزيز
الحكيم ) إلى
غير ذلك.وفي
الصحيح عن أبي
هريرة رضي الله
عنه قال: قلت
يا رسول الله
صلى الله عليه
وسلم, مَن
أسعد الناس
بشفاعتك يوم القيامة؟
قال: لقد ظننت
يا أبا هريرة
ألاّ يسألني
عن هذا الحديث
أحدا أولى منك
ِلما رأيت من
حرصك على
الحديث. أسعد
الناس
بشفاعتي يوم
القيامة من
قال لا إله
إلا الله
خالصا من قلبه
أو نفسه.
وعن
يعلى بن شداد
قال: حدّثني
أبي شداد بن
أوس وعبادة
ابن الصامت
حاضرٌ يصدّقه
قال: كنا عند
رسول الله صلى
الله عليه وسلم
فقال: هل فيكم
غريب؟ يعني
ِمن أهل
الكتب، قلنا
لا يا رسول
الله فأمر
بغلق الأبواب
فقال: ارفعوا
أيديكم
وقولوا لا إله
إلا الله,
فرفعنا
أيدينا ساعة
وقال: الحمد
لله، اللهم إنك
بعثتني بهذه
الكلمة
وأمرتني بها,
ووعدتني عليها
الجنة وإنك لا
تخلف الميعاد.
ثم قال: ابشروا
فإن الله قد
غفر لكم. ذكره
في الترغيب
والترهيب عن
الإمام أحمد
والطبراني
وغيرهما.
و فيه عن
أبي هريرة رضي
الله عنه قال:
قال رسول الله
صلى الله عليه
وسلم: جدّدوا
إيمانكم, قيل
يا رسول الله
كيف نجدد
إيماننا؟ قال:
أكِثروا من
قول لا إله
إلا الله. و فيه
أيضا: إني
َلأعلَم كلمة
لا يقولها عبد
حقا من قلبه, فيموت
على ذلك, إلاّ
حرم على
النار, لا إله
إلا الله. و فيه
أيضا, قال
رسول الله صلى
الله عليه: أكثروا
من شهادة ألاّ
إله إلاّ الله,
قبل أن يُـحال
بينكم وبينها.
وفيه أيضا,
قال رسول الله
صلى الله عليه
وسلم: مفاتيح
الجنة لا إله
إلا الله. و فيه
أيضا: ما من
عبد قال لا
إله إلاّ الله
في ليل أو
نهار إلاّ
طـمّست ما في
الصحيفة من
السيئة حتى
تسكن إلى
مثلها من
الحسنات.وفيه
أيضا: التسبيح
نصف الميزان,
والحمد لله
تملؤه, ولا
إله إلا الله
ليس بينها
وبين الله
حجاب حتى تخلص
إليه. و فيه
أيضا: إن الله
يستخلص رجلا
من أمّتي على
رءوس الخلائق
يوم القيامة
فينشر له تسعة
وتسعون سجلا
كل سجل مدّ
البصر, ثم
يقول: أتنكِـر
من هذا شيئا؟ أظَلَمَك
كَتَبَتي
الحافظون؟ فيقول
لا يا رب,
فيقول أفَلَك
عذر؟ فيقول:
لا يا رب,
فيقول الله
تعالى: بلى
إنّ لك عندنا
حسنة, فإنه لا
ظُـلمَ عليك
اليوم,
فيخـِرج
بطاقة فيها
أشهد أنّ لا
إله إلاّ الله
وأشهد أنّ
محمدا عبده
ورسوله, فيقول:
أحضِــرْ
وزنك، فيقول:
يا رب ما هذه
البطاقة مع
هذه السجلاّت
فقال: إنك لا
تُـظلَم،
فتوضَع
السجلات في كفة
فطاشت
السجلات
وثقلت
البطاقة، ولا
يـثْقـل مع
اسم الله شيء.
بنقل العلامة
اليوسي في
منهاج الخلاص.
وفيه ومن كتاب
الفوائد
التامّـة عن
علي بن الحسين
رضي الله عنه
أن النبي صلى
الله عليه
وسلم قال: أخبرني
جبريـل عليه
السلام أن, لا
إله إلاّ
الله, أنس
للمسلم عند موته
وفي قبره وحين
يخرج من قبره.
يا محمد لو
تراهم حين
يخرجون من
قبورهم
ينفضون
التراب عن
رءوسهم هذا
يقول: لا إله
إلاّ الله
فيبيَضّ
وجهه، وهذا
ينادي: يا
حَسرَتي عَلى
مـا
فَـرّطتُّ
فِي جَنْبِ
اللّـهِ،
فيسودّ وجهه. انتهى.
وذكر
فيه أيضا ما
نصه: وفي
مفتاح الفلاح
عن أبن عباس
رضي الله
عنهما عن
النبي صلى
الله عليه
وسلم قال:
يفتح الله
أبواب الجنة
فينادي مناد
تحت العرش,
أيتها الجنة
وكل ما فيك من
النعيم لمن
أنت فتنادي
الجنة وما
فيها: نحن
ِلأهل لا إله
إلا الله,
ونحن محرّمون
على من لم يقل
لا إله إلا
الله, ولم
يومن بلا إله
إلا الله,
وعند هذا يقال
للنار وكل ما
فيها من
العذاب لمن
أنت فيقول: لا
يدخلني إلاّ
من أنكر لا
إله إلا الله،
ولا أطلب إلاّ
من كذّب بلا
إله إلا الله
وأنا حرام على
من قال لا إله
إلا الله ولا
أمتلئ إلاّ بمن
جحد لا إله
إلاّ الله
وليس غيظي
إلاّ لمن أنكر
لا إله إلاّ
الله. قال:
فتجيء رحمة
الله ومغفرته
يقولان: أنا
ِلأهل لا إله
إلاّ الله وناصران
لمن قال لا
إله إلا الله
ومحبّان لمن
قال لا إله
إلاّ الله
ومتفضلان على
من قال لا إله
إلا الله
ويقول الله
تبارك وتعالى:
أبحت الجنة لمن
قال لا إله
إلا الله وما
تكوّنت الجنة
إلا لأهل لا
إله إلا الله.
انتهـى كلام
البغيـة.
الفصل
الخامس في فضل
لا اله الا
الله